Ан-НахльДжуз 14 · Страница 278

Ан-Нахль 16:94

Пчелы · Джуз 14 · Страница 278

وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤

Не обращайте свои клятвы в средство обмана, чтобы ваша стопа не поскользнулась после того, как она твердо стояла, а не то вы вкусите зло за то, что сбивали других с пути Аллаха, и вам будут уготованы великие мучения.

Тафсир · на арабском

Ар-Рази

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аятам 16:94–97

قَوْلُهُ تَعالى:

صفحة ٨٩

﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ولَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إنَّما عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَذَّرَ في الآيَةِ الأُولى عَنْ نَقْضِ العُهُودِ والأيْمانِ عَلى الإطْلاقِ، حَذَّرَ في هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: (﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ . ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ التَّحْذِيرَ عَنْ نَقْضِ مُطْلَقِ الأيْمانِ، وإلّا لَزِمَ التَّكْرِيرُ الخالِي عَنِ الفائِدَةِ في مَوْضِعٍ واحِدٍ، بَلِ المُرادُ نَهْيُ أُولَئِكَ الأقْوامِ المُخاطَبِينَ بِهَذا الخِطابِ عَنْ نَقْضِ أيْمانٍ مَخْصُوصَةٍ أقْدَمُوا عَلَيْها، فَلِهَذا المَعْنى قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ نَهْيُ الَّذِينَ بايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَقْضِ عَهْدِهِ؛ لِأنَّ هَذا الوَعِيدَ هو قَوْلُهُ: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ لا يَلِيقُ بِنَقْضِ عَهْدٍ قَبْلَهُ، وإنَّما يَلِيقُ بِنَقْضِ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى الإيمانِ بِهِ وشَرائِعِهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ مَثَلٌ يُذْكَرُ لِكُلِّ مَن وقَعَ في بَلاءٍ بَعْدَ عافِيَةٍ، ومِحْنَةٍ بَعْدَ نِعْمَةٍ، فَإنَّ مَن نَقَضَ عَهْدَ الإسْلامِ فَقَدْ سَقَطَ عَنِ الدَّرَجاتِ العالِيَةِ ووَقَعَ في مِثْلِ هَذِهِ الضَّلالَةِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ أيِ العَذابَ: ﴿بِما صَدَدْتُمْ﴾ أيْ بِصَدِّكم ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ولَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أيْ ذَلِكَ السُّوءُ الَّذِي تَذُوقُونَهُ سُوءٌ عَظِيمٌ وعِقابٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ أكَّدَ هَذا التَّحْذِيرَ فَقالَ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يُرِيدُ عَرَضَ الدُّنْيا وإنْ كانَ كَثِيرًا، إلّا أنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، يَعْنِي: أنَّكم وإنْ وجَدْتُمْ عَلى نَقْضِ عَهْدِ الإسْلامِ خَيْرًا مِن خَيْراتِ الدُّنْيا، فَلا تَلْتَفِتُوا إلَيْهِ؛ لِأنَّ الَّذِي أعَدَّهُ اللَّهُ تَعالى عَلى البَقاءِ عَلى الإسْلامِ خَيْرٌ وأفْضَلُ وأكْمَلُ مِمّا يَجِدُونَهُ في الدُّنْيا عَلى نَقْضِ عَهْدِ الإسْلامِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ التَّفاوُتَ بَيْنَ خَيْراتِ الدُّنْيا وبَيْنَ خَيْراتِ الآخِرَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّلِيلَ القاطِعَ عَلى أنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِمّا يَجِدُونَهُ مِن طَيِّباتِ الدُّنْيا فَقالَ: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:

البحث الأوَّلُ: الحِسُّ شاهِدٌ بِأنَّ خَيْراتِ الدُّنْيا مُنْقَطِعَةٌ، والعَقْلُ دَلَّ عَلى أنَّ خَيْراتِ الآخِرَةِ باقِيَةٌ، والباقِي خَيْرٌ مِنَ المُنْقَطِعِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ هَذا المُنْقَطِعَ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ خَيْرًا عالِيًا شَرِيفًا، أوْ كانَ خَيْرًا دَنِيًّا خَسِيسًا، فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ كانَ خَيْرًا عالِيًا شَرِيفًا فالعِلْمُ بِأنَّهُ سَيَنْقَطِعُ يَجْعَلُهُ مُنَغَّصًا حالَ حُصُولِهِ، وأمّا حالَ حُصُولِ ذَلِكَ الِانْقِطاعِ فَإنَّها تَعْظُمُ الحَسْرَةُ والحُزْنُ، وكَوْنُ تِلْكَ النِّعْمَةِ العالِيَةِ الشَّرِيفَةِ كَذَلِكَ يُنَغِّصُ فِيها ويُقَلِّلُ مَرْتَبَتَها، وتَفْتُرُ الرَّغْبَةُ فِيها، وأمّا إنْ قُلْنا: إنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ المُنْقَطِعَةَ كانَتْ مِنَ الخَيْراتِ الخَسِيسَةِ فَهَمُّنا مِنَ الظّاهِرِ أنَّ ذَلِكَ الخَيْرَ الدّائِمَ وجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ مِن ذَلِكَ الخَيْرِ المُنْقَطِعِ، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ بُرْهانٌ قاطِعٌ عَلى أنَّ خَيْراتِ الآخِرَةِ أفْضَلُ مِن خَيْراتِ الدُّنْيا.

البحث الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ نَعِيمَ أهْلِ الجَنَّةِ باقٍ لا يَنْقَطِعُ. وقالَ جَهْمُ بْنُ صَفْوانَ: إنَّهُ مُنْقَطِعٌ، والآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ.

واعْلَمْ أنَّ المُؤْمِنَ إذا آمَنَ بِاللَّهِ فَقَدِ التَزَمَ شَرائِعَ الإسْلامِ والإيمانِ، وحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أمْرانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَصْبِرَ عَلى ذَلِكَ الِالتِزامِ، وأنْ لا يَرْجِعَ عَنْهُ وأنْ لا يَنْقُضَهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ.

والثّانِي: أنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ ما هو مِن شَرائِعِ الإسْلامِ ولَوازِمِهِ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى رَغَّبَ المُؤْمِنِينَ في القِسْمِ الأوَّلِ وهو الصَّبْرُ عَلى ما التَزَمُوهُ، فَقالَ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ . أيْ: عَلى ما التَزَمُوهُ مِن شَرائِعِ الإسْلامِ: ﴿بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . أيْ: يَجْزِيهِمْ

صفحة ٩٠

عَلى أحْسَنِ أعْمالِهِمْ، وذَلِكَ لِأنَّ المُؤْمِنَ قَدْ يَأْتِي بِالمُباحاتِ وبِالمَندُوباتِ وبِالواجِباتِ، ولا شَكَّ أنَّهُ عَلى فِعْلِ المَندُوباتِ والواجِباتِ يُثابُ، لا عَلى فِعْلِ المُباحاتِ؛ فَلِهَذا قالَ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ثُمَّ إنَّهُ تَعالى رَغَّبَ المُؤْمِنِينَ في القِسْمِ الثّانِي، وهو الإتْيانُ بِكُلِّ ما كانَ مِن شَرائِعِ الإسْلامِ فَقالَ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: لَفْظَةُ ”مَن“ في قَوْلِهِ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا﴾ تُفِيدُ العُمُومَ فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِ الذَّكَرِ والأُنْثى ؟

والجَوابُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِلْوَعْدِ بِالخَيْراتِ، والمُبالَغَةُ في تَقْرِيرِ الوَعْدِ مِن أعْظَمِ دَلائِلِ الكَرَمِ والرَّحْمَةِ؛ إثْباتًا لِلتَّأْكِيدِ وإزالَةً لِوَهْمِ التَّخْصِيصِ.

السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ تَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الإيمانَ مُغايِرٌ لِلْعَمَلِ الصّالِحِ ؟

والجَوابُ: نَعَمْ. لِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ الإيمانَ شَرْطًا في كَوْنِ العَمَلِ الصّالِحِ مُوجِبًا لِلثَّوابِ؛ وشَرْطُ الشَّيْءِ مُغايِرٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ.

السُّؤالُ الثّالِثُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ إنَّما يُفِيدُ الأثَرَ بِشَرْطِ الإيمانِ، فَظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] يَدُلُّ عَلى أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يُفِيدُ الأثَرَ، سَواءٌ كانَ مَعَ الإيمانِ أوْ كانَ مَعَ عَدَمِهِ.

والجَوابُ: أنَّ إفادَةَ العَمَلِ الصّالِحِ لِلْحَياةِ الطَّيِّبَةِ مَشْرُوطٌ بِالإيمانِ، أمّا إفادَتُهُ لِأثَرٍ غَيْرِ هَذِهِ الحَياةِ الطَّيِّبَةِ وهو تَخْفِيفُ العِقابِ فَإنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ عَلى الإيمانِ.

السُّؤالُ الرّابِعُ: هَذِهِ الحَياةُ الطَّيِّبَةُ تَحْصُلُ في الدُّنْيا أوْ في القَبْرِ أوْ في الآخِرَةِ ؟

والجَوابُ: فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ القاضِي: الأقْرَبُ أنَّها تَحْصُلُ في الدُّنْيا بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى أعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ولا شُبْهَةَ في أنَّ المُرادَ مِنهُ ما يَكُونُ في الآخِرَةِ.

ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الحَياةِ الطَّيِّبَةِ ما يَحْصُلُ في الآخِرَةِ، ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ وعَدَهُمُ اللَّهُ عَلى أنَّهُ إنَّما يَجْزِيهِمْ عَلى ما هو أحْسَنُ أعْمالِهِمْ، فَهَذا لا امْتِناعَ فِيهِ.

فَإنْ قِيلَ: بِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الحَياةُ الطَّيِّبَةُ إنَّما تَحْصُلُ في الدُّنْيا فَما هي ؟

والجَوابُ: ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

قِيلَ: هو الرِّزْقُ الحَلالُ الطَّيِّبُ، وقِيلَ: عِبادَةُ اللَّهِ مَعَ أكْلِ الحَلالِ، وقِيلَ: القَناعَةُ، وقِيلَ: رِزْقُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ في دُعائِهِ: ”قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي“» .

وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَدْعُو: ”«اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفافًا» “ .

قالَ الواحِدِيُّ: وقَوْلُ مَن يَقُولُ: إنَّهُ القَناعَةُ - حَسَنٌ مُخْتارٌ؛ لِأنَّهُ لا يَطِيبُ عَيْشُ أحَدٍ في الدُّنْيا إلّا عَيْشَ القانِعِ، وأمّا الحَرِيصُ فَإنَّهُ يَكُونُ أبَدًا في الكَدِّ والعَناءِ.

صفحة ٩١

واعْلَمْ أنَّ عَيْشَ المُؤْمِنِ في الدَّنْيا أطْيَبُ مِن عَيْشِ الكافِرِ لِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا عَرَفَ أنَّ رِزْقَهُ إنَّما حَصَلَ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ تَعالى، وعَرَفَ أنَّهُ تَعالى مُحْسِنٌ كَرِيمٌ لا يَفْعَلُ إلّا الصَّوابَ كانَ راضِيًا بِكُلِّ ما قَضاهُ وقَدَّرَهُ، وعَلِمَ أنَّ مَصْلَحَتَهُ في ذَلِكَ، أمّا الجاهِلُ فَلا يَعْرِفُ هَذِهِ الأُصُولَ فَكانَ أبَدًا في الحُزْنِ والشَّقاءِ.

وثانِيها: أنَّ المُؤْمِنَ أبَدًا يَسْتَحْضِرُ في عَقْلِهِ أنْواعَ المَصائِبِ والمِحَنِ ويُقَدِّرُ وُقُوعَها وعَلى تَقْدِيرِ وُقُوعِها يَرْضى بِها؛ لِأنَّ الرِّضا بِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى واجِبٌ، فَعِنْدَ وُقُوعِها لا يَسْتَعْظِمُها؛ بِخِلافِ الجاهِلِ فَإنَّهُ يَكُونُ غافِلًا عَنْ تِلْكَ المَعارِفِ، فَعِنْدَ وُقُوعِ المَصائِبِ يَعْظُمُ تَأْثِيرُها في قَلْبِهِ.

وثالِثُها: أنَّ قَلْبَ المُؤْمِنِ مُنْشَرِحٌ بِنُورِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، والقَلْبُ إذا كانَ مَمْلُوءًا مِن هَذِهِ المَعارِفِ لَمْ يَتَّسِعْ لِلْأحْزانِ الواقِعَةِ بِسَبَبِ أحْوالِ الدُّنْيا، أمّا قَلْبُ الجاهِلِ فَإنَّهُ خالٍ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى فَلا جَرَمَ يَصِيرُ مَمْلُوءًا مِنَ الأحْزانِ الواقِعَةِ بِسَبَبِ مَصائِبِ الدُّنْيا.

ورابِعُها: أنَّ المُؤْمِنَ عارِفٌ بِأنَّ خَيْراتِ الحَياةِ الجُسْمانِيَّةِ خَسِيسَةٌ، فَلا يَعْظُمُ فَرَحُهُ بِوِجْدانِها وغَمُّهُ بِفُقْدانِها، أمّا الجاهِلُ فَإنَّهُ لا يَعْرِفُ سَعادَةً أُخْرى تُغايِرُها، فَلا جَرَمَ يَعْظُمُ فَرَحُهُ بِوِجْدانِها وغَمُّهُ بِفُقْدانِها.

وخامِسُها: أنَّ المُؤْمِنَ يَعْلَمُ أنَّ خَيْراتِ الدُّنْيا واجِبَةُ التَّغَيُّرِ سَرِيعَةُ التَّقَلُّبِ فَلَوْلا تَغَيُّرُها وانْقِلابُها لَمْ تَصِلْ مِن غَيْرِهِ إلَيْهِ.

Продолжить в тафсире всей суры

Эльмир Кулиев · Ар-Рази · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 278

Ан-НахльДжуз 14 · Страница 278

16:94

وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤

Не обращайте свои клятвы в средство обмана, чтобы ваша стопа не поскользнулась после того, как она твердо стояла, а не то вы вкусите зло за то, что сбивали других с пути Аллаха, и вам будут уготованы великие мучения.

16:95

وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥

Не продавайте данные Аллаху обеты за ничтожную цену, ибо для вас лучше то, что у Аллаха, если бы вы только знали!

16:96

مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦

То, что есть у вас, иссякнет, а то, что есть у Аллаха, останется навсегда. А тем, которые проявляли терпение, Мы непременно воздадим наградой за лучшее из того, что они совершали.

16:97

مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧

Верующих мужчин и женщин, которые поступали праведно, Мы непременно одарим прекрасной жизнью и вознаградим за лучшее из того, что они совершали.

16:98

فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨

Когда ты читаешь Коран, то ищи у Аллаха защиты от дьявола изгнанного, побиваемого.

16:99

إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩

Воистину, он не властен над теми, которые уверовали и уповают только на своего Господа.

16:100

إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠

Ему подвластны только те, которые считают его (дьявола) своим помощником и покровителем и которые приобщают к Нему сотоварищей.

16:101

وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١

Когда Мы заменяем один аят другим, они говорят: «Воистину, ты - лжец». Аллаху лучше знать то, что Он ниспосылает. Но большая часть их не знает этого.

16:102

قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢

Скажи, что Святой Дух (Джибрил) спустил его (Коран) от твоего Господа с истиной, чтобы укрепить верующих, а также как верное руководство и благую весть для мусульман.

Ар-РазиТафсир · 16:94

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English