Аль-Исра 17:23
Ночной перенос · Джуз 15 · Страница 284
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
Твой Господь предписал вам не поклоняться никому, кроме Него, и делать добро родителям. Если один из родителей или оба достигнут старости, то не говори им: «Тьфу!». - не кричи на них и обращайся к ним почтительно.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 17:23–24
﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ عَطْفٌ عَلى الكَلامِ السّابِقِ، عَطْفَ غَرَضٍ عَلى غَرَضٍ؛ تَخَلُّصًا إلى أعْمِدَةٍ مِن شَرِيعَةِ الإسْلامِ بِمُناسَبَةِ الفَذْلَكَةِ المُتَقَدِّمَةِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ إصْلاحَ الأعْمالِ مُتَفَرِّعٌ عَلى نَبْذِ الشِّرْكِ كَما قالَ تَعالى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٣] .
وقَدِ ابْتُدِئَ تَشْرِيعٌ لِلْمُسْلِمِينَ أحْكامًا عَظِيمَةً لِإصْلاحِ جامِعَتِهِمْ وبِناءِ أرْكانِها؛ لِيَزْدادُوا يَقِينًا بِارْتِفاعِهِمْ عَلى أهْلِ الشِّرْكِ وبِانْحِطاطِ هَؤُلاءِ عَنْهم، وفي جَمِيعِها تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كانُوا مُنْغَمِسِينَ في المَنهِيّاتِ، وهَذِهِ الآياتُ أوَّلُ تَفْصِيلٍ لِلشَّرِيعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وقَعَ بِمَكَّةَ، وأنَّ ما ذُكِرَ في هَذِهِ الآياتِ مَقْصُودٌ بِهِ تَعْلِيمُ المُسْلِمِينَ، ولِذَلِكَ اخْتَلَفَ أُسْلُوبُهُ عَنْ أُسْلُوبِ نَظِيرِهِ في سُورَةِ الأنْعامِ الَّذِي وجَّهَ فِيهِ الخِطابَ إلى المُشْرِكِينَ لِتَوْقِيفِهِمْ عَلى قَواعِدِ ضَلالَتِهِمْ.
فَمِنَ الِاخْتِلافِ بَيْنَ الأُسْلُوبَيْنِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ افْتُتِحَتْ بِفِعْلِ القَضاءِ المُقْتَضِي الإلْزامَ، وهو مُناسِبٌ لِخِطابِ أُمَّةٍ تَمْتَثِلُ أمْرَ رَبِّها، وافْتُتِحَ خِطابُ سُورَةِ الأنْعامِ بِ ﴿تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] كَما تَقَدَّمَ هُنالِكَ.
ومِنها أنَّ هَذِهِ الآيَةَ جَعَلَتِ المَقْضِيَّ هو تَوْحِيدُ اللَّهِ بِالعِبادَةِ؛ لِأنَّهُ المُناسِبُ لِحالِ المُسْلِمِينَ فَحَذَّرَهم مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وآيَةُ الأنْعامِ جَعَلَتِ المُحَرَّمَ فِيها
صفحة ٦٦
هُوَ الإشْراكَ بِاللَّهِ في الإلَهِيَّةِ المُناسِبَ لِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ إذْ لا عِبادَةَ لَهم.
وأنَّ هَذِهِ الآيَةَ فَصَلَ فِيها حُكْمُ البِرِّ بِالوالِدَيْنِ، وحُكْمُ القَتْلِ، وحُكْمُ الإنْفاقِ، ولَمْ يَفْصِلْ ما في الآيَةِ الأنْعامُ.
وكانَ ما ذُكِرَ في هَذِهِ الآياتِ خَمْسَةَ عَشَرَ تَشْرِيعًا هي أُصُولُ التَّشْرِيعِ الرّاجِعِ إلى نِظامِ المُجْتَمَعِ.
وأحْسَبُ أنَّ هَذِهِ الآياتِ اشْتُهِرَتْ بَيْنَ النّاسِ في مَكَّةَ، وتَناقَلَها العَرَبُ في الآفاقِ، فَلِذَلِكَ ألَمَّ الأعْشى بِبَعْضِها في قَصِيدَتِهِ المَرْوِيَّةِ الَّتِي أعَدَّها لِمَدْحِ النَّبِيءِ ﷺ حِينَ جاءَ يُرِيدُ الإيمانَ فَصَدَّتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ، وهي القَصِيدَةُ الدّالِيَّةُ الَّتِي يَقُولُ فِيها:
أجِدَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وصاةَ مُحَمَّدٍ نَبِيءِ الإلَهِ حِينَ أوْصى وأشْهَدا
فَإيّاكَ والمَيْتاتِ لا تَأْكُلَنَّها ∗∗∗ ولا تَأْخُذَنْ سَهْمًا حَدِيدًا لِتَفْصَدا
وذا النُّصُبَ المَنصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ∗∗∗ ولا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ واللَّهَ فاعْبُدا
وذا الرَّحِمِ القُرْبى فَلا تَقْطَعَنَّهُ ∗∗∗ لِفاقَتِهِ ولا الأسِيرَ المُقَيَّدا
ولا تَسْخَرَنْ مِن بائِسٍ ذِي ضِرارَةٍ ∗∗∗ ولا تَحْسَبَنَّ المالَ لِلْمَرْءِ مُخْلِدًا
ولا تَقْرَبَنَّ جارَةً إنَّ سِرَّها ∗∗∗ عَلَيْكَ حَرامٌ فانْكِحَنْ أوْ تَأبَّدا
وافْتُتِحَتْ هَذِهِ الأحْكامُ والوَصايا بِفِعْلِ القَضاءِ؛ اهْتِمامًا بِهِ، وأنَّهُ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ أمْرًا جازِمًا وحُكْمًا لازِمًا، ولَيْسَ هو بِمَعْنى التَّقْدِيرِ كَقَوْلِهِ ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾ [الإسراء: ٤] لِظُهُورِ أنَّ المَذْكُوراتِ هُنا مِمّا يَقَعُ ولا يَقَعُ.
و(أنْ) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَفْسِيرِيَّةً لِما في قَضى مِن مَعْنى القَوْلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً مَجْرُورَةً بِباءِ جَرٍّ مُقَدَّرَةٍ، أيْ قَضى بِأنْ لا تَعْبُدُوا، وابْتُدِئَ هَذا
صفحة ٦٧
التَّشْرِيعُ بِذِكْرِ أصْلِ التَّشْرِيعَةِ كُلِّها، وهو تَوْحِيدُ اللَّهِ، فَذَلِكَ تَمْهِيدٌ لِما سَيُذْكَرُ بَعْدَهُ مِنَ الأحْكامِ.
وجِيءَ بِخِطابِ الجَماعَةِ في قَوْلِهِ ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾؛ لِأنَّ النَّهْيَ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ النّاسِ، وهو تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ.
والخِطابُ في قَوْلِهِ رَبِّكَ لِلنَّبِيءِ ﷺ كالَّذِي في قَوْلِهِ قَبْلُ ﴿مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ [الإسراء: ٢٠]، والقَرِينَةُ ظاهِرَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ فَيَعُمُّ الأُمَّةَ، والمَآلُ واحِدٌ.
وابْتُدِئَ التَّشْرِيعُ بِالنَّهْيِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ هو أصْلُ الإصْلاحِ؛ لِأنَّ إصْلاحَ التَّفْكِيرِ مُقَدَّمٌ عَلى إصْلاحِ العَمَلِ، إذْ لا يُشاقُّ العَقْلُ إلى طَلَبِ الصّالِحاتِ إلّا إذا كانَ صالِحًا، وفي الحَدِيثِ: «ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألا وهي القَلْبُ»، وقَدْ فَصَّلْتُ ذَلِكَ في كِتابِي المُسَمّى أُصُولَ النِّظامِ الِاجْتِماعِيِّ في الإسْلامِ.
* * *
﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ هَذا أصْلٌ ثانٍ مِن أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، وهو بِرُّ الوالِدَيْنِ.
وانْتَصَبَ إحْسانًا عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ مَصْدَرًا نائِبًا عَنْ فِعْلِهِ، والتَّقْدِيرُ: وأحْسِنُوا إحْسانًا بِالوالِدَيْنِ، كَما يَقْتَضِيهِ العَطْفُ عَلى ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ أيْ وقَضى إحْسانًا بِالوالِدَيْنِ.
صفحة ٦٨
وبِالوالِدَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إحْسانًا، والباءُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ يُقالُ: أحْسِنْ بِفُلانٍ، كَما يُقالُ: أحْسِنْ إلَيْهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقَدْ أحْسَنَ بِي﴾ [يوسف: ١٠٠] في سُورَةِ يُوسُفَ، وتَقْدِيمُهُ عَلى مُتَعَلِّقِهِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ، والتَّعْرِيفُ في الوالِدَيْنِ لِلِاسْتِغْراقِ بِاعْتِبارِ والِدَيْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مِمَّنْ شَمِلَهُمُ الجَمْعُ في ألّا تَعْبُدُوا.
وعَطْفُ الأمْرِ بِالإحْسانِ إلى الوالِدَيْنِ عَلى ما هو في مَعْنى الأمْرِ بِعِبادَةِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ هو الخالِقُ فاسْتَحَقَّ العِبادَةَ؛ لِأنَّهُ أوْجَدَ النّاسَ، ولَمّا جَعَلَ اللَّهُ الأبَوَيْنِ مَظْهَرَ إيجادِ النّاسِ أمَرَ بِالإحْسانِ إلَيْهِما، فالخالِقُ مُسْتَحِقُّ العِبادَةِ لِغِناهُ عَنِ الإحْسانِ، ولِأنَّها أعْظَمُ الشُّكْرِ عَلى أعْظَمِ مِنَّةٍ، وسَبَبُ الوُجُودِ دُونَ ذَلِكَ فَهو يَسْتَحِقُّ الإحْسانَ لا العِبادَةَ؛ لِأنَّهُ مُحْتاجٌ إلى الإحْسانِ دُونَ العِبادَةِ، ولِأنَّهُ لَيْسَ بِمُوجِدٍ حَقِيقِيٍّ، ولِأنَّ اللَّهَ جَبَلَ الوالِدَيْنِ عَلى الشَّفَقَةِ عَلى ولَدِهِما، فَأمَرَ الوَلَدَ بِمُجازاةِ ذَلِكَ بِالإحْسانِ إلى أبَوَيْهِ كَما سَيَأْتِي ﴿وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ .
وشَمِلَ الإحْسانُ كُلَّ ما يَصْدُقُ فِيهِ هَذا الجِنْسُ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ، والبَذْلِ والمُواساةِ.
وجُمْلَةُ ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ إحْسانًا، و(إمّا) مُرَكَّبَةٌ مِن (إنْ) الشَّرْطِيَّةِ و(ما) الزّائِدَةِ المُهَيِّئَةِ لِنُونِ التَّوْكِيدِ، وحَقُّها أنْ تُكْتَبَ بِنُونٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ وبَعْدَها (ما)، ولَكِنَّهم راعَوْا حالَةَ النُّطْقِ بِها مُدْغَمَةً فَرَسَمُوها كَذَلِكَ في المَصاحِفِ وتَبِعَها رَسْمُ النّاسِ غالِبًا، أيْ إنْ يَبْلُغْ أحَدُ الوالِدَيْنِ أوْ كِلاهُما حَدَّ الكِبَرِ، وهُما عِنْدَكَ، أيْ في كَفالَتِكَ فَوَطِّئْ لَهُما خُلُقَكَ، ولَيِّنْ جانِبَكَ.
والخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَيَعُمُّ كُلَّ مُخاطَبٍ بِقَرِينَةِ العَطْفِ عَلى ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ ولَيْسَ خِطابًا لِلنَّبِيءِ ﷺ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أبَوانِ يَوْمَئِذٍ، وإيثارُ ضَمِيرِ المُفْرَدِ هُنا دُونَ ضَمِيرِ الجَمْعِ؛ لِأنَّهُ خِطابٌ يَخْتَصُّ بِمَن لَهُ أبَوانِ مِن بَيْنِ الجَماعَةِ المُخاطَبِينَ بِقَوْلِهِ ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾، فَكانَ الإفْرادُ أنْسَبَ بِهِ وإنْ كانَ الإفْرادُ، والجَمْعُ سَواءً في المَقْصُودِ؛ لِأنَّ خِطابَ غَيْرِ المُعَيَّنِ يُساوِي خِطابَ الجَمْعِ.
صفحة ٦٩
وخَصَّ هَذِهِ الحالَةَ بِالبَيانِ؛ لِأنَّها مَظِنَّةُ انْتِفاءِ الإحْسانِ بِما يَلْقى الوَلَدُ مِن أبِيهِ وأُمِّهِ مِن مَشَقَّةِ القِيامِ بِشُئُونِهِما، ومِن سُوءِ الخُلُقِ مِنهُما.
ووَجْهُ تَعَدُّدِ فاعِلِ يَبْلُغَنَّ مَظْهَرًا دُونَ جَعْلِهِ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ بِأنْ يُقالَ: إمّا يَبْلُغانِّ عِنْدَكَ الكِبَرَ، الِاهْتِمامُ بِتَخْصِيصِ كُلِّ حالَةٍ مِن أحْوالِ الوالِدَيْنِ بِالذِّكْرِ، ولَمْ يَسْتَغْنِ بِإحْدى الحالَتَيْنِ عَنِ الأُخْرى؛ لِأنَّ لِكُلِّ حالَةٍ بَواعِثَ عَلى التَّفْرِيطِ في واجِبِ الإحْسانِ إلَيْهِما، فَقَدْ تَكُونُ حالَةُ اجْتِماعِهِما عِنْدَ الِابْنِ تَسْتَوْجِبُ الِاحْتِمالَ مِنهُما لِأجْلِ مُراعاةِ أحَدِهِما الَّذِي الِابْنُ أشَدُّ حُبًّا لَهُ دُونَ ما لَوْ كانَ أحَدُهُما مُنْفَرِدًا عِنْدَهُ بِدُونِ الآخَرِ الَّذِي مَيْلُهُ إلَيْهِ أشَدُّ، فالِاحْتِياجُ إلى ذِكْرِ أحَدِهِما في هَذِهِ الصُّورَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى وُجُوبِ المُحافَظَةِ عَلى الإحْسانِ لَهُ، وقَدْ تَكُونُ حالَةُ انْفِرادِ أحَدِ الأبَوَيْنِ عِنْدَ الِابْنِ أخَفَّ كُلْفَةً عَلَيْهِ مِن حالَةِ اجْتِماعِهِما، فالِاحْتِياجُ إلى ﴿أوْ كِلاهُما﴾ في هَذِهِ الصُّورَةِ لِلتَّحْذِيرِ مِنِ اعْتِذارِ الِابْنِ لِنَفْسِهِ عَنِ التَّقْصِيرِ بِأنَّ حالَةَ اجْتِماعِ الأبَوَيْنِ أحْرَجُ عَلَيْهِ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ ذُكِرَتِ الحالَتانِ، وأُجْرِيَ الحُكْمُ عَلَيْهِما عَلى السَّواءِ، فَكانَتْ جُمْلَةُ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ بِتَمامِها جَوابًا لِ (إمّا) .
وأُكِّدَ فِعْلُ الشَّرْطِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ؛ لِتَحْقِيقِ الرَّبْطِ بَيْنَ مَضْمُونِ الجَوابِ، ومَضْمُونِ الشَّرْطِ في الوُجُودِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ﴾ عَلى أنَّ أحَدُهُما فاعِلُ يَبْلُغَنَّ فَلا تَلْحَقُ الفِعْلَ عَلامَةٌ؛ لِأنَّ فاعِلَهُ اسْمٌ ظاهِرٌ.
Страница 284
17:18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Если кто возжелает преходящей жизни, то Мы тотчас одарим тем, что пожелаем, того, кого пожелаем. А потом Мы предоставим ему Геенну, где он будет гореть презренным и отверженным.
17:19
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
А если кто возлюбит Последнюю жизнь и устремится к ней надлежащим образом, будучи верующим, то его старания будут отблагодарены.
17:20
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
Каждого из тех и других Мы наделяем дарами твоего Господа, и дары Его не являются запрещенными.
17:21
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Посмотри, как одним из них Мы отдали предпочтение перед другими. Но Последняя жизнь, несомненно, выше по достоинству и преимуществу.
17:22
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Не поклоняйся наряду с Аллахом никакому другому богу, а не то сядешь униженным и покинутым.
17:23
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
Твой Господь предписал вам не поклоняться никому, кроме Него, и делать добро родителям. Если один из родителей или оба достигнут старости, то не говори им: «Тьфу!». - не кричи на них и обращайся к ним почтительно.
17:24
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
Склони пред ними крыло смирения по милосердию своему и говори: «Господи! Помилуй их, ведь они растили меня ребенком».
17:25
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Ваш Господь лучше всех знает то, что в ваших душах. И если вы будете праведниками, то ведь Он прощает тех, кто обращается к Нему с раскаянием.
17:26
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
Отдавай должное родственнику, бедняку и путнику, но не расточай чрезмерно.
17:27
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Воистину, расточители - братья дьяволов, а ведь дьявол неблагодарен своему Господу.