Аль-Кахф 18:14
Пещера · Джуз 15 · Страница 294
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
Мы укрепили их сердца (укрепили их веру и решимость), когда они встали и сказали: «Господь наш - Господь небес и земли! Мы не станем взывать к другим божествам помимо Него. В таком случае мы произнесли бы чрезмерное.
Тафсир · на арабском
Ибн аль-Каййим
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 18:14
[فَصْلٌ: مَنزِلَةُ الوَجْدِ]
وَمِن مَنازِلِ " إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ " مَنزِلَةُ الوَجْدِ
ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ وجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإيمانِ: أنْ يَكُونَ اللَّهُ ورَسُولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ مِمّا سِواهُما. وأنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلّا لِلَّهِ. وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ - بَعْدَ إذْ أنْقَذَهُ اللَّهُ مِنهُ - كَما يَكْرَهُ أنْ يُلْقى في النّارِ».
وَقَدِ اسْتَشْهَدَ صاحِبُ المَنازِلِ بِقَوْلِهِ تَعالى في أهْلِ الكَهْفِ ﴿وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِن دُونِهِ إلَهًا لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]
وَهَذا مِن أحْسَنِ الِاسْتِدْلالِ والِاسْتِشْهادِ. فَإنَّ هَؤُلاءِ كانُوا بَيْنَ قَوْمِهِمُ الكُفّارِ في خِدْمَةِ مَلِكِهِمُ الكافِرِ. فَما هو إلّا أنْ وجَدُوا حَقِيقَةَ الإيمانِ والتَّوْفِيقِ. وذاقُوا حَلاوَتَهُ. وباشَرَ قُلُوبَهم. فَقامُوا مِن بَيْنِ قَوْمِهِمْ، وقالُوا: ﴿رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الكهف: ١٤] الآيَةَ.
والرَّبْطُ عَلى قُلُوبِهِمْ: يَتَضَمَّنُ الشَّدَّ عَلَيْها بِالصَّبْرِ والتَّثْبِيتِ، وتَقْوِيَتَها وتَأْيِيدَها بِنُورِ الإيمانِ، حَتّى صَبَرُوا عَلى هِجْرانِ دارِ قَوْمِهِمْ، ومُفارَقَةِ ما كانُوا فِيهِ مِن خَفْضِ العَيْشِ. وفَرُّوا بِدِينِهِمْ إلى الكَهْفِ.
والرَّبْطُ عَلى القَلْبِ: عَكْسُ الخِذْلانِ. فالخِذْلانُ حَلَّهُ مِن رِباطِ التَّوْفِيقِ. فَيَغْفُلُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ. ويَتَّبِعُ هَواهُ، ويَصِيرُ أمْرُهُ فُرُطا.
والرَّبْطُ عَلى القَلْبِ: شَدُّهُ بِرِباطِ التَّوْفِيقِ. فَيَتَّصِلُ بِذِكْرِ رَبِّهِ. ويَتَّبِعُ مَرْضاتَهُ. ويَجْتَمِعُ عَلَيْهِ شَمْلُهُ. فَلِهَذا اسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةِ في مَقامِ الوَجْدِ.
والشَّيْخُ جَعَلَ مَقامَ الوَجْدِ غَيْرَ مَقامِ الوُجُودِ كَما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، فَإنَّ الوُجُودَ عِنْدَ القَوْمِ هو الظَّفَرُ بِحَقِيقَةِ الشَّيْءِ. والوَجْدُ هو ما يُصادِفُ القَلْبَ، ويَرِدُ عَلَيْهِ مِن وارِداتِ المَحَبَّةِ والشَّوْقِ، والإجْلالِ والتَّعْظِيمِ، وتَوابِعِ ذَلِكَ.
والمَواجِيدُ عِنْدَهم فَوْقَ الوَجْدِ. فَإنَّ الوَجْدَ مُصادَفَةٌ. والمَواجِيدَ ثَمَراتُ الأوْرادِ. وكُلَّما كَثُرَتِ الأوْرادُ قَوِيَتِ المَواجِيدُ.
و" الوُجُودُ " عِنْدَهم فَوْقَ ذَلِكَ. وهو الظَّفَرُ بِحَقِيقَةِ المَطْلُوبِ، ولا يَكُونُ إلّا بَعْدَ خُمُودِ البَشَرِيَّةِ. وانْسِلاخِ أحْكامِ النَّفْسِ انْسِلاخًا كُلِّيًّا.
قالَ الجُنَيْدُ: عِلْمُ التَّوْحِيدِ مُبايِنٌ لِوُجُودِهِ، ووُجُودُهُ مُبايِنٌ لِعِلْمِهِ.
وَلا يُرِيدُ بِالمُبايَنَةِ: المُخالَفَةَ والمُناقَضَةَ. فَإنَّهُ يُطابِقُهُ مُطابَقَةَ العِلْمِ لِلْمَعْلُومِ.
وَإنَّما يُرِيدُ بِالمُبايَنَةِ: أنَّ حالَ المُوَحِّدِ وذَوْقَهُ لِلتَّوْحِيدِ، وانْصِباغَ قَلْبِهِ بِحالِهِ: أمْرٌ وراءَ عِلْمِهِ بِهِ، ومَعْرِفَتِهِ بِهِ. والمُبايَنَةُ بَيْنَهُما كالمُبايَنَةِ بَيْنَ عِلْمِ الشَّوْقِ والتَّوَكُّلِ والخَوْفِ ونَحْوِها، وبَيْنَ حَقائِقِها ومَواجِيدِها.
فالمَراتِبُ أرْبَعَةٌ. أضْعَفُها التَّواجُدُ وهو نَوْعُ تَكَلُّفٍ وتَعَمُّلٍ واسْتِدْعاءٍ.
واخْتَلَفُوا فِيهِ: هَلْ يُسَلَّمُ لِصاحِبِهِ أمْ لا؟ عَلى قَوْلَيْنِ.
فَطائِفَةٌ قالَتْ: لا يُسَلَّمُ لِصاحِبِهِ. ويُنْكَرُ عَلَيْهِ، لِما فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ والتَّصَنُّعِ المُبايِنِ لِطَرِيقِ الصّادِقِينَ. وبِناءُ هَذا الأمْرِ عَلى الصِّدْقِ المَحْضِ.
وَطائِفَةٌ قالَتْ: يُسَلَّمُ لِصاحِبِهِ إذا كانَ قَصْدُهُ اسْتِدْعاءَ الحَقِيقَةِ، لا التَّشَبُّهَ بِأهْلِها. واحْتَجُّوا «بِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقَدْ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأبا بَكْرٍ يَبْكِيانِ في شَأْنِ أُسارى بَدْرٍ، وما قَبِلُوا مِنهم مِنَ الفِداءَ: أخْبِرانِي ما يُبْكِيكُما؟ فَإنْ وجَدْتُ بُكاءً بِكَيْتُ، وإلّا تَباكَيْتُ». ورَوَوْا أثَرًا «ابْكُوا؛ فَإنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَباكَوْا».
قالُوا: والتَّكَلُّفُ والتَّعَمُّلُ في أوائِلِ السَّيْرِ والسُّلُوكِ لا بُدَّ مِنهُ. إذْ لا يُطالَبُ صاحِبُهُ بِما يُطالَبُ بِهِ صاحِبُ الحالِ. ومَن تَأمَّلَهُ بِنِيَّةِ حُصُولِ الحَقِيقَةِ لِمَن رَصَدَ الوَجْدَ لا يُذَمُّ. والتَّواجُدُ يَكُونُ بِما يَتَكَلَّفُهُ العَبْدُ مِن حَرَكاتٍ ظاهِرَةٍ " والمَواجِيدُ " لِمَن يَتَأوَّلُهُ مِن أحْكامٍ باطِنَةٍ.
المَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: المَواجِيدُ، وهي نَتائِجُ الأوْرادِ وثَمَرَتُها.
المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: الوَجْدُ وهو ثَمَرَةُ أعْمالِ القُلُوبِ، مِنَ الحُبِّ في اللَّهِ والبُغْضِ فِيهِ، كَما جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثَمَرَةَ كَوْنِ اللَّهِ ورَسُولِهِ أحَبَّ إلى العَبْدِ مِمّا سِواهُما. وثَمَرَةَ الحُبِّ فِيهِ، وكَراهَةَ عَوْدِهِ في الكُفْرِ كَما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النّارِ. فَهَذا الوَجْدُ ثَمَرَةُ هَذِهِ الأعْمالِ القَلْبِيَّةِ، الَّتِي هي الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ.
المَرْتَبَةُ الرّابِعَةُ: الوُجُودُ وهي أعْلى ذُرْوَةِ مَقامِ الإحْسانِ. فَمِن مَقامِ الإحْسانِ يَرْقى إلَيْهِ. فَإنَّهُ إذا غَلَبَ عَلى قَلْبِهِ مُشاهَدَةُ مَعْبُودِهِ، حَتّى كَأنَّهُ يَراهُ - وتَمَكَّنَ في ذَلِكَ - صارَ لَهُ مَلَكَةً أخْمَدَتْ أحْكامَ نَفْسِهِ، وتَبَدَّلَ بِها أحْكامًا أُخَرَ، وطَبِيعَةً ثانِيَةً، حَتّى كَأنَّهُ أُنْشِئَ نَشْأةً أُخْرى غَيْرَ نَشْأتِهِ الأُولى، ووُلِدَ وِلادًا جَدِيدًا.
وَمِمّا يُذْكَرُ عَنِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: يا بَنِي إسْرائِيلَ، لَنْ تَلِجُوا مَلَكُوتَ السَّماءِ حَتّى تُولَدُوا مَرَّتَيْنِ.
سَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ. ويُفَسِّرُهُ بِأنَّ الوِلادَةَ نَوْعانِ. أحَدُهُما: هَذِهِ المَعْرُوفَةُ، والثّانِيَةُ: وِلادَةُ القَلْبِ والرُّوحِ وخُرُوجُهُما مِن مَشِيمَةِ النَّفْسِ، وظُلْمَةِ الطَّبْعِ.
قالَ: وهَذِهِ الوِلادَةُ لَمّا كانَتْ بِسَبَبِ الرَّسُولِ كانَ كالأبِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وقَدْ قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وهو أبٌ لَهم ".
قالَ: ومَعْنى هَذِهِ الآيَةِ والقِراءَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] إذْ ثُبُوتُ أُمُومَةِ أزْواجِهِ لَهُمْ: فَرْعٌ عَنْ ثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ.
قالَ: فالشَّيْخُ والمُعَلِّمُ والمُؤَدِّبُ أبُ الرُّوحِ. والوالِدُ أبُ الجِسْمِ.
وَيُقالُ في الحُبِّ وجْدٌ، وفي الغَضَبِ مُوْجِدَةٌ، وفي الظَّفَرِ وِجْدانٌ ووُجُودٌ.
Страница 294
18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
Знания об этом нет ни у них, ни у их отцов. Тяжки слова, выходящие из их ртов, и говорят они одну только ложь.
18:6
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Ты можешь погубить себя от скорби по их следам (скорбя о том, что они отворачиваются от истины), если они не уверуют в это повествование?
18:7
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Воистину, все, что есть на земле, Мы сделали украшением для нее, чтобы испытать людей ивыявить, чьи деяния окажутся лучше.
18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
Воистину, все, что есть на земле, Мы превратим в безжизненный песок.
18:9
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Или же ты решил, что люди пещеры и Ракима (название селения, из которого вышли юноши, или плита, на которой были начертаны их имена) были самым удивительным среди Наших знамений?
18:10
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
Вот юноши укрылись в пещере и сказали: «Господь наш! Даруй нам от Себя милость и устрой наше дело наилучшим образом».
18:11
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
Мы запечатали их уши (погрузили их в глубокий сон) в пещере на много лет.
18:12
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Потом Мы разбудили их, чтобы узнать, какая из двух партий точнее подсчитает, какой срок они пробыли там.
18:13
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
Мы расскажем тебе их историю правдиво. Это были юноши, которые уверовали в своего Господа, и Мы увеличили их приверженность прямому пути.
18:14
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
Мы укрепили их сердца (укрепили их веру и решимость), когда они встали и сказали: «Господь наш - Господь небес и земли! Мы не станем взывать к другим божествам помимо Него. В таком случае мы произнесли бы чрезмерное.
18:15
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
Этот наш народ стал поклоняться вместо Него другим божествам. Почему же они не приводят в пользу этого ясного довода? Кто может быть несправедливее того, кто возводит навет на Аллаха?