Аль-Кахф 18:48
Пещера · Джуз 15 · Страница 299
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨
Они предстанут перед твоим Господом рядами: «Вы пришли к Нам такими, какими Мы создали вас в первый раз. Но вы предполагали, что Мы не назначили встречи с вами».
Тафсир · на арабском
Аш-Шаукани
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 18:47–53
.
وقَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ﴾ قَرَأ الحَسَنُ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ ( تُسَيَّرُ ) بِمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وفَتْحِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ورَفْعِ الجِبالِ عَلى النِّيابَةِ عَنِ الفاعِلِ.
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ ومُجاهِدٌ ( تَسِيرُ ) بِفَتْحِ التّاءِ الفَوْقِيَّةِ والتَّخْفِيفِ عَلى أنَّ الجِبالَ فاعِلٌ.
وقَرَأ الباقُونَ ( نُسَيِّرُ ) بِالنُّونِ عَلى أنَّ الفاعِلَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، والجِبالَ مَنصُوبَةٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، ويُناسِبُ القِراءَةَ الأُولى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير: ٣]، ويُناسِبُ القِراءَةَ الثّانِيَةَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾ [الطور: ١٠]، واخْتارَ القِراءَةَ الثّالِثَةَ أبُو عُبَيْدَةَ لِأنَّها المُناسِبَةُ لِقَوْلِهِ: ( وحَشَرْناهم ) قالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: التَّقْدِيرُ: والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ. وقِيلَ: العامِلُ في الظَّرْفِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: واذْكُرْ يَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ، ومَعْنى تَسْيِيرِ الجِبالِ إزالَتُها مِن أماكِنِها وتَسْيِيرُها كَما تَسِيرُ السَّحابُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ [النمل: ٨٨]، ثُمَّ تَعُودُ إلى الأرْضِ بَعْدَ أنْ جَعَلَها اللَّهُ كَما قالَ: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٥ - ٦]، والخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الأرْضَ بارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧] لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لِلرُّؤْيَةِ، ومَعْنى بُرُوزِها ظُهُورُها وزَوالُ ما يَسْتُرُها مِنَ الجِبالِ والشَّجَرِ والبُنْيانِ، وقِيلَ: المَعْنى بِبُرُوزِها: بُرُوزُ ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والأمْواتِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٤]، وقالَ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢] فَيَكُونُ المَعْنى: وتَرى الأرْضَ بارِزًا ما في جَوْفِها ﴿وحَشَرْناهُمْ﴾ أيْ: الخَلائِقَ، ومَعْنى الحَشْرِ الجَمْعُ أيْ: جَمَعْناهم إلى المَوْقِفِ مِن كُلِّ مَكانٍ ﴿فَلَمْ نُغادِرْ مِنهم أحَدًا﴾ فَلَمْ نَتْرُكْ مِنهم أحَدًا، يُقالُ: غادَرَهُ وأغْدَرَهُ: إذا تَرَكَهُ، قالَ عَنْتَرَةُ:
؎غادَرْتُهُ مُتَعَفِّرًا أوْصالُهُ والقَوْمُ بَيْنَ مُجَرَّحٍ ومُجَنْدَلِ
أيْ: تَرَكْتُهُ، ومِنهُ الغَدْرُ؛ لِأنَّ الغادِرَ تَرَكَ الوَفاءَ لِلْمَغْدُورِ، قالُوا: وإنَّما سُمِّيَ الغَدِيرُ غَدِيرًا؛ لِأنَّ الماءَ ذَهَبَ وتَرَكَهُ، ومِنهُ غَدائِرُ المَرْأةِ؛ لِأنَّها تَجْعَلُها خَلْفَها.
﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ انْتِصابُ ( صَفًّا ) عَلى الحالِ أيْ: مَصْفُوفِينَ كُلُّ أُمَّةٍ وزُمْرَةٍ صَفٌّ، وقِيلَ: عُرِضُوا صَفًّا واحَدًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] أيْ: جَمِيعًا، وقِيلَ: قِيامًا.
وفِي الآيَةِ تَشْبِيهُ حالِهِمْ بِحالِ الجَيْشِ الَّذِي يُعْرَضُ عَلى السُّلْطانِ ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ هو عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ: قُلْنا لَهم لَقَدْ جِئْتُمُونا، والكافُ في ( كَما خَلَقْناكم ) نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: مَجِيئًا كائِنًا كَمَجِيئِكم عِنْدَ أنْ خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ، أوْ كائِنَيْنِ كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ أيْ: حُفاةً عُراةً غُرُلًّا، كَما ورَدَ ذَلِكَ في الحَدِيثِ.
قالَ الزَّجّاجُ أيْ: بَعَثْناكم وأعَدْناكم كَما خَلَقْناكم، لِأنَّ قَوْلَهُ: ( لَقَدْ جِئْتُمُونا ) مَعْناهُ: بَعَثْناكم ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ ألَّنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا﴾ هَذا إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِن كَلامٍ إلى كَلامٍ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وهو خِطابٌ لِمُنْكِرِي البَعْثِ أيْ: زَعَمْتُمْ في الدُّنْيا أنْ لَنْ تُبْعَثُوا، وأنْ لَنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا نُجازِيكم بِأعْمالِكم ونُنْجِزُ ما وعَدْناكم بِهِ مِنَ البَعْثِ والعَذابِ.
وجُمْلَةُ ( ووُضِعَ الكِتابُ ) مَعْطُوفَةٌ عَلى عُرِضُوا، والمُرادُ بِالكِتابِ صَحائِفُ الأعْمالِ، وأفْرَدَهُ لِكَوْنِ التَّعْرِيفِ فِيهِ لِلْجِنْسِ، والوَضْعُ إمّا حِسِّيٌّ بِأنْ يُوضَعَ صَحِيفَةُ كُلِّ واحِدٍ في يَدِهِ، السَّعِيدُ في يَمِينِهِ، والشَّقِيُّ في شِمالِهِ، أوْ في المِيزانِ.
وإمّا عَقْلِيٌّ أيْ: أظْهَرَ عَمَلَ كُلِّ واحِدٍ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ بِالحِسابِ الكائِنِ في ذَلِكَ اليَوْمِ ﴿فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ﴾ أيْ: خائِفِينَ وجِلِينَ مِمّا في الكِتابِ المَوْضُوعِ لِما يَتَعَقَّبُ ذَلِكَ مِن الِافْتِضاحِ في ذَلِكَ الجَمْعِ، والمُجازاةِ بِالعَذابِ الألِيمِ ﴿ويَقُولُونَ ياوَيْلَتَنا﴾ يَدْعُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالوَيْلِ لِوُقُوعِهِمْ في الهَلاكِ، ومَعْنى هَذا النِّداءِ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في المائِدَةِ ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها﴾ أيْ: أيَّ شَيْءٍ لَهُ، لا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً صَغِيرَةً ولا مَعْصِيَةً كَبِيرَةً إلّا حَواها وضَبَطَها وأثْبَتَها ﴿ووَجَدُوا ما عَمِلُوا﴾ في الدُّنْيا مِنَ المَعاصِي المُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ، أوْ وجَدُوا جَزاءَ ما عَمِلُوا ﴿حاضِرًا﴾ مَكْتُوبًا مُثْبَتًا ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ أيْ: لا يُعاقِبُ أحَدًا مِن عِبادِهِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ، ولا يُنْقِصُ فاعِلَ الطّاعَةِ مِن أجْرِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ.
ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ عادَ إلى الرَّدِّ عَلى أرْبابِ الخُيَلاءِ مِن (p-٨٦٤)قُرَيْشٍ، فَذَكَرَ قِصَّةَ آدَمَ واسْتِكْبارَ إبْلِيسَ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ أيْ: واذْكُرْ وقْتَ قَوْلِنا لَهُمُ: اسْجُدُوا سُجُودَ تَحِيَّةٍ وتَكْرِيمٍ، كَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ ( فَسَجَدُوا ) طاعَةً لِأمْرِ اللَّهِ وامْتِثالًا لِطَلَبِهِ السُّجُودَ ( إلّا إبْلِيسَ ) فَإنَّهُ أبى واسْتَكْبَرَ ولَمْ يَسْجُدْ، وجُمْلَةُ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ سَبَبِ عِصْيانِهِ، وأنَّهُ كانَ مِنَ الجِنِّ ولَمْ يَكُنْ مِنَ المَلائِكَةِ فَلِهَذا عَصى، ومَعْنى ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ أنَّهُ خَرَجَ عَنْ طاعَةِ رَبِّهِ.
قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ: فَسَقَتِ الرُّطْبَةُ عَنْ قِشْرِها لِخُرُوجِها مِنهُ.
قالَ النَّحّاسُ: اخْتُلِفَ في مَعْنى ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ عَلى قَوْلَيْنِ: الأوَّلُ: مَذْهَبُ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ أنَّ المَعْنى: أتاهُ الفِسْقُ لَمّا أُمِرَ فَعَصى، فَكانَ سَبَبُ الفِسْقِ أمْرَ رَبِّهِ. كَما تَقُولُ: أُطْعِمُهُ عَنْ جُوعٍ. والقَوْلُ الآخَرُ قَوْلُ قُطْرُبٍ: أنَّ المَعْنى عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: فَسَقَ عَنْ تَرْكِ أمْرِهِ.
ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ عَجَّبَ مِن حالِ مَن أطاعَ إبْلِيسَ في الكُفْرِ والمَعاصِي وخالَفَ أمْرَ اللَّهِ فَقالَ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ﴾ كَأنَّهُ قالَ: أعُقَيْبَ ما وُجِدَ مِنهُ مِنَ الإباءِ والفِسْقِ تَتَّخِذُونَهُ وتَتَّخِذُونَ ذُرِّيَّتَهُ أيْ: أوْلادَهُ، وقِيلَ: أتْباعُهُ، مَجازًا ( أوْلِياءَ مِن دُونِي ) فَتُطِيعُونَهم بَدَلَ طاعَتِي وتَسْتَبْدِلُونَهم بِي، والحالُ أنَّهم، أيْ: إبْلِيسَ وذُرِّيَّتَهُ ( لَكم عَدُوٌّ ) أيْ: أعْداءٌ. وأفْرَدَهُ لِكَوْنِهِ اسْمَ جِنْسٍ، أوْ لِتَشْبِيهِهِ بِالمَصادِرِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧]، وقَوْلِهِ: ( هُمُ العَدُوُّ ) [المنافقون: ٤] أيْ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ هَذا الصُّنْعَ وتَسْتَبْدِلُونَ بِمَن خَلَقَكم وأنْعَمَ عَلَيْكم بِجَمِيعِ ما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، بِمَن لَمْ يَكُنْ لَكم مِنهُ مَنفَعَةٌ قَطُّ، بَلْ هو عَدُوٌّ لَكم يَتَرَقَّبُ حُصُولَ ما يَضُرُّكم في كُلِّ وقْتٍ ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ أيْ: الواضِعِينَ لِلشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ المُسْتَبْدِلِينَ بِطاعَةِ رَبِّهِمْ طاعَةَ الشَّيْطانِ، فَبِئْسَ ذَلِكَ البَدَلُ الَّذِي اسْتَبْدَلُوهُ بَدَلًا عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ الضَّمِيرَ لِلشُّرَكاءِ، والمَعْنى: أنَّهم لَوْ كانُوا شُرَكاءَ لِي في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وفي خَلْقِ أنْفُسِهِمْ لَكانُوا مُشاهِدِينَ خَلْقَ ذَلِكَ مُشارِكِينَ لِي فِيهِ، ولَمْ يُشاهِدُوا ذَلِكَ ولا أشْهَدْتُهم إيّاهُ أنا فَلَيْسُوا لِي بِشُرَكاءَ.
وهَذا اسْتِدْلالٌ بِانْتِفاءِ المَلْزُومِ المُساوِي عَلى انْتِفاءِ اللّازِمِ.
وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ التَمَسُوا طَرْدَ فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ، والمُرادُ أنَّهم ما كانُوا شُرَكاءَ لِي في تَدْبِيرِ العالَمِ بِدَلِيلِ أنِّي ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ﴿ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ وما اعْتَضَدْتُ بِهِمْ، بَلْ هم كَسائِرِ الخَلْقِ، وقِيلَ: المَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ جاهِلُونَ بِما جَرى بِهِ القَلَمُ في الأزَلِ؛ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُشاهِدِينَ خَلْقَ العالَمِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهم أنْ يَحْكُمُوا بِحُسْنِ حالِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، والأوَّلُ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ أوْلى لِما يَلْزَمُ في الوَجْهَيْنِ الآخَرَيْنِ مِن تَفْكِيكِ الضَّمِيرَيْنِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ عَدَمِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِلِاتِّخاذِ المَذْكُورِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ( ما أشْهَدْناهم ) وقَرَأ الباقُونَ ( ما أشْهَدْتُهم ) ويُؤَيِّدُهُ ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ والعَضُدُ يُسْتَعْمَلُ كَثِيًرًا في مَعْنى العَوْنِ، وذَلِكَ أنَّ العَضُدَ قِوامُ اليَدِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥] أيْ: سَنُعِينُكَ ونُقَوِّيكَ بِهِ، ويُقالُ: أعَضَدْتُ بِفُلانٍ: إذا اسْتَعَنْتَ بِهِ، وذَكَرَ العَضُدَ عَلى جِهَةِ المَثَلِ، وخَصَّ المُضِلِّينَ بِالذِّكْرِ لِزِيادَةِ الذَّمِّ والتَّوْبِيخِ.
والمَعْنى: ما اسْتَعَنْتُ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ بِهِمْ ولا شاوَرْتُهم وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الشَّياطِينَ أوِ الكافِرِينَ أعْوانًا، ووَحَّدَ العَضُدَ لِمُوافَقَةِ الفَواصِلِ.
Страница 299
18:46
ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦
Богатство и сыновья - украшение мирской жизни, однако нетленные благодеяния лучше по вознаграждению перед твоим Господом, и на них лучше возлагать надежды.
18:47
وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧
В тот день Мы заставим двигаться горы, и ты увидишь, что земля станет плоской. Мы соберем их всех и никого не упустим.
18:48
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨
Они предстанут перед твоим Господом рядами: «Вы пришли к Нам такими, какими Мы создали вас в первый раз. Но вы предполагали, что Мы не назначили встречи с вами».
18:49
وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩
Будет положена книга, и ты увидишь, как грешники будут трепещать от того, что в ней. Они скажут: «Горе нам! Что это за книга! В ней не упущен ни малый, ни великий грех - все подсчитано». Они обнаружат перед собой все, что совершили, и твой Господь ни с кем не поступит несправедливо.
18:50
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠
Вот сказали Мы ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Все они поклонились, кроме Иблиса. Он был одним из джиннов и ослушался воли своего Господа. Неужели вы признаете его и его потомков своими покровителями и помощниками вместо Меня, тогда как они являются вашими врагами? Плохая это замена для беззаконников!
18:51
۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١
Я не сделал их свидетелями сотворения небес и земли и сотворения их самих. Я не беру в помощники тех, кто вводит других в заблуждение.
18:52
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
В тот день Он скажет: «Призовите Моих сотоварищей, о существовании которых вы предполагали». Они воззовут к ним, но те не ответят им. Мы воздвигнем между ними губительное место (преграду).
18:53
وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣
Грешники увидят Огонь, и им станет ясно, что они будут брошены в него. Они не найдут от него спасения!