Аль-Кахф 18:87
Пещера · Джуз 16 · Страница 303
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧
Он сказал: «Того, кто поступает несправедливо, мы накажем, а потом его возвратят к его Господу, и Он подвергнет его тяжким мучениям.
Тафсир · на арабском
Аш-Шаукани
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 18:83–95
.
لَمّا أجابَ سُبْحانَهُ عَنْ سُؤالَيْنِ مِن سُؤالاتِ اليَهُودِ، وانْتَهى الكَلامُ إلى حَيْثُ انْتَهى، شَرْعَ سُبْحانَهُ في السُّؤالِ الثّالِثِ والجَوابِ عَنْهُ، فالمُرادُ بِالسّائِلِينَ هُنا هُمُ اليَهُودُ.
واخْتَلَفُوا في ذِي القَرْنَيْنِ اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَقِيلَ: هو الإسْكَنْدَرُ بْنُ فِيلْقُوسَ الَّذِي مَلَكَ الدُّنْيا بِأسْرِها اليُونانِيُّ بانِي الإسْكَنْدَرِيَّةِ.
وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: هو رَجُلٌ مِن أهْلِ مِصْرَ، اسْمُهُ مَرْزُبانُ بْنُ مِرْزَبَةَ اليُونانِيُّ، مِن ولَدِ يُونانَ بْنِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ.
وقِيلَ: هو مَلِكٌ اسْمُهُ هُرْمُسُ، وقِيلَ: مَلِكٌ اسْمُهُ هَرْدِيسُ، وقِيلَ: شابٌ مِنَ الرُّومِ، وقِيلَ: كانَ نَبِيًّا، وقِيلَ: كانَ عَبْدًا صالِحًا، وقِيلَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الضَّحّاكِ، وقِيلَ: مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مِن أوْلادِ كَهْلانَ بْنِ سَبَأٍ.
وحَكى القُرْطُبِيُّ، عَنِ السُّهَيْلِيِّ أنَّهُ قالَ: إنَّ الظّاهِرَ مِن عِلْمِ الأخْبارِ أنَّهُما اثْنانِ: أحَدُهُما كانَ عَلى عَهْدِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، والآخَرُ كانَ قَرِيبًا مِن عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
وقِيلَ: هو أبُو كَرِبٍ الحِمْيَرِيُّ، وقِيلَ: هو مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، ورَجَّحَ الرّازِيُّ القَوْلَ الأوَّلَ، قالَ: لِأنَّ مَن بَلَغَ مُلْكُهُ مِنَ السِّعَةِ والقُوَّةِ إلى الغايَةِ الَّتِي نَطَقَ بِها التَّنْزِيلُ إنَّما هو الإسْكَنْدَرُ اليُونانِيُّ كَما (p-٨٧٣)تَشْهَدُ بِهِ كُتُبُ التّارِيخِ، قالَ: فَوَجَبَ القَطْعُ بِأنَّ ذا القَرْنَيْنِ هو الإسْكَنْدَرُ، قالَ: وفِيهِ إشْكالٌ؛ لِأنَّهُ كانَ تِلْمِيذًا لِأرِسْطاطالِيسَ الحَكِيمِ، وكانَ عَلى مَذْهَبِهِ، فَتَعْظِيمُ اللَّهِ إيّاهُ يُوجِبُ الحُكْمَ بِأنَّ مَذْهَبَ أرِسْطاطالِيسَ حَقٌّ وصِدْقٌ، وذَلِكَ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ.
قالَ النَّيْسابُورِيُّ: قُلْتُ: لَيْسَ كُلُّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الفَلاسِفَةُ باطِلًا فَلَعَلَّهُ أخَذَ مِنهم ما صَفا وتَرَكَ ما كَدُرَ واللَّهُ أعْلَمُ. ورَجَّحَ ابْنُ كَثِيرٍ ما ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ أنَّهُما اثْنانِ كَما قَدَّمْنا ذَلِكَ، وبَيَّنَ أنَّ الأوَّلَ طافَ بِالبَيْتِ مَعَ إبْراهِيمَ أوَّلَ ما بَناهُ وآمَنَ بِهِ واتَّبَعَهُ وكانَ وزِيرَهُ الخَضِرُ.
وأمّا الثّانِي: فَهو الإسْكَنْدَرُ المَقْدُونِيُّ اليُونانِيُّ، وكانَ وزِيرَهُ الفَيْلَسُوفُ المَشْهُورُ أرِسْطاطالِيسُ، وكانَ قَبْلَ المَسِيحِ بِنَحْوٍ مِن ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ.
فَأمّا الأوَّلُ المَذْكُورُ في القُرْآنِ فَكانَ في زَمَنِ الخَلِيلِ، هَذا مَعْنى ما ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ راوِيًا لَهُ عَنِ الأزْرَقِيِّ وغَيْرِهِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ ذَكَرْنا طَرَفًا صالِحًا في أخْبارِهِ في كِتابِ البِدايَةِ والنِّهايَةِ بِما فِيهِ كِفايَةٌ.
وحَكى أبُو السُّعُودِ في تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ قالَ: وإنَّما بَيَّنّا هَذا - يَعْنِي أنَّهُما اثْنانِ - لِأنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يَعْتَقِدُ أنَّهُما واحِدٌ، وأنَّ المَذْكُورَ في القُرْآنِ العَظِيمِ هو هَذا المُتَأخِّرُ، فَيَقَعُ بِذَلِكَ خَطَأٌ كَبِيرٌ وفَسادٌ كَثِيرٌ، كَيْفَ لا، والأوَّلُ كانَ عَبْدًا صالِحًا مُؤْمِنًا، ومَلِكًا عادِلًا، ووَزِيرُهُ الخَضِرُ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ كانَ نَبِيًّا.
وأمّا الثّانِي فَقَدْ كانَ كافِرًا، ووَزِيرُهُ أرِسْطاطالِيسُ الفَيْلَسُوفُ، وكانَ ما بَيْنَهُما مِنَ الزَّمانِ أكْثَرَ مِن ألْفَيْ سَنَةٍ، فَأيْنَ هَذا مِن ذاكَ ؟ انْتَهى.
قُلْتُ: لَعَلَّهُ ذَكَرَ هَذا في الكِتابِ الَّذِي ذَكَرَهُ سابِقًا، وسَمّاهُ بِالبِدايَةِ والنِّهايَةِ ولَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، والَّذِي يُسْتَفادُ مِن كُتُبِ التّارِيخِ هو أنَّهُما اثْنانِ كَما ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ والأزْرَقِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهم لا كَما ذَكَرَهُ الرّازِيُّ وادَّعى أنَّهُ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ كُتُبُ التَّوارِيخِ، وقَدْ وقَعَ الخِلافُ هَلْ هو نَبِيٌّ أمْ لا ؟ وسَيَأْتِي ما يُسْتَفادُ مِنهُ المَطْلُوبُ آخِرَ هَذا البَحْثِ إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأمّا السَّبَبُ الَّذِي لِأجْلِهُ سُمِّيَ ذا القَرْنَيْنِ، فَقالَ الزَّجّاجُ والأزْهَرِيُّ: إنَّما سُمِّيَ ذا القَرْنَيْنِ؛ لِأنَّهُ بَلَغَ قَرْنَ الشَّمْسِ مِن مَطْلَعِها، وقَرْنَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وقِيلَ: إنَّهُ كانَ لَهُ ضَفِيرَتانِ مِن شَعَرٍ، والضَّفائِرُ تُسَمّى قُرُونًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَلَثَمْتُ فاها آخِذًا بِقُرُونِها شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ
والحَشْرَجُ ماءٌ مِن مِياهِ العَرَبِ، وقِيلَ: إنَّهُ رَأى في أوَّلِ مُلْكِهِ كَأنَّهُ قابِضٌ عَلى قَرْنَيِ الشَّمْسِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ، وقِيلَ: كانَ لَهُ قَرْنانِ تَحْتَ عِمامَتِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ دَعا إلى اللَّهِ فَشَجَّهُ قَوْمُهُ عَلى قَرْنِهِ، ثُمَّ دَعا إلى اللَّهِ فَشَجُّوهُ عَلى قَرْنِهِ الآخَرِ، ويُقالُ: إنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ كَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ مِن أهْلِ بَيْتِ شَرَفٍ مِن قِبَلِ أبِيهِ وأُمِّهِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ انْقَرَضَ في وقْتِهِ قَرْنانِ مِنَ النّاسِ وهو حَيُّ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ إذا قاتَلَ قاتَلَ بِيَدَيْهِ ورِكابَيْهِ جَمِيعًا، وقِيلَ: لِأنَّهُ أُعْطِيَ عِلْمَ الظّاهِرِ والباطِنِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ دَخَلَ النُّورَ والظُّلْمَةَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ مَلَكَ فارِسَ والرُّومَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ مَلَكَ الرُّومَ والتُّرْكَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ كانَ لِتاجِهِ قَرْنانِ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ سَأتْلُو عَلَيْكم مِنهُ ذِكْرًا﴾ أيْ: سَأتْلُو عَلَيْكم أيُّها السّائِلُونَ مِن ذِي القَرْنَيْنِ خَبَرًا، وذَلِكَ بِطَرِيقِ الوَحْيِ المَتْلُوِّ.
ثُمَّ شَرَعَ سُبْحانَهُ في بَيانِ ما أمَرَ بِهِ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَهُ لَهم مِن أنَّهُ سَيَتْلُو عَلَيْهِمْ مِنهُ ذِكْرًا فَقالَ: ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ﴾ أيْ: أقْدَرْناهُ بِما مَهَّدْنا لَهُ مِنَ الأسْبابِ، فَجَعَلْنا لَهُ مُكْنَةً وقُدْرَةً عَلى التَّصَرُّفِ فِيها، وسَهَّلَ عَلَيْهِ المَسِيرَ في مَواضِعِها، وذَلَّلَ لَهُ طُرُقَها حَتّى تَمَكَّنَ مِنها أيْنَ شاءَ وكَيْفَ شاءَ. ومِن جُمْلَةِ تَمْكِينِهِ فِيها أنَّهُ جَعَلَ لَهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ سَواءً في الإضاءَةِ ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِمَطْلُوبِهِ ( سَبَبًا ) أيْ: طَرِيقًا يَتَوَصَّلُ بِها إلى ما يُرِيدُهُ.
( فَأتْبَعَ سَبَبًا ) مِن تِلْكَ الأسْبابِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى طَرِيقًا تُؤَدِّيهِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ.
قالَ الزَّجّاجُ: ( فَأتْبَعَ سَبَبًا ) مِنَ الأسْبابِ الَّتِي أُوتِيَ، وذَلِكَ أنَّهُ أُوتِيَ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأتْبَعَ مِن تِلْكَ الأسْبابِ الَّتِي أُوتِيَ سَبَبًا في المَسِيرِ إلى المَغْرِبِ، وقِيلَ: أتْبَعَ مِن كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا يَتَسَبَّبُ بِهِ إلى ما يُرِيدُ، وقِيلَ: بَلاغًا إلى حَيْثُ أرادَ، وقِيلَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ يَحْتاجُ إلَيْهِ الخَلْقُ، وقِيلَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ تَسْتَعِينُ بِهِ المُلُوكُ مِن فَتْحِ المَدائِنِ وقَهْرِ الأعْداءِ. وأصْلُ السَّبَبِ الحَبْلُ فاسْتُعِيرَ لِكُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى شَيْءٍ.
قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهْلُ الكُوفَةِ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ فَأتْبَعَ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ، وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأبُو عَمْرٍو بِوَصْلِها.
قالَ الأخْفَشُ: تَبِعْتُهُ وأتْبَعْتُهُ بِمَعْنًى، مِثْلُ رَدَفْتُهُ وأرْدَفْتُهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] قالَ: النَّحّاسُ: واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ قِراءَةَ أهْلِ الكُوفَةِ، قالَ: لِأنَّها مِنَ السَّيْرِ.
وحَكى هو والأصْمَعِيُّ أنَّهُ يُقالُ: تَبِعْتُهُ وأتْبَعْتُهُ: إذا سارَ ولَمْ يَلْحَقْهُ، وأتْبَعَهُ: إذا لَحِقَهُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومِثْلُهُ ﴿فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠]
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا مِنَ الفَرْقِ وإنْ كانَ الأصْمَعِيُّ قَدْ حَكاهُ فَلا يُقْبَلُ إلّا بِعِلْمٍ أوْ دَلِيلٍ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠] لَيْسَ في الحَدِيثِ أنَّهم لَحِقُوهم، وإنَّما الحَدِيثُ: لَمّا خَرَجَ مُوسى وأصْحابُهُ مِنَ البَحْرِ وحَصَلَ فِرْعَوْنُ وأصْحابُهُ في البَحْرِ انْطَبَقَ عَلَيْهِمُ البَحْرُ.
والحَقُّ في هَذا أنْ تَبِعَ واتَّبَعَ وأتْبَعَ لُغاتٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، وهو بِمَعْنى السَّيْرِ.
﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ أيْ: نِهايَةَ الأرْضِ مِن جِهَةِ المَغْرِبِ؛ لِأنَّ مِن وراءِ هَذِهِ النِّهايَةِ البَحْرُ المُحِيطُ، وهو لا يُمْكِنُ المُضِيُّ فِيهِ ﴿وجَدَها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( حامِيَةٍ )، أيْ: حارَّةٍ.
وقَرَأ الباقُونَ ( حَمِئَةٍ ) أيْ: كَثِيرَةِ الحَمْأةِ، وهي الطِّينَةُ السَّوْداءُ، تَقُولُ: حَمَأْتُ البِئْرَ حَمْأً بِالتَّسْكِينِ: إذا نَزَعْتَ حَمْأتَها، وحَمَأتِ البِئْرُ حَمَأتَها بِالتَّحْرِيكِ: كَثُرَتْ حَمْأتُها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ حامِيَةً مِنَ الحَمْأةِ، فَخُفِّفَتِ الهَمْزَةُ وقُلِبَتْ ياءً، وقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ القِراءَتَيْنِ فَيُقالُ: كانَتْ حارَّةً وذاتَ حَمْأةٍ.
قِيلَ: ولَعَلَّ ذا القَرْنَيْنِ لَمّا بَلَغَ ساحِلَ البَحْرِ المُحِيطِ رَآها كَذَلِكَ في نَظَرِهِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: لا مانِعَ مِن أنْ يُمَكِّنَهُ اللَّهُ مِن عُبُورِ البَحْرِ المُحِيطِ حَتّى يَصِلَ إلى تِلْكَ العَيْنِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيها الشَّمْسُ، وما المانِعُ مِن هَذا بَعْدَ أنْ حَكى اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ، ومَكَّنَ لَهُ في الأرْضِ، والبَحْرُ مِن جُمْلَتِها، ومُجَرَّدُ الِاسْتِبْعادِ لا يُوجِبُ حَمْلَ (p-٨٧٤)القُرْآنِ عَلى خِلافِ ظاهِرِهِ ﴿ووَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا﴾ الضَّمِيرُ في ( عِنْدَها ) إمّا لِلْعَيْنِ أوْ لِلشَّمْسِ.
قِيلَ: هم قَوْمٌ لِباسُهم جُلُودُ الوَحْشِ، وكانُوا كُفّارًا، فَخَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أنْ يُعَذِّبَهم وبَيْنَ أنْ يَتْرُكَهم، فَقالَ: ﴿إمّا أنْ تُعَذِّبَ وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ أيْ: إمّا أنْ تُعَذِّبَهم بِالقَتْلِ مِن أوَّلِ الأمْرِ، وإمّا أنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ أمْرًا ذا حُسْنٍ أوْ أمْرًا حُسْنًا مُبالَغَةً بِجَعْلِ المَصْدَرِ صِفَةً لِلْأمْرِ، والمُرادُ دَعْوَتُهم إلى الحَقِّ وتَعْلِيمُهُمُ الشَّرائِعَ.
Страница 303
18:84
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤
Воистину, Мы наделили его властью на земле и одарили его всякими возможностями.
18:85
فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥
Он отправился в путь.
18:86
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦
Когда он прибыл туда, где закатывается солнце, он обнаружил, что оно закатывается в мутный (или горячий) источник. Около него он нашел народ. Мы сказали: «О Зуль Карнейн! Либо ты накажешь их, либо сделаешь им добро».
18:87
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧
Он сказал: «Того, кто поступает несправедливо, мы накажем, а потом его возвратят к его Господу, и Он подвергнет его тяжким мучениям.
18:88
وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨
Тому же, кто уверовал и поступает праведно, будет наилучшее воздаяние, и мы скажем ему наши легкие повеления».
18:89
ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩
Потом он отправился в путь дальше.
18:90
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠
Когда он прибыл туда, где восходит солнце, он обнаружил, что оно восходит над людьми, которым Мы не установили от него никакого прикрытия.
18:91
كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١
Вот так! Мы объяли знанием все, что происходило с ним.
18:92
ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢
Потом он отправился в путь дальше.
18:93
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣
Когда он достиг двух горных преград, он обнаружил перед ними людей, которые почти не понимали речи.
18:94
قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤
Они сказали: «О Зуль Карнейн! Йаджудж и Маджудж (Гог и Магог) распространяют на земле нечестие. Быть может, мы уплатим тебе дань, чтобы ты установил между нами и ними преграду?».
18:95
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥
Он сказал: «То, чем наделил меня мой Господь, лучше этого. Помогите мне силой, и я установлю между вами и ними преграду.
18:96
ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦
Подайте мне куски железа». Заполнив пространство между двумя склонами, он сказал: «Раздувайте!». Когда они стали красными, словно огонь, он сказал: «Принесите мне расплавленную медь, чтобы я вылил ее на него».
18:97
فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ٩٧
Они (племена Йаджудж и Маджудж) не смогли забраться на нее и не смогли пробить в ней дыру.