Аль-Бакара 2:140
Корова · Джуз 1 · Страница 21
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Неужели вы скажете, что Ибрахим (Авраам), Исмаил (Измаил), Исхак (Исаак), Йакуб (Иаков) и колена (двенадцать сыновей Йакуба) были иудеями или христианами? Скажи: «Вы лучше знаете или же Аллах? Кто может быть несправедливее того, кто скрыл имеющееся у него от Аллаха свидетельство? Аллах не пребывает в неведении относительно того, что вы совершаете».
Тафсир · на арабском
Аш-Шаукани
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 2:133–141
(p-٩٦)قَوْلُهُ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ ( أمْ ) هَذِهِ قِيلَ: هي المُنْقَطِعَةُ، وقِيلَ: هي المُتَّصِلَةُ، وفي الهَمْزَةِ الإنْكارُ المُفِيدُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، والخِطابُلِلْيَهُودِ والنَّصارى الَّذِينَ يَنْسِبُونَ إلى إبْراهِيمَ وإلى بَنِيهِ أنَّهم عَلى اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وقالَ لَهم: أشَهِدْتُمْ يَعْقُوبَ وعَلِمْتُمْ بِما أوْصى بِهِ بَنِيهِ فَتَدَّعُونَ ذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ، أمْ لَمْ تَشْهَدُوا بَلْ أنْتُمْ مُفْتَرُونَ.
والشُّهَداءُ جَمْعُ شاهِدٍ، ولَمْ يَنْصَرِفْ لِأنَّ فِيهِ ألِفَ التَّأْنِيثِ الَّتِي لِتَأْنِيثِ الجَماعَةِ، والعامِلُ في ( إذْ ) الأُولى مَعْنى الشَّهادَةِ، و( إذْ ) الثّانِيَةُ بَدَلٌ مِنَ الأُولى، والمُرادُ بِحُضُورِ المَوْتِ حُضُورُ مُقَدَّماتِهِ، وإنَّما جاءَ بِـ " ما " دُونَ " مَن " في قَوْلِهِ: ﴿ما تَعْبُدُونَ﴾ لِأنَّ المَعْبُوداتِ مِن دُونِ اللَّهِ غالِبُها جَماداتٌ كالأوْثانِ والنّارِ والشَّمْسِ والكَواكِبِ.
ومَعْنى ﴿مِن بَعْدِي﴾ أيْ مِن بَعْدِ مَوْتِي.
وقَوْلُهُ: ﴿إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِقَوْلِهِ: ﴿آبائِكَ﴾ وإسْماعِيلُ وإنْ كانَ عَمًّا لِيَعْقُوبَ لِأنَّ العَرَبَ تُسَمِّي العَمَّ أبًا وقَوْلُهُ: ﴿إلَهًا﴾ بَدَلٌ مِن ﴿إلَهَكَ﴾ وإنْ كانَ نَكِرَةً فَذَلِكَ جائِزٌ ولا سِيَّما بَعْدَ تَخْصِيصِهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي هي قَوْلُهُ: ﴿واحِدًا﴾ فَإنَّهُ قَدْ حَصَلَ المَطْلُوبُ مِنَ الإبْدالِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
وقِيلَ: إنَّ ﴿إلَهًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى الِاخْتِصاصِ، وقِيلَ: إنَّهُ حالٌ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو قَوْلٌ حَسَنٌ، لِأنَّ الغَرَضَ إثْباتُ حالِ الوَحْدانِيَّةِ.
وقَرَأ الحَسَنُ ويَحْيى بْنُ يَعْمَرَ وأبُو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ " وإلَهَ أبِيكَ " فَقِيلَ: أرادَ إبْراهِيمَ وحْدَهُ.
ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وإسْماعِيلَ﴾ عَطْفًا عَلى أبِيكَ وكَذَلِكَ إسْحاقَ وإنْ كانَ هو أباهُ حَقِيقَةً وإبْراهِيمُ جَدَّهُ، ولَكِنْ لِإبْراهِيمَ مَزِيدُ خُصُوصِيَّةٍ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ( أبِيكَ ) جَمْعٌ كَما رُوِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّ ( أبِينَ ) جَمْعُ سَلامَةٍ ومِثْلُهُ أبُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَلَمّا تَبَيَّنَ أصْواتَنا بَكَيْنَ وفَدَيْنَنا بِالأبِينا
وقَوْلُهُ: ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، أيْ نَعْبُدُهُ حالَ إسْلامِنا لَهُ، وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ إعْتِراضِيَّةً عَلى ما يَذْهَبُ إلَيْهِ مِن جَوازِ وُقُوعِ الجُمَلِ الِاعْتِراضِيَّةِ آخِرَ الكَلامِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ﴾ إلى إبْراهِيمَ وبَنِيهِ ويَعْقُوبَ وبَنِيهِ و﴿أُمَّةٌ﴾ بَدَلٌ مِنهُ وخَبَرُهُ ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ أوْ ( أُمَّةٌ ) خَبَرُهُ، و﴿قَدْ خَلَتْ﴾ نَعْتٌ لِ ( أُمَّةٌ ) وقَوْلُهُ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بَيانٌ لِحالِ تِلْكَ الأُمَّةِ وحالِ المُخاطَبِينَ بِأنَّ لِكُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كَسْبَهُ، لا يَنْفَعُهُ كَسْبُ غَيْرِهِ ولا يَنالُهُ مِنهُ شَيْءٌ ولا يَضُرُّهُ ذَنْبُ غَيْرِهِ، وفِيهِ الرَّدُّ عَلى مَن يَتَّكِلُ عَلى عَمَلِ سَلَفِهِ ويُرَوِّحُ نَفْسَهُ بِالأمانِي الباطِلَةِ، ومِنهُ ما ورَدَ في الحَدِيثِ: «مَن بَطَّأ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» والمُرادُ: أنَّكم لا تَنْتَفِعُونَ بِحَسَناتِهِمْ ولا تُؤاخَذُونَ بِسَيِّئاتِهِمْ ولا تُسْألُونَ عَنْ أعْمالِهِمْ كَما لا يُسْألُونَ عَنْ أعْمالِكم، ومِثْلُهُ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾، ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ .
ولَمّا ادَّعَتِ اليَهُودُ والنَّصارى أنَّ الهِدايَةَ بِيَدِها والخَيْرَ مَقْصُورٌ عَلَيْها رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ هَذِهِ المَقالَةَ، ونُصِبَ " مِلَّةَ " بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ نَتَّبِعُ، وقِيلَ التَّقْدِيرُ: نَكُونُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ، أيْ أهْلَ مِلَّتِهِ، وقِيلَ: بَلْ نَهْتَدِي بِمِلَّةِ إبْراهِيمَ، فَلَمّا حُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ صارَ مَنصُوبًا.
وقَرَأ الأعْرَجُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ " مِلَّةَ " بِالرَّفْعِ، أيْ بَلِ الهُدى مِلَّةُ إبْراهِيمَ.
والحَنِيفُ: المائِلُ عَنِ الأدْيانِ الباطِلَةِ إلى دِينِ الحَقِّ، وهو في أصْلِ اللُّغَةِ: الَّذِي تَمِيلُ قَدَماهُ كُلُّ واحِدَةٍ إلى أُخْتِها.
قالَ الزَّجّاجُ وهو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، أيْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حالَ كَوْنِهِ حَنِيفًا.
وقالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ: هو مَنصُوبٌ بِتَقْدِيرِ ( أعْنِي ) والحالُ خَطَأٌ كَما لا يَجُوزُ جاءَنِي غُلامُ هِنْدٍ مُسْرِعَةً.
وقالَ في الكَشّافِ: هو حالٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ وجْهَ هِنْدٍ قائِمَةً. وقالَ قَوْمٌ: الحَنَفُ الِاسْتِقامَةُ، فَسُمِّيَ دِينُ إبْراهِيمَ حَنِيفًا لِاسْتِقامَتِهِ، وسُمِّيَ مُعْوَجُّ الرِّجْلَيْنِ أحَنَفَ تَفاؤُلًا بِالِاسْتِقامَةِ، كَما قِيلَ لِلَّدِيغِ سَلِيمٌ، ولِلْمُهْلِكَةِ مَفازَةٌ.
وقَدِ اسْتَدَلَّ مَن قالَ بِأنَّ الحَنِيفَ في اللُّغَةِ المائِلُ لا المُسْتَقِيمُ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎إذا حَوَّلَ الظِّلُّ العَشِيَّ رَأيْتَهُ ∗∗∗ حَنِيفًا وفي قَرْنِ الضُّحى يَتَنَصَّرُ
أيْ أنَّ الحِرْباءَ تَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ بِالعَشِيِّ، وتَسْتَقْبِلُ المَشْرِقَ بِالغَداةِ، وهي قِبْلَةُ النَّصارى، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎واللَّهِ لَوْلا حَنَفٌ في رِجْلِهِ ∗∗∗ ما كانَ في رِجالِكم مَن مِثْلُهُ
وقَوْلُهُ: ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ فِيهِ تَعْرِيضٌ بِاليَهُودِ لِقَوْلِهِمْ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وبِالنَّصارى لِقَوْلِهِمْ: ﴿المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ أيْ أنَّ إبْراهِيمَ ما كانَ عَلى هَذِهِ الحالَةِ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَكَيْفَ تَدَّعُونَ عَلَيْهِ أنَّهُ كانَ عَلى اليَهُودِيَّةِ أوِ النَّصْرانِيَّةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ﴾ خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ وأمْرٌ لَهم بِأنْ يَقُولُوا هَذِهِ المَقالَةَ، وقِيلَ: إنَّهُ خِطابٌ لِلْكُفّارِ بِأنْ يَقُولُوا كَذَلِكَ حَتّى يَكُونُوا عَلى الحَقِّ، والأوَّلُ أظْهَرُ.
والأسْباطُ: أوْلادُ يَعْقُوبَ وهُمُ اثْنا عَشَرَ ولَدًا، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهم مِنَ الأوْلادِ جَماعَةٌ، والسِّبْطُ في بَنِي إسْرائِيلَ بِمَنزِلَةِ القَبِيلَةِ في العَرَبِ، وسُمُّوا الأسْباطَ مِنَ السَّبْطِ وهو التَّتابُعُ، فَهم جَماعَةٌ مُتَتابِعُونَ، وقِيلَ: أصْلُهُ مِنَ السَّبَطِ بِالتَّحْرِيكِ وهو الشَّجَرُ، أيْ هم في الكَثْرَةِ بِمَنزِلَةِ الشَّجَرِ، وقِيلَ: الأسْباطُ حَفَدَةُ يَعْقُوبَ، أيْ أوْلادُ أوْلادِهِ لا أوْلادُهُ، لِأنَّ الكَثْرَةَ إنَّما كانَتْ فِيهِمْ دُونَ أوْلادِ يَعْقُوبَ في نَفْسِهِ، فَهم أفْرادٌ لا أسْباطٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ لا نُؤْمِنُ بِبَعْضِهِمْ ونَكْفُرُ بِبَعْضِهِمْ كَما فَعَلَتِ اليَهُودُ والنَّصارى.
قالَ في الكَشّافِ: وأحَدٌ في مَعْنى الجَماعَةِ، ولِذَلِكَ صَحَّ دُخُولُ بَيْنَ عَلَيْهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾ هَذا الخِطابُ لِلْمُسْلِمِينَ أيْضًا، أيْ فَإنْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ وغَيْرُهم بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ مِن جَمِيعِ (p-٩٧)كُتُبِ اللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم فَقَدِ اهْتَدَوْا، وعَلى هَذا فَمِثْلُ زائِدَةٌ كَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وقَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَصِيرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
وقِيلَ: إنَّ المُماثَلَةَ وقَعَتْ بَيْنَ الإيمانَيْنِ، أيْ فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ إيمانِكم.
وقالَ في الكَشّافِ: إنَّهُ مِن بابِ التَّبْكِيتِ لِأنَّ دِينَ الحَقِّ واحِدٌ لا مِثْلَ لَهُ، وهو: دِينُ الإسْلامِ، قالَ، أيْ فَإنْ حَصَّلُوا دِينًا آخَرَ مِثْلَ دِينِكم مُساوِيًا لَهُ في الصِّحَّةِ والسَّدادِ فَقَدِ اهْتَدَوْا، وقِيلَ: إنَّ الباءَ زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، وقِيلَ: إنَّها لِلِاسْتِعانَةِ.
والشِّقاقُ أصْلُهُ مِنَ الشَّقِّ وهو الجانِبُ، كَأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ في جانِبٍ غَيْرِ الجانِبِ الَّذِي فِيهِ الآخَرُ، وقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن فِعْلِ ما يَشُقُّ ويَصْعُبُ، فَكُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ يَحْرِصُ عَلى فِعْلِ ما يَشُقُّ عَلى صاحِبِهِ، ويَصِحُّ حَمْلُ الآيَةِ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ المَعْنَيَيْنِ، وكَذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وإلّا فاعْلَمُوا أنّا وأنْتُمْ ∗∗∗ بُغاةٌ ما بَقِينا في شِقاقِ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎إلى كَمْ تَقْبَلُ العُلَماءُ قَسْرًا ∗∗∗ وتَفْخَرُ بِالشِّقاقِ وبِالنِّفاقِ
وقَوْلُهُ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ وعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ أنَّهُ سَيَكْفِيهِ مَن عانَدَهُ وخالَفَهُ مِنَ المُتَوَلِّينَ، وقَدْ أنْجَزَ لَهُ وعْدَهُ بِما أنْزَلَهُ مِن بَأْسِهِ بِقُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ وبَنِي قَيْنُقاعَ.
وقَوْلُهُ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قالَ الأخْفَشُ وغَيْرُهُ، أيْ دِينَ اللَّهِ، قالَ: وهي مُنْتَصِبَةٌ عَلى البَدَلِ مِن ( مِلَّةَ )، كَما قالَهُ الفَرّاءُ.
وقالَ في الكَشّافِ: إنَّها مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ مُنْتَصِبٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿آمَنّا بِاللَّهِ﴾ كَما انْتَصَبَ ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ عَمّا تَقَدَّمَهُ، وهي فِعْلَةٌ مِن صَبَغَ كالجِلْسَةِ مِن جَلَسَ، وهي الحالَةُ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْها الصَّبْغُ، والمَعْنى تَطْهِيرُ اللَّهِ لِأنَّ الإيمانَ تَطْهِيرُ النُّفُوسِ. انْتَهى، وبِهِ قالَ سِيبَوَيْهِ، أيْ كَوْنِهِ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا.
وقَدْ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ أصْلَ ذَلِكَ أنَّ النَّصارى كانُوا يَصْبُغُونَ أوْلادَهم في الماءِ، وهو الَّذِي يُسَمُّونَهُ المَعْمُودِيَّةَ ويَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَطْهِيرًا لَهم، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ قالُوا الآنَ صارَ نَصْرانِيًّا حَقًّا، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أيِ الإسْلامَ، وسَمّاهُ صِبْغَةً اسْتِعارَةً، ومِنهُ قَوْلُ بَعْضِ شُعَراءِ هَمْدانَ:
؎وكُلُّ أُناسٍ لَهم صِبْغَةٌ ∗∗∗ وصِبْغَةُ هَمْدانَ خَيْرُ الصِّبَغِ
؎صَبَغْنا عَلى ذاكَ أوْلادَنا ∗∗∗ فَأكْرِمْ بِصِبْغَتِنا في الصِّبَغِ
Страница 21
2:135
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥
Они сказали: «Обратитесь в иудаизм или христианство, и вы последуете прямым путем». Скажи: «Нет, в религию Ибрахима (Авраама), который был ханифом и не был одним из многобожников».
2:136
قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦
Скажите: «Мы уверовали в Аллаха, а также в то, что было ниспослано нам и что было ниспослано Ибрахиму (Аврааму), Исмаилу (Измаилу), Исхаку (Исааку), Йакубу (Иакову) и коленам (двенадцати сыновьям Йакуба), что было даровано Мусе (Моисею) и Исе (Иисусу) и что было даровано пророкам их Господом. Мы не делаем различий между ними, и Ему одному мы покоряемся».
2:137
فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣٧
Если они уверуют в то, во что уверовали вы, то последуют прямым путем. Если же они отвернутся, то окажутся в разладе с истиной. Аллах избавит тебя от них, ибо Он - Слышащий, Знающий.
2:138
صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨
Скажи: «Такова религия Аллаха! А чья религия может быть лучше религии Аллаха? Ему одному мы поклоняемся».
2:139
قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩
Скажи: «Неужели вы станете препираться с нами относительно Аллаха, тогда как Он является нашим Господом и вашим Господом. Нам достанутся наши деяния, а вам - ваши деяния, и мы искренни перед Ним».
2:140
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Неужели вы скажете, что Ибрахим (Авраам), Исмаил (Измаил), Исхак (Исаак), Йакуб (Иаков) и колена (двенадцать сыновей Йакуба) были иудеями или христианами? Скажи: «Вы лучше знаете или же Аллах? Кто может быть несправедливее того, кто скрыл имеющееся у него от Аллаха свидетельство? Аллах не пребывает в неведении относительно того, что вы совершаете».
2:141
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١
Этот народ уже миновал. Они получат то, что они заслужили, а вы получите то, что вы заслужили, и вы не будете спрошены о том, что они совершали.