Аль-Бакара 2:253
Корова · Джуз 3 · Страница 42
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣
Таковы посланники. Одним из них Мы отдали предпочтение перед другими. Среди них были такие, с которыми говорил Аллах, а некоторых из них Аллах возвысил до степеней. Мы даровали Исе (Иисусу), сыну Марьям (Марии), ясные знамения и поддержали его Святым Духом (Джибрилем). Если бы Аллах пожелал, то следующие за ними поколения не сражались бы друг с другом после того, как к ним явились ясные знамения. Однако они разошлись во мнениях, одни из них уверовали, а другие не уверовали. Если бы Аллах пожелал, то они не сражались бы друг с другом, но Аллах вершит то, что пожелает.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 2:253
﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن آمَنَ ومِنهم مَن كَفَرَ ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلُوا ولَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:
صفحة ١٦٥
المَسْألَةُ الأُولى: (تِلْكَ) ابْتِداءٌ، وإنَّما قالَ: (تِلْكَ) ولَمْ يَقُلْ: أُولَئِكَ الرُّسُلُ، لِأنَّهُ ذَهَبَ إلى الجَماعَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: تِلْكَ الجَماعَةُ الرُّسُلُ بِالرَّفْعِ، لِأنَّهُ صِفَةٌ لِتِلْكَ، وخَبَرُ الِابْتِداءِ ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ أقْوالٌ:
أحَدُها: أنَّ المُرادَ مِنهُ: مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في القُرْآنِ، كَإبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ومُوسى وغَيْرِهِمْ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم في هَذِهِ الآيَةِ كَأشْمُوِيلَ وداوُدَ وطالُوتَ عَلى قَوْلِ مَن يَجْعَلُهُ نَبِيًّا.
والثّالِثُ: وهو قَوْلُ الأصَمِّ: تِلْكَ الرُّسُلُ الَّذِينَ أرْسَلَهُمُ اللَّهُ لِدَفْعِ الفَسادِ، الَّذِينَ إلَيْهِمُ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: وجْهُ تَعْلِيقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ وهو أنَّهُ تَعالى أنْبَأ مُحَمَّدًا ﷺ مِن أخْبارِ المُتَقَدِّمِينَ مَعَ قَوْمِهِمْ، كَسُؤالِ قَوْمِ مُوسى: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣]، وقَوْلِهِمْ: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وكَقَوْمِ عِيسى بَعْدَ أنْ شاهَدُوا مِنهُ إحْياءَ المَوْتى وإبْراءَ الأكْمَهِ والأبْرَصِ بِإذْنِ اللَّهِ فَكَذَّبُوهُ ورامُوا قَتْلَهُ، ثُمَّ أقامَ فَرِيقٌ عَلى الكُفْرِ بِهِ وهُمُ اليَهُودُ، وفَرِيقٌ زَعَمُوا أنَّهم أوْلِياؤُهُ وادَّعَتْ عَلى اليَهُودِ مَن قَتَلَهُ وصَلَبَهُ ما كَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعالى فِيهِ كالمَلَأِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ حَسَدُوا طالُوتَ ودَفَعُوا مُلْكَهُ بَعْدَ المَسْألَةِ، وكَذَلِكَ ما جَرى مَن أمْرِ النَّهْرِ، فَعَزّى اللَّهُ رَسُولَهُ عَمّا رَأى مِن قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ والحَسَدِ، فَقالَ: هَؤُلاءِ الرُّسُلُ الَّذِينَ كَلَّمَ اللَّهُ تَعالى بَعْضَهم، ورَفَعَ الباقِينَ دَرَجاتٍ وأيَّدَ عِيسى بِرُوحِ القُدُسِ، قَدْ نالَهم مِن قَوْمِهِمْ ما ذَكَرْناهُ بَعْدَ مُشاهَدَةِ المُعْجِزاتِ، وأنْتَ رَسُولٌ مِثْلُهم فَلا تَحْزَنْ عَلى ما تَرى مِن قَوْمِكَ، فَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَمْ تَخْتَلِفُوا أنْتُمْ وأُولَئِكَ، ولَكِنْ ما قَضى اللَّهُ فَهو كائِنٌ، وما قَدَّرَهُ فَهو واقِعٌ، وبِالجُمْلَةِ فالمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَسْلِيَةُ الرَّسُولِ ﷺ عَلى إيذاءِ قَوْمِهِ لَهُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أجْمَعْتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ بَعْضَ الأنْبِياءِ أفْضَلُ مِن بَعْضٍ، وعَلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أفْضَلُ مِنَ الكُلِّ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] فَلَمّا كانَ رَحْمَةً لِكُلِّ العالَمِينَ لَزِمَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ مِن كُلِّ العالَمِينَ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] فَقِيلَ فِيهِ لِأنَّهُ قَرَنَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ بِذِكْرِهِ في كَلِمَةِ الشَّهادَةِ وفي الأذانِ وفي التَّشَهُّدِ، ولَمْ يَكُنْ ذِكْرُ سائِرِ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قَرَنَ طاعَتَهُ بِطاعَتِهِ، فَقالَ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] وبَيْعَتَهُ بِبَيْعَتِهِ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] وعِزَّتَهُ بِعِزَّتِهِ فَقالَ: ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨] ورِضاهُ بِرِضاهُ فَقالَ: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] وإجابَتَهُ بِإجابَتِهِ فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤] .
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ مُحَمَّدًا بِأنْ يَتَحَدّى بِكُلِّ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] وأقْصَرُ السُّوَرِ سُورَةُ الكَوْثَرِ وهي ثَلاثُ آياتٍ، وكانَ اللَّهُ تَحَدّاهم بِكُلِّ ثَلاثِ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ، ولَمّا كانَ كُلُّ القُرْآنِ سِتَّةَ آلافِ آيَةٍ، وكَذا آيَةٍ، لَزِمَ أنْ لا يَكُونَ مُعْجِزُ القُرْآنِ مُعْجِزًا واحِدًا بَلْ يَكُونُ ألْفَيْ مُعْجِزَةٍ وأزْيَدَ.
صفحة ١٦٦
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ ذَكَرَ تَشْرِيفَ مُوسى بِتِسْعِ آياتٍ بَيِّناتٍ، فَلِأنْ يَحْصُلَ التَّشْرِيفُ لِمُحَمَّدٍ بِهَذِهِ الآياتِ الكَثِيرَةِ كانَ أوْلى.
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّ مُعْجِزَةَ رَسُولِنا ﷺ أفْضَلُ مِن مُعْجِزاتِ سائِرِ الأنْبِياءِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ رَسُولُنا أفْضَلَ مِن سائِرِ الأنْبِياءِ.
بَيانُ الأوَّلِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«القُرْآنُ في الكَلامِ كَآدَمَ في المَوْجُوداتِ» “ .
بَيانُ الثّانِي أنَّ الخِلْعَةَ كُلَّما كانَتْ أشْرَفَ كانَ صاحِبُها أكْرَمَ عِنْدَ المَلِكِ.
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: أنَّ مُعْجِزَتَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ هي القُرْآنُ وهي مِن جِنْسِ الحُرُوفِ والأصْواتِ وهي أعْراضٌ غَيْرُ باقِيَةٍ، وسائِرُ مُعْجِزاتِ سائِرِ الأنْبِياءِ مَن جِنْسِ الأُمُورِ الباقِيَةِ ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ مُعْجِزَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ باقِيَةً إلى آخِرِ الدَّهْرِ، ومُعْجِزاتِ سائِرِ الأنْبِياءِ فانِيَةً مُنْقَضِيَةً.
الحُجَّةُ السّابِعَةُ: أنَّهُ تَعالى بَعْدَ ما حَكى أحْوالَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] فَأمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالِاقْتِداءِ بِمَن قَبْلَهُ، فَإمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ مَأْمُورًا بِالِاقْتِداءِ بِهِمْ في أُصُولِ الدِّينِ وهو غَيْرُ جائِزٍ لِأنَّهُ تَقْلِيدٌ، أوْ في فُرُوعِ الدِّينِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، لِأنَّ شَرْعَهُ نَسَخَ سائِرَ الشَّرائِعِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مَحاسِنَ الأخْلاقِ، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: إنّا أطْلَعْناكَ عَلى أحْوالِهِمْ وسِيَرِهِمْ، فاخْتَرْ أنْتَ مِنها أجْوَدَها وأحْسَنَها وكُنْ مُقْتَدِيًا بِهِمْ في كُلِّها، وهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ الخِصالِ المَرْضِيَّةِ ما كانَ مُتَفَرِّقًا فِيهِمْ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ مِنهم.
الحُجَّةُ الثّامِنَةُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بُعِثَ إلى كُلِّ الخَلْقِ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ مَشَقَّتُهُ أكْثَرَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ، أمّا إنَّهُ بُعِثَ إلى كُلِّ الخَلْقِ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] وأمّا إنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ مَشَقَّتُهُ أكْثَرَ فَلِأنَّهُ كانَ إنْسانًا فَرْدًا مِن غَيْرِ مالٍ ولا أعْوانٍ وأنْصارٍ، فَإذا قالَ لِجَمِيعِ العالَمِينَ: يا أيُّها الكافِرُونَ صارَ الكُلُّ أعْداءً لَهُ، وحِينَئِذٍ يَصِيرُ خائِفًا مِنَ الكُلِّ، فَكانَتِ المَشَقَّةُ عَظِيمَةً، وكَذَلِكَ فَإنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا بُعِثَ إلى بَنِي إسْرائِيلَ فَهو ما كانَ يَخافُ أحَدًا إلّا مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، وأمّا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ فالكُلُّ كانُوا أعْداءً لَهُ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ أنَّ إنْسانًا لَوْ قِيلَ لَهُ: هَذا البَلَدُ الخالِي عَنِ الصَّدِيقِ والرَّفِيقِ فِيهِ رَجُلٌ واحِدٌ ذُو قُوَّةٍ وسِلاحٍ فاذْهَبْ إلَيْهِ اليَوْمَ وحِيدًا وبَلِّغْ إلَيْهِ خَبَرًا يُوحِشُهُ ويُؤْذِيهِ، فَإنَّهُ قَلَّما سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ، مَعَ أنَّهُ إنْسانٌ واحِدٌ، ولَوْ قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ إلى بادِيَةٍ بَعِيدَةٍ لَيْسَ فِيها أنِيسٌ ولا صَدِيقٌ، وبَلِّغْ إلى صاحِبِ البادِيَةِ كَذا وكَذا مِنَ الأخْبارِ المُوحِشَةِ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلى الإنْسانِ، أمّا النَّبِيُّ ﷺ فَإنَّهُ كانَ مَأْمُورًا بِأنْ يَذْهَبَ طُولَ لَيْلِهِ ونَهارِهِ في كُلِّ عُمُرِهِ إلى الجِنِّ والإنْسِ الَّذِينَ لا عَهْدَ لَهُ بِهِمْ، بَلِ المُعْتادُ مِنهم أنَّهم يُعادُونَهُ ويُؤْذُونَهُ ويَسْتَخِفُّونَهُ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَمَلَّ مِن هَذِهِ الحالَةِ ولَمْ يَتَلَكَّأْ، بَلْ سارَعَ إلَيْها سامِعًا مُطِيعًا، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ تَحَمَّلَ في إظْهارِ دِينِ اللَّهِ أعْظَمَ المَشاقِّ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ البَلاءَ كانَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ، فَإذا عَظُمَ فَضْلُ الصَّحابَةِ بِسَبَبِ تِلْكَ الشِّدَّةِ فَما ظَنُّكَ بِالرَّسُولِ، وإذا ثَبَتَ أنَّ مَشَقَّتَهُ أعْظَمُ مِن مَشَقَّةِ غَيْرِهِ وجَبَ أنْ يَكُونَ فَضْلُهُ أكْثَرَ مِن فَضْلِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«أفْضَلُ العِباداتِ أحَمَزُها» “ .
صفحة ١٦٧
الحُجَّةُ التّاسِعَةُ: أنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أفْضَلُ الأدْيانِ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ ﷺ أفْضَلَ الأنْبِياءِ.
بَيانُ الأوَّلِ: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ الإسْلامَ ناسِخًا لِسائِرِ الأدْيانِ، والنّاسِخُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ» “ فَلَمّا كانَ هَذا الدِّينُ أفْضَلَ وأكْثَرَ ثَوابًا، كانَ واضِعُهُ أكْثَرَ ثَوابًا مِن واضِعِي سائِرِ الأدْيانِ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أفْضَلَ مِن سائِرِ الأنْبِياءِ.
الحُجَّةُ العاشِرَةُ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ أفْضَلُ الأُمَمِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ أفْضَلَ الأنْبِياءِ.
بَيانُ الأوَّلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .
Страница 42
2:253
۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣
Таковы посланники. Одним из них Мы отдали предпочтение перед другими. Среди них были такие, с которыми говорил Аллах, а некоторых из них Аллах возвысил до степеней. Мы даровали Исе (Иисусу), сыну Марьям (Марии), ясные знамения и поддержали его Святым Духом (Джибрилем). Если бы Аллах пожелал, то следующие за ними поколения не сражались бы друг с другом после того, как к ним явились ясные знамения. Однако они разошлись во мнениях, одни из них уверовали, а другие не уверовали. Если бы Аллах пожелал, то они не сражались бы друг с другом, но Аллах вершит то, что пожелает.
2:254
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤
О те, которые уверовали! Делайте пожертвования из того, чем Мы наделили вас, до наступления дня, когда не будет ни торговли, ни дружбы, ни заступничества. А неверующие являются беззаконниками.
2:255
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥
Аллах - нет божества, кроме Него, Живого, Вседержителя. Им не овладевают ни дремота, ни сон. Ему принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Кто станет заступаться перед Ним без Его дозволения? Он знает их будущее и прошлое. Они постигают из Его знания только то, что Он пожелает. Его Престол (Подножие Трона) объемлет небеса и землю, и не тяготит Его оберегание их. Он - Возвышенный, Великий.
2:256
لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦
Нет принуждения в религии. Прямой путь уже отличился от заблуждения. Кто не верует в тагута, а верует в Аллаха, тот ухватился за самую надежную рукоять, которая никогда не сломается. Аллах - Слышащий, Знающий.