Аль-Бакара 2:26
Корова · Джуз 1 · Страница 5
۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
Воистину, Аллах не смущается приводить притчи о комаре или том, что больше него. Те, которые уверовали, знают, что это - истина от их Господа. Те же, которые не уверовали, говорят: «Чего хотел Аллах, когда приводил эту притчу?». Посредством нее Он многих вводит в заблуждение, а многих наставляет на прямой путь. Однако вводит Он в заблуждение посредством нее только нечестивцев,
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 2:26–27
﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾
قَدْ يَبْدُو في بادِئِ النَّظَرِ عَدَمُ التَّناسُبِ بَيْنَ مَساقِ الآياتِ السّالِفَةِ ومَساقِ هاتِهِ الآيَةِ فَبَيْنَما كانَتِ الآيَةُ السّابِقَةُ ثَناءً عَلى هَذا الكِتابِ المُبِينِ، ووَصْفَ حالَيِ المُهْتَدِينَ بِهَدْيِهِ والنّاكِبِينَ عَنْ صِراطِهِ وبَيانَ إعْجازِهِ والتَّحَدِّي بِهِ مَعَ ما تَخَلَّلَ وأعْقَبَ ذَلِكَ مِنَ المَواعِظِ والزَّواجِرِ النّافِعَةِ والبَياناتِ البالِغَةِ والتَّمْثِيلاتِ الرّائِعَةِ، إذا بِالكَلامِ قَدْ جاءَ بِخَبَرٍ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَعْبَأُ أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا بِشَيْءٍ حَقِيرٍ أوْ غَيْرِ حَقِيرٍ.
فَحَقِيقٌ بِالنّاظِرِ عِنْدَ التَّأمُّلِ أنْ تَظْهَرَ لَهُ المُناسِبَةُ لِهَذا الِانْتِقالِ: ذَلِكَ أنَّ الآياتِ السّابِقَةَ اشْتَمَلَتْ عَلى تَحَدِّي البُلَغاءِ بِأنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِ القُرْآنِ، فَلَمّا عَجَزُوا عَنْ مُعارَضَةِ النَّظْمِ سَلَكُوا في المُعارَضَةِ طَرِيقَةَ الطَّعْنِ في المَعانِي فَلَبَّسُوا عَلى النّاسِ بِأنَّ في القُرْآنِ مِن سَخِيفِ المَعْنى ما يُنَزَّهُ عَنْهُ كَلامُ اللَّهِ لِيَصِلُوا بِذَلِكَ إلى إبْطالِ
صفحة ٣٥٨
أنْ يَكُونَ القُرْآنُ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِإلْقاءِ الشَّكِّ في نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ وبَذْرِ الخَصِيبِ في تَنْفِيرِ المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ.
رَوى الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أنْزَلَ قَوْلَهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ [الحج: ٧٣] وقَوْلُهُ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١] قالَ المُشْرِكُونَ أرَأيْتُمْ أيَّ شَيْءٍ يُصْنَعُ بِهَذا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أنَّ اللَّهَ لَمّا ذَكَرَ الذُّبابَ والعَنْكَبُوتَ في كِتابِهِ وضَرَبَ بِها المَثَلَ ضَحِكَ اليَهُودُ وقالُوا: ما يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ هَذا كَلامَ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي﴾ الآيَةَ. والوَجْهُ أنْ نَجْمَعَ بَيْنَ الرِّوايَتَيْنِ ونُبَيِّنَ ما انْطَوَتا عَلَيْهِ بِأنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَفْزَعُونَ إلى يَهُودِ يَثْرِبَ في التَّشاوُرِ في شَأْنِ نُبُوءَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وخاصَّةً بَعْدَ أنْ هاجَرَ النَّبِيءُ ﷺ إلى المَدِينَةِ، فَيَتَلَقَّوْنَ مِنهم صُوَرًا مِنَ الكَيْدِ والتَّشْغِيبِ فَيَكُونُ قَدْ تَظاهَرَ الفَرِيقانِ عَلى الطَّعْنِ في بَلاغَةِ ضَرْبِ المَثَلِ بِالعَنْكَبُوتِ والذُّبابِ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى تَمْثِيلَ المُنافِقِينَ بِالَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا وكانَ مُعْظَمُهم مِنَ اليَهُودِ هاجَتْ أحْناقُهم وضاقَ خِناقُهم فاخْتَلَفُوا هَذِهِ المَطاعِنَ فَقالَ كُلُّ فَرِيقٍ ما نُسِبَ إلَيْهِ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ ونَزَلَتِ الآيَةُ لِلرَّدِّ عَلى الفَرِيقَيْنِ ووَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ.
فَيَحْتَمِلُ أنَّ ذَلِكَ قالَهُ عُلَماءُ اليَهُودِ الَّذِينَ لا حَظَّ لَهم في البَلاغَةِ، أوْ قَدْ قالُوهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِفُنُونِ ضَرْبِ الأمْثالِ مُكابِرَةً وتَجاهُلًا. وكَوْنُ القائِلِينَ هُمُ اليَهُودَ هو المُوافِقُ لِكَوْنِ السُّورَةِ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، وكانَ أشَدَّ المُعانِدِينَ فِيها هُمُ اليَهُودُ، ولِأنَّهُ الأوْفَقُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ وهَذِهِ صِفَةُ اليَهُودِ، ولِأنَّ اليَهُودَ قَدْ شاعَ بَيْنَهُمُ التَّشاؤُمُ والغُلُوُّ في الحَذَرِ مِن مَدْلُولاتِ الألْفاظِ حَتّى اشْتَهَرُوا بِاسْتِعْمالِ الكَلامِ المُوَجَّهِ بِالشَّتْمِ والذَّمِّ كَقَوْلِهِمْ ”راعِنا“، قالَ تَعالى ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٢] كَما ورَدَ تَفْسِيرُهُ في الصَّحِيحِ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِن شَأْنِ العَرَبِ. وإمّا أنْ يَكُونَ قائِلُهُ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِوُقُوعِ مِثْلِهِ في كَلامِ بُلَغائِهِمْ كَقَوْلِهِمْ: أجْرَأُ مِن ذُبابَةٍ، وأسْمَعُ مِن قُرادٍ، وأطْيَشُ مِن فَراشَةٍ، وأضْعَفُ مِن بَعُوضَةٍ. وهَذا الِاحْتِمالُ أدَلُّ، عَلى أنَّهم ما قالُوا: ما هَذا
صفحة ٣٥٩
التَّمْثِيلُ ؟ إلّا مُكابَرَةً ومُعانِدَةً، فَإنَّهم لَمّا غُلِبُوا بِالتَّحَدِّي وعَجَزُوا عَنِ الإتْيانِ بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ تَعَلَّقُوا في مَعاذِيرِهِمْ بِهاتِهِ السَّفاسِفِ، والمُكابِرُ يَقُولُ ما لا يَعْتَقِدُ، والمَحْجُوجُ المَبْهُوتُ يَسْتَعْوِجُ المُسْتَقِيمَ ويُخْفِي الواضِحَ، وإلى هَذا الثّانِي يَنْزِعُ كَلامُ صاحِبِ الكَشّافِ وهو أوْفَقُ بِالسِّياقِ.
والسُّورَةُ وإنْ كانَتْ مَدَنِيَّةً فَإنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يَزالُوا يُلْقُونَ الشُّبَهَ في صِحَّةِ الرِّسالَةِ ويُشِيعُونَ ذَلِكَ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِواسِطَةِ المُنافِقِينَ. وقَدْ دَلَّ عَلى هَذا المَعْنى قَوْلُهُ بَعْدَهُ ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ فَإنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنِ الرَّدُّ عَقِبَ نُزُولِ الآياتِ الواقِعِ فِيها التَّمْثِيلُ الَّذِي أنْكَرُوهُ فَإنَّ البِدارَ بِالرَّدِّ عَلى مَن في مَقالِهِ شُبْهَةٌ رائِحَةٌ يَكُونُ أقْطَعَ لِشُبْهَتِهِ مِن تَأْخِيرِهِ زَمانًا.
قُلْنا: الوَجْهُ في تَأْخِيرِ نُزُولِها أنْ يَقَعَ الرَّدُّ بَعْدَ الإتْيانِ بِأمْثالٍ مُعْجَبَةٍ اقْتَضاها مَقامُ تَشْبِيهِ الهَيْئاتِ، فَذَلِكَ كَما يَمْنَعُ الكَرِيمُ عَدُوَّهُ مِن عَطاءٍ فَيَلْمِزُهُ المَمْنُوعُ بِلَمْزِ البُخْلِ، أوْ يَتَأخَّرُ الكَمِيُّ عَنْ ساحَةِ القِتالِ مَكِيدَةً فَيَظُنُّهُ ناسٌ جُبْنًا فَيُسِرُّها الأوَّلُ في نَفْسِهِ حَتّى يَأْتِيَهُ القاصِدُ فَيُعْطَيهِ عَطاءً جَزْلًا، والثّانِي حَتّى يَكُرَّ كَرَّةً تَكُونُ القاضِيَةَ عَلى قَرْنِهِ. فَكَذَلِكَ لَمّا أتى القُرْآنُ بِأعْظَمِ الأمْثالِ وأرْوَعِها وهي قَوْلُهُ ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾ [البقرة: ١٧] ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩] الآياتِ، وقَوْلُهُ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨] أتى إثْرَ ذَلِكَ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ، فَهَذا يُبَيِّنُ لَكَ مُناسِبَةَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَها، وقَدْ غَفَلَ عَنْ بَيانِهِ المُفَسِّرُونَ.
والمُرادُ بِالمَثَلِ هُنا الشَّبَهُ مُطْلَقًا لا خُصُوصَ المُرَكَّبِ مِنَ الهَيْئَةِ، بِخِلافِ قَوْلِهِ فِيما سَبَقَ ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] لِأنَّ المَعْنِيَّ هُنا ما طَعَنُوا بِهِ في تَشابِيهِ القُرْآنِ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾ [الحج: ٧٣] وقَوْلِهِ ﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١] ومَوْقِعُ إنَّ هُنا بَيِّنٌ.
وأمّا الإتْيانُ بِالمُسْنَدِ إلَيْهِ عَلَمًا دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الصِّفاتِ فَلِأنَّ هَذا العَلَمَ جامِعٌ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ فَذِكْرُهُ أوْقَعُ في الإقْناعِ بِأنَّ كَلامَهُ هو أعْلى كَلامٍ في مُراعاةِ ما هو حَقِيقٌ بِالمُراعاةِ، وفي ذَلِكَ أيْضًا إبْطالٌ لِتَمْوِيهِهِمْ بِأنَّ اشْتِمالَ القُرْآنِ عَلى مِثْلِ هَذا المَثَلِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِن مَعْنى الآيَةِ أنَّ غَيْرَ اللَّهِ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَسْتَحْيِيَ أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مِن هَذا القَبِيلِ.
ولِهَذا أيْضًا اخْتِيرَ أنْ يَكُونَ المُسْنَدُ خُصُوصَ فِعْلِ الِاسْتِحْياءِ زِيادَةً في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم أنْكَرُوا التَّمْثِيلَ بِهاتِهِ الأشْياءِ لِمُراعاةِ كَراهَةِ النّاسِ، ومِثْلُ هَذا ضَرْبٌ مِنَ الِاسْتِحْياءِ كَما سَنُبَيِّنُهُ
صفحة ٣٦٠
فَنُبِّهُوا عَلى أنَّ الخالِقَ لا يَسْتَحْيِي مِن ذَلِكَ إذْ لَيْسَ مِمّا يُسْتَحْيى مِنهُ، ولِأنَّ المَخْلُوقاتِ مُتَساوِيَةٌ في الضَّعْفِ بِالنِّسْبَةِ إلى خالِقِها والمُتَصَرِّفِ فِيها، وقَدْ يَكُونُ ذِكْرُ الِاسْتِحْياءِ هُنا مُحاكاةً لِقَوْلِهِمْ أما يَسْتَحْيِي رَبُّ مُحَمَّدٍ أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا بِالذُّبابِ والعَنْكَبُوتِ.
فَإنْ قُلْتَ: إذا كانَ اسْتِعْمالُ هَذِهِ الألْفاظِ الدّالَّةِ عَلى مَعانٍ حَقِيرَةٍ غَيْرَ مُخِلٍّ بِالبَلاغَةِ فَما بالُنا نَرى كَثِيرًا مِن أهْلِ النَّقْدِ قَدْ نَقَدُوا مِن كَلامِ البُلَغاءِ ما اشْتَمَلَ عَلى مَثَلٍ هَذا كَقَوْلِ الفَرَزْدَقِ:
مِن عِزِّهِمْ حَجَرَتْ كُلَيْبٌ بَيْتَها زَرْبًا كَأنَّهُمُ لَدَيْهِ القُمَّلُ
وقَوْلِ أبِي الطَّيِّبِ:
أماتَكُمُ مِن قَبْلِ مَوْتِكُمُ الجَهْلُ ∗∗∗ وجَرَّكُمُ مِن خِفَّةٍ بِكُمُ النَّمْلُ
وقَوْلِ الطِّرِمّاحِ:
ولَوْ أنَّ بُرْغُوثًا عَلى ظَهْرِ قَمْلَةٍ ∗∗∗ يَكُرُّ عَلى ضَبْعَيْ تَمِيمٍ لَوَلَّتِ
قُلْتُ: أُصُولُ الِانْتِقادِ الأدَبِيِّ تُؤَوَّلُ إلى بَيانِ ما لا يَحْسُنُ أنْ يَشْتَمِلَ عَلَيْهِ كَلامُ الأدِيبِ مِن جانِبِ صِناعَةِ الكَلامِ، ومِن جانِبِ صُوَرِ المَعانِي، ومِن جانِبِ المُسْتَحْسَنِ مِنها والمَكْرُوهِ، وهَذا النَّوْعُ الثّالِثُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ العَوائِدِ ومَدارِكِ العُقُولِ وأصالَةِ الأفْهامِ بِحَسَبِ الغالِبِ مِن أحْوالِ أهْلِ صِناعَةِ الأدَبِ، ألا تَرى أنَّهُ قَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ مَقْبُولًا عِنْدَ قَوْمٍ غَيْرَ مَقْبُولٍ عِنْدَ أخِرَيْنِ، ومَقْبُولًا في عَصْرٍ مَرْفُوضًا في غَيْرِهِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ النّابِغَةِ يُخاطِبُ المَلِكَ النُّعْمانَ:
فَإنَّكَ كاللَّيْلِ الَّذِي هو مُدْرِكِي ∗∗∗ وإنْ خِلْتُ أنَّ المُنْتَأى عَنْكَ واسِعُ
فَإنَّ تَشْبِيهَ المَلِكِ بِاللَّيْلِ لَوْ وقَعَ في زَمانِ المُوَلَّدِينَ لَعُدَّ مِنَ الجَفاءِ أوِ العَجْرَفَةِ، وكَذَلِكَ تَشْبِيهُهم بِالحَيَّةِ في الإقْدامِ وإهْلاكِ العَدُوِّ في قَوْلِ ذِي الإصْبَعِ:
عَذِيرَ الحَيِّ مِن عَدَوا ∗∗∗ نَ كانُوا حَيَّةَ الأرْضِ
وقَوْلِ النّابِغَةِ في رِثاءِ الحارِثِ الغَسّانِيِّ:
Страница 5
2:25
وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥
Обрадуй тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, тем, что им уготованы Райские сады, в которых текут реки. Всякий раз, когда им будут подавать плоды для пропитания, они будут говорить: «Это уже было даровано нам прежде». Но им будут давать нечто похожее. У них там будут очищенные супруги, и они пребудут там вечно.
2:26
۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
Воистину, Аллах не смущается приводить притчи о комаре или том, что больше него. Те, которые уверовали, знают, что это - истина от их Господа. Те же, которые не уверовали, говорят: «Чего хотел Аллах, когда приводил эту притчу?». Посредством нее Он многих вводит в заблуждение, а многих наставляет на прямой путь. Однако вводит Он в заблуждение посредством нее только нечестивцев,
2:27
ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧
которые нарушают завет с Аллахом после того, как они заключили его, разрывают то, что Аллах велел поддерживать, и распространяют нечестие на земле. Именно они окажутся в убытке.
2:28
كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨
Как вы можете не веровать в Аллаха, тогда как вы были мертвы, и Он оживил вас? Потом Он умертвит вас, потом оживит, а потом вы будете возвращены к Нему.
2:29
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩
Он - Тот, Кто сотворил для вас все, что на земле, а затем обратился к небу и сделал его семью небесами. Ему известно о всякой вещи.