Аль-Бакара 2:283
Корова · Джуз 3 · Страница 49
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
Если вы окажетесь в поездке и не найдете писаря, то назначьте залог, который можно получить в руки. Но если один из вас доверяет другому, то пусть тот, кому доверено, вернет доверенное ему и убоится Аллаха, своего Господа. Не скрывайте свидетельства. А у тех, кто скрывает его, сердце поражено грехом. Аллаху известно о том, что вы совершаете.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 2:283
﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ .
هَذا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الآيَةَ، فَجَمِيعُ ما تَقَدَّمَ حُكْمٌ في الحَضَرِ والمُكْنَةِ، فَإنْ كانُوا عَلى سَفَرٍ ولَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الكِتابَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ مَن يَكْتُبُ ويَشْهَدُ، فَقَدْ شُرِعَ لَهم حُكْمٌ آخَرُ وهو الرَّهْنُ، وهَذا آخِرُ الأقْسامِ المُتَوَقَّعَةِ في صُوَرِ المُعامَلَةِ، وهي حالَةُ السَّفَرِ غالِبًا، ويُلْحَقُ بِها ما يُماثِلُ السَّفَرَ في هاتِهِ الحالَةِ.
والرِّهانُ جَمْعُ رَهْنٍ، ويُجْمَعُ أيْضًا عَلى رُهُنٍ بِضَمِّ الرّاءِ وضَمِّ الهاءِ. وقَدْ قَرَأهُ جُمْهُورُ العَشَرَةِ بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهاءِ، وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: بِضَمِّ الرّاءِ وضَمِّ الهاءِ، وجَمْعُهُ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ المُخاطَبِينَ بِهَذا الحُكْمِ.
والرَّهْنُ هُنا اسْمٌ لِلشَّيْءِ المَرْهُونِ تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِالمَصْدَرِ كالخَلْقِ، ومَعْنى الرَّهْنِ: أنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِن مَتاعِ المَدِينِ بِيَدِ الدّائِنِ تَوْثِقَةً لَهُ في دَيْنِهِ، وأصْلُ الرَّهْنِ في كَلامِ العَرَبِ يَدُلُّ عَلى الحَبْسِ قالَ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] فالمَرْهُونُ مَحْبُوسٌ بِيَدِ الدّائِنِ إلى أنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ. قالَ زُهَيْرٌ:
وفارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فَكاكَ لَهُ يَوْمَ الوَداعِ فَأمْسى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقا
والرَّهْنُ شائِعٌ عِنْدَ العَرَبِ؛ فَقَدْ كانُوا يَرْهَنُونَ في الحِمالاتِ والدِّياتِ إلى أنْ يَقَعَ دَفْعُها، فَرُبَّما رَهَنُوا أبْناءَهم، ورُبَّما رَهَنُوا واحِدًا مِن صَنادِيدِهِمْ، قالَ الأعْشى يَذْكُرُ أنَّ كِسْرى رامَ أخْذَ رَهائِنَ مِن أبْنائِهِمْ:
آلَيْتُ لا أُعْطِيهِ مِن أبْنائِنا ∗∗∗ رُهُنًا فَنُفْسِدَهم كَمَن قَدْ أفْسَدا
صفحة ١٢١
وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمّامٍ السَّلُولِيُّ:
فَلَمّا خَشِيتُ أظافِيرَهم ∗∗∗ نَجَوْتُ وأرْهَنْتُهم مالِكًا
ومِن حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ أنَّهُ قالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أرْهِنُونِي أبْناءَكم.
ومَعْنى (فَرِهانٌ): أيْ فَرِهانٌ تُعَوَّضُ بِها الكِتابَةُ، ووَصْفُها بِمَقْبُوضَةٍ إمّا لِمُجَرَّدِ الكَشْفِ؛ لِأنَّ الرِّهانَ لا تَكُونُ إلّا مَقْبُوضَةً، وإمّا لِلِاحْتِرازِ عَنِ الرَّهْنِ لِلتَّوْثِقَةِ في الدُّيُونِ في الحَضَرِ. فَيُؤْخَذُ مِنَ الإذْنِ في الرَّهْنِ أنَّهُ مُباحٌ. فَلِذَلِكَ إذا سَألَهُ رَبُّ الدَّيْنِ أُجِيبَ إلَيْهِ، فَدَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الرَّهْنَ تَوْثِقَةٌ في الدَّيْنِ.
والآيَةُ دالَّةٌ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ الرَّهْنِ في السَّفَرِ بِصَرِيحِها، وأمّا مَشْرُوعِيَّةُ الرَّهْنِ في الحَضَرِ فَلِأنَّ تَعْلِيقَهُ هُنا عَلى حالِ السَّفَرِ لَيْسَ تَعْلِيقًا بِمَعْنى التَّقْيِيدِ بَلْ هو تَعْلِيقٌ بِمَعْنى الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ، إذا لَمْ يُوجَدِ الشّاهِدُ في السَّفَرِ، فَلا مَفْهُومَ لِلشَّرْطِ لِوُرُودِهِ مَوْرِدَ بَيانِ حالٍ خاصَّةٍ لا لِلِاحْتِرازِ، ولا تُعْتَبَرُ مَفاهِيمُ القُيُودِ إلّا إذا سِيقَتْ مَساقَ الِاحْتِرازِ، ولِذا لَمْ يَعْتَدُّوا بِها إذا خَرَجَتْ مَخْرَجَ الغالِبِ، ولا مَفْهُومَ لَهُ في الِانْتِقالِ عَنِ الشَّهادَةِ أيْضًا، إذْ قَدْ عُلِمَ مِنَ الآيَةِ أنَّ الرَّهْنَ مُعامَلَةٌ مَعْلُومَةٌ لَهم، فَلِذَلِكَ أُحِيلُوا عَلَيْها عِنْدَ الضَّرُورَةِ عَلى مَعْنى الإرْشادِ والتَّنْبِيهِ.
وقَدْ أخَذَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وداوُدُ الظّاهِرِيُّ، بِظاهِرِ الآيَةِ مِن تَقْيِيدِ الرَّهْنِ بِحالِ السَّفَرِ، مَعَ أنَّ السُّنَّةَ أثْبَتَتْ وُقُوعَ الرَّهْنِ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ ومِنَ الصَّحابَةِ في الحَضَرِ.
والآيَةُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ القَبْضَ مِن مُتَمِّماتِ الرَّهْنِ شَرْعًا، ولَمْ يَخْتَلِفِ العُلَماءُ في ذَلِكَ، وإنَّما اخْتَلَفُوا في الأحْكامِ النّاشِئَةِ عَنْ تَرْكِ القَبْضِ، فَقالَ الشّافِعِيُّ: القَبْضُ شَرْطٌ في صِحَّةِ الرَّهْنِ لِظاهِرِ الآيَةِ، فَلَوْ لَمْ يُقارِنْ عُقْدَةَ الرَّهْنِ قَبْضٌ فَسَدَتِ العُقْدَةُ عِنْدَهُ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، صاحِبُ أبِي حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِدُونِ قَبْضٍ، وتَرَدَّدَ المُتَأخِّرُونَ مِنَ الحَنَفِيَّةِ في مُفادِ هَذِهِ العِبارَةِ، فَقالَ جَماعَةٌ: هو عِنْدَهُ شَرْطٌ في الصِّحَّةِ كَقَوْلِ
صفحة ١٢٢
الشّافِعِيِّ، وقالَ جَماعَةٌ: هو شَرْطٌ في اللُّزُومِ قَرِيبًا مِن قَوْلِ مالِكٍ، واتَّفَقَ الجَمِيعُ عَلى أنَّ لِلرّاهِنِ أنْ يَرْجِعَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ إذا لَمْ يَقَعِ الحَوْزُ، وذَهَبَ مالِكٌ إلى أنَّ القَبْضَ شَرْطٌ في اللُّزُومِ، لِأنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ يَثْبُتُ بِالصِّيغَةِ كالبَيْعِ، والقَبْضُ مِن لَوازِمِهِ، فَلِذَلِكَ يُجْبَرُ الرّاهِنُ عَلى تَحْوِيزِ المُرْتَهَنِ إلّا أنَّهُ إذا ماتَ الرّاهِنُ أوْ أفْلَسَ قَبْلَ التَّحْوِيزِ كانَ المُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الغُرَماءِ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ ما يُؤْثِرُهُ عَلى بَقِيَّةِ الغُرَماءِ، والآيَةُ تَشْهَدُ لِهَذا لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ القَبْضَ وصْفًا لِلرَّهْنِ، فَعُلِمَ أنَّ ماهِيَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَحَقَّقَتْ بِدُونِ القَبْضِ، وأهْلُ تُونُسَ يَكْتَفُونَ في رَهْنِ الرِّباعِ والعَقارِ بِرَهْنِ رُسُومِ التَّمَلُّكِ، ويَعُدُّونَ ذَلِكَ في رَهْنِ الدَّيْنِ حَوْزًا.
وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى بُطْلانِ الِانْتِفاعِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ الرَّهْنَ عِوَضًا عَنِ الشَّهادَةِ في التَّوْثِيقِ فَلا وجْهَ لِلِانْتِفاعِ، واشْتِراطُ الِانْتِفاعِ بِالرَّهْنِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَوَثُّقًا إلى ماهِيَةِ البَيْعِ.
* * *
﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ .
مُتَفَرِّعٌ عَلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِن أحْكامِ الدَّيْنِ: أيْ إنْ أمِنَ كُلٌّ مِنَ المُتَدايِنَيْنِ الآخَرَ، أيْ: وثِقَ بَعْضُكم بِأمانَةِ بَعْضٍ فَلَمْ يُطالِبْهُ بِإشْهادٍ ولا رَهْنٍ، فالبَعْضُ المَرْفُوعُ هو الدّائِنُ، والبَعْضُ المَنصُوبُ هو المَدِينُ وهو الَّذِي اؤْتُمِنَ.
والأمانَةُ مَصْدَرُ آمَنَهُ: إذا جَعَلَهُ آمِنًا، والأمْنُ اطْمِئْنانُ النَّفْسِ وسَلامَتُها مِمّا تَخافُهُ، وأُطْلِقَتِ الأمانَةُ عَلى الشَّيْءِ المُؤَمَّنِ عَلَيْهِ، مِن إطْلاقِ المَصْدَرِ عَلى المَفْعُولِ، وإضافَةُ (أمانَتِهِ) تُشْبِهُ إضافَةَ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ، وسَيَجِيءُ ذِكْرُ الأمانَةِ بِمَعْنى صِفَةِ الأمِينِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنا لَكم ناصِحٌ أمِينٌ﴾ [الأعراف: ٦٨] في سُورَةِ الأعْرافِ.
وقَدْ أُطْلِقَ هُنا اسْمُ الأمانَةِ عَلى الدَّيْنِ في الذِّمَّةِ وعَلى الرَّهْنِ لِتَعْظِيمِ ذَلِكَ الحَقِّ لِأنَّ اسْمَ الأماناتِ لَهُ مَهابَةٌ في النُّفُوسِ، فَذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِن عَدَمِ الوَفاءِ بِهِ؛ لِأنَّهُ لَمّا سُمِّيَ أمانَةً فَعَدَمُ أدائِهِ يَنْعَكِسُ خِيانَةً؛ لِأنَّها ضِدُّها، وفي الحَدِيثِ: «أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ ولا تَخُنْ مَن خانَكَ» .
صفحة ١٢٣
والأداءُ: الدَّفْعُ والتَّوْفِيَةُ، ورَدُّ الشَّيْءِ أوْ رَدُّ مِثْلِهِ فِيما لا تُقْصَدُ أعْيانُهُ، ومِنهُ أداءُ الأمانَةِ وأداءُ الدَّيْنِ أيْ عَدَمُ جَحْدِهِ. قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء: ٥٨] والمَعْنى: إذا ظَنَنْتُمْ أنَّكم في غُنْيَةٍ عَنِ التَّوَثُّقِ في دُيُونِكم بِأنَّكم أُمَناءُ عِنْدَ بَعْضِكم، فَأعْطُوا الأمانَةَ حَقَّها.
وقَدْ عَلِمْتَ مِمّا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (فاكْتُبُوهُ) أنَّ آيَةَ ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ تُعْتَبَرُ تَكْمِيلًا لِطَلَبِ الكِتابَةِ، والإشْهادِ طَلَبَ نَدْبٍ واسْتِحْبابٍ عِنْدَ الَّذِينَ حَمَلُوا الأمْرَ في قَوْلِهِ تَعالى ”فاكْتُبُوهُ“ عَلى مَعْنى النَّدْبِ والِاسْتِحْبابِ، وهُمُ الجُمْهُورُ، ومَعْنى كَوْنِهِ تَكْمِيلًا لِذَلِكَ الطَّلَبِ أنَّها بَيَّنَتْ أنَّ الكِتابَةَ والإشْهادَ بَيْنَ المُتَدايِنَيْنِ، مَقْصُودٌ بِها حُسْنُ التَّعامُلِ بَيْنَهُما، فَإنْ بَدا لَهُما أنْ يَأْخُذا بِهِما فَنَعِمّا، وإنِ اكْتَفَيا بِما يَعْلَمانِهِ مِن أمانٍ بَيْنَهُما فَلَهُما تَرْكُهُما.
وأُتْبِعَ هَذا البَيانُ بِوِصايَةِ كِلا المُتَعامِلَيْنِ بِأنْ يُؤَدِّيا الأمانَةَ ويَتَّقِيا اللَّهَ.
وتَقَدَّمَ أيْضًا أنَّ الَّذِينَ قالُوا بِأنَّ الكِتابَةَ والإشْهادَ عَلى الدُّيُونِ كانَ واجِبًا ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهُ، ادَّعَوْا أنَّ ناسِخَهُ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ الآيَةَ، وهو قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وابْنِ جُرَيْجٍ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، والرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمانَ، ونُسِبَ إلى أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
ومَحْمَلُ قَوْلِهِمْ وقَوْلِ أبِي سَعِيدٍ - إنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ - أنَّهم عَنَوْا بِالنَّسْخِ تَخْصِيصَ عُمُومِ الأحْوالِ والأزْمِنَةِ، وتَسْمِيَةَ مِثْلِ ذَلِكَ نَسْخًا تَسْمِيَةٌ قَدِيمَةٌ.
أمّا الَّذِينَ يَرَوْنَ وُجُوبَ الكِتابَةِ والإشْهادِ بِالدُّيُونِ حُكْمًا مُحْكَمًا، ومِنهُمُ الطَّبَرِيُّ فَقَصَرُوا آيَةَ ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ الآيَةَ. عَلى كَوْنِها تَكْمِلَةً لِصُورَةِ الرَّهْنِ في السَّفَرِ خاصَّةً، كَما صَرَّحَ بِهِ الطَّبَرِيُّ ولَمْ يَأْتِ بِكَلامٍ واضِحٍ في ذَلِكَ، ولَكِنَّهُ جَمْجَمَ الكَلامَ وطَواهُ.
ولَوْ أنَّهم قالُوا: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَعْنِي حالَةَ تَعَذُّرِ وُجُودِ الرَّهْنِ في حالَةِ السَّفَرِ، أيْ فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَأْمَنَ بَعْضُكم بَعْضًا فالتَّقْدِيرُ: فَإنْ لَمْ تَجِدُوا رَهْنًا وأمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا إلى
صفحة ١٢٤
آخِرِهِ - لَكانَ لَهُ وجْهٌ، ويُفْهَمُ مِنهُ أنَّهُ إنْ لَمْ يَأْمَنهُ لا يُدايِنُهُ، ولَكِنْ طُوِيَ هَذا تَرْغِيبًا لِلنّاسِ في المُواساةِ والِاتِّسامِ بِالأمانَةِ، وهَؤُلاءِ الفِرَقُ الثَّلاثَةُ كُلُّهم يَجْعَلُونَ هَذِهِ الآيَةَ مَقْصُورَةً عَلى بَيانِ حالَةِ تَرْكِ التَّوْثِيقِ في الدُّيُونِ.
Страница 49
2:283
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
Если вы окажетесь в поездке и не найдете писаря, то назначьте залог, который можно получить в руки. Но если один из вас доверяет другому, то пусть тот, кому доверено, вернет доверенное ему и убоится Аллаха, своего Господа. Не скрывайте свидетельства. А у тех, кто скрывает его, сердце поражено грехом. Аллаху известно о том, что вы совершаете.
2:284
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Обнаружите ли вы то, что в ваших душах, или утаите, Аллах предъявит вам счет за это. Он прощает, кого пожелает, и причиняет мучения, кому пожелает. Аллах способен на всякую вещь.
2:285
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
Посланник и верующие уверовали в то, что ниспослано ему от Господа. Все они уверовали в Аллаха, Его ангелов, Его Писания и Его посланников. Они говорят: «Мы не делаем различий между Его посланниками». Они говорят: «Слушаем и повинуемся! Твоего прощения мы просим, Господь наш, и к Тебе предстоит прибытие».
2:286
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Аллах не возлагает на человека сверх его возможностей. Ему достанется то, что он приобрел, и против него будет то, что он приобрел. Господь наш! Не наказывай нас, если мы позабыли или ошиблись. Господь наш! Не возлагай на нас бремя, которое Ты возложил на наших предшественников. Господь наш! Не обременяй нас тем, что нам не под силу. Будь снисходителен к нам! Прости нас и помилуй! Ты - наш Покровитель. Помоги же нам одержать верх над неверующими людьми.