Аль-Бакара 2:34
Корова · Джуз 1 · Страница 6
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤
Вот Мы сказали ангелам: «Падите ниц перед Адамом». Они пали ниц, и только Иблис отказался, возгордился и стал одним из неверующих.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 2:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النِّعْمَةُ الرّابِعَةُ مِنَ النِّعَمِ العامَّةِ عَلى جَمِيعِ البَشَرِ وهو أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى جَعَلَ أبانا مَسْجُودَ المَلائِكَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ تَخْصِيصَ آدَمَ بِالخِلافَةِ أوَّلًا ثُمَّ تَخْصِيصَهُ بِالعِلْمِ الكَثِيرِ ثانِيًا، ثُمَّ بُلُوغَهُ في العِلْمِ إلى أنْ صارَتِ المَلائِكَةُ عاجِزِينَ عَنْ بُلُوغِ دَرَجَتِهِ في العِلْمِ، وذَكَرَ الآنَ كَوْنَهُ مَسْجُودًا لِلْمَلائِكَةِ، وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الأمْرُ بِالسُّجُودِ حَصَلَ قَبْلَ أنْ يُسَوِّيَ اللَّهُ تَعالى خِلْقَةَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [ص: ٧١، ٧٢] وظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا صارَ حَيًّا صارَ مَسْجُودَ المَلائِكَةِ؛ لِأنَّ الفاءَ في قَوْلِهِ: (فَقَعُوا) لِلتَّعْقِيبِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ تَعْلِيمُ الأسْماءِ ومُناظَرَتُهُ مَعَ المَلائِكَةِ في ذَلِكَ حَصَلَ بَعْدَ أنْ صارَ مَسْجُودَ المَلائِكَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ لَيْسَ سُجُودَ عِبادَةٍ؛ لِأنَّ سُجُودَ العِبادَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ كُفْرٌ والأمْرُ لا يَرِدُ بِالكُفْرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ كانَ لِلَّهِ تَعالى وآدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ كالقِبْلَةِ، ومِنَ النّاسِ مَن طَعَنَ في هَذا القَوْلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلِ: أنَّهُ لا يُقالُ صَلَّيْتُ لِلْقِبْلَةِ بَلْ يُقالُ صَلَّيْتُ إلى القِبْلَةِ فَلَوْ كانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قِبْلَةً لِذَلِكَ السُّجُودِ لَوَجَبَ أنْ يُقالَ اسْجُدُوا إلى آدَمَ فَلَمّا لَمْ يَرِدِ الأمْرُ هَكَذا بَلْ قِيلَ: اسْجُدُوا لِآدَمَ عَلِمْنا أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ قِبْلَةً.
الثّانِي: أنَّ إبْلِيسَ قالَ: ﴿أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ أيْ أنَّ كَوْنَهُ مَسْجُودًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أعْظَمُ حالًا مِنَ السّاجِدِ ولَوْ كانَ قِبْلَةً لَما حَصَلَتْ هَذِهِ الدَّرَجَةُ بِدَلِيلِ أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يُصَلِّي إلى الكَعْبَةِ ولَمْ يَلْزَمْ أنْ تَكُونَ الكَعْبَةُ أفْضَلَ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ .
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّهُ كَما لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: صَلَّيْتُ إلى القِبْلَةِ جازَ أنْ يُقالَ صَلَّيْتُ لِلْقِبْلَةِ والدَّلِيلُ
صفحة ١٩٥
عَلَيْهِ القُرْآنُ والشِّعْرُ، أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسْراءِ: ٧٨] والصَّلاةُ لِلَّهِ لا لِلدُّلُوكِ، فَإذا جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ صَلَّيْتُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ أنَّ الصَّلاةَ تَكُونُ لِلَّهِ تَعالى لا لِلْقِبْلَةِ ؟ وأمّا الشِّعْرُ فَقَوْلُ حَسّانَ:
ما كُنْتُ أعْرِفُ أنَّ الأمْرَ مُنْصَرِفٌ عَنْ هاشِمٍ ثُمَّ مِنها عَنْ أبِي حَسَنِ
ألَيْسَ أوَّلَ مَن صَلّى لِقِبْلَتِكُمْ
وأعْرَفَ النّاسِ بِالقُرْآنِ والسُّنَنِ ؟
فَقَوْلُهُ صَلّى لِقِبْلَتِكم نَصٌّ عَلى المَقْصُودِ، والجَوابُ عَنِ الثّانِي أنَّ إبْلِيسَ شَكا تَكْرِيمَهُ، وذَلِكَ التَّكْرِيمُ لا نُسَلِّمُ أنَّهُ حَصَلَ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ المَسْجُودِيَّةِ بَلْ لَعَلَّهُ حَصَلَ بِذَلِكَ مَعَ أُمُورٍ أُخَرَ فَهَذا ما في القَوْلِ الأوَّلِ، أمّا القَوْلُ الثّانِي فَهو أنَّ السَّجْدَةَ كانَتْ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ تَعْظِيمًا لَهُ وتَحِيَّةً لَهُ كالسَّلامِ مِنهم عَلَيْهِ، وقَدْ كانَتِ الأُمَمُ السّالِفَةُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَما يُحَيِّي المُسْلِمُونَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالسَّلامِ، وقالَ قَتادَةُ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يُوسُفَ: ١٠٠] كانَتْ تَحِيَّةُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ سُجُودَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. وعَنْ صُهَيْبٍ «أنَّ مُعاذًا لَمّا قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”يا مُعاذُ ما هَذا ؟ قالَ: إنَّ اليَهُودَ تَسْجُدُ لِعُظَمائِها وعُلَمائِها ورَأيْتُ النَّصارى تَسْجُدُ لِقُسُسِها وبِطارِقَتِها قُلْتُ: ما هَذا ؟ قالُوا: تَحِيَّةُ الأنْبِياءِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَذَبُوا عَلى أنْبِيائِهِمْ» “ .
وعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سِماكِ بْنِ هانِئٍ قالَ: دَخَلَ الجاثَلِيقُ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَأرادَ أنْ يَسْجُدَ لَهُ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْجُدْ لِلَّهِ ولا تَسْجُدْ لِي.
وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لَوْ أمَرْتُ أحَدًا أنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْها» “ .
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ السُّجُودَ في أصْلِ اللُّغَةِ هو الِانْقِيادُ والخُضُوعُ، قالَ الشّاعِرُ:
تَرى الأكَمَ فِيها سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ
أيْ تِلْكَ الجِبالُ الصِّغارُ كانَتْ مُذَلَّلَةً لِحَوافِرِ الخَيْلِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٦] واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ القِصَّةِ شَرْحُ تَعْظِيمِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وجَعْلُهُ مُجَرَّدَ القِبْلَةِ لا يُفِيدُ تَعْظِيمَ حالِهِ، وأمّا القَوْلُ الثّالِثُ فَضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّ السُّجُودَ لا شَكَّ أنَّهُ في عُرْفِ الشَّرْعِ عِبارَةٌ عَنْ وضْعِ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ في أصْلِ اللُّغَةِ كَذَلِكَ لِأنَّ الأصْلَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ فَإنْ قِيلَ: السُّجُودُ عِبادَةٌ والعِبادَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ لا تَجُوزُ، قُلْنا لا نُسَلِّمُ أنَّهُ عِبادَةٌ، بَيانُهُ أنَّ الفِعْلَ قَدْ يَصِيرُ بِالمُواضَعَةِ مُفِيدًا كالقَوْلِ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ أنَّ قِيامَ أحَدِنا لِلْغَيْرِ يُفِيدُ مِنَ الإعْظامِ ما يُفِيدُهُ القَوْلُ، وما ذاكَ إلّا لِلْعادَةِ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ أنْ يَكُونَ في بَعْضِ الأوْقاتِ سُقُوطُ الإنْسانِ عَلى الأرْضِ وإلْصاقُهُ الجَبِينَ بِها مُفِيدًا ضَرْبًا مِنَ التَّعْظِيمِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِبادَةً، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ أنْ يَتَعَبَّدَ اللَّهُ المَلائِكَةَ بِذَلِكَ إظْهارًا لِرِفْعَتِهِ وكَرامَتِهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ إبْلِيسَ هَلْ كانَ مِنَ المَلائِكَةِ ؟ قالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ ولا سِيَّما المُعْتَزِلَةُ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنهم، وقالَ كَثِيرٌ مِنَ الفُقَهاءِ: إنَّهُ كانَ مِنهم واحْتَجَّ الأوَّلُونَ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ كانَ مِنَ الجِنِّ فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ مِنَ المَلائِكَةِ وإنَّما قُلْنا إنَّهُ كانَ مِنَ الجِنِّ لِقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الكَهْفِ ﴿إلّا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ [الكَهْفِ: ٥٠] واعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن ظَنَّ أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ كانَ مِنَ
صفحة ١٩٦
الجِنِّ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ مِنَ المَلائِكَةِ؛ لِأنَّ الجِنَّ جِنْسٌ مُخالِفٌ لِلْمَلَكِ وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ الجِنَّ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاجْتِنانِ وهو السَّتْرُ؛ ولِهَذا سُمِّيَ الجَنِينُ جَنِينًا لِاجْتِنانِهِ، ومِنهُ الجُنَّةُ لِكَوْنِها ساتِرَةً، والجَنَّةُ لِكَوْنِها مُسْتَتِرَةً بِالأغْصانِ، ومِنهُ الجُنُونُ لِاسْتِتارِ العَقْلِ فِيهِ، ولَمّا ثَبَتَ هَذا والمَلائِكَةُ مَسْتُورُونَ عَنِ العُيُونِ وجَبَ إطْلاقُ لَفْظِ الجِنِّ عَلَيْهِمْ بِحَسْبِ اللُّغَةِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا القَدْرَ لا يُفِيدُ المَقْصُودَ فَنَقُولُ: لَمّا ثَبَتَ أنَّ إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ مِنَ المَلائِكَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ [سَبَأٍ: ٤١] وهَذِهِ الآيَةُ صَرِيحَةٌ في الفَرْقِ بَيْنَ الجِنِّ والمَلَكِ، فَإنْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ كانَ مِنَ الجِنِّ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ [الكَهْفِ: ٥٠] فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كانَ مِنَ الجَنَّةِ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: كانَ مِنَ الجِنِّ أيْ كانَ خازِنَ الجَنَّةِ ؟ سَلَّمْنا ذَلِكَ لَكِنْ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: مِنَ الجِنِّ أيْ صارَ مِنَ الجِنِّ كَما أنَّ قَوْلَهُ ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ أيْ صارَ مِنَ الكافِرِينَ، سَلَّمْنا أنَّ ما ذَكَرْتَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِنَ الجِنِّ، فَلِمَ قُلْتَ إنَّ كَوْنَهُ مِنَ الجِنِّ يُنافِي كَوْنَهُ مِنَ المَلائِكَةِ ؟ وما ذَكَرْتُمْ مِنَ الآيَةِ مُعارَضٌ بِآيَةٍ أُخْرى وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصّافّاتِ: ١٥٨] وذَلِكَ لِأنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَلَكَ يُسَمّى جِنًّا ؟ والجَوابُ: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ [الكَهْفِ: ٥٠] أنَّهُ كانَ خازِنَ الجَنَّةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلّا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ يُشْعِرُ بِتَعْلِيلِ تَرْكِهِ لِلسُّجُودِ لِكَوْنِهِ جِنِّيًّا ولا يُمْكِنُ تَعْلِيلُ تَرْكِ السُّجُودِ بِكَوْنِهِ خازِنًا لِلْجَنَّةِ، فَيُبْطِلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ أيْ صارَ مِنَ الجِنِّ.
قُلْنا: هَذا خِلافُ الظّاهِرِ فَلا يُصارُ إلَيْهِ إلّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصّافّاتِ: ١٥٨] قُلْنا يُحْتَمَلُ أنَّ بَعْضَ الكُفّارِ أثْبَتَ ذَلِكَ النَّسَبَ في الجِنِّ كَما أثْبَتَهُ في المَلائِكَةِ، وأيْضًا فَقَدْ بَيَّنّا أنَّ المَلَكَ يُسَمّى جِنًّا بِحَسَبِ أصْلِ اللُّغَةِ لَكِنَّ لَفْظَ الجِنِّ بِحَسَبِ العُرْفِ اخْتَصَّ بِغَيْرِهِمْ كَما أنَّ لَفْظَ الدّابَّةِ وإنْ كانَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ الأصْلِيَّةِ يَتَناوَلُ كُلَّ ما يَدِبُّ، لَكِنَّهُ بِحَسَبِ العُرْفِ اخْتَصَّ بِبَعْضِ ما يَدِبُّ فَتُحْمَلُ هَذِهِ الآيَةُ عَلى اللُّغَةِ الأصْلِيَّةِ، والآيَةُ الَّتِي ذَكَرْناها عَلى العُرْفِ الحادِثِ.
Страница 6
2:30
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
Вот твой Господь сказал ангелам: «Я установлю на земле наместника». Они сказали: «Неужели Ты поселишь там того, кто будет распространять нечестие и проливать кровь, тогда как мы прославляем Тебя хвалой и освящаем Тебя?». Он сказал: «Воистину, Я знаю то, чего вы не знаете».
2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١
Он научил Адама всевозможным именам, а затем показал их (творения, нареченные именами) ангелам и сказал: «Назовите мне их имена, если вы говорите правду».
2:32
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢
Они ответили: «Пречист Ты! Мы знаем только то, чему Ты научил нас. Воистину, Ты - Знающий, Мудрый».
2:33
قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣
Он сказал: «О Адам! Поведай им об их именах». Когда Адам поведал им об их именах, Он сказал: «Разве Я не говорил вам, что знаю сокровенное на небесах и земле, и знаю, что вы совершаете открыто и что утаиваете?».
2:34
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤
Вот Мы сказали ангелам: «Падите ниц перед Адамом». Они пали ниц, и только Иблис отказался, возгордился и стал одним из неверующих.
2:35
وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥
Мы сказали: «О Адам! Поселись в Раю вместе со своей супругой. Ешьте там вволю, где пожелаете, но не приближайтесь к этому дереву, а не то окажетесь одними из беззаконников».
2:36
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦
Дьявол же побудил их споткнуться о него и вывел их оттуда, где они находились. И тогда Мы сказали: «Низвергнитесь и будьте врагами друг другу! Земля будет для вас обителью и предметом пользования до определенного срока».
2:37
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Адам принял слова от своего Господа, и Он принял его покаяние. Воистину, Он - Принимающий покаяние, Милосердный.