Аль-Анбия 21:49
Пророки · Джуз 17 · Страница 326
ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩
которые боятся своего Господа, не видя Его воочию, и трепещут перед Часом.
Тафсир · на арабском
Ибн аль-Каййим
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 21:49
[فَصْلٌ: مَنزِلَةُ الإشْفاقِ]
القَلْبُ في سَيْرِهِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِمَنزِلَةِ الطّائِرِ، فالمَحَبَّةُ رَأْسُهُ، والخَوْفُ والرَّجاءُ جَناحاهُ، فَمَتى سَلِمَ الرَّأْسُ والجَناحانِ فالطّائِرُ جَيِّدُ الطَّيَرانِ، ومَتى قُطِعَ الرَّأْسُ ماتَ الطّائِرُ، ومَتى فُقِدَ الجَناحانِ فَهو عُرْضَةٌ لِكُلِّ صائِدٍ وكاسِرٍ، ولَكِنَّ السَّلَفَ اسْتَحَبُّوا أنْ يَقْوى في الصِّحَّةِ جَناحُ الخَوْفِ عَلى جَناحِ الرَّجاءِ، وعِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ الدُّنْيا يَقْوى جَناحُ الرَّجاءِ عَلى جَناحِ الخَوْفِ، هَذِهِ طَرِيقَةُ أبِي سُلَيْمانَ وغَيْرِهِ، قالَ: يَنْبَغِي لِلْقَلْبِ أنْ يَكُونَ الغالِبُ عَلَيْهِ الخَوْفَ، فَإنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّجاءُ فَسَدَ.
وَقالَ غَيْرُهُ: أكْمَلُ الأحْوالِ: اعْتِدالُ الرَّجاءِ والخَوْفِ، وغَلَبَةُ الحُبِّ، فالمَحَبَّةُ هي المَرْكَبُ. والرَّجاءُ حادٍ، والخَوْفُ سائِقٌ، واللَّهُ المُوَصِّلُ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ.
[فَصْلٌ]
وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الإشْفاقِ
قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وهم مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩] وقالَ تَعالى ﴿وَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ - قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ - فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٥-٢٧].
الإشْفاقُ رِقَّةُ الخَوْفِ، وهو خَوْفٌ بِرَحْمَةٍ مِنَ الخائِفِ لِمَن يَخافُ عَلَيْهِ، فَنِسْبَتُهُ إلى الخَوْفِ نِسْبَةُ الرَّأْفَةِ إلى الرَّحْمَةِ، فَإنَّها ألْطَفُ الرَّحْمَةِ وأرَقُّها، ولِهَذا قالَ صاحِبُ المَنازِلِ:
الإشْفاقُ: دَوامُ الحَذَرِ، مَقْرُونًا بِالتَّرَحُّمِ، وهو عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ، الأُولى: إشْفاقٌ عَلى النَّفْسِ أنْ تَجْمَحَ إلى العِنادِ.
أيْ تُسْرِعَ وتَذْهَبَ إلى طَرِيقِ الهَوى والعِصْيانِ، ومُعانَدَةِ العُبُودِيَّةِ.
وَإشْفاقٌ عَلى العَمَلِ: أنْ يَصِيرَ إلى الضَّياعِ.
أيْ يَخافُ عَلى عَمَلِهِ أنْ يَكُونَ مِنَ الأعْمالِ الَّتِي قالَ اللَّهُ فِيها ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] وهي الأعْمالُ الَّتِي كانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ، وعَلى غَيْرِ أمْرِهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، ويَخافُ أيْضًا أنْ يَضِيعَ عَمَلُهُ في المُسْتَقْبَلِ، إمّا بِتَرْكِهِ، وإمّا بِمَعاصِي تُفَرِّقُهُ وتُحْبِطُهُ، فَيَذْهَبُ ضائِعًا، ويَكُونُ حالُ صاحِبِهِ كالحالِ الَّتِي قالَ اللَّهُ تَعالى عَنْ أصْحابِها ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [البقرة: ٢٦٦] الآيَةَ.
قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: فِيمَن تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ؟ فَقالُوا: اللَّهُ أعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ، وقالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ، أوْ لا نَعْلَمُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في نَفْسِي مِنها شَيْءٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: يا ابْنَ أخِي قُلْ، ولا تَحْقِرَنَّ نَفْسَكَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قالَ عُمَرُ: أيُّ عَمَلٍ؟
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِعَمَلٍ، قالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ الشَّيْطانَ، فَعَمِلَ بِالمَعاصِي حَتّى أغْرَقَ جَمِيعَ أعْمالِهِ.
قالَ: وإشْفاقٌ عَلى الخَلِيقَةِ لِمَعْرِفَةِ مَعاذِيرِها.
هَذا قَدْ يُوهِمُ نَوْعَ تَناقُضٍ، فَإنَّهُ كَيْفَ يُشْفِقُ مَعَ مَعْرِفَةِ العُذْرِ؟ ولَيْسَ بِمُتَناقِضٍ، فَإنَّ الإشْفاقَ كَما تَقَدَّمَ خَوْفٌ مَقْرُونٌ بِرَحْمَةٍ، فَيُشْفِقُ عَلَيْهِمْ مِن جِهَةِ مُخالَفَةِ الأمْرِ والنَّهْيِ، مَعَ نَوْعِ رَحْمَةٍ، بِمُلاحَظَةِ جَرَيانِ القَدَرِ عَلَيْهِمْ.
قالَ: الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ: إشْفاقٌ عَلى الوَقْتِ أنْ يَشُوبَهُ تَفَرُّقٌ.
أيْ يَحْذَرُ عَلى وقْتِهِ أنْ يُخالِطَهُ ما يُفَرِّقُهُ عَنِ الحُضُورِ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قالَ: وعَلى القَلْبِ أنْ يُزاحِمَهُ عارِضٌ.
والعارِضُ المُزاحِمُ إمّا فَتْرَةٌ، وإمّا شُبْهَةٌ، وإمّا شَهْوَةٌ، وكُلُّ سَبَبٍ يَعُوقُ السّالِكَ.
قالَ: وعَلى اليَقِينِ أنْ يُداخِلَهُ سَبَبٌ هو الطُّمَأْنِينَةُ إلى مَن بِيَدِهِ الأسْبابُ كُلُّها، فَمَتى داخَلَ يَقِينَهُ رُكُونٌ إلى سَبَبٍ وتَعَلُّقٌ بِهِ، واطْمَأنَّ إلَيْهِ قَدَحَ ذَلِكَ في يَقِينِهِ، ولَيْسَ المُرادُ قَطْعَ الأسْبابِ عَنْ أنْ تَكُونَ أسْبابًا، والإعْراضَ عَنْها فَإنَّ هَذا زَنْدَقَةٌ وكُفْرٌ ومُحالٌ، فَإنَّ الرَّسُولَ سَبَبٌ في حُصُولِ الهِدايَةِ والإيمانِ، والأعْمالَ الصّالِحَةَ سَبَبٌ لِحُصُولِ النَّجاةِ ودُخُولِ الجَنَّةِ، والكُفْرَ سَبَبٌ لِدُخُولِ النّارِ، والأسْبابَ المُشاهَدَةَ أسْبابٌ لِمُسَبَّباتِها ولَكِنَّ الَّذِي يُرِيدُ أنْ يَحَذَرَ مِنهُ إضافَةَ يَقِينِهِ إلى سَبَبٍ غَيْرِ اللَّهِ، ولا يَتَعَلَّقَ بِالأسْبابِ بَلْ يَفْنى بِالمُسَبَّبِ عَنْها.
والشَّيْخُ مِمَّنْ يُبالِغُ في إنْكارِ الأسْبابِ، لا يَرى وراءَ الفَناءِ في تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ غايَةً، وكَلامُهُ في الدَّرَجَةِ الثّالِثَةِ في مُعْظَمِ الأبْوابِ يَرْجِعُ إلى هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ، وقَدْ عَرَفْتَ ما فِيهِما، وأنَّ الصَّوابَ خِلافُهُما، وهو إثْباتُ الأسْبابِ والقُوى، وأنَّ الفَناءَ في تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَيْسَ هو غايَةَ الطَّرِيقِ، بَلْ فَوْقَهُ ما هو أجَلُّ مِنهُ وأعْلى وأشْرَفُ.
وَمِن هاتَيْنِ القاعِدَتَيْنِ عَرَضَ في كِتابِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ ما عَرَضَ.
قالَ: الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ: إشْفاقٌ يَصُونُ سَعْيَهُ عَنِ العُجْبِ، ويَكُفُّ صاحِبَهُ عَنْ مُخاصَمَةِ الخَلْقِ، ويَحْمِلُ المُرِيدَ عَلى حِفْظِ الجِدِّ.
الأوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِالعَمَلِ، والثّانِي بِالخُلُقِ، والثّالِثُ بِالإرادَةِ، وكُلٌّ مِنها لَهُ ما يُفْسِدُهُ.
فالعُجْبُ: يُفْسِدُ العَمَلَ كَما يُفْسِدُهُ الرِّياءُ، فَيُشْفِقُ عَلى سَعْيِهِ مِن هَذا المُفْسِدِ شَفَقَةً تَصُونُهُ عَنْهُ.
والمُخاصَمَةُ لِلْخَلْقِ مُفْسِدَةٌ لِلْخُلُقِ، فَيُشْفِقُ عَلى خُلُقِهِ مِن هَذا المُفْسِدِ شَفَقَةً تَصُونُهُ عَنْهُ.
والإرادَةُ يُفْسِدُها عَدَمُ الجِدِّ، وهو الهَزْلُ واللَّعِبُ، فَيُشْفِقُ عَلى إرادَتِهِ مِمّا يُفْسِدُها.
فَإذا صَحَّ لَهُ عَمَلُهُ وخُلُقُهُ وإرادَتُهُ اسْتَقامَ سُلُوكُهُ وقَلْبُهُ وحالُهُ، واللَّهُ المُسْتَعانُ.
Страница 326
21:45
قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥
Скажи: «Я предостерегаю вас посредством откровения». Но глухие не слышат зова, даже когда их предостерегают.
21:46
وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦
А если их коснется дуновение кары твоего Господа, то они непременно скажут: «О горе нам! Воистину, мы были несправедливы!».
21:47
وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧
В День воскресения Мы установим справедливые Весы, и ни с кем не поступят несправедливо. Если найдется нечто весом с горчичное зернышко, Мы принесем его. Довольно того, что Мы ведем счет!
21:48
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨
Мы даровали Мусе (Моисею) и Харуну (Аарону) различение (способность различать истину ото лжи), сияние (Таурат) и напоминание для богобоязненных,
21:49
ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩
которые боятся своего Господа, не видя Его воочию, и трепещут перед Часом.
21:50
وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠
Это - благословенное Напоминание, которое Мы ниспослали. Неужели вы станете отрицать его?
21:51
۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١
Еще раньше Мы даровали Ибрахиму (Аврааму) верное руководство, и Мы были осведомлены о нем.
21:52
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢
Вот он сказал своему отцу и народу: «Что это за изваяния, которым вы предаетесь?».
21:53
قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣
Они сказали: «Мы видели, что наши отцы поклонялись им».
21:54
قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤
Он сказал: «Воистину, вы и ваши отцы пребываете в очевидном заблуждении».
21:55
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥
Они сказали: «Ты принес нам истину, или же ты забавляешься?».
21:56
قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦
Он сказал: «О нет! Ваш Господь - Господь небес и земли, Который создал их. Я же являюсь одним из тех, кто свидетельствует об этом».
21:57
وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧
Ибрахим подумал: «Клянусь Аллахом! Я непременно замыслю хитрость против ваших идолов, когда вы уйдете и отвернетесь».