Аль-Муминун 23:61
Верующие · Джуз 18 · Страница 346
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
все они спешат вершить добрые дела и опережают в этом других.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 23:57–61
﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وهم لَها سابِقُونَ﴾
هَذا الكَلامُ مُقابِلُ ما تَضَمَّنَتْهُ الغَمْرَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٥٤] مِنَ الإعْراضِ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ وعَنِ التَّصْدِيقِ بِآياتِهِ، ومِن إشْراكِهِمْ آلِهَةً مَعَ اللَّهِ، ومِن شُحِّهِمْ عَنِ الضُّعَفاءِ وإنْفاقِ مالِهِمْ في اللَّذّاتِ، ومِن تَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ. كُلُّ ذَلِكَ مِمّا شَمِلَتْهُ الغَمْرَةُ فَجِيءَ في مُقابِلِها بِذِكْرِ أحْوالِ المُؤْمِنِينَ ثَناءً عَلَيْهِمْ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ بَعْدَ هَذا: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ [المؤمنون: ٦٣] .
فَكانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ كالتَّفْصِيلِ لِإجْمالِ الغَمْرَةِ مَعَ إفادَةِ المُقابَلَةِ بِأحْوالِ المُؤْمِنِينَ. واخْتِيرَ أنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ بِذِكْرِ المُقابِلِ لِحُسْنِ تِلْكَ الصِّفاتِ وقُبْحِ أضْدادِها تَنْزِيهًا لِلذِّكْرِ عَنْ تَعْدادِ رَذائِلِهِمْ، فَحَصَلَ بِهَذا إيجازٌ بَدِيعٌ، وطِباقٌ مِن ألْطَفِ البَدِيعِ، وصَوْنٌ لِلْفَصاحَةِ مِن كَراهَةِ الوَصْفِ الشَّنِيعِ.
وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِـ (إنَّ) لِلِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ، والإتْيانُ بِالمَوْصُولاتِ لِلْإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ وهو أنَّهم يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويُسابِقُونَ إلَيْها، وتَكْرِيرُ
صفحة ٧٧
أسْماءِ المَوصُولاتِ لِلِاهْتِمامِ بِكُلِّ صِلَةٍ مِن صِلاتِها فَلا تُذْكَرُ تَبَعًا بِالعَطْفِ. والمَقْصُودُ الفَرِيقُ الَّذِينَ اتُّصِفُوا بِصِلَةٍ مِن هَذِهِ الصِّلاتِ. و(مِن) في قَوْلِهِ: ﴿مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ﴾ لِلتَّعْلِيلِ.
والإشْفاقُ: تَوَقُّعُ المَكْرُوهِ وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهم مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] في سُورَةِ الأنْبِياءِ. وقَدْ حُذِفَ المُتَوَقَّعُ مِنهُ لِظُهُورِ أنَّهُ هو الَّذِي كانَ الإشْفاقُ بِسَبَبِ خَشْيَتِهِ، أيْ: يَتَوَقَّعُونَ غَضَبَهُ وعِقابَهُ.
والمُرادُ بِالآياتِ: الدَّلائِلُ الَّتِي تَضَمَّنَها القُرْآنُ ومِنها إعْجازُ القُرْآنِ. والمَعْنى: أنَّهم لِخَشْيَةِ رَبِّهِمْ يَخافُونَ عِقابَهُ، فَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ (مُشْفِقُونَ) لِدَلالَةِ السِّياقِ عَلَيْهِ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُوراتِ الثَّلاثَةِ عَلى عَوامِلِها لِلرِّعايَةِ عَلى الفَواصِلِ مَعَ الِاهْتِمامِ بِمَضْمُونِها.
ومَعْنى ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ يُعْطُونَ الأمْوالَ صَدَقاتٍ وصِلاتٍ ونَفَقاتٍ في سَبِيلِ اللَّهِ. قالَ تَعالى: ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى﴾ [البقرة: ١٧٧] الآيَةَ وقالَ: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [فصلت: ٦] ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [فصلت: ٧] . واسْتِعْمالُ الإيتاءِ في إعْطاءِ المالِ شائِعٌ في القُرْآنِ مُتَعَيِّنٌ أنَّهُ المُرادُ هُنا.
وإنَّما عُبِّرَ بِـ ما أتَوْا دُونَ الصَّدَقاتِ أوِ الأمْوالِ لِيَعُمَّ كُلَّ أصْنافِ العَطاءِ المَطْلُوبِ شَرْعًا ولِيَعُمَّ القَلِيلَ والكَثِيرَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ المُؤْمِنِينَ لَيْسَ لَهُ مِنَ المالِ ما تَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ وهو يُعْطِي مِمّا يَكْسِبُ.
وجُمْلَةُ ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ وحَقُّ الحالِ إذا جاءَتْ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعاطِفَةٍ أنْ تَعُودَ إلى جَمِيعِ الجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها، أيْ: يَفْعَلُونَ ما ذُكِرَ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ بِقُلُوبِهِمْ وجَوارِحِهِمْ وهم مُضْمِرُونَ وجَلًا وخَوْفًا مِن رَبِّهِمْ أنْ يَرْجِعُوا إلَيْهِ فَلا يَجِدُونَهُ راضِيًا عَنْهم، أوْ لا يَجِدُونَ ما يَجِدُهُ غَيْرُهم مِمَّنْ يَفُوتُهم في الصّالِحاتِ، فَهم لِذَلِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويُكْثِرُونَ مِنها ما اسْتَطاعُوا وكَذَلِكَ كانَ شَأْنُ المُسْلِمِينَ الأوَّلِينَ. وفي الحَدِيثِ «أنْ أهْلَ
صفحة ٧٨
الصُّفَّةِ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَما نُصَلِّي ويَصُومُونَ كَما نَصُومُ ويَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أمْوالِهِمْ. قالَ: أوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكم ما تَصَّدَّقُونَ بِهِ، إنَّ لَكم بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وأمْرٍ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةً، ونَهْيٍ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةً.
وقالَ أبُو مَسْعُودٍ الأنْصارِيُّ: «لَمّا أُمِرْنا بِالصَّدَقَةِ كُنّا نُحامِلُ فَيُصِيبُ أحَدُنا المُدَّ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ» . ومِمّا يُشِيرُ إلى مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٩] ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠] الآياتِ.
وخَبَرُ (إنَّ) جُمْلَةُ ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ .
وافْتُتِحَ بِاسْمِ الإشارَةِ لِزِيادَةِ تَمْيِيزِهِمْ لِلسّامِعِينَ؛ لِأنَّ مِثْلَهم أحْرِياءُ بِأنْ يُعْرَفُوا.
وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَعْنى ﴿يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ آنِفًا.
ومَعْنى ﴿وهم لَها سابِقُونَ﴾ أنَّهم يَتَنافَسُونَ في الإكْثارِ مِن أعْمالِ الخَيْرِ، فالسَّبْقُ تَمْثِيلٌ لِلتَّنافُسِ والتَّفاوُتِ في الإكْثارِ مِنَ الخَيْراتِ بِحالِ السّابِقِ إلى الغايَةِ، أوِ المَعْنى: وهم مُحْرِزُونَ لِما حَرَصُوا عَلَيْهِمْ، فالسَّبْقُ مُجازٌ لِإحْرازِ المَطْلُوبِ؛ لِأنَّ الإحْرازَ مِن لَوازِمِ السَّبْقِ.
وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فاللّامُ بِمَعْنى (إلى) . وقَدْ قِيلَ: إنَّ فِعْلَ السَّبْقِ يَتَعَدّى بِاللّامِ كَما يَتَعَدّى بِـ (إلى) .
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِلِاهْتِمامِ ولِرِعايَةِ الفاصِلَةِ.
Страница 346
23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
которые раздают милостыню, тогда как их сердца страшатся того, что им суждено вернуться к своему Господу, -
23:61
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
все они спешат вершить добрые дела и опережают в этом других.
23:62
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
Мы не возлагаем на человека сверх его возможностей. У Нас есть Писание, которое глаголет истину, и с ними не поступят несправедливо.
23:63
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
Однако их сердца слепы к этому (Корану). А наряду с этим они совершают менее тяжкие злодеяния.
23:64
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
А когда Мы подвергнем наказанию изнеженных роскошью среди них, они завопят громким голосом.
23:65
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Не вопите сегодня! Воистину, Мы не окажем вам помощи.
23:66
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
Вам читали Мои аяты, но вы пятились от них,
23:67
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
возгордившись ею (Каабой) и произнося скверные речи по ночам.
23:68
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Неужели они не задумываются над Словом? Или же к ним явилось то, что не приходило к их праотцам?
23:69
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Или же они не узнали своего Посланника и принялись отвергать его?
23:70
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Или же они говорят, что он - бесноватый? Напротив, он принес им истину, но большинство из них не любят ее.
23:71
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١
А если бы истина зависела от их желаний, то сгинули бы небеса, земля и те, кто на них. Мы даровали им их Напоминание (Коран), однако они отвернулись от своего Напоминания.
23:72
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
Разве ты просишь у них вознаграждения? Воздаяние твоего Господа лучше, и Он - Наилучший из дарующих удел.
23:73
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣
Воистину, ты призываешь их на прямой путь.
23:74
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤
А те, которые не веруют в Последнюю жизнь, непременно сбиваются с пути.