Аль Имран 3:142
Семейство Имрана · Джуз 4 · Страница 68
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢
Или вы полагали, что войдете в Рай, пока Аллах не узнал тех из вас, кто сражался и кто был терпелив?
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 3:142
﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ .
أمْ هُنا مُنْقَطِعَةٌ، هي بِمَعْنى بَلِ الِانْتِقالِيَّةِ، لِأنَّ هَذا الكَلامَ انْتِقالٌ مِن غَرَضٍ إلى آخَرَ، وهي إذا اسْتُعْمِلَتْ مُنْقَطِعَةً تُؤْذِنُ بِأنَّ ما بَعْدَها اسْتِفْهامٌ، لِمُلازَمَتِها لِلِاسْتِفْهامِ، حَتّى قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ والمُحَقِّقُونَ: إنَّها لا تُفارِقُ الدَّلالَةَ عَلى الِاسْتِفْهامِ بَعْدَها، وقالَ غَيْرُهُ: ذَلِكَ الغالِبُ وقَدْ تُفارِقُهُ، واسْتَشْهَدُوا عَلى مُفارَقَتِها لِلِاسْتِفْهامِ بِشَواهِدٍ تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ.
فَقَوْلُهُ أمْ حَسِبْتُمْ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ولا تَهِنُوا وذَلِكَ أنَّهم لَمّا مَسَّهُمُ القَرْحُ فَحَزِنُوا واعْتَراهُمُ الوَهَنُ حَيْثُ لَمْ يُشاهِدُوا مِثْلَ النَّصْرِ الَّذِي شاهَدُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ، بَيَّنَ اللَّهُ أنْ لا وجْهَ لِلْوَهَنِ لِلْعِلَلِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهم هُنا: أنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ الَّذِي هو مَرْغُوبُهم لا يَحْصُلُ إذا لَمْ يَبْذُلُوا نُفُوسَهم في نَصْرِ الدِّينِ فَإذا حَسِبُوا دُخُولَ الجَنَّةِ يَحْصُلُ دُونَ ذَلِكَ، فَقَدْ أخْطَئُوا.
صفحة ١٠٦
والِاسْتِفْهامُ المُقَدَّرُ بَعْدَ أمْ مُسْتَعْمَلٌ في التَّغْلِيطِ والنَّهْيِ. ولِذَلِكَ جاءَ بِأمْ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّغْلِيطِ: أيْ لا تَحْسَبُوا أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ دُونَ أنْ تُجاهِدُوا وتَصْبِرُوا عَلى عَواقِبِ الجِهادِ.
ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن قَدَّرَ لِأمْ هُنا مُعادِلًا مَحْذُوفًا، وجَعَلَها مُتَّصِلَةً، فَنَقَلَ الفَخْرُ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ أنَّهُ قالَ: عادَةُ العَرَبِ يَأْتُونَ بِهَذا الجِنْسِ مِنَ الِاسْتِفْهامِ تَوْكِيدًا لِأنَّهُ لَمّا قالَ ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ [آل عمران: ١٣٩] كَأنَّهُ قالَ: أفَتَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ كَما تُؤْمَرُونَ أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.
وجُمْلَةُ ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ إلَخْ في مَوْضِعِ الحالِ، وهي مَصَبُّ الإنْكارِ، أيْ لا تَحْسَبُوا أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حِينَ لا يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا.
ولَمّا حَرْفُ نَفْيٍ أُخْتُ (لَمْ) إلّا أنَّها أشَدُّ نَفْيًا مِن (لَمْ)، لِأنَّ (لَمْ) لِنَفْيِ قَوْلِ القائِلِ فَعَلَ فُلانٌ، ولَمّا لِنَفْيِ قَوْلِهِ قَدْ فَعَلَ فُلانٌ: قالَهُ سِيبَوَيْهِ، كَما قالَ: إنَّ (لا) لِتَنْفِيَ يَفْعَلُ و(لَنْ) لِنَفْيِ سَيَفْعَلُ و(ما) لِنَفْيِ لَقَدْ فَعَلَ و(لا) لِنَفْيِ هو يَفْعَلُ. فَتَدُلُّ لَمّا عَلى اتِّصالِ النَّفْيِ بِها إلى زَمَنِ التَّكَلُّمِ، بِخِلافِ (لَمْ)، ومِن هَذِهِ الدَّلالَةِ اسْتُفِيدَتْ دَلالَةٌ أُخْرى وهي أنَّها تُؤْذِنُ بِأنَّ المَنفِيَّ بِها مُتَرَقَّبُ الثُّبُوتِ فِيما يُسْتَقْبَلُ، لِأنَّها قائِمَةٌ مَقامَ قَوْلِكَ اسْتَمَرَّ النَّفْيُ إلى الآنِ، وإلى هَذا ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنا فَقالَ: ولَمّا بِمَعْنى (لَمْ) إلّا أنَّ فِيها ضَرْبًا مِنَ التَّوَقُّعِ وقالَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] في سُورَةِ الحُجُراتِ: فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الأعْرابَ آمَنُوا فِيما بَعْدُ.
والقَوْلُ في عِلْمِ اللَّهِ تَقَدَّمَ آنِفًا في الآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ.
وأُرِيدَ بِحالَةِ نَفْيِ عِلْمِ اللَّهِ بِالَّذِينَ جاهَدُوا والصّابِرِينَ الكِنايَةُ عَنْ حالَةِ نَفْيِ الجِهادِ والصَّبْرِ عَنْهم، لِأنَّ اللَّهَ إذا عَلِمَ شَيْئًا فَذَلِكَ المَعْلُومُ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ فَكَما كَنّى بِعِلْمِ اللَّهِ عَنِ التَّحَقُّقِ في قَوْلِهِ ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ١٤٠] كَنّى بِنَفْيِ العِلْمِ عَنْ نَفْيِ الوُقُوعِ. وشَرْطُ الكِنايَةِ هُنا مُتَوَفِّرٌ وهو جَوازُ إرادَةِ المَعْنى المَلْزُومِ مَعَ المَعْنى اللّازِمِ لِجَوازِ إرادَةِ انْتِفاءِ عِلْمِ اللَّهِ بِجِهادِهِمْ مَعَ إرادَةِ انْتِفاءِ
صفحة ١٠٧
جِهادِهِمْ. ولا يَرِدُ ما أوْرَدَهُ التَّفْتَزانِيُّ، وأجابَ عَنْهُ بِأنَّ الكِنايَةَ في النَّفْيِ بُنِيَتْ عَلى الكِنايَةِ في الإثْباتِ، وهو تَكَلُّفٌ، إذْ شَأْنُ التَّراكِيبِ اسْتِقْلالُها في مُفادِها ولَوازِمِها.
وعَقَّبَ هَذا النَّفْيَ بِقَوْلِهِ ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ مَعْطُوفًا بِواوِ المَعِيَّةِ فَهو في مَعْنى المَفْعُولِ مَعَهُ، لِتَنْظِيمِ القُيُودِ بَعْضِها مَعَ بَعْضٍ، فَيَصِيرُ المَعْنى: أتَحْسَبُونَ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ في حالِ انْتِفاءِ عِلْمِ اللَّهِ بِجِهادِكم مَعَ انْتِفاءِ عِلْمِهِ بِصَبْرِكم، أيْ أحَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَجْتَمِعِ العِلْمانِ. والجِهادُ يَسْتَدْعِي الصَّبْرَ، لِأنَّ الصَّبْرَ هو سَبَبُ النَّجاحِ في الجِهادِ، وجالِبُ الِانْتِصارِ، وقَدْ سُئِلَ عَلِيٌّ عَنِ الشَّجاعَةِ، فَقالَ: صَبْرُ ساعَةٍ. وقالَ زُفَرُ بْنُ الحارِثِ الكِلابِيُّ، يَعْتَذِرُ عَنِ انْتِصارِ أعْدائِهِمْ عَلَيْهِمْ:
سَقَيْناهم كَأْسًا سَقَوْنا بِمِثْلِها ولَكِنَّهم كانُوا عَلى المَوْتِ أصْبَرا
وقَدْ تَسَبَّبَ في هَزِيمَةِ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ضَعْفُ صَبْرِ الرُّماةِ، وخِفَّتُهم إلى الغَنِيمَةِ، وفي الجِهادِ يُتَطَلَّبُ صَبْرُ المَغْلُوبِ عَلى الغالِبِ حَتّى لا يَهِنَ ولا يَسْتَسْلِمَ.
Страница 68
3:141
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١
и чтобы Аллах очистил тех, которые уверовали, и уничтожил неверующих.
3:142
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢
Или вы полагали, что войдете в Рай, пока Аллах не узнал тех из вас, кто сражался и кто был терпелив?
3:143
وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣
Вы действительно желали смерти, пока не встретились с ней. Теперь вы увидели ее воочию.
3:144
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤
Мухаммад является всего лишь Посланником. До него тоже были посланники. Неужели, если он умрет или будет убит, вы обратитесь вспять? Кто обратится вспять, тот ничуть не навредит Аллаху. Аллах же вознаградит благодарных.
3:145
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥
Ни одна душа не умирает, кроме как с дозволения Аллаха, в предписанный срок. Тому, кто желает вознаграждения в этом мире, Мы дадим его, и тому, кто желает вознаграждения в Последней жизни, Мы дадим его. Мы вознаградим благодарных.
3:146
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦
Сколько было пророков, рядом с которыми сражалось много набожных верующих! Они не пали духом оттого, что постигло их на пути Аллаха, не проявили слабости и не смирились. Ведь Аллах любит терпеливых.
3:147
وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧
Они не произносили ничего, кроме слов: «Господь наш! Прости нам наши грехи и излишества, которые мы допустили в нашем деле, утверди наши стопы и даруй нам победу над людьми неверующими».
3:148
فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨
Аллах даровал им вознаграждение в этом мире и прекрасное вознаграждение в Последней жизни. Ведь Аллах любит творящих добро.