Аль Имран 3:16
Семейство Имрана · Джуз 3 · Страница 52
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦
которые говорят: «Господь наш! Воистину, мы уверовали. Прости же нам наши грехи и защити нас от мучений в Огне».
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 3:15–17
﴿قُلْ أؤُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكم لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ ﴿الصّابِرِينَ والصّادِقِينَ والقانِتِينَ والمُنْفِقِينَ والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ .
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ، فَإنَّهُ نَشَأ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤] المُقْتَضِي أنَّ الكَلامَ مَسُوقٌ مَساقَ الغَضِّ مِن هَذِهِ الشَّهَواتِ. وافْتَتَحَ الِاسْتِئْنافَ بِكَلِمَةِ ”قُلْ“ لِلِاهْتِمامِ بِالمَقُولِ، والمُخاطَبُ بِـ ”قُلْ“
صفحة ١٨٤
النَّبِيءُ ﷺ والِاسْتِفْهامُ لِلْعَرْضِ تَشْوِيقًا مِن نُفُوسِ المُخاطَبِينَ إلى تَلَقِّي ما سَيُقَصُّ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] الآيَةَ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ، ورُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ: أوُنَبِّئُكم بِتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ الثّانِيَةِ واوًا. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وعاصِمٌ، والكِسائِيُّ، ورَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وخَلَفٌ: بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ.
وجُمْلَةُ ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ وهي المُنَبَّأُ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ ”خَيْرٍ“، وجَنّاتٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ: أيْ لَهم، أوْ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وقَدْ أُلْغِيَ ما يُقابِلُ شَهَواتِ الدُّنْيا في ذِكْرِ نَعِيمِ الآخِرَةِ؛ لِأنَّ لَذَّةَ البَنِينَ ولَذَّةَ المالِ هُنالِكَ مَفْقُودَةٌ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْها، وكَذَلِكَ لَذَّةُ الخَيْلِ والأنْعامِ؛ إذْ لا دَوابَّ في الجَنَّةِ، فَبَقِيَ ما يُقابِلُ النِّساءَ والحَرْثَ، وهو الجَنّاتُ والأزْواجُ، لِأنَّ بِهِما تَمامُ النَّعِيمِ والتَّأنُّسِ، وزِيدَ عَلَيْهِما رِضْوانُ اللَّهِ الَّذِي حُرِمَهُ مَن جَعَلَ حَظَّهُ لَذّاتِ الدُّنْيا وأعْرَضَ عَنِ الآخِرَةِ. ومَعْنى المُطَهَّرَةِ المُنَزَّهَةُ مِمّا يَعْتَرِي نِساءَ البَشَرِ مِمّا تَشْمَئِزُّ مِنهُ النُّفُوسُ، فالطَّهارَةُ هُنا حِسِّيَّةٌ لا مَعْنَوِيَّةٌ.
وعَطَفَ ”رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ“ عَلى ما أعَدَّ لِلَّذِينِ اتَّقَوْا عِنْدَ اللَّهِ: لِأنَّ رِضْوانَهُ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ النَّعِيمِ المادِّيِّ؛ لِأنَّ رِضْوانَ اللَّهِ تَقْرِيبٌ رُوحانِيٌّ، قالَ تَعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] .
وقَرَأ الجُمْهُورُ: رِضْوانٌ، بِكَسْرِ الرّاءِ وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: بِضَمِّ الرّاءِ وهُما لُغَتانِ.
وأظْهَرَ اسْمَ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾، دُونَ أنْ يَقُولَ ورِضْوانٌ مِنهُ أيْ مِن رَبِّهِمْ: لِما في اسْمِ الجَلالَةِ مِنَ الإيماءِ إلى عَظَمَةِ ذَلِكَ الرِّضْوانِ.
وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ اعْتِراضٌ لِبَيانِ الوَعْدِ أيْ أنَّهُ عَلِيمٌ بِالَّذِينَ اتَّقَوْا ومَراتِبِ تَقْواهم، فَهو يُجازِيهِمْ، ولِتَضَمُّنِ ”بَصِيرٌ“ مَعْنى ”عَلِيمٍ“ عُدِّيَ بِالباءِ. وإظْهارُ اسْمِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ لِقَصْدِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ لِتَكُونَ كالمَثَلِ.
وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وصَفَهم بِالتَّقْوى وبِالتَّوَجُّهِ إلى اللَّهِ تَعالى بِطَلَبِ المَغْفِرَةِ. ومَعْنى القَوْلِ هُنا الكَلامُ المُطابِقُ لِلْواقِعِ في الخَبَرِ، والجارِي عَلى
صفحة ١٨٥
فَرْطِ الرَّغْبَةِ في الدُّعاءِ، في قَوْلِهِمْ: ﴿فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ إلَخْ، وإنَّما يَجْرِي كَذَلِكَ إذا سَعى الدّاعِي في وسائِلِ الإجابَةِ وتَرَقَّبَها بِأسْبابِها الَّتِي تُرْشِدُ إلَيْها التَّقْوى، فَلا يُجازى هَذا الجَزاءَ مَن قالَ ذَلِكَ بِفَمِهِ ولَمْ يَعْمَلْ لَهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿الصّابِرِينَ والصّادِقِينَ﴾ الآيَةَ - صِفاتٌ ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، أوْ صِفاتٌ لِلَّذِينَ يَقُولُونَ، والظّاهِرُ الأوَّلُ. وذَكَرَ هُنا أُصُولَ فَضائِلِ صِفاتِ المُتَدَيِّنِينَ: وهي الصَّبْرُ الَّذِي هو مِلاكُ فِعْلِ الطّاعاتِ وتَرْكِ المَعاصِي. والصِّدْقُ الَّذِي هو مِلاكُ الِاسْتِقامَةِ وبَثِّ الثِّقَةِ بَيْنَ أفْرادِ الأُمَّةِ. والقُنُوتُ، وهو مُلازَمَةُ العِباداتِ في أوْقاتِها وإتْقانُها وهو عِبادَةٌ نَفْسِيَّةٌ جَسَدِيَّةٌ. والإنْفاقُ وهو أصْلُ إقامَةِ أوَدِ الأُمَّةِ بِكِفايَةِ حاجِ المُحْتاجِينَ، وهو قُرْبَةٌ مالِيَّةٌ والمالُ شَقِيقُ النَّفْسِ. وزادَ الِاسْتِغْفارَ بِالأسْحارِ وهو الدُّعاءُ والصَّلاةُ المُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ في أواخِرِ اللَّيْلِ، والسَّحَرُ سُدُسُ اللَّيْلِ الأخِيرُ؛ لِأنَّ العِبادَةَ فِيهِ أشَدُّ إخْلاصًا، لِما في ذَلِكَ الوَقْتِ مِن هُدُوءِ النُّفُوسِ، ولِدَلالَتِهِ عَلى اهْتِمامِ صاحِبِهِ بِأمْرِ آخِرَتِهِ، فاخْتارَ لَهُ هَؤُلاءِ الصّادِقُونَ آخِرَ اللَّيْلِ لِأنَّهُ وقْتُ صَفاءِ السَّرائِرِ، والتَّجَرُّدِ عَنِ الشَّواغِلِ.
وعَطْفُ الصِّفاتِ في قَوْلِهِ: الصّابِرِينَ، وما بَعْدَهُ - سَواءٌ كانَ قَوْلُهُ الصّابِرِينَ صِفَةً ثانِيَةً، بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾، أمْ كانَ ابْتِداءَ الصِّفاتِ بَعْدَ البَيانِ - طَرِيقَةٌ ثانِيَةٌ مِن طَرِيقَتَيْ تَعْدادِ الصِّفاتِ في الذِّكْرِ في كَلامِهِمْ، فَيَكُونُ بِالعَطْفِ وبِدُونِهِ، مِثْلَ تَعَدُّدِ الأخْبارِ والأحْوالِ؛ إذْ لَيْسَتْ حُرُوفُ العَطْفِ بِمَقْصُورَةٍ عَلى تَشْرِيكِ الذَّواتِ. وفي الكَشّافِ أنَّ في عَطْفِ الصِّفاتِ نُكْتَةً زائِدَةً عَلى ذِكْرِها بِدُونِ العَطْفِ، وهي الإشارَةُ إلى كَمالِ المَوْصُوفِ في كُلِّ صِفَةٍ مِنها، وأحالَ تَفْصِيلَهُ عَلى ما تَقَدَّمَ لَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤] مَعَ أنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ هُنالِكَ شَيْئًا مِن هَذا، وسَكَتَ الكاتِبُونَ عَنْ بَيانِ ذَلِكَ هُنا وهُناكَ، وكَلامُهُ يَقْتَضِي أنَّ الأصْلَ عِنْدَهُ في تَعَدُّدِ الصِّفاتِ والأخْبارِ تَرْكُ العَطْفِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ عَطْفُها مُؤْذِنًا بِمَعْنًى خُصُوصِيٍّ، يَقْصِدُهُ البَلِيغُ، ولَعَلَّ وجْهَهُ أنَّ شَأْنَ حَرْفِ العَطْفِ أنْ يُسْتَغْنى بِهِ عَنْ تَكْرِيرِ العامِلِ فَيُناسِبَ المَعْمُولاتِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ الصِّفاتُ، فَإذا عُطِفَتْ فَقَدْ نُزِّلَتْ كُلُّ صِفَةٍ مَنزِلَةَ ذاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وما ذَلِكَ إلّا لِقُوَّةِ المَوْصُوفِ في تِلْكَ الصِّفَةِ، حَتّى كَأنَّ الواحِدَ صارَ عَدَدًا، كَقَوْلِهِمْ: واحِدٌ كَألْفٍ، ولا أحْسَبُ لِهَذا الكَلامِ تَسْلِيمًا. وقَدْ تَقَدَّمَ عَطْفُ الصِّفاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
Страница 52
3:16
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦
которые говорят: «Господь наш! Воистину, мы уверовали. Прости же нам наши грехи и защити нас от мучений в Огне».
3:17
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧
Они терпеливы, правдивы, смиренны, делают пожертвования и просят прощения перед рассветом.
3:18
شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Аллах засвидетельствовал, что нет божества, кроме Него, а также ангелы и обладающие знанием. Он поддерживает справедливость. Нет божества, кроме Него, Могущественного, Мудрого.
3:19
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩
Воистину, религией у Аллаха является ислам. Те, кому было даровано Писание, впали в разногласия только после того, как к ним явилось знание, по причине зависти и несправедливого отношения друг к другу. Если кто не уверовал в знамения Аллаха, то ведь Аллах скор на расчет.
3:20
فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠
Если они станут препираться с тобой, то скажи: «Я подчинил свой лик Аллаху вместе с теми, кто последовал за мной». Скажи тем, кому даровано Писание, а также необразованным людям: «Обратились ли вы в ислам?». Если они обратятся в ислам, то последуют прямым путем. Если же они отвернутся, то ведь на тебя возложена только передача откровения. Аллах видит рабов.
3:21
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١
Тех, которые не веруют в знамения Аллаха, и убивают пророков, не имея на это никакого права, и убивают тех из людей, которые повелевают поступать справедливо, обрадуй мучительными страданиями.
3:22
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢
Их деяния окажутся тщетными в этом мире и в Последней жизни, и не будет у них помощников.