Аль Имран 3:17
Семейство Имрана · Джуз 3 · Страница 52
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧
Они терпеливы, правдивы, смиренны, делают пожертвования и просят прощения перед рассветом.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 3:17
قَوْلُهُ تَعالى ﴿الصّابِرِينَ والصّادِقِينَ والقانِتِينَ والمُنْفِقِينَ والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ .
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: (الصّابِرِينَ) قِيلَ نَصْبٌ عَلى المَدْحِ بِتَقْدِيرِ: أعْنِي الصّابِرِينَ، وقِيلَ: الصّابِرِينَ في مَوْضِعِ جَرٍّ عَلى البَدَلِ مِنَ الَّذِينَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هاهُنا صِفاتٍ خَمْسَةً:
الصِّفَةُ الأُولى: كَوْنُهم صابِرِينَ، والمُرادُ كَوْنُهم صابِرِينَ في أداءِ الواجِباتِ والمَندُوباتِ وفي تَرْكِ المَحْظُوراتِ، وكَوْنُهم صابِرِينَ في كُلِّ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ المِحَنِ والشَّدائِدِ، وذَلِكَ بِأنْ لا يَجْزَعُوا بَلْ يَكُونُوا راضِينَ في قُلُوبِهِمْ عَنِ اللَّهِ تَعالى، كَما قالَ: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ ﴿وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: ٢٤] إنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهم إنَّما اسْتَحَقُّوا تِلْكَ الدَّرَجاتِ العالِيَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِسَبَبِ الصَّبْرِ، ويُرْوى أنَّهُ وقَفَ رَجُلٌ عَلى الشِّبْلِيِّ، فَقالَ: أيُّ صَبْرٍ أشَدُّ عَلى الصّابِرِينَ ؟ فَقالَ: الصَّبْرُ في اللَّهِ تَعالى، فَقالَ لا، فَقالَ: الصَّبْرُ لِلَّهِ تَعالى، فَقالَ لا، فَقالَ: الصَّبْرُ مَعَ اللَّهِ تَعالى، قالَ لا، قالَ فَأيْشِ ؟ قالَ: الصَّبْرُ عَنِ اللَّهِ تَعالى، فَصَرَخَ الشِّبْلِيُّ صَرْخَةً كادَتْ رُوحُهُ تَتْلَفُ.
صفحة ١٧٦
وقَدْ كَثُرَ مَدْحُ اللَّهِ تَعالى لِلصّابِرِينَ، فَقالَ: ﴿والصّابِرِينَ في البَأْساءِ والضَّرّاءِ وحِينَ البَأْسِ﴾ [البقرة: ١٧٧] .
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: كَوْنُهم صادِقِينَ، اعْلَمْ أنَّ لَفْظَ الصِّدْقِ قَدْ يَجْرِي عَلى القَوْلِ والفِعْلِ والنِّيَّةِ، فالصِّدْقُ في القَوْلِ مَشْهُورٌ، وهو مُجانَبَةُ الكَذِبِ، والصِّدْقُ في الفِعْلِ الإتْيانُ بِهِ وتَرْكُ الِانْصِرافِ عَنْهُ قَبْلَ تَمامِهِ، يُقالُ: صَدَقَ فُلانٌ في القِتالِ وصَدَقَ في الجُمْلَةِ، ويُقالُ في ضِدِّهِ: كَذَبَ في القِتالِ، وكَذَبَ في الجُمْلَةِ، والصِّدْقُ في النِّيَّةِ إمْضاءُ العَزْمِ والإقامَةُ عَلَيْهِ حَتّى يَبْلُغَ الفِعْلَ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: كَوْنُهم قانِتِينَ، وقَدْ فَسَّرْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وبِالجُمْلَةِ فَهو عِبارَةٌ عَنِ الدَّوامِ عَلى العِبادَةِ والمُواظَبَةِ عَلَيْها.
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: كَوْنُهم مُنْفِقِينَ ويَدْخُلُ فِيهِ إنْفاقُ المَرْءِ عَلى نَفْسِهِ وأهْلِهِ وأقارِبِهِ وصِلَةِ رَحِمِهِ وفي الزَّكاةِ والجِهادِ وسائِرِ وُجُوهِ البِرِّ.
الصِّفَةُ الخامِسَةُ: كَوْنُهم مُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ، والسَّحَرُ الوَقْتُ الَّذِي قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وتَسَحَّرَ إذا أكَلَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، واعْلَمْ أنَّ المُرادَ مِنهُ مَن يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِالِاسْتِغْفارِ والدُّعاءِ لِأنَّ الإنْسانَ لا يَشْتَغِلُ بِالدُّعاءِ والِاسْتِغْفارِ إلّا أنْ يَكُونَ قَدْ صَلّى قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا قَدْ صَلَّوْا بِاللَّيْلِ. واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِغْفارَ بِالسَّحَرِ لَهُ مَزِيدُ أثَرٍ في قُوَّةِ الإيمانِ وفي كَمالِ العُبُودِيَّةِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ في وقْتِ السَّحَرِ يَطْلُعُ نُورُ الصُّبْحِ بَعْدَ أنْ كانَتِ الظُّلْمَةُ شامِلَةً لِلْكُلِّ، وبِسَبَبِ طُلُوعِ نُورِ الصُّبْحِ كَأنَّ الأمْواتَ يَصِيرُونَ أحْياءً، فَهُناكَ وقْتُ الجُودِ العامِّ والفَيْضِ التّامِّ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ طُلُوعِ صُبْحِ العالِمِ الكَبِيرِ يَطْلُعُ صُبْحُ العالَمِ الصَّغِيرِ، وهو ظُهُورُ نُورُ جَلالِ اللَّهِ تَعالى في القَلْبِ.
والثّانِي: أنَّ وقْتَ السَّحَرِ أطْيَبُ أوْقاتِ النَّوْمِ، فَإذا أعْرَضَ العَبْدُ عَنْ تِلْكَ اللَّذَّةِ، وأقْبَلَ عَلى العُبُودِيَّةِ، كانَتِ الطّاعَةُ أكْمَلَ. والثّالِثُ: نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ يُرِيدُ المُصَلِّينَ صَلاةَ الصُّبْحِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ ﴿الصّابِرِينَ والصّادِقِينَ﴾ أكْمَلُ مِن قَوْلِهِ: الَّذِينَ يَصْبِرُونَ ويَصْدُقُونَ، لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿الصّابِرِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا المَعْنى عادَتُهم وخُلُقُهم، وأنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنْها.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ لِلَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ أنْواعًا مِنَ التَّكْلِيفِ، والصّابِرُ هو مَن يَصْبِرُ عَلى أداءِ جَمِيعِ أنْواعِها، ثُمَّ إنَّ العَبْدَ قَدْ يَلْتَزِمُ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ أنْواعًا أُخَرَ مِنَ الطّاعاتِ، وإمّا بِسَبَبِ الشُّرُوعِ فِيهِ، وكَمالُ هَذِهِ المَرْتَبَةِ أنَّهُ إذا التَزَمَ طاعَةً أنْ يُصَدِّقَ نَفْسَهُ في التِزامِهِ، وذَلِكَ بِأنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ لِلْمُلْتَزِمِ مِن غَيْرِ خَلَلٍ البَتَّةَ، ولَمّا كانَتْ هَذِهِ المَرْتَبَةُ مُتَأخِّرَةً عَنِ الأُولى، لا جَرَمَ ذَكَرَ سُبْحانَهُ الصّابِرِينَ أوَّلًا ثُمَّ قالَ: (الصّادِقِينَ) ثانِيًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَدَبَ إلى المُواظَبَةِ عَلى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الطّاعَةِ، فَقالَ: (والقانِتِينَ) فَهَذِهِ الألْفاظُ الثَّلاثَةُ لِلتَّرْغِيبِ في المُواظَبَةِ عَلى جَمِيعِ أنْواعِ الطّاعاتِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرَ الطّاعاتِ المُعَيَّنَةَ، وكانَ أعْظَمَ الطّاعاتِ قَدْرًا أمْرانِ:
أحَدُهُما: الخِدْمَةُ بِالمالِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ» “ فَذَكَرَهُ هُنا بِقَوْلِهِ (والمُنْفِقِينَ)
والثّانِيَةُ: الخِدْمَةُ بِالنَّفْسِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ ”«التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ» “ فَذَكَرَهُ هُنا بِقَوْلِهِ ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ .
صفحة ١٧٧
فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قَدَّمَ هاهُنا ذِكْرَ المُنْفِقِينَ عَلى ذِكْرِ المُسْتَغْفِرِينَ، وأخَّرَ في قَوْلِهِ ”«التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ» “ .
قُلْنا: لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ في شَرْحِ عُرُوجِ العَبْدِ مِنَ الأدْنى إلى الأشْرَفِ، فَلا جَرَمَ وقَعَ الخَتْمُ بِذِكْرِ المُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ، وقَوْلِهِ ”«التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ» “ في شَرْحِ نُزُولِ العَبْدِ مِنَ الأشْرَفِ إلى الأدْنى، فَلا جَرَمَ كانَ التَّرْتِيبُ بِالعَكْسِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: هَذِهِ الخَمْسَةُ إشارَةٌ إلى تَعْدِيدِ الصِّفاتِ لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ، فَكانَ الواجِبُ حَذْفَ واوِ العَطْفِ عَنْها كَما في قَوْلِهِ ﴿هُوَ اللَّهُ الخالِقُ البارِئُ المُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤] إلّا أنَّهُ ذَكَرَ هاهُنا واوَ العَطْفِ وأظُنُّ - والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - أنَّ كُلَّ مَن كانَ مَعَهُ واحِدَةٌ مِن هَذِهِ الخِصالِ دَخَلَ تَحْتَ المَدْحِ العَظِيمِ واسْتَوْجَبَ هَذا الثَّوابَ الجَزِيلَ واللَّهُ أعْلَمُ.
Страница 52
3:16
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦
которые говорят: «Господь наш! Воистину, мы уверовали. Прости же нам наши грехи и защити нас от мучений в Огне».
3:17
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧
Они терпеливы, правдивы, смиренны, делают пожертвования и просят прощения перед рассветом.
3:18
شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Аллах засвидетельствовал, что нет божества, кроме Него, а также ангелы и обладающие знанием. Он поддерживает справедливость. Нет божества, кроме Него, Могущественного, Мудрого.
3:19
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩
Воистину, религией у Аллаха является ислам. Те, кому было даровано Писание, впали в разногласия только после того, как к ним явилось знание, по причине зависти и несправедливого отношения друг к другу. Если кто не уверовал в знамения Аллаха, то ведь Аллах скор на расчет.
3:20
فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠
Если они станут препираться с тобой, то скажи: «Я подчинил свой лик Аллаху вместе с теми, кто последовал за мной». Скажи тем, кому даровано Писание, а также необразованным людям: «Обратились ли вы в ислам?». Если они обратятся в ислам, то последуют прямым путем. Если же они отвернутся, то ведь на тебя возложена только передача откровения. Аллах видит рабов.
3:21
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١
Тех, которые не веруют в знамения Аллаха, и убивают пророков, не имея на это никакого права, и убивают тех из людей, которые повелевают поступать справедливо, обрадуй мучительными страданиями.
3:22
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢
Их деяния окажутся тщетными в этом мире и в Последней жизни, и не будет у них помощников.