Аль Имран 3:191
Семейство Имрана · Джуз 4 · Страница 75
ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١
которые поминают Аллаха стоя, сидя и на боку и размышляют о сотворении небес и земли: «Господь наш! Ты не сотворил это понапрасну. Пречист Ты! Защити же нас от мучений в Огне.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 3:191–192
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ دَلائِلَ الإلَهِيَّةِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ وهو ما يَتَّصِلُ بِتَقْرِيرِ الرُّبُوبِيَّةِ ذَكَرَ بَعْدَها ما يَتَّصِلُ بِالعُبُودِيَّةِ، وأصْنافُ العُبُودِيَّةِ ثَلاثَةُ أقْسامٍ: التَّصْدِيقُ بِالقَلْبِ، والإقْرارُ بِاللِّسانِ، والعَمَلُ بِالجَوارِحِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ﴾ إشارَةٌ إلى عُبُودِيَّةِ اللِّسانِ، وقَوْلُهُ: ﴿قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ إشارَةٌ إلى عُبُودِيَّةِ الجَوارِحِ والأعْضاءِ، وقَوْلُهُ: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إشارَةٌ إلى عُبُودِيَّةِ القَلْبِ والفِكْرِ والرُّوحِ، والإنْسانُ لَيْسَ إلّا هَذا المَجْمُوعَ، فَإذا كانَ اللِّسانُ مُسْتَغْرِقًا في الذِّكْرِ، والأرْكانُ في الشُّكْرِ، والجِنانُ في الفِكْرِ، كانَ هَذا العَبْدُ مُسْتَغْرِقًا بِجَمِيعِ أجْزائِهِ في العُبُودِيَّةِ، فالآيَةُ الأُولى دالَّةٌ عَلى كَمالِ الرُّبُوبِيَّةِ، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى كَمالِ العُبُودِيَّةِ، فَما أحْسَنَ هَذا التَّرْتِيبَ في جَذْبِ الأرْواحِ مِنَ الخَلْقِ إلى الحَقِّ، وفي نَقْلِ الأسْرارِ مِن جانِبِ عالَمِ الغُرُورِ إلى جَنابِ المَلِكِ الغَفُورِ، ونَقُولُ: في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِلْمُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ كَوْنَ الإنْسانِ دائِمَ الذِّكْرِ لِرَبِّهِ، فَإنَّ الأحْوالَ لَيْسَتْ إلّا هَذِهِ الثَّلاثَةُ، ثُمَّ لَمّا وصَفَهم بِكَوْنِهِمْ ذاكِرِينَ فِيها كانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى كَوْنِهِمْ مُواظِبِينَ عَلى الذِّكْرِ غَيْرَ فاتِرِينَ عَنْهُ البَتَّةَ.
صفحة ١١١
والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ المُرادَ مِنَ الذِّكْرِ الصَّلاةُ، والمَعْنى أنَّهم يُصَلُّونَ في حالِ القِيامِ، فَإنْ عَجَزُوا فَفي حالِ القُعُودِ، فَإنْ عَجَزُوا فَفي حالِ الِاضْطِجاعِ، والمَعْنى أنَّهم لا يَتْرُكُونَ الصَّلاةَ في شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ. والحَمْلُ عَلى الأوَّلِ أوْلى لِأنَّ الآياتِ الكَثِيرَةَ ناطِقَةٌ بِفَضِيلَةِ الذِّكْرِ، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن أحَبَّ أنْ يَرْتَعَ في رِياضِ الجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ» “ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذا الذِّكْرِ هو الذِّكْرَ بِاللِّسانِ، وأنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الذِّكْرَ بِالقَلْبِ، والأكْمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ الجَمْعَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إذا صَلّى المَرِيضُ مُضْطَجِعًا وجَبَ أنْ يُصَلِّيَ عَلى جَنْبِهِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَلْ يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا حَتّى إذا وجَدَ خِفَّةً قَعَدَ. وحُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ، وهو أنَّهُ تَعالى مَدَحَ مَن ذَكَرَهُ عَلى حالِ الِاضْطِجاعِ عَلى الجَنْبِ، فَكانَ هَذا الوَضْعُ أوْلى.
واعْلَمْ أنَّ فِيهِ دَقِيقَةً طِبِّيَّةً وهو أنَّهُ ثَبَتَ في المَباحِثِ الطِّبِّيَّةِ أنَّ كَوْنَ الإنْسانِ مُسْتَلْقِيًا عَلى قَفاهُ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِكْمالِ الفِكْرِ والتَّدَبُّرِ، وأمّا كَوْنُهُ مُضْطَجِعًا عَلى الجَنْبِ فَإنَّهُ غَيْرُ مانِعٍ مِنهُ، وهَذا المَقامُ يُرادُ فِيهِ التَّدَبُّرُ والتَّفَكُّرُ، ولِأنَّ الِاضْطِجاعَ عَلى الجَنْبِ يَمْنَعُ مِنَ النَّوْمِ المُغْرِقِ، فَكانَ هَذا الوَضْعُ أوْلى، لِكَوْنِهِ أقْرَبَ إلى اليَقَظَةِ، وإلى الِاشْتِغالِ بِالذِّكْرِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: مَحَلُّ ”عَلى جُنُوبِهِمْ“ نَصْبٌ عَلى الحالِ عَطْفًا عَلى ما قَبْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ.
* * *
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَهم بِالذِّكْرِ وثَبَتَ أنَّ الذِّكْرَ لا يَكْمُلُ إلّا مَعَ الفِكْرِ، لا جَرَمَ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى رَغَّبَ في ذِكْرِ اللَّهِ، ولَمّا آلَ الأمْرُ إلى الفِكْرِ لَمْ يُرَغِّبْ في الفِكْرِ في اللَّهِ، بَلْ رَغَّبَ في الفِكْرِ في أحْوالِ السَّماواتِ والأرْضِ، وعَلى وفْقِ هَذِهِ الآيَةِ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«تَفَكَّرُوا في الخَلْقِ ولا تَتَفَكَّرُوا في الخالِقِ» “، والسَّبَبُ في ذَلِكَ أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِالخَلْقِ عَلى الخالِقِ لا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَلى نَعْتِ المُماثَلَةِ، إنَّما يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَلى نَعْتِ المُخالَفَةِ، فَإذَنْ نَسْتَدِلُّ بِحُدُوثِ هَذِهِ المَحْسُوساتِ عَلى قِدَمِ خالِقِها، وبِكَمِّيَّتِها وكَيْفِيَّتِها وشَكْلِها عَلى بَراءَةِ خالِقِها عَنِ الكَمِّيَّةِ والكَيْفِيَّةِ والشَّكْلِ، وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ» “ مَعْناهُ مَن عَرَفَ نَفْسَهُ بِالحُدُوثِ عَرَفَ رَبَّهُ بِالقِدَمِ، ومَن عَرَفَ نَفْسَهُ بِالإمْكانِ عَرَفَ رَبَّهُ بِالوُجُوبِ، ومَن عَرَفَ نَفْسَهُ بِالحاجَةِ عَرَفَ رَبَّهُ بِالِاسْتِغْناءِ، فَكانَ التَّفَكُّرُ في الخَلْقِ مُمْكِنًا مِن هَذا الوَجْهِ، أمّا التَّفَكُّرُ في الخالِقِ فَهو غَيْرُ مُمْكِنٍ البَتَّةَ، فَإذَنْ لا يُتَصَوَّرُ حَقِيقَتُهُ إلّا بِالسُّلُوبِ، فَنَقُولُ: إنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ ولا عَرَضٍ، ولا مُرَكَّبٍ ولا مُؤَلَّفٍ، ولا في الجِهَةِ، ولا شَكَّ أنَّ حَقِيقَتَهُ المَخْصُوصَةَ مُغايِرَةٌ لِهَذِهِ السُّلُوبِ، وتِلْكَ الحَقِيقَةُ المَخْصُوصَةُ لا سَبِيلَ لِلْعَقْلِ إلى مَعْرِفَتِها، فَيَصِيرُ العَقْلُ كالوالِهِ المَدْهُوشِ المُتَحَيِّرِ في هَذا المَوْقِفِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّفَكُّرِ في اللَّهِ، وأمَرَ بِالتَّفَكُّرِ في المَخْلُوقاتِ، فَلِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ أمَرَ اللَّهُ في هَذِهِ الآياتِ بِذِكْرِهِ، ولَمّا ذَكَرَ الفِكْرَ لَمْ يَأْمُرْ بِالتَّفَكُّرِ فِيهِ، بَلْ أمَرَ بِالفِكْرِ في مَخْلُوقاتِهِ.
صفحة ١١٢
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِحَقِيقَتِهِ المَخْصُوصَةِ إنَّما يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِآثارِهِ وأفْعالِهِ، فَكُلَّما كانَتْ أفْعالُهُ أشْرَفَ وأعْلى كانَ وُقُوفُ العَقْلِ عَلى كَمالِ ذَلِكَ الفاعِلِ أكْمَلَ، ولِذَلِكَ إنَّ العامِّيَّ يَعْظُمُ اعْتِقادُهُ في القُرْآنِ ولَكِنَّهُ يَكُونُ اعْتِقادًا تَقْلِيدِيًّا إجْمالِيًّا، أمّا المُفَسِّرُ المُحَقِّقُ الَّذِي لا يَزالُ يَطَّلِعُ في كُلِّ آيَةٍ عَلى أسْرارٍ عَجِيبَةٍ، ودَقائِقَ لَطِيفَةٍ، فَإنَّهُ يَكُونُ اعْتِقادُهُ في عَظَمَةِ القُرْآنِ أكْمَلَ.
Страница 75
3:187
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ ١٨٧
Вот Аллах взял завет с тех, кому было даровано Писание: «Вы обязательно будете разъяснять его людям и не будете скрывать его». Но они бросили его за спины и продали его за ничтожную цену. Как же скверно то, что они приобретают!
3:188
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨
Не думай же, что те, которые радуются своим поступкам и любят, чтобы их хвалили за то, чего они не совершали, спасутся от мучений. Им уготованы мучительные страдания.
3:189
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٨٩
Аллаху принадлежит власть над небесами и землей, и Аллах способен на всякую вещь.
3:190
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠
Воистину, в сотворении небес и земли, а также в смене ночи и дня заключены знамения для обладающих разумом,
3:191
ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١
которые поминают Аллаха стоя, сидя и на боку и размышляют о сотворении небес и земли: «Господь наш! Ты не сотворил это понапрасну. Пречист Ты! Защити же нас от мучений в Огне.
3:192
رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢
Господь наш! Тот, кого Ты ввергнешь в Огонь, будет опозорен, и не будет у беззаконников помощников.
3:193
رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣
Господь наш! Мы услышали глашатая (Мухаммада), который призывал к вере: «Уверуйте в вашего Господа», - и мы уверовали. Господь наш! Прости нам наши грехи, отпусти нам наши прегрешения и умертви нас вместе с благочестивыми.
3:194
رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤
Господь наш! Даруй нам то, что Ты обещал нам через Своих посланников, и не позорь нас в День воскресения, ведь Ты не нарушаешь обещаний».