Аль Имран 3:200
Семейство Имрана · Джуз 4 · Страница 76
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠
О те, которые уверовали! Будьте терпеливы, запасайтесь терпением, несите службу на заставах и бойтесь Аллаха, - быть может, вы преуспеете.
Тафсир · на арабском
Аль-Алуси
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 3:200
ما بَيَّنَ مِنَ الحِكَمِ والأحْكامِ وشَرَحَ أحْوالَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ وما قاساهُ المُؤْمِنُونَ الكِرامُ مِن أُولَئِكَ اللِّئامِ مِنَ الآلامِ - خَتَمَ السُّورَةَ بِما يَضُوعُ مِنهُ مِسْكُ التَّمَسُّكِ بِما مَضى، ويَضِيعُ بِامْتِثالِ ما فِيهِ مَكايِدُ الأعْداءِ ولَوْ ضاقَ لَها الفَضا، فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ أيِ احْبِسُوا نُفُوسَكم عَنِ الجَزَعِ مِمّا يَنالُها، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ الأمْرُ بِما يَعُمُّ أقْسامَ الصَّبْرِ الثَّلاثَةَ المُتَفاوِتَةَ في الدَّرَجَةِ الوارِدَةَ في الخَبَرِ، وهو الصَّبْرُ عَلى المُصِيبَةِ، والصَّبْرُ عَلى الطّاعَةِ، والصَّبْرُ عَنِ المَعْصِيَةِ، ﴿وصابِرُوا﴾ أيِ اصْبِرُوا عَلى شَدائِدِ الحَرْبِ مَعَ أعْداءِ اللَّهِ تَعالى صَبْرًا أكْثَرَ مِن صَبْرِهِمْ، وذِكْرُهُ بَعْدَ الأمْرِ بِالصَّبْرِ العامِّ لِأنَّهُ أشَدُّ فَيَكُونُ أفْضَلَ فالعَطْفُ كَعَطْفِ جِبْرِيلَ عَلى المَلائِكَةِ، (والصَّلاةِ الوُسْطى) (عَلى الصَّلَواتِ) وهَذا وإنْ آلَ إلى الأمْرِ بِالجِهادِ إلّا أنَّهُ أبْلَغُ مِنهُ ﴿ورابِطُوا﴾ أيْ أقِيمُوا في الثُّغُورِ رابِطِينَ خُيُولَكم فِيها حابِسِينَ لَها مُتَرَصِّدِينَ لِلْغَزْوِ مُسْتَعِدِّينَ لَهُ بِالِغِينَ في ذَلِكَ المَبْلَغِ الأوْفى أكْثَرَ مِن أعْدائِكم، والمُرابَطَةُ أيْضًا نَوْعٌ مِنَ الصَّبْرِ فالعَطْفُ هُنا كالعَطْفِ السّابِقِ.
وقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «رِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما عَلَيْها» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «مَن ماتَ مُرابِطًا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى أُجْرِيَ عَلَيْهِ أجْرُ عَمَلِهِ الصّالِحِ الَّذِي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وأمِنَ مِنَ الفَتّانِ، وبَعَثَهُ اللَّهُ تَعالى آمِنًا مِنَ الفَزَعِ ”» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ عَنْ جابِرٍ قالَ: سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“ «مَن رابَطَ يَوْمًا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى جَعَلَ اللَّهُ تَعالى بَيْنَهُ وبَيْنَ النّارِ سَبْعَ خَنادِقَ كُلُّ خَنْدَقٍ كَسَبْعِ سَمَواتٍ وسَبْعِ أرَضِينَ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «الصَّلاةُ بِأرْضِ الرِّباطِ بِألْفِ ألْفَيْ صَلاةٍ» .
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ الرِّباطَ أفْضَلُ مِنَ الجِهادِ لِأنَّهُ حَقْنُ دِماءِ المُسْلِمِينَ، والجِهادُ سَفْكُ دِماءِ المُشْرِكِينَ.
﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في مُخالَفَةِ أمْرِهِ عَلى الإطْلاقِ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ جَمِيعُ ما مَرَّ انْدِراجًا أوَّلِيًّا.
﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ (200) أيْ لِكَيْ تَظْفَرُوا وتَفُوزُوا بِنِيلِ المُنْيَةِ ودَرْكِ البُغْيَةِ والوُصُولِ إلى النُّجْحِ في الطِّلْبَةِ، وذَلِكَ حَقِيقَةُ الفَلاحِ، وهَذِهِ الآيَةُ عَلى ما سَمِعْتَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ما يُرْشِدُ المُؤْمِنَ إلى ما فِيهِ مَصْلَحَةُ الدِّينِ والدُّنْيا ويَرْقى بِهِ إلى الذُّرْوَةِ العُلْيا، وقَرَّرَ ذَلِكَ بَعْضُهم بِأنَّ أحْوالَ الإنْسانِ قِسْمانِ: الأوَّلُ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ وحْدَهُ، والثّانِي ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِن حَيْثُ المُشارَكَةُ مَعَ أهْلِ المَنزِلِ والمَدِينَةِ، وقَدْ أمَرَ سُبْحانَهُ - نَظَرًا إلى الأوَّلِ - بِالصَّبْرِ، ويَنْدَرِجُ فِيهِ الصَّبْرُ عَلى مَشَقَّةِ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ في مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، والصَّبْرُ عَلى أداءِ الواجِباتِ والمَندُوباتِ والِاحْتِرازِ عَنِ المَنهِيّاتِ، والصَّبْرُ عَلى شَدائِدِ الدُّنْيا وآفاتِها ومَخاوِفِها، وأمَرَ - نَظَرًا إلى الثّانِي- بِالمُصابَرَةِ ويَدْخُلُ فِيها تَحَمُّلُ الأخْلاقِ الرَّدِيَةِ مِنَ الأقارِبِ والأجانِبِ، وتَرْكُ الِانْتِقامِ مِنهم، والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، والجِهادُ مَعَ أعْداءِ الدِّينِ بِاللِّسانِ والسِّنانِ، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا كانَ تَكْلِيفُ الإنْسانِ بِما ذُكِرَ لا بُدَّ لَهُ مِن إصْلاحِ القُوى النَّفْسانِيَّةِ الباعِثَةِ عَلى أضْدادِ ذَلِكَ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالمُرابِطَةِ أعَمَّ مِن أنْ تَكُونَ مُرابَطَةَ ثَغْرٍ أوْ نَفْسٍ، ثُمَّ لَمّا كانَتْ مُلاحَظَةُ الحَقِّ جَلَّ وعَلا لا بُدَّ مِنها في جَمِيعِ الأعْمالِ والأقْوالِ حَتّى يَكُونَ مُعْتَدًّا بِها أمَرَ سُبْحانَهُ بِالتَّقْوى، ثُمَّ لَمّا تَمَّتْ وظائِفُ العُبُودِيَّةِ خَتَمَ الكَلامَ بِوَظِيفَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وهو رَجاءُ الفَلاحِ مِنهُ انْتَهى، ولا يَخْفى أنَّهُ عَلى ما فِيهِ تَمَحُّلٌ ظاهِرٌ وتَعَسُّفٌ لا يُنْكِرُهُ إلّا مُكابِرٌ، وأوْلى مِنهُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالصَّبْرِ العامِّ أوَّلًا لِأنَّهُ كَما في الخَبَرِ بِمَنزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ وهو مِفْتاحُ الفَرَجِ.
صفحة 176
وقالَ بَعْضُهم: لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَرٌ، وجَوْهَرُ الإنْسانِ العَقْلُ، وجَوْهَرُ العَقْلِ الصَّبْرُ، وادَّعى غَيْرُ واحِدٍ أنَّ جَمِيعَ المَراتِبِ العَلِيَّةِ والمَراقِي السَّنِيَّةِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ لا تُنالُ إلّا بِالصَّبْرِ، ومِن هُنا قالَ الشّاعِرُ:
لَأسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أوْ أُدْرِكَ المُنى فَما انْقادَتِ الآمالُ إلّا لِصابِرِ
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أمَرَ ثانِيًا بِنَوْعٍ خاصٍّ مِنَ الصَّبْرِ وهي المُجاهِدَةُ الَّتِي يَحْصُلُ بِها النَّفْعُ العامُّ والعِزُّ التّامُّ، وقَدْ جاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إذا تَرَكْتُمُ الجِهادَ سَلَّطَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْكم ذُلًّا لا يَنْزِعُهُ حَتّى تَرْجِعُوا إلى دِينِكم» . ثُمَّ تَرَقّى إلى نَوْعٍ آخَرَ مِن ذَلِكَ هو أعْلى وأغْلى وهو المُرابَطَةُ الَّتِي هي الإقامَةُ في ثَغْرٍ لِدَفْعِ سُوءٍ مُتَرَقَّبٍ مِمَّنْ وراءَهُ، ثُمَّ أمَرَ سُبْحانَهُ آخِرَ الأمْرِ بِالتَّقْوى العامَّةِ إذْ لَوْلاها لَأوْشَكَ أنْ يُخالِطَ تِلْكَ الأشْياءَ شَيْءٌ مِنَ الرِّياءِ والعُجْبِ ورُؤْيَةِ غَيْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ فَيُفْسِدُها، وبِهَذا تَمَّ المَعْجُونُ الَّذِي يُبْرِئُ العِلَّةَ ورُوِّقَ الشَّرابُ الَّذِي يَرْوِي الغُلَّةَ.
ومِن هُنا عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى ما هو المَشْهُورُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، وقَدْ رُوِيَ في بَعْضِ الآثارِ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: أقَبْلَ عَلَيَّ أبُو هُرَيْرَةَ يَوْمًا فَقالَ: أتَدْرِي يا ابْنَ أخِي فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ إلَخْ ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: أمّا إنَّهُ لَمْ يَكُنْ في زَمانِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَزْوٌ يُرابِطُونَ فِيهِ ولَكِنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ يَعْمُرُونَ المَساجِدَ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ في مَواقِيتِها ثُمَّ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيها، فَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ أيِ ﴿اصْبِرُوا﴾ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ ﴿وصابِرُوا﴾ أنْفُسَكم وهَواكم ﴿ورابِطُوا﴾ في مَساجِدِكم ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما عَلَّمَكم ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «ألا أُخْبِرُكم بِما يَمْحُو اللَّهُ تَعالى بِهِ الخَطايا ويَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجاتِ ؟ إسْباغُ الوُضُوءِ عَلى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ فَذَلِكُمُ الرِّباطُ فَذَلِكُمُ الرِّباطُ» .
ولَعَلَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أصَحُّ مِنَ الرِّوايَةِ الأُولى مَعَ ما في الحُكْمِ فِيها بِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ في زَمانِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ غَزْوٌ يُرابِطُونَ فِيهِ مِنَ البُعْدِ بَلْ لا يَكادُ يَسْلَمُ ذَلِكَ لَهُ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ وإنْ كانَتْ صَحِيحَةً لا تُنافِي التَّفْسِيرَ المَشْهُورَ لِجَوازِ أنْ تَكُونَ اللّامُ في الرِّباطِ فِيها لِلْعَهْدِ، ويُرادُ بِهِ الرِّباطُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى ويَكُونُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «فَذَلِكُمُ الرِّباطُ» مِن قَبِيلِ زَيْدٌ أسَدٌ، والمُرادُ تَشْبِيهُ ذَلِكَ بِالرِّباطِ عَلى وجْهِ المُبالِغَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ المُرادَ اصْبِرُوا عَلى الجِهادِ، وصابِرُوا عَدُوَّكم، ورابِطُوا عَلى دِينِكم. وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: اصْبِرُوا عَلى المُصِيبَةِ، وصابِرُوا عَلى الصَّلَواتِ، ورابِطُوا في الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى. وعَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: اصْبِرُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، وصابِرُوا أهْلَ الضَّلالِ، ورابِطُوا في سَبِيلِ اللَّهِ. وهو قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ، والأوَّلُ أوْلى.
* * *
هَذا (ومِن بابِ الإشارَةِ) ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيِ العالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الظُّلْمَةِ والنُّورِ ﴿لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ﴾ وهُمُ النّاظِرُونَ إلى الخَلْقِ بِعَيْنِ الحَقِّ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا﴾ في مَقامِ الرُّوحِ بِالمُشاهَدَةِ ﴿وقُعُودًا﴾ في مَحَلِّ القَلْبِ بِالمُكاشَفَةِ ﴿وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ أيْ تَقَلُّباتِهِمْ في مَكامِنِ النَّفْسِ بِالمُجاهَدَةِ، وقالَ بَعْضُهم: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا﴾ أيْ قائِمِينَ بِاتِّباعِ أوامِرِهِ ﴿وقُعُودًا﴾ أيْ قاعِدِينَ عَنْ زَواجِرِهِ ونَواهِيهِ ﴿وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ أيْ ومُجْتَنِبِينَ مُطالَعاتِ المُخالَفاتِ بِحالٍ ﴿ويَتَفَكَّرُونَ﴾ بِألْبابِهِمُ الخالِصَةِ عَنْ شَوائِبِ الوَهْمِ ﴿فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وذَلِكَ التَّفَكُّرُ عَلى مَعْنَيَيْنِ؛ الأوَّلُ طَلَبُ غَيْبَةِ القُلُوبِ في الغُيُوبِ الَّتِي هي كُنُوزُ أنْوارِ الصِّفاتِ لِإدْراكِ أنْوارِ القُدْرَةِ الَّتِي تُبَلِّغُ الشّاهِدَ إلى المَشْهُودِ، والثّانِي جَوَلانُ القُلُوبِ بِنَعْتِ التَّفَكُّرِ
صفحة 177
Страница 76
3:195
فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥
Господь их ответил им: «Я не погублю деяния, совершенные любым из вас, будь то мужчина или женщина. Одни из вас произошли от других. А тем, которые переселились или были изгнаны из своих жилищ, были подвергнуты мучениям на Моем пути, сражались и были убиты, Я непременно прощу их злодеяния и введу их в Райские сады, в которых текут реки. Такой будет награда от Аллаха, а ведь у Аллаха - наилучшая награда».
3:196
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦
Пусть не обольщает тебя свобода действий на земле тех, кто не уверовал.
3:197
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧
Это - всего лишь недолгое (или небольшое) удовольствие, а затем их пристанищем будет Геенна. Как же скверно это ложе!
3:198
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨
Но для тех, которые боятся своего Господа, уготованы Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Таково угощение от Аллаха, и то, что у Аллаха, будет лучше для благочестивых.
3:199
وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩
Воистину, среди людей Писания есть такие, которые веруют в Аллаха и в то, что было ниспослано вам и что было ниспослано им, будучи смиренными перед Аллахом и не продавая знамения Аллаха за ничтожную цену. Их награда ожидает их у их Господа. Воистину, Аллах скор в расчете.
3:200
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠
О те, которые уверовали! Будьте терпеливы, запасайтесь терпением, несите службу на заставах и бойтесь Аллаха, - быть может, вы преуспеете.