Аль Имран 3:39
Семейство Имрана · Джуз 3 · Страница 55
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
Когда он стоял на молитве в молельне, ангелы воззвали к нему: «Аллах радует тебя вестью о Йахье (Иоанне), который подтвердит Слово от Аллаха и будет господином, воздержанным мужем и пророком из числа праведников».
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 3:39–41
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهْوَ قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وسَيِّدًا وحَصُورًا ونَبِيئا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ قالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِيَ آيَةً قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وسَبِّحْ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ .
الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ لِلتَّعْقِيبِ أيِ اسْتُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ لِلْوَقْتِ.
صفحة ٢٣٩
وقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِها بَيانُ سُرْعَةِ إجابَتِهِ؛ لِأنَّ دُعاءَهُ كانَ في صَلاتِهِ.
ومُقْتَضى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُنالِكَ﴾ [آل عمران: ٣٨] والتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنادَتْهُ﴾ أنَّ المِحْرابَ مِحْرابُ مَرْيَمَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿فَنادَتْهُ﴾ بِتاءِ تَأْنِيثٍ لِكَوْنِ المَلائِكَةِ جَمْعًا، وإسْنادُ الفِعْلِ لِلْجَمْعِ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالجَماعَةِ أيْ نادَتْهُ جَماعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الَّذِي ناداهُ مَلَكًا واحِدًا وهو جِبْرِيلُ وقَدْ ثَبَتَ التَّصْرِيحُ بِهَذا في إنْجِيلِ لُوقا، فَيَكُونَ إسْنادُ النِّداءِ إلى المَلائِكَةِ مِن قَبِيلِ إسْنادِ فِعْلِ الواحِدِ إلى قَبِيلَتِهِ كَقَوْلِهِمْ: قَتَلَتْ بَكْرٌ كُلَيْبًا.
وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: فَناداهُ المَلائِكَةُ عَلى اعْتِبارِ المُنادِي واحِدًا مِنَ المَلائِكَةِ وهو جِبْرِيلُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: أنَّ اللَّهَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ ”أنَّ“ عَلى أنَّهُ في مَحَلِّ جَرٍّ بِباءٍ مَحْذُوفَةٍ أيْ نادَتْهُ المَلائِكَةُ بِأنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ: إنَّ - بِكَسْرِ الهَمْزَةِ - عَلى الحِكايَةِ. وعَلى كِلْتا القِراءَتَيْنِ فَتَأْكِيدُ الكَلامِ بِـ ”إنَّ“ المَفْتُوحَةِ الهَمْزَةِ والمَكْسُورَتِها لِتَحْقِيقِ الخَبَرِ؛ لِأنَّهُ لِغَرابَتِهِ يُنَزِّلُ المُخْبَرَ بِهِ مَنزِلَةَ المُتَرَدِّدِ الطّالِبِ.
ومَعْنى يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُسَمّى يَحْيى، فَعُلِمَ أنَّ يَحْيى اسْمٌ لا فِعْلٌ بِقَرِينَةِ دُخُولِ الباءِ عَلَيْهِ، وذُكِرَ في سُورَةِ مَرْيَمَ ﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى﴾ [مريم: ٧] .
ويَحْيى مُعَرَّبُ يُوحَنّا بِالعِبْرانِيَّةِ، فَهو عَجَمِيٌّ لا مَحالَةَ، نَطَقَ بِهِ العَرَبُ عَلى زِنَةِ المُضارِعِ مَن حَيِيَ، وهو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعُجْمَةِ أوْ لِوَزْنِ الفِعْلِ. وقُتِلَ يَحْيى في كُهُولَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأمْرِ هِيرُودُسَ قَبْلَ رَفْعِ المَسِيحِ بِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ.
وقَدْ ضُمَّتْ إلى بِشارَتِهِ بِالِابْنِ بِشارَةٌ بِطِيبِهِ كَما رَجا زَكَرِيّاءُ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾، فَمُصَدِّقًا حالٌ مِن يَحْيى أيْ كامِلَ التَّوْفِيقِ لا يَتَرَدَّدُ في كَلِمَةٍ تَأْتِي مِن عِنْدِ اللَّهِ. وقَدْ أُجْمِلَ هَذا الخَبَرُ لِزَكَرِيّاءَ لِيَعْلَمَ أنَّ حادِثًا عَظِيمًا سَيَقَعُ يَكُونُ ابْنُهُ فِيهِ مُصَدِّقًا بِرَسُولٍ يَجِيءُ وهو عِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ.
صفحة ٢٤٠
ووُصِفَ عِيسى كَلِمَةً مِنَ اللَّهِ، لِأنَّهُ خُلِقَ بِمُجَرَّدِ أمْرِ التَّكْوِينِ الإلَهِيِّ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِكَلِمَةِ ”كُنْ“ أيْ كانَ تَكْوِينُهُ غَيْرَ مُعْتادٍ، وسَيَجِيءُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٥] . والكَلِمَةُ عَلى هَذا إشارَةٌ إلى مَجِيءِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ولا شَكَّ أنَّ تَصْدِيقَ الرَّسُولِ، ومَعْرِفَةَ كَوْنِهِ صادِقًا بِدُونِ تَرَدُّدٍ - هُدًى عَظِيمٌ مِنَ اللَّهِ لِدَلالَتِهِ عَلى صِدْقِ التَّأمُّلِ السَّرِيعِ لِمَعْرِفَةِ الحَقِّ، وقَدْ فازَ بِهَذا الوَصْفِ يَحْيى في الأوَّلِينَ، وخَدِيجَةُ وأبُو بَكْرٍ في الآخِرِينَ، قالَ تَعالى: والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ، وقِيلَ: الكَلِمَةُ هُنا التَّوْراةُ، وأُطْلِقَ عَلَيْها الكَلِمَةُ لِأنَّ الكَلِمَةَ تُطْلَقُ عَلى الكَلامِ، وأنَّ الكَلِمَةَ هي التَّوْراةُ.
والسَّيِّدُ فَيْعِلٌ مِن سادَ يَسُودُ: إذا فاقَ قَوْمَهُ في مَحامِدِ الخِصالِ حَتّى قَدَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ، واعْتَرَفُوا لَهُ بِالفَضْلِ. فالسُّؤْدُدُ عِنْدَ العَرَبِ في الجاهِلِيَّةِ يَعْتَمِدُ كِفايَةَ مُهِمّاتِ القَبِيلَةِ والبَذْلَ لَها وإتْعابَ النَّفْسِ لِراحَةِ النّاسِ، قالَ الهُذَلِيُّ:
وإنَّ سِيادَةَ الأقْوامِ فَـاعْـلَـمْ لَها صُعَداءُ مَطْلَبُها طَـوِيلُ
أتَرْجُو أنْ تَسُودَ ولَنْ تُعَنَّـى ∗∗∗ وكَيْفَ يَسُودُ ذُو الدَّعَةِ البَخِيلُ
وكانَ السُّؤْدُدُ عِنْدَهم يَعْتَمِدُ خِلالًا مَرْجِعُها إلى إرْضاءِ النّاس عَلى أشْرَفِ الوُجُوهِ، ومِلاكُهُ بَذْلُ النَّدى، وكَفُّ الأذى، واحْتِمالُ العَظائِمِ، وأصْلُهُ الرَّأْيُ، وفَصاحَةُ اللِّسانِ.
والسَّيِّدُ في اصْطِلاحِ الشَّرْعِ مَن يَقُومُ بِإصْلاحِ حالِ النّاسِ في دُنْياهم وأُخْراهم مَعًا، وفي الحَدِيثِ: «أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ» وفِيهِ: «إنَّ ابْنِي هَذا سَيِّدٌ» يَعْنِي الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَدْ كانَ الحَسَنُ جامِعًا خِصالَ السُّؤْدُدِ الشَّرْعِيِّ، وحَسْبُكَ مِن ذَلِكَ أنَّهُ تَنازَلَ عَنْ حَقِّ الخِلافَةِ لِجَمْعِ كَلِمَةِ الأُمَّةِ، ولِإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، وفي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: ما رَأيْتُ أحَدًا أسْوَدَ مِن مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ - فَقِيلَ لَهُ: وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ - قالَ: هُما خَيْرٌ مِن مُعاوِيَةَ ومُعاوِيَةُ أسْوَدُ مِنهُما قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أشارَ إلى أنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ كانا مِنَ الِاسْتِصْلاحِ وإقامَةِ الحُقُوقِ بِمَنزِلَةٍ هُما فِيها خَيْرٌ مِن مُعاوِيَةَ، ولَكِنْ مَعَ تَتَبُّعِ الجادَّةِ، وقِلَّةِ المُبالاةِ بِرِضا النّاسِ يَنْخَرِمُ فِيهِ كَثِيرٌ مِن خِصالِ السُّؤْدُدِ
صفحة ٢٤١
ومُعاوِيَةُ قَدْ بَرَّزَ في خِصالِ السُّؤْدُدِ الَّتِي هي الِاعْتِمالُ في إرْضاءِ النّاسِ عَلى أشْرَفِ الوُجُوهِ ولَمْ يُواقِعْ مَحْذُورًا.
ووَصَفَ اللَّهُ يَحْيى بِالسَّيِّدِ لِتَحْصِيلِهِ الرِّئاسَةَ الدِّينِيَّةَ فِيهِ مِن صِباهُ، فَنَشَأ مُحْتَرَمًا مِن جَمِيعِ قَوْمِهِ، قالَ تَعالى: ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا وحَنانًا مِن لَدُنّا وزَكاةً﴾ [مريم: ١٢]، وقَدْ قِيلَ السَّيِّدُ هُنا الحَلِيمُ التَّقِيُّ مَعًا. قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ. وقِيلَ الحَلِيمُ فَقَطْ. قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ. وقِيلَ: السَّيِّدُ هُنا الشَّرِيفُ. قالَهُ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وقِيلَ السَّيِّدُ هُنا العالِمُ: قالَهُ ابْنُ المُسَيَّبِ، وقَتادَةُ أيْضًا.
وعَطْفُ سَيِّدًا عَلى مُصَدِّقًا، وعَطْفُ حَصُورًا وما بَعْدَهُ عَلَيْهِ - يُؤْذِنُ بِأنَّ المُرادَ بِهِ غَيْرُ العَلِيمِ، ولا التَّقِّيِّ، وغَيْرُ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ. والحَصُورُ فَعُولٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِثْلَ رَسُولٍ. أيْ حَصُورٌ عَنْ قُرْبانِ النِّساءِ.
وذِكْرُ هَذِهِ الصِّفَةِ في أثْناءِ صِفاتِ المَدْحِ إمّا أنْ يَكُونَ مَدْحًا لَهُ، لِما تَسْتَلْزِمُهُ هَذِهِ الصِّفَةُ مِنَ البُعْدِ عَنِ الشَّهَواتِ المُحَرَّمَةِ، بِأصْلِ الخِلْقَةِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ لِمُراعاةِ بَراءَتِهِ مِمّا يُلْصِقُهُ أهْلُ البُهْتانِ بِبَعْضِ أهْلِ الزُّهْدِ مِنَ التُّهَمِ، وقَدْ كانَ اليَهُودُ في عَصْرِهِ في أشَدِّ البُهْتانِ والِاخْتِلاقِ، وإمّا ألّا يَكُونَ المَقْصُودُ بِذِكْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ مَدْحًا لَهُ لِأنَّ مَن هو أفْضَلُ مِن يَحْيى مِنَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ كانُوا مُسْتَكْمِلِينَ المَقْدِرَةَ عَلى قُرْبانِ النِّساءِ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ ذِكْرُ هَذِهِ الصِّفَةِ لِيَحْيى إعْلامًا لِزَكَرِيّاءَ بِأنَّ اللَّهَ وهَبَهُ ولَدًا إجابَةً لِدَعْوَتِهِ، إذْ قالَ: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٥] وأنَّهُ قَدْ أتَمَّ مُرادَهُ تَعالى مِنِ انْقِطاعِ عَقِبِ زَكَرِيّاءَ لِحِكْمَةٍ عَلِمَها، وذَلِكَ إظْهارٌ لِكَرامَةِ زَكَرِيّاءَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
ووُسِّطَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ بَيْنَ صِفاتِ الكَمالِ تَأْنِيسًا لِزَكَرِيّاءَ وتَخْفِيفًا مِن وحْشَتِهِ لِانْقِطاعِ نَسْلِهِ بَعْدَ يَحْيى.
وقَوْلُهُ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾: اسْتِفْهامٌ مُرادٌ مِنهُ التَّعَجُّبُ، قُصِدَ مِنهُ تَعَرُّفُ إمْكانِ الوَلَدِ، لِأنَّهُ لَمّا سَألَ الوَلَدَ فَقَدْ تَهَيَّأ لِحُصُولِ ذَلِكَ فَلا يَكُونُ قَوْلُهُ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ إلّا
صفحة ٢٤٢
تَطَلُّبًا لِمَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ عَلى وجْهٍ يُحَقِّقُ لَهُ البِشارَةَ، ولَيْسَ مِنَ الشَّكِّ في صِدْقِ الوَعْدِ، وهو كَقَوْلِ إبْراهِيمَ ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، فَأُجِيبَ بِأنَّ المُمْكِناتِ داخِلَةٌ تَحْتَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وإنْ عَزَّ وُقُوعُها في العادَةِ.
وأنّى فِيهِ بِمَعْنى كَيْفَ، أوْ بِمَعْنى المَكانِ، لِتَعَذُّرِ عَمَلِ المَكانَيْنِ اللَّذَيْنِ هُما سَبَبُ التَّناسُبِ وهُما الكِبَرُ والعُقْرَةُ. وهَذا التَّعَجُّبُ يَسْتَلْزِمُ الشُّكْرَ عَلى هَذِهِ المِنَّةِ فَهو كِنايَةٌ عَنِ الشُّكْرِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنْ يَكُونَ الوَلَدُ مِن زَوْجِهِ العاقِرِ دُونَ أنْ يُؤْمَرَ بِتَزَوُّجِ امْرَأةٍ أُخْرى وهَذِهِ كَرامَةٌ لِامْرَأةِ زَكَرِيّاءَ.
وقَوْلُهُ: ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ﴾ جاءَ عَلى طَرِيقِ القَلْبِ، وأصْلُهُ وقَدْ بَلَغْتُ الكِبَرَ، وفائِدَتُهُ إظْهارُ تَمَكُّنِ الكِبَرِ مِنهُ كَأنَّهُ يَتَطَلَّبُهُ حَتّى بَلَغَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨] .
والعاقِرُ المَرْأةُ الَّتِي لا تَلِدُ عَقَرَتْ رَحِمَها أيْ قَطَعَتْهُ. ولِأنَّهُ وصْفٌ خاصٌّ بِالأُنْثى لَمْ يُؤَنَّثْ كَقَوْلِهِمْ حائِضٌ ونافِسٌ ومُرْضِعٌ، ولَكِنَّهُ يُؤَنَّثُ في غَيْرِ صِيغَةِ الفاعِلِ فَمِنهُ قَوْلُهم عَقْرى دُعاءً عَلى المَرْأةِ، وفي الحَدِيثِ عَقْرى حَلْقى وكَذَلِكَ نُفَساءُ.
Страница 55
3:38
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
Тогда Закария (Захария) воззвал к своему Господу, сказав: «Господи! Одари меня прекрасным потомством от Себя, ведь Ты внимаешь мольбе».
3:39
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
Когда он стоял на молитве в молельне, ангелы воззвали к нему: «Аллах радует тебя вестью о Йахье (Иоанне), который подтвердит Слово от Аллаха и будет господином, воздержанным мужем и пророком из числа праведников».
3:40
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠
Закария (Захария) сказал: «Господи! Как может у меня родиться сын, если старость уже настигла меня и жена моя бесплодна?». Аллах сказал: «Так Аллах вершит, что пожелает!».
3:41
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١
Закария (Захария) сказал: «Господи! Покажи мне знамение». Аллах сказал: «Твое знамение будет в том, что ты будешь три дня разговаривать с людьми только знаками. Много поминай своего Господа и славь Его перед закатом и утром».
3:42
وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢
Вот сказали ангелы: «О Марьям (Мария)! Воистину, Аллах избрал тебя, очистил и возвысил над женщинами миров.
3:43
يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
О Марьям (Мария)! Будь смиренной перед Господом твоим, падай ниц и кланяйся вместе с теми, кто кланяется».
3:44
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤
Это - часть рассказов о сокровенном, которое Мы сообщаем тебе в откровении. Ты не был с ними, когда они бросали свои письменные трости, чтобы решить, кто из них будет опекать Марьям (Марию). Ты не был с ними, когда они препирались.
3:45
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
Вот сказали ангелы: «О Марьям (Мария)! Воистину, Аллах радует тебя вестью о слове от Него, имя которому - Мессия Иса (Иисус), сын Марьям (Марии). Он будет почитаем в этом мире и в Последней жизни и будет одним из приближенных.