Ар-Рум 30:31
Римляне · Джуз 21 · Страница 407
۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١
Обращайтесь к Нему с раскаянием, бойтесь Его, совершайте намаз и не будьте в числе многобожников,
Тафсир · на арабском
Ибн аль-Каййим
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 30:31
[فَصْلٌ مَنزِلَةُ الإنابَةِ]
[مَعْنى الإنابَةِ والدَّلِيلُ عَلَيْها]
قَدْ عَلِمْتَ أنَّ مَن نَزَلَ مِن مَنزِلِ التَّوْبَةِ وقامَ في مَقامِها نَزَلَ في جَمِيعِ مَنازِلِ الإسْلامِ، فَإنَّ التَّوْبَةَ الكامِلَةَ مُتَضَمِّنَةٌ لَها، وهي مُنْدَرِجَةٌ فِيها، ولَكِنْ لا بُدَّ مِن إفْرادِها بِالذِّكْرِ والتَّفْصِيلِ، تَبْيِينًا لِحَقائِقِها وخَواصِّها وشُرُوطِها.
فَإذا اسْتَقَرَّتْ قَدَمُهُ في مَنزِلِ التَّوْبَةِ نَزَلَ بَعْدَهُ مَنزِلَ الإنابَةِ، وقَدْ أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِها في كِتابِهِ، وأثْنى عَلى خَلِيلِهِ بِها، فَقالَ ﴿وَأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] وقالَ ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥]
وَأخْبَرَ أنَّ آياتِهِ إنَّما يَتَبَصَّرُ بِها ويَتَذَكَّرُ أهْلُ الإنابَةِ، فَقالَ ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾ [ق: ٦] إلى أنْ قالَ ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٨] وقالَ تَعالى ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ ويُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا وما يَتَذَكَّرُ إلّا مَن يُنِيبُ﴾ [غافر: ١٣] وقالَ تَعالى ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتَّقُوهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ
فَـ " مُنِيبِينَ " مَنصُوبٌ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في قَوْلِهِ " ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ﴾ "
لِأنَّ هَذا الخِطابَ لَهُ ولِأُمَّتِهِ، أيْ أقِمْ وجْهَكَ أنْتَ وأُمَّتُكَ مُنِيبِينَ إلَيْهِ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق: ١] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ المَفْعُولِ في قَوْلِهِ ﴿فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ أيْ فَطَرَهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ، فَلَوْ خُلُّوا وفَطَرَهم لَما عَدَلَتْ عَنِ الإنابَةِ إلَيْهِ، ولَكِنَّها تَتَحَوَّلُ وتَتَغَيَّرُ عَمّا فُطِرَتْ عَلَيْهِ، كَما قالَ ﷺ «ما مِن مَوْلُودٍ إلّا يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ وفي رِوايَةٍ: عَلى المِلَّةِ حَتّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسانُهُ»
وَقالَ عَنْ نَبِيِّهِ داوُدَ ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ [ص: ٢٤]
وَأخْبَرَ أنَّ ثَوابَهُ وجَنَّتَهُ لِأهْلِ الخَشْيَةِ والإنابَةِ، فَقالَ ﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ﴾ [ق: ٣١]
وَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ البُشْرى مِنهُ إنَّما هي لِأهْلِ الإنابَةِ، فَقالَ ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها وأنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى﴾ [الزمر: ١٧].
والإنابَةُ إنابَتانِ: إنابَةٌ لِرُبُوبِيَّتِهِ، وهي إنابَةُ المَخْلُوقاتِ كُلِّها، يَشْتَرِكُ فِيها المُؤْمِنُ والكافِرُ، والبَرُّ والفاجِرُ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾ [الروم: ٣٣] فَهَذا عامٌّ في حَقِّ كُلِّ داعٍ أصابَهُ ضُرٌّ، كَما هو الواقِعُ، وهَذِهِ الإنابَةُ لا تَسْتَلْزِمُ الإسْلامَ، بَلْ تُجامِعُ الشِّرْكَ والكُفْرَ، كَما قالَ تَعالى في حَقِّ هَؤُلاءِ ﴿ثُمَّ إذا أذاقَهم مِنهُ رَحْمَةً إذا فَرِيقٌ مِنهم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ [الروم: ٣٣] فَهَذا حالُهم بَعْدَ إنابَتِهِمْ.
والإنابَةُ الثّانِيَةُ إنابَةُ أوْلِيائِهِ، وهي إنابَةٌ لِإلَهِيَّتِهِ، إنابَةَ عُبُودِيَّةٍ ومَحَبَّةٍ.
وَهِيَ تَتَضَمَّنُ أرْبَعَةَ أُمُورٍ: مَحَبَّتَهُ، والخُضُوعَ لَهُ، والإقْبالَ عَلَيْهِ، والإعْراضَ عَمّا سِواهُ، فَلا يَسْتَحِقُّ اسْمُ المُنِيبِ إلّا مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الأرْبَعُ، وتَفْسِيرُ السَّلَفِ لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ يَدُورُ عَلى ذَلِكَ.
وَفِي اللَّفْظَةِ مَعْنى الإسْراعِ والرُّجُوعِ والتَّقَدُّمِ، والمُنِيبُ إلى اللَّهِ المُسْرِعُ إلى مَرْضاتِهِ، الرّاجِعُ إلَيْهِ كُلَّ وقْتٍ، المُتَقَدِّمُ إلى مُحابِّهِ.
قالَ صاحِبُ المَنازِلِ: الإنابَةُ في اللُّغَةِ الرُّجُوعُ، وهي هاهُنا الرُّجُوعُ إلى الحَقِّ.
وَهِيَ ثَلاثَةُ أشْياءَ: الرُّجُوعُ إلى الحَقِّ إصْلاحًا، كَما رَجَعَ إلَيْهِ اعْتِذارًا، والرُّجُوعُ إلَيْهِ وفاءً، كَما رَجَعَ إلَيْهِ عَهْدًا، والرُّجُوعُ إلَيْهِ حالًا، كَما رَجَعْتَ إلَيْهِ إجابَةً.
لَمّا كانَ التّائِبُ قَدْ رَجَعَ إلى اللَّهِ بِالِاعْتِذارِ والإقْلاعِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، كانَ مِن تَتِمَّةِ ذَلِكَ رُجُوعُهُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهادِ، والنُّصْحِ في طاعَتِهِ، كَما قالَ ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] وقالَ ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] فَلا تَنْفَعُ تَوْبَةٌ وبَطالَةٌ، فَلا بُدَّ مِن تَوْبَةٍ وعَمَلٍ صالِحٍ، تَرْكٍ لِما يَكْرَهُ، وفِعْلٍ لِما يُحِبُّ، تَخَلٍّ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وتَحَلٍّ بِطاعَتِهِ.
وَكَذَلِكَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِالوَفاءِ بِعَهْدِهِ، كَما رَجَعْتَ إلَيْهِ عِنْدَ أخْذِ العَهْدِ عَلَيْكَ، فَرَجَعْتَ إلَيْهِ بِالدُّخُولِ تَحْتَ عَهْدِهِ أوَّلًا، فَعَلَيْكَ بِالرُّجُوعِ بِالوَفاءِ بِما عاهَدْتَهُ عَلَيْهِ ثانِيًا، والدِّينُ كُلُّهُ عَهْدٌ ووَفاءٌ، فَإنَّ اللَّهَ أخَذَ عَهْدَهُ عَلى جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ بِطاعَتِهِ، فَأخَذَ عَهْدَهُ عَلى أنْبِيائِهِ ورُسُلِهِ عَلى لِسانِ مَلائِكَتِهِ، أوْ مِنهُ إلى الرَّسُولِ بِلا واسِطَةٍ كَما كَلَّمَ مُوسى، وأخَذَ عَهْدَهُ عَلى الأُمَمِ بِواسِطَةِ الرُّسُلِ، وأخَذَ عَهْدَهُ عَلى الجُهّالِ بِواسِطَةِ العُلَماءِ، فَأخَذَ عَهْدَهُ عَلى هَؤُلاءِ بِالتَّعْلِيمِ، وعَلى هَؤُلاءِ بِالتَّعَلُّمِ، ومَدَحَ المُوفِينَ بِعَهْدِهِ، وأخْبَرَ بِما لَهم عِنْدَهُ مِنَ الأجْرِ، فَقالَ ﴿وَمَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠]
وَقالَ ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] وقالَ ﴿وَأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]
وَقالَ ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٧٧].
وَهَذا يَتَناوَلُ عُهُودَهم مَعَ اللَّهِ بِالوَفاءِ لَهُ بِالإخْلاصِ والإيمانِ والطّاعَةِ، وعُهُودَهم مَعَ الخَلْقِ.
وَأخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ «أنَّ مِن عَلاماتِ النِّفاقِ الغَدْرَ بَعْدَ العَهْدِ».
فَما أنابَ إلى اللَّهِ مَن خانَ عَهْدَهُ وغَدَرَ بِهِ، كَما أنَّهُ لَمْ يُنِبْ إلَيْهِ مَن لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ عَهْدِهِ، فالإنابَةُ لا تَتَحَقَّقُ إلّا بِالتِزامِ العَهْدِ والوَفاءِ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: والرُّجُوعُ إلَيْهِ حالًا، كَما رَجَعْتَ إلَيْهِ إجابَةً.
أيْ هو سُبْحانَهُ قَدْ دَعاكَ فَأجَبْتَهُ بِلَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ قَوْلًا، فَلا بُدَّ مِنَ الإجابَةِ حالًا تُصَدِّقُ بِهِ المَقالَ، فَإنَّ الأحْوالَ تُصَدِّقُ الأقْوالَ أوْ تُكَذِّبُها، وكُلُّ قَوْلٍ فَلِصِدْقِهِ وكَذِبِهِ شاهِدٌ مِن حالِ قائِلِهِ، فَكَما رَجَعْتَ إلى اللَّهِ إجابَةً بِالمَقالِ، فارْجِعْ إلَيْهِ إجابَةً بِالحالِ.
قالَ الحَسَنُ: ابْنَ آدَمَ؟ لَكَ قَوْلٌ وعَمَلٌ، وعَمَلُكَ أوْلى بِكَ مِن قَوْلِكَ، ولَكَ سَرِيرَةٌ وعَلانِيَةٌ، وسَرِيرَتُكَ أمْلَكُ بِكَ مِن عَلانِيَتِكَ.
[فَصْلٌ الرُّجُوعُ إلى اللَّهِ]
قالَ: وإنَّما يَسْتَقِيمُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إصْلاحًا بِثَلاثَةِ أشْياءَ: بِالخُرُوجِ مِنَ التَّبِعاتِ، والتَّوَجُّعِ لِلْعَثَراتِ، واسْتِدْراكِ الفائِتاتِ.
والخُرُوجُ مِنَ التَّبِعاتِ هو بِالتَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ اللَّهِ، وأداءِ الحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ لِلْخَلْقِ. والتَّوَجُّعُ لِلْعَثَراتِ يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ:
أحَدَهُما: أنْ يَتَوَجَّعَ لِعَثْرَتِهِ إذا عَثَرَ، فَيَتَوَجَّعُ قَلْبُهُ ويَنْصَدِعُ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى إنابَتِهِ إلى اللَّهِ، بِخِلافِ مَن لا يَتَألَّمُ قَلْبُهُ، ولا يَنْصَدِعُ مِن عَثْرَتِهِ، فَإنَّهُ دَلِيلٌ عَلى فَسادِ قَلْبِهِ ومَوْتِهِ.
الثّانِي: أنْ يَتَوَجَّعَ لِعَثْرَةِ أخِيهِ المُؤْمِنِ إذا عَثَرَ، حَتّى كَأنَّهُ هو الَّذِي عَثَرَ بِها ولا يَشْمَتُ بِهِ، فَهو دَلِيلٌ عَلى رِقَّةِ قَلْبِهِ وإنابَتِهِ.
واسْتِدْراكُ الفائِتاتِ هو اسْتِدْراكُ ما فاتَهُ مِن طاعَةٍ وقُرْبَةٍ بِأمْثالِها، أوْ خَيْرٍ مِنها ولاسِيَّما في بَقِيَّةِ عُمُرِهِ، عِنْدَ قُرْبِ رَحِيلِهِ إلى اللَّهِ، فَبَقِيَّةُ عُمُرِ المُؤْمِنِ لا قِيمَةَ لَها. يَسْتَدْرِكُ بِها ما فاتَ، ويُحْيِي بِها ما أماتَ.
(فَصْلٌ)
قالَ: وإنَّما يَسْتَقِيمُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ عَهْدًا بِثَلاثَةِ أشْياءَ: بِالخَلاصِ مِن لَذَّةِ الذَّنْبِ، وبِتَرْكِ الِاسْتِهانَةِ بِأهْلِ الغَفْلَةِ، تَخَوُّفًا عَلَيْهِمْ، مَعَ الرَّجاءِ لِنَفْسِكَ، بِالِاسْتِقْصاءِ في رُؤْيَةِ عِلَّةِ الخِدْمَةِ.
إذا صَفَتْ لَهُ الإنابَةُ إلى رَبِّهِ تَخَلَّصَ مِنَ الفِكْرَةِ في لَذَّةِ الذَّنْبِ، وعادَ مَكانَها ألَمًا وتَوَجُّعًا لِذَكَرِهِ، والفِكْرَةِ فِيهِ، فَما دامَتْ لَذَّةُ الفِكْرَةِ فِيهِ مَوْجُودَةً في قَلْبِهِ، فَإنابَتُهُ غَيْرُ صافِيَةٍ.
فَإنْ قِيلَ: أيُّ الحالَيْنِ أعْلى؟ حالُ مَن يَجِدُ لَذَّةَ الذَّنْبِ في قَلْبِهِ، فَهو يُجاهِدُها لِلَّهِ، ويَتْرُكُها مِن خَوْفِهِ ومَحَبَّتِهِ وإجْلالِهِ أوْ حالُ مَن ماتَتْ لَذَّةُ الذَّنْبِ في قَلْبِهِ وصارَ مَكانَها ألَمًا وتَوَجُّعًا وطُمَأْنِينَةً إلى رَبِّهِ، وسُكُونًا إلَيْهِ، والتِذاذًا بِحُبِّهِ، وتَنَعُّمًا بِذِكْرِهِ؟
قِيلَ: حالُ هَذا أكْمَلُ وأرْفَعُ، وغايَةُ صاحِبِ المُجاهَدَةِ أنْ يُجاهِدَ نَفْسَهُ حَتّى يَصِلَ إلى مَقامِ هَذا ومَنزِلَتِهِ، ولَكِنَّهُ يَتْلُوهُ في المَنزِلَةِ والقُرْبِ ومَنُوطٌ بِهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ أجْرُ مُجاهِدَةِ صاحِبِ اللَّذَّةِ، وتَرْكِهِ مَحابَّهُ لِلَّهِ، وإيثارِهِ رِضى اللَّهِ عَلى هَواهُ؟ وبِهَذا كانَ النَّوْعُ الإنْسانِيُّ أفْضَلَ مِنَ النَّوْعِ المَلَكِيِّ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ وكانُوا خَيْرَ البَرِيَّةِ. والمُطْمَئِنُّ قَدِ اسْتَراحَ مِن ألَمِ هَذِهِ المُجاهَدَةِ وعُوفِيَ مِنها، فَبَيْنَهُما مِنَ التَّفاوُتِ ما بَيْنَ دَرَجَةِ المُعافى والمُبْتَلى.
Страница 407
30:25
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥
Среди Его знамений - то, что небо и земля держатся по Его воле. Потом Он позовет вас всего один раз, и вы выйдете из могил.
30:26
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦
Ему принадлежат те, кто на небесах и на земле. Все они покорны Ему.
30:27
وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
Он - Тот, Кто создает творения в первый раз, а затем воссоздает их, и сделать это для Него еще легче. Ему принадлежат наивысшие качества на небесах и на земле. Он - Могущественный, Мудрый.
30:28
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨
Он привел вам притчу о вас самих. Есть ли среди невольников, которыми овладели ваши десницы, совладельцы того, чем Мы наделили вас, которые имеют с вами одинаковые права на это и которых вы опасаетесь так, как опасаетесь друг друга? Так Мы разъясняем знамения для людей разумеющих.
30:29
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩
Но нет! Беззаконники потакают своим желаниям без всякого знания. Кто наставит на прямой путь тех, кого Аллах ввел в заблуждение? Не будет для них помощников!
30:30
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠
Обрати свой лик к религии, как ханиф. Таково врожденное качество, с которым Аллах сотворил людей. Творение Аллаха не подлежит изменению. Такова правая вера, но большинство людей не знают этого.
30:31
۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١
Обращайтесь к Нему с раскаянием, бойтесь Его, совершайте намаз и не будьте в числе многобожников,
30:32
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢
в числе тех, которые внесли раскол в свою религию и стали сектами, каждая из которых радуется тому, что имеет.