Ар-Рум 30:37
Римляне · Джуз 21 · Страница 408
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧
Разве они не видят, что Аллах увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает? Воистину, в этом - знамения для людей верующих.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 30:36–37
﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ .
أُعِيدَ الكَلامُ عَلى أحْوالِ المُشْرِكِينَ زِيادَةً في بَسْطِ الحالَةِ الَّتِي يَتَلَقَّوْنَ بِها الرَّحْمَةَ وضِدَّها تَلَقِّيًا يَسْتَوُونَ فِيهِ بَعْدَ أنْ مُيِّزَ فِيما تَقَدَّمَ حالُ تَلَقِّي المُشْرِكِينَ لِلرَّحْمَةِ بِالكُفْرانِ المُقْتَضِي أنَّ المُؤْمِنِينَ لا يَتَلَقُّونَها بِالكُفْرانِ. فَأُرِيدَ تَنْبِيهُهم هُنا إلى حالَةِ تَلَقِّيهِمْ ضِدَّ الرَّحْمَةِ بِالقُنُوطِ لِيَحْذَرُوا ذَلِكَ ويَرْتاضُوا بِرَجاءِ الفَرَجِ والِابْتِهالِ إلى اللَّهِ في ذَلِكَ والأخْذِ في أسْبابِ انْكِشافِها. والرَّحْمَةُ أُطْلِقَتْ عَلى أثَرِ الرَّحْمَةِ وهو المَنافِعُ والأحْوالُ الحَسَنَةُ المُلائِمَةُ كَما يَنْبَغِي عَنْهُ مُقابَلَتُها بِالسَّيِّئَةِ وهي ما يَسُوءُ صاحِبَهُ ويُحْزِنُهُ فالمَقْصِدُ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَخَلُّقُ المُسْلِمِينَ بِالخُلِقِ الكامِلِ، فَ (النّاسَ) مُرادٌ بِهِ خُصُوصُ المُشْرِكِينَ بِقَرِينَةِ أنَّ الآيَةَ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ .
وقُدِّمَتْ في هَذِهِ الآيَةِ إصابَةُ الرَّحْمَةِ عَلى إصابَةِ السَّيِّئَةِ عَكْسَ الَّتِي قَبْلَها لِلِاهْتِمامِ بِالحالَةِ الَّتِي جُعِلَتْ مَبْدَأ العِبْرَةِ وأصْلَ الِاسْتِدْلالِ، فَقَوْلُهُ (فَرِحُوا بِها) وصْفٌ لِحالِ النّاسِ عِنْدَما تُصِيبُهُمُ الرَّحْمَةُ لِيُبْنى عَلَيْهِ ضِدُّهُ في قَوْلِهِ ﴿إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ لِما يَقْتَضِيهِ القُنُوطُ مِنَ التَّذَمُّرِ والغَضَبِ، فَلَيْسَ في الكَلامِ تَعْرِيضٌ بِإنْكارِ الفَرَحِ حَتّى نَضْطَرَّ إلى تَفْسِيرِ الفَرَحِ بِالبَطَرِ ونَحْوِهِ لِأنَّهُ عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ بِلا داعٍ. والمَعْنى: أنَّهم كَما يَفْرَحُونَ عِنْدَ الرَّحْمَةِ ولا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ زَوالُها ولا يَحْزَنُونَ مِن خَشْيَتِهِ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ يَصْبِرُوا عِنْدَما يَمَسُّهُمُ الضُّرُّ ولا يَقْنَطُوا مِن زَوالِهِ لِأنَّ قُنُوطَهم مِن زَوالِهِ غَيْرُ جارٍ عَلى قِياسِ حالِهِمْ عِنْدَما تُصِيبُهم رَحْمَةٌ حِينَ لا يَتَوَقَّعُونَ زَوالَها، فالقُنُوطُ هو مَحَلُّ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ [فصلت: ٤٩] في أنَّ مَحَلَّ التَّعْجِيبِ هو
صفحة ١٠١
اليَأْسُ والقُنُوطُ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الإذاقَةِ آنِفًا.
والقُنُوطُ: اليَأْسُ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الحِجْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ [الحجر: ٥٥] .
وأُدْمِجَ في خِلالِ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ لِتَنْبِيهِهِمْ إلى أنَّ ما يُصِيبُهم مِن حالَةٍ سَيِّئَةٍ في الدُّنْيا إنَّما سَبَّبُها أفْعالُهُمُ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ أسْبابًا لِمُسَبِّباتٍ مُؤَثِّرَةٍ لا يُحِيطُ بِأسْرارِها ودَقائِقِها إلّا اللَّهُ تَعالى، فَما عَلى النّاسِ إلّا أنْ يُحاسِبُوا أنْفُسَهم ويُجْرُوا أسْبابَ إصابَةِ السَّيِّئاتِ، ويَتَدارَكُوا ما فاتَ، فَذَلِكَ أنْجى لَهم مِنَ السَّيِّئاتِ وأجْدَرُ مِنَ القُنُوطِ. وهَذا أدَبٌ جَلِيلٌ مِن آدابِ التَّنْزِيلِ قالَ تَعالى ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] .
وقَرَأ الجُمْهُورُ (يَقْنَطُونَ) بِفَتْحِ النُّونِ عَلى أنَّهُ مُضارِعُ قَنِطَ مِن بابِ حَسِبَ. وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِكَسْرِ النُّونِ عَلى أنَّهُ مُضارِعٌ قَنَطَ مِن بابِ ضَرَبَ وهُما لُغَتانِ فِيهِ.
ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ إهْمالَ التَّأمُّلِ في سُنَّةِ اللَّهِ الشّائِعَةِ في النّاسِ: مِن لَحاقِ الضُّرِّ وانْفِراجِهِ، ومِن قِسْمَةِ الحُظُوظِ في الرِّزْقِ بَيْنَ بَسْطٍ وتَقْتِيرٍ فَإنَّهُ كَثِيرُ الوُقُوعِ كُلَّ حِينٍ فَكَما أنَّهم لَمْ يَقْنَطُوا مِن بَسْطِ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ في حِينِ تَقْتِيرِهِ فَكَدَحُوا في طَلَبِ الرِّزْقِ بِالأسْبابِ والدُّعاءِ فَكَذَلِكَ كانَ حَقُّهم أنْ يَتَلَقَّوُا السُّوءَ النّادِرَ بِمِثْلِ ما يَتَلَقَّوْنَ بِهِ ضِيقَ الرِّزْقِ، فَيَسْعَوْا في كَشْفِ السَّيِّئَةِ بِالتَّوْبَةِ والِابْتِهالِ إلى اللَّهِ وبِتَعاطِي أسْبابِ زَوالِها مِنَ الأسْبابِ الَّتِي نَصَبَها اللَّهُ تَعالى، فَجُمْلَةُ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ إلَخْ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها﴾ .
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ في مَعْنى النَّفْيِ؛ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ تَنْزِيلًا لِرُؤْيَتِهِمْ ذَلِكَ مَنزِلَةَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ لِإهْمالِ آثارِها مِنَ الِاعْتِبارِ بِها. فالتَّقْدِيرُ: إذا هم يَقْنَطُونَ كَيْفَ لَمْ يَرَوْا بَسْطَ اللَّهِ الرِّزْقَ وتَقْتِيرَهُ كَأنَّهم لَمْ يَرَوْا ذَلِكَ.
والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ. وجُمْلَةُ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ تَذْيِيلٌ، أيْ في جَمِيعِ ما ذُكِرَ آياتٌ كَثِيرَةٌ حاصِلَةٌ كَثْرَتُها مِنِ اشْتِمالِ كُلِّ حالَةٍ مِن تِلْكَ الأحْوالِ عَلى أسْبابٍ
صفحة ١٠٢
خَفِيَّةٍ وظاهِرَةٍ، ومُسَبِّباتِها كَذَلِكَ، ومِن تَعَدُّدِ أحْوالِ النّاسِ مِنَ الِاعْتِبارِ بِها والأخْذِ مِنها، كُلٌّ عَلى حَسَبِ اسْتِعْدادِهِ.
وخُصَّ القَوْمُ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ لِأنَّهم أعْمَقُ بَصائِرَ بِما ارْتاضَتْ عَلَيْهِ أنْفُسُهم مِن آدابِ الإيمانِ ومِن نَصْبِ أنْفُسِهِمْ لِطَلَبِ العِلْمِ والحِكْمَةِ مِن عُلُومِ الدِّينِ وحِكْمَةِ النُّبُوءَةِ.
Страница 408
30:33
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣
Когда людей касается зло, они начинают взывать к своему Господу, обращаясь к Нему с раскаянием. А затем, когда Он дает им вкусить милость от Него, часть из них начинает приобщать сотоварищей к своему Господу,
30:34
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤
Это происходит для того, чтобы они проявили неблагодарность за то, чем Мы их одарили. Пользуйтесь благами, и скоро вы узнаете.
30:35
أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥
Разве Мы ниспослали им доказательство, которое говорило бы им о тех, кого они приобщают в сотоварищи к Нему?
30:36
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦
Когда Мы даем людям вкусить милость, они радуются ей. Когда же зло постигает их за то, что приготовили их руки, они тотчас приходят в отчаяние.
30:37
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧
Разве они не видят, что Аллах увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает? Воистину, в этом - знамения для людей верующих.
30:38
فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨
Отдавай родственнику то, что ему полагается по праву, а также бедняку и путнику. Это лучше для тех, кто стремится к Лику Аллаха. Именно они являются преуспевшими.
30:39
وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩
Дары, которые вы преподносите, чтобы приумножить их за счет чужого богатства, не приумножатся у Аллаха. Приумножен для вас будет закят, который вы раздаете, стремясь к Лику Аллаха.
30:40
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠
Аллах - Тот, Кто создал вас, а потом одарил пропитанием. Потом Он умертвит вас, а потом оживит. Есть ли среди тех, кого вы приобщаете в сотоварищи, тот, кто совершал бы что-либо из этого? Пречист Он и превыше тех, кого вы приобщаете в сотоварищи!
30:41
ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١
Зло появляется на суше и на море по причине того, что совершают людские руки, чтобы они вкусили часть того, что они натворили, и чтобы они вернулись на прямой путь.