Ас-Саджда 32:13
Земной поклон · Джуз 21 · Страница 416
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
Если бы Мы пожелали, то наставили бы на прямой путь каждого человека, однако исполнится Слово Мое: «Я непременно заполню Геенну джиннами и людьми - всеми вместе!».
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 32:13
﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾
اعْتِراضٌ بَيْنَ القَوْلِ المُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ [السجدة: ١٢] وبَيْنَ الجَوابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾ [السجدة: ١٤] فالواوُ الَّتِي في صَدْرِ الجُمْلَةِ اعْتِراضِيَّةٌ، وهي مِن قَبِيلِ واوِ الحالِ.
ومَفْعُولُ فِعْلِ المَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ عَلى ما هو الغالِبُ في فِعْلِ المَشِيئَةِ الواقِعِ شَرْطًا اسْتِغْناءً عَنِ المَفْعُولِ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوابُ الشَّرْطِ.
والمَعْنى: لَوْ شِئْنا لَجَبَلْنا كُلَّ نَفْسٍ عَلى الِانْسِياقِ إلى الهُدى بِدُونِ اخْتِيارٍ كَما جُبِلَتِ العَجْماواتُ عَلى ما أُلْهِمَتْ إلَيْهِ مِن نِظامِ حَياةِ أنْواعِها فَلَكانَتِ النُّفُوسُ غَيْرَ مُحْتاجَةٍ إلى النَّظَرِ في الهُدى وضِدِّهِ، ولا إلى دَعْوَةٍ مِنَ اللَّهِ إلى طَرِيقِ الهُدى، ولَكِنَّ اللَّهَ لَمّا أرادَ أنْ يَكِلَ إلى نَوْعِ الإنْسانِ تَعْمِيرَ هَذا العالَمِ، وأنْ يَجْعَلَهُ عُنْوانًا لِعِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، وأنْ يُفَضِّلَهُ عَلى جَمِيعِ الأنْواعِ والأجْناسِ العامِرَةِ لِهَذا العالَمِ؛ اقْتَضى لِتَحْقِيقِ هَذِهِ الحِكْمَةِ أنْ يَخْلُقَ في الإنْسانِ عَقْلًا يُدْرِكُ بِهِ النَّفْعَ والضُّرَّ، والكَمالَ والنَّقْصَ، والصَّلاحَ والفَسادَ، والتَّعْمِيرَ والتَّخْرِيبَ، وتَنْكَشِفُ لَهُ بِالتَّدَبُّرِ عَواقِبُ الأعْمالِ المُشْتَبِهَةِ والمُمَوَّهَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ اخْتِيارُ ما يَصْدُرُ عَنْهُ مِن أجْناسِ وأنْواعِ الأفْعالِ الَّتِي هي في مُكْنَتِهِ بِإرادَةٍ تَتَوَجَّهُ إلى الشَّيْءِ وضِدِّهِ، وخَلَقَ فِيهِ مِن أسْبابِ
صفحة ٢٢٣
العَمَلِ وآلاتِهِ مِنَ الجَوارِحِ والأعْضاءِ إذا كانَتْ سَلِيمَةً فَكانَ بِذَلِكَ مُسْتَطِيعًا لِأنْ يَعْمَلَ وأنْ لا يَعْمَلَ عَلى وِفاقِ مَيْلِهِ واخْتِيارِهِ وكَسْبِهِ. وهَذا المَعْنى هو الَّذِي سَمّاهُ الأشْعَرِيُّ بِالكَسْبِ وبِالِاسْتِطاعَةِ، وتَكَفَّلَ لَهُ بِإعانَتِهِ عَلى ما خَلَقَ لَهُ مِنَ الإدْراكِ يَدْعُوهُ إلى ما يُرِيدُهُ اللَّهُ مِنهُ مِنَ الهُدى والصَّلاحِ في هَذا العالَمِ بِواسِطَةِ رُسُلٍ مِن نَوْعِهِ يُبَلِّغُونَ إلَيْهِ مُرادَ رَبِّهِمْ فَطَرَهم عَلى الصِّفاتِ المَلَكِيَّةِ وجَعَلَهم وسائِطَ بَيْنَهُ وبَيْنَ النّاسِ في إبْلاغِ مُرادِ رَبِّهِمْ إلَيْهِمْ.
ووَعْدُهُ النّاسَ بِالجَزاءِ عَلى فِعْلِ الخَيْرِ وفِعْلِ الشَّرِّ بِما فِيهِ باعِثٌ عَلى الخَيْرِ ورادِعٌ عَنِ الشَّرِّ.
وقَدْ أرادَ اللَّهُ أنْ يُفَضِّلَ هَذا النَّوْعَ بِأنْ يَجْعَلَ مِنهُ عُمّارًا لِعالَمِ الكَمالِ الخالِدِ عالَمِ الرُّوحانِيّاتِ فَجَعَلَ لِأهْلِ الكَمالِ الدِّينِيِّ مَراتِبَ سامِيَةً مُتَفاوِتَةً في عالَمِ الخُلْدِ عَلى تَفاوُتِ نُفُوسِهِمْ في مَيْدانِ السَّبْقِ إلى الكَمالاتِ، وجَعَلَ أضْدادَ هَؤُلاءِ عُمّارًا لِهُوَّةِ النَّقائِصِ فَمَلَأ مِنهم تِلْكَ الهُوَّةَ المُسَمّاةَ جَهَنَّمَ.
فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ البالِغِ مِنَ الإيجازِ مَبْلَغَ الإعْجازِ، إذْ حَذَفَ مُعْظَمَ ما أُرِيدَ بِحَرْفِ الِاسْتِدْراكِ الوارِدِ عَلى قَوْلِهِ ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾؛ فَإنَّ مُقْتَضى الِاسْتِدْراكِ أنْ يُقَّدَّرَ: ولَكِنّا لَمْ نَشَأْ ذَلِكَ بَلْ شِئْنا أنْ نَخْلُقَ النّاسَ مُخْتارِينَ بَيْنَ طَرِيقَيِ الهُدى والضَّلالِ، ووَضَعْنا لَهم دَواعِيَ الرَّجاءِ والخَوْفِ، وأرَيْناهم وسائِلَ النَّجاةِ والِارْتِباكِ بِالشَّرائِعِ قالَ تَعالى: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]، أيِ الطَّرِيقَيْنِ، وحَقَّقْنا الأخْبارَ عَنِ الجَزاءَيْنِ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ بِالجَنَّةِ وجَهَنَّمَ فَلْأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ بِأهْلِ الضَّلالِ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ، فَدَخَلَ هَذا في قَوْلِهِ ﴿حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ بِما يُشْبِهُ دَلالَةَ الِاقْتِضاءِ، وقَدْ أوْمَأ إلى هَذا قَوْلُ النَّبِي ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وخَلَقَ لَها مِلْأها وخَلَقَ النّارَ وخَلَقَ لَها مِلْأها» .
وإنَّما اخْتِيرَ الِاقْتِصارُ في المَنطُوقِ بِهِ الدّالِّ عَلى المَحْذُوفِ عَلى شِقِّ مَصِيرِ أهْلِ الضَّلالِ لِأنَّهُ الأنْسَبُ بِسِياقِ الِاعْتِراضِ إثْرَ كَلامِ أهْلِ الضَّلالَةِ في يَوْمِ الجَزاءِ، ولِأنَّهُ أظْهَرُ في تَعَلُّقِ مَضْمُونِ جُمْلَةِ الِاعْتِراضِ بِمَضْمُونِ اقْتِراحِهِمْ، أيْ لَوْ كانَ
صفحة ٢٢٤
إرْجاعُهم إلى الدُّنْيا لِيَعْمَلُوا الصّالِحاتِ مُقْتَضًى لِحِكْمَتِنا لَكُنّا جَبَلْناهم عَلى الهُدى في حَياتِهِمُ الدُّنْيا فَكانُوا يَأْتُونَ الصّالِحاتِ بِالقَسْرِ والإلْجاءِ.
فالمُرادُ ”القَوْلُ“ ما أوْعَدَ اللَّهُ بِهِ أهْلَ الشِّرْكِ والضَّلالِ.
والجِنَّةُ: الجِنُّ وهم شَياطِينُ.
وجَعَلَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ قَوْلَهُ ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ إلى آخِرِهِ جَوابًا مُوَجَّهًا مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى إلى المُجْرِمِينَ عَنْ قَوْلِهِمْ ”﴿رَبَّنا أبْصَرْنا﴾ [السجدة: ١٢]“ إلَخْ.
ووُجُودُ الواوِ في أوَّلِ هَذا الكَلامِ يُنادِي عَلى أنَّهُ لَيْسَ جَوابًا لِقَوْلِ المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ فَهم أقَلُّ مِن أنْ يُجْعَلُوا أهْلًا لِتَلَقِّي هَذِهِ الحِكْمَةِ بَلْ حَقُّهُمُ الإعْراضُ عَنْ جَوابِهِمْ كَما جاءَ في آيَةِ ”سُورَةِ المُؤْمِنُونَ“ ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، ولِأنَّهُ لا يُلاقِي سُؤالَهم لِأنَّهم سَألُوا الرُّجُوعَ لِيَعْمَلُوا صالِحًا ولَمْ يَكُنْ كَلامُهُمُ اعْتِذارًا عَنْ ضَلالِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يُؤْتِهِمُ الهُدى في الحَياةِ الدُّنْيا، وإنَّما هَذا بَيانٌ مِنَ اللَّهِ ساقَهُ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والمُؤْمِنِينَ لِيُحِيطُوا عِلْمًا بِدَقائِقِ الحِكْمَةِ الرَّبّانِيَّةِ.
وعَدَلَ عَنِ الإضافَةِ في حَقَّ القَوْلُ مِنِّي فَلَمْ يَقُلْ: حَقَّ قَوْلِي، لِأنَّهُ أُرِيدَ الإشارَةُ إلى قَوْلٍ مَعْهُودٍ وهو ما في سُورَةِ ص ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] أيْ حَقَّ القَوْلُ المَعْهُودُ، واجْتُلِبَتْ (مِنَ) الِابْتِدائِيَّةُ لِتَعْظِيمِ شَأْنِ هَذا القَوْلِ بِأنَّهُ مِنَ اللَّهِ.
وعَدَلَ عَنْ ضَمِيرِ العَظَمَةِ إلى ضَمِيرِ النَّفْسِ لِإفادَةِ الِانْفِرادِ بِالتَّصَرُّفِ ولِأنَّهُ الأصْلُ، مَعَ ما في هَذا الِاخْتِلافِ مِنَ التَّفَنُّنِ.
Страница 416
32:12
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
Если бы ты видел, как грешники опустят головы перед своим Господом: «Господь наш! Мы увидели и услышали. Пошли нас обратно, и мы будем поступать праведно. Воистину, мы обрели убежденность».
32:13
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
Если бы Мы пожелали, то наставили бы на прямой путь каждого человека, однако исполнится Слово Мое: «Я непременно заполню Геенну джиннами и людьми - всеми вместе!».
32:14
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
Вкусите за то, что вы предали забвению встречу с этим днем вашим. Воистину, Мы предали забвению вас самих. Вкусите же вечные мучения за то, что вы совершали.
32:15
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥
Воистину, веруют в Наши знамения только те, которые, когда им напоминают о них, падают ниц, прославляют хвалой своего Господа и не проявляют высокомерия.
32:16
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Они отрывают свои бока от постелей, взывая к своему Господу со страхом и надеждой, и расходуют из того, чем Мы их наделили.
32:17
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
Ни один человек не знает, какие услады для глаз сокрыты для них в воздаяние за то, что они совершали.
32:18
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨
Неужели верующий подобен нечестивцу? Не равны они!
32:19
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩
Для тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Сады пристанища станут угощением за то, что они совершили.
32:20
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
А пристанищем нечестивцев будет Огонь. Всякий раз, когда они захотят выйти оттуда, их вернут туда, и им будет сказано: «Вкусите мучения в Огне, которые вы считали ложью!».