Ас-Саджда 32:16
Земной поклон · Джуз 21 · Страница 416
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Они отрывают свои бока от постелей, взывая к своему Господу со страхом и надеждой, и расходуют из того, чем Мы их наделили.
Тафсир · на арабском
Аль-Алуси
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 32:16
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ بَقِيَّةِ مَحاسِنِهِمْ.
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ حالِيَّةً، أوْ خَبَرًا ثانِيًا لِلْمُبْتَدَإ، والتَّجافِي البُعْدُ والِارْتِفاعُ والجُنُوبُ جَمْعُ جَنْبٍ الشُّقُوقُ، وذَكَرَ
صفحة 131
الرّاغِبُ أنَّ أصْلَ الجَنْبِ الجارِحَةُ، ثُمَّ يُسْتَعارُ في النّاحِيَةِ الَّتِي تَلِيها كَعادَتِهِمْ في اسْتِعارَةِ سائِرِ الجَوارِحِ لِذَلِكَ نَحْوِ اليَمِينِ والشِّمالِ، ( والمَضاجِعُ ) جَمْعُ المَضْجَعِ أماكِنُ الِاتِّكاءِ لِلنَّوْمِ، أيْ تَتَنَحّى وتَرْتَفِعُ جُنُوبُهم عَنْ مَواضِعِ النَّوْمِ، وهَذا كِنايَةٌ عَنْ تَرْكِهِمُ النَّوْمَ، ومِثْلُهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ يَصِفُ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ:
نَبِيٌّ تَجافى جَنْبُهُ عَنْ فِراشِهِ إذا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضاجِعُ
والمَشْهُورُ أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ التَّجافِي القِيامُ لِصَلاةِ النَّوافِلِ بِاللَّيْلِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، ومالِكٍ، والأوْزاعِيِّ، وغَيْرِهِمْ. وفي الأخْبارِ الصَّحِيحَةِ ما يَشْهَدُ لَهُ،
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: ««كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في سَفَرٍ، فَأصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنهُ، ونَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ ويُباعِدُنِي مِنَ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ سَألْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وإنَّهُ يَسِيرٌ عَلى مَن يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ ولا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصُومُ رَمَضانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ، ثُمَّ قالَ: ألا أدُلَّكَ عَلى أبْوابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ، وصَلاةُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ حَتّى بَلَغَ (يَعْمَلُونَ)»» الحَدِيثَ.
وقالَ أبُو الدَّرْداءِ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ: هو أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ العِشاءَ والصُّبْحَ في جَماعَةٍ، وعَنِ الحَسَنِ، وعَطاءٍ: هو أنْ لا يَنامَ الرَّجُلُ حَتّى يُصَلِّيَ العِشاءَ، أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وغَيْرُهُما عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ نَزَلَتْ في انْتِظارِ الصَّلاةِ الَّتِي تُدْعى العَتَمَةَ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهُ قالَ فِيها: «نَزَلَتْ فِينا مَعاشِرَ الأنْصارِ، كُنّا نُصَلِّي المَغْرِبَ، فَلا نَرْجِعُ إلى رِحالِنا حَتّى نُصَلِّيَ العِشاءَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ،» وقِيلَ: هو أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ المَغْرِبَ، ويُصَلِّيَ بَعْدَها إلى العَشاءِ، فَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: «سَألْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ يُصَلُّونَ المَغْرِبَ، ويُصَلُّونَ بَعْدَها إلى عِشاءِ الآخِرَةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ،» وقالَ قَتادَةُ، وعِكْرِمَةُ: هو أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، واسْتَدَلَّ لَهُ بِما أخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسى قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ يُصَلُّونَ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: تَتَجافى جُنُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى كُلَّما اسْتَيْقَظُوا ذَكَرُوا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، إمّا في الصَّلاةِ، وإمّا في قِيامٍ، أوْ قُعُودٍ، أوْ عَلى جُنُوبِهِمْ، لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى، ورَوى نَحْوَهُ هو ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، والجُمْهُورُ عَوَّلُوا عَلى ما هو المَشْهُورُ، وفي فَضْلِ التَّهَجُّدِ ما لا يُحْصى مِنَ الأخْبارِ، وأفْضَلُهُ عَلى ما نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ ما كانَ في الأسْحارِ.
( يَدْعُونَ رَبَّهم ) حالٌ مِن ضَمِيرِ ( جُنُوبُهم )، وقَدْ أُضِيفَ إلَيْهِ ما هو جُزْءٌ، وجُوِّزَ عَلى احْتِمالِ كَوْنِ جُمْلَةِ ﴿تَتَجافى﴾ إلَخْ حالِيَّةً أنْ تَكُونَ حالًا ثانِيَةً مِمّا جُعِلَتْ تِلْكَ حالًا مِنهُ، وعَلى احْتِمالِ كَوْنِها خَبَرًا ثانِيًا لِلْمُبْتَدَإ، أنْ تَكُونَ خَبَرًا ثالِثًا، وجُوِّزَ كَوْنُها مُسْتَأْنَفَةً، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِدُعائِهِمْ رَبَّهم سُبْحانَهُ المَعْنى المُتَبادِرُ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الصَّلاةُ، ﴿خَوْفًا﴾ أيْ خائِفِينَ مِن سُخْطِهِ تَعالى، وعَذابِهِ عَزَّ وجَلَّ وعَدَمِ قَبُولِ عِبادَتِهِمْ، ﴿وطَمَعًا﴾
صفحة 132
فِي رَحْمَتِهِ تَبارَكَ وتَعالى، فالمَصْدَرانِ حالانِ مِن ضَمِيرِ ( يَدْعُونَ )، وجُوِّزَ أنْ يَكُونا مَصْدَرَيْنِ لِمُقَدَّرٍ، أيْ يَخافُونَ خَوْفًا ويَطْمَعُونَ طَمَعًا، وتَكُونُ الجُمْلَةُ حِينَئِذٍ حالًا، وأنْ يَكُونا مَفْعُولًا لَهُ، ولا يَخْفى أنَّ الآيَةَ عَلى الحالِيَّةِ أمْدَحُ.
﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ إيّاهُ مِنَ المالِ ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في وُجُوهِ الخَيْرِ.
Страница 416
32:12
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
Если бы ты видел, как грешники опустят головы перед своим Господом: «Господь наш! Мы увидели и услышали. Пошли нас обратно, и мы будем поступать праведно. Воистину, мы обрели убежденность».
32:13
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
Если бы Мы пожелали, то наставили бы на прямой путь каждого человека, однако исполнится Слово Мое: «Я непременно заполню Геенну джиннами и людьми - всеми вместе!».
32:14
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
Вкусите за то, что вы предали забвению встречу с этим днем вашим. Воистину, Мы предали забвению вас самих. Вкусите же вечные мучения за то, что вы совершали.
32:15
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥
Воистину, веруют в Наши знамения только те, которые, когда им напоминают о них, падают ниц, прославляют хвалой своего Господа и не проявляют высокомерия.
32:16
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Они отрывают свои бока от постелей, взывая к своему Господу со страхом и надеждой, и расходуют из того, чем Мы их наделили.
32:17
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
Ни один человек не знает, какие услады для глаз сокрыты для них в воздаяние за то, что они совершали.
32:18
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨
Неужели верующий подобен нечестивцу? Не равны они!
32:19
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩
Для тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Сады пристанища станут угощением за то, что они совершили.
32:20
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
А пристанищем нечестивцев будет Огонь. Всякий раз, когда они захотят выйти оттуда, их вернут туда, и им будет сказано: «Вкусите мучения в Огне, которые вы считали ложью!».