Йа Син 36:46
Йа Син · Джуз 23 · Страница 443
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
Какое бы знамение из знамений их Господа не явилось к ним, они непременно отворачиваются от него.
Тафсир · на арабском
Аш-Шаукани
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 36:41–54
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - وتَعالى - نَوْعًا آخَرَ مِمّا امْتَنَّ بِهِ عَلى عِبادِهِ مِنَ النِّعَمِ فَقالَ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ أيْ: دَلالَةٌ وعَلامَةٌ، وقِيلَ: مَعْنى " آيَةٌ " هُنا العِبْرَةُ وقِيلَ: النِّعْمَةُ، وقِيلَ: النِّذارَةُ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في مَعْنى ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم﴾ وإلى مَن يَرْجِعُ الضَّمِيرُ، لِأنَّ الضَّمِيرَ الأوَّلَ وهو قَوْلُهُ: ﴿وآيَةٌ لَهُمْ﴾ لِأهْلِ مَكَّةَ، أوْ لِكُفّارِ العَرَبِ، أوْ لِلْكُفّارِ عَلى الإطْلاقِ الكائِنِينَ في عَصْرِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فَقِيلَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى القُرُونِ الماضِيَةِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ حَمَلَ ذُرِّيَّةَ القُرُونِ الماضِيَةِ في الفُلْكِ المَشْحُونِ، فالضَّمِيرانِ مُخْتَلِفانِ.
وهَذا حَكاهُ النَّحّاسُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمانَ الأخْفَشِ.
وقِيلَ: الضَّمِيرانِ لِكُفّارِ مَكَّةَ ونَحْوِهِمْ. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ حَمَلَ ذُرِّيّاتِهِمْ مِن أوْلادِهِمْ وضُعَفائِهِمْ عَلى الفُلْكِ، فامْتَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ أيْ: إنَّهم يَحْمِلُونَهم مَعَهم في السُّفُنِ إذا سافَرُوا، أوْ يَبْعَثُونَ أوْلادَهم لِلتِّجارَةِ لَهم فِيها.
وقِيلَ: الذُّرِّيَّةُ الآباءُ والأجْدادُ، والفُلْكُ هو سَفِينَةُ نُوحٍ أيْ: إنَّ اللَّهَ حَمَلَ آباءَ هَؤُلاءِ، وأجْدادَهم في سَفِينَةِ نُوحٍ.
قالَ الواحِدِيُّ: والذُّرِّيَّةُ تَقَعُ عَلى الآباءِ كَما تَقَعُ عَلى الأوْلادِ.
قالَ أبُو عُثْمانَ: وسُمِّيَ الآباءُ ذُرِّيَّةً، لِأنَّ مِنهم ذَرْءُ الأبْناءِ، وقِيلَ: الذُّرِّيَّةُ النُّطَفُ الكائِنَةُ في بُطُونِ النِّساءِ، وشَبَّهَ البُطُونَ بِالفُلْكِ المَشْحُونِ، والرّاجِحُ القَوْلُ الثّانِي ثُمَّ (p-١٢٢٦)الأوَّلُ ثُمَّ الثّالِثُ، وأمّا الرّابِعُ فَفي غايَةِ البُعْدِ والنَّكارَةِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في الذُّرِّيَّةِ واشْتِقاقِها في سُورَةِ البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى، والمَشْحُونُ المَمْلُوءُ المُوقَرُ، والفُلْكُ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ كَما تَقَدَّمَ في يُونُسَ، وارْتِفاعُ ( آيَةٌ ) عَلى أنَّها خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، والمُبْتَدَأُ ﴿أنّا حَمَلْنا﴾ أوِ العَكْسُ عَلى ما قَدَّمْنا.
وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهُمْ﴾ يَرْجِعُ إلى العِبادِ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس: ٣٠] لِأنَّهُ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾ [يس: ٣٣] وقالَ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ﴾ [يس: ٣٧] .
ثُمَّ قالَ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم﴾ فَكَأنَّهُ قالَ: وآيَةٌ لِلْعِبادِ أنّا حَمَلْنا ذُرِّيّاتِ العِبادِ، ولا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِأحَدِ الضَّمِيرَيْنِ البَعْضَ مِنهم، وبِالضَّمِيرِ الآخَرِ البَعْضَ الآخَرَ، وهَذا قَوْلٌ حَسَنٌ.
﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ أيْ: وخَلَقْنا لَهم مِمّا يُماثِلُ الفُلْكَ ما يَرْكَبُونَهُ عَلى أنَّ ( ما ) هي المَوْصُولَةُ.
قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ التَّفْسِيرِ: وهي الإبِلُ خَلَقَها لَهم لِلرُّكُوبِ في البَرِّ مِثْلَ السُّفُنِ المَرْكُوبَةِ في البَحْرِ، والعَرَبُ تُسَمِّي الإبِلَ سَفائِنَ البَرِّ، وقِيلَ: المَعْنى: وخَلَقْنا لَهم سُفُنًا أمْثالَ تِلْكَ السُّفُنِ يَرْكَبُونَها، قالَهُ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ، وأبُو مالِكٍ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أصَحُّ؛ لِأنَّهُ مُتَّصِلُ الإسْنادِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: هي السُّفُنُ المُتَّخَذَةُ بَعْدَ سَفِينَةِ نُوحٍ.
﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾ هَذا مِن تَمامِ الآيَةِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ بِها عَلَيْهِمْ، ووَجْهُ الِامْتِنانِ أنَّهُ لَمْ يُغْرِقْهم في لُجَجِ البِحارِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلى ذَلِكَ، والضَّمِيرُ يَرْجِعُ إمّا إلى أصْحابِ الذُّرِّيَّةِ، أوْ إلى الذُّرِّيَّةِ، أوْ إلى الجَمِيعِ عَلى اخْتِلافِ الأقْوالِ، والصَّرِيخُ بِمَعْنى المُصْرِخِ، والمُصْرِخُ هو المُغِيثُ أيْ: فَلا مُغِيثَ لَهم يُغِيثُهم إنْ شِئْنا إغْراقَهم، وقِيلَ: هو المَنَعَةُ.
ومَعْنى يُنْقَذُونَ: يُخَلَّصُونَ، يُقالُ: أنْقَذَهُ واسْتَنْقَذَهُ، إذا خَلَّصَهُ مِن مَكْرُوهٍ.
﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ أيْ: لا صَرِيخَ لَهم، ولا يُنْقَذُونَ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِرَحْمَةٍ مِنّا، كَذا قالَ الكِسائِيُّ، والزَّجّاجُ، وغَيْرُهُما، وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ: لَكِنْ لِرَحْمَةٍ مِنّا.
وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وانْتِصابُ مَتاعًا عَلى العَطْفِ عَلى ( رَحْمَةً ) أيْ: نُمَتِّعُهم بِالحَياةِ الدُّنْيا ﴿إلى حِينٍ﴾ وهو المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: إلى القِيامَةِ.
﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكم﴾ أيْ: ما بَيْنَ أيْدِيكم مِنَ الآفاتِ والنَّوازِلِ فَإنَّها مُحِيطَةٌ بِكم، وما خَلْفَكم مِنها.
قالَ قَتادَةُ مَعْنى ﴿اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم﴾ أيْ: مِنَ الوَقائِعِ فِيمَن كانَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ في الآخِرَةِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ ما بَقِيَ مِنها.
وقِيلَ: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ الدُّنْيا ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ الآخِرَةُ، قالَهُ سُفْيانُ.
وحَكى عَكْسَ هَذا القَوْلِ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقِيلَ: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ ما ظَهَرَ لَكم ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ ما خُفِيَ عَنْكم، وجَوابُ ( إذا ) مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: إذا قِيلَ: لَهم ذَلِكَ أعْرَضُوا كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ . ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أيْ: رَجاءَ أنْ تُرْحَمُوا، أوْ كَيْ تُرْحَمُوا، أوْ راجِينَ أنْ تُرْحَمُوا.
﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ ( ما ): هي النّافِيَةُ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ، و( مِن ) الأُولى مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، والثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ: والمَعْنى: ما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ دالَّةٍ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وعَلى صِحَّةٍ ما دَعا إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ.
وظاهِرُهُ يَشْمَلُ الآياتِ التَّنْزِيلِيَّةَ، والآياتِ التَّكْوِينِيَّةَ، وجُمْلَةُ ﴿إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ كَما مَرَّ تَقْرِيرُهُ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.
والمُرادُ بِالإعْراضِ عَدَمُ الِالتِفاتِ إلَيْها، وتَرْكُ النَّظَرِ الصَّحِيحِ فِيها، وهَذِهِ الآيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠] أيْ: إذا جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ كَذَّبُوا، وإذا أُتُوا بِالآياتِ أعْرَضُوا عَنْها.
﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: تَصَدَّقُوا عَلى الفُقَراءِ مِمّا أعْطاكُمُ اللَّهُ، وأنْعَمَ بِهِ عَلَيْكم مِنَ الأمْوالِ، قالَ الحَسَنُ: يَعْنِي اليَهُودَ أُمِرُوا بِإطْعامِ الفُقَراءِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: إنَّ المُؤْمِنِينَ قالُوا لِكُفّارِ قُرَيْشٍ: أنْفِقُوا عَلى المَساكِينِ مِمّا زَعَمْتُمْ أنَّهُ لِلَّهِ مِن أمْوالِكم مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ كَما في قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: ١٣٦] فَكانَ جَوابُهم ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ اسْتِهْزاءً بِهِمْ، وتَهَكُّمًا بِقَوْلِهِمْ ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ أيْ: مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ رَزَقَهُ، وقَدْ كانُوا سَمِعُوا المُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: إنَّ الرَّزّاقَ هو اللَّهُ، وأنَّهُ يُغْنِي مَن يَشاءُ، ويُفْقِرُ مَن يَشاءُ، فَكَأنَّهم حاوَلُوا بِهَذا القَوْلِ الإلْزامَ لِلْمُسْلِمِينَ وقالُوا: نَحْنُ نُوافِقُ مَشِيئَةَ اللَّهِ فَلا نُطْعِمُ مَن لَمْ يُطْعِمْهُ اللَّهُ، وهَذا غَلَطٌ مِنهم ومُكابَرَةٌ ومُجادَلَةٌ بِالباطِلِ، فَإنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - أغْنى بَعْضَ خَلْقِهِ وأفْقَرَ بَعْضًا، وأمَرَ الغَنِيَّ أنْ يُطْعِمَ الفَقِيرَ وابْتَلاهُ بِهِ فِيما فَرَضَ لَهُ مِن مالِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ.
وقَوْلُهم: ﴿مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ هو وإنْ كانَ كَلامًا صَحِيحًا في نَفْسِهِ، ولَكِنَّهم لَمّا قَصَدُوا بِهِ الإنْكارَ لِقُدْرَةِ اللَّهِ، أوْ إنْكارَ جَوازِ الأمْرِ بِالإنْفاقِ مَعَ قُدْرَةِ اللَّهِ كانَ احْتِجاجُهم مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ باطِلًا.
وقَوْلُهُ: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مِن تَمامِ كَلامِ الكُفّارِ.
والمَعْنى: إنَّكم أيُّها المُسْلِمُونَ في سُؤالِ المالِ وأمْرِنا بِإطْعامِ الفُقَراءِ لَفي ضَلالٍ في غايَةِ الوُضُوحِ والظُّهُورِ.
وقِيلَ: هو مِن كَلامِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - جَوابًا عَلى هَذِهِ المَقالَةِ الَّتِي قالَها الكُفّارُ.
وقالَ القُشَيْرِيُّ، والماوَرْدِيُّ: إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ الزَّنادِقَةِ.
وقَدْ كانَ في كُفّارِ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ مِن سائِرِ العَرَبِ قَوْمٌ يَتَزَنْدَقُونَ فَلا يُؤْمِنُونَ بِالصّانِعِ، فَقالُوا هَذِهِ المَقالَةَ اسْتِهْزاءً بِالمُسْلِمِينَ ومُناقَضَةً لَهم.
وحَكى نَحْوَ هَذا القُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ الَّذِي تَعِدُونا بِهِ مِنَ العَذابِ والقِيامَةِ، والمَصِيرِ إلى الجَنَّةِ أوِ النّارِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيما تَقُولُونَهُ وتَعِدُونا بِهِ. قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً مِنهم وسُخْرِيَةً بِالمُؤْمِنِينَ. ومَقْصُودُهم إنْكارُ ذَلِكَ بِالمَرَّةِ، ونَفْيُ تَحَقُّقِهِ وجَحْدُ وُقُوعِهِ.
فَأجابَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَنْهم بِقَوْلِهِ: (p-١٢٢٧)﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ أيْ: ما يَنْتَظِرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً، وهي نَفْخَةُ إسْرافِيلَ في الصُّورِ ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ أيْ: يَخْتَصِمُونَ في ذاتِ بَيْنِهِمْ في البَيْعِ والشِّراءِ ونَحْوِهِما مِن أُمُورِ الدُّنْيا، وهَذِهِ هي النَّفْخَةُ الأُولى، وهي نَفْخَةُ الصَّعْقِ.
Страница 443
36:41
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
Знамением для них является то, что Мы перенесли их потомство в переполненном ковчеге.
36:42
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
Мы создали для них по его подобию то, на что они садятся.
36:43
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
Если Мы пожелаем, то потопим их, и тогда никто не спасет их, и сами они не спасутся,
36:44
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
если только Мы не окажем им милость и не позволим им пользоваться благами до определенного времени.
36:45
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
Когда им говорят: «Бойтесь того, что перед вами, и того, что после вас, чтобы вы были помилованы», - они не отвечают.
36:46
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
Какое бы знамение из знамений их Господа не явилось к ним, они непременно отворачиваются от него.
36:47
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
Когда им говорят: «Расходуйте из того, чем вас наделил Аллах», - неверующие говорят верующим: «Неужели мы будем кормить того, кого накормил бы Аллах, если бы пожелал? Воистину, вы лишь находитесь в очевидном заблуждении».
36:48
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
Они говорят: «Когда сбудется это обещание, если вы говорите правду?».
36:49
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
Им нечего ожидать, кроме одного только гласа, который поразит их тогда, когда они будут препираться.
36:50
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
Они не смогут ни оставить завещание, ни вернуться к своим семьям.
36:51
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
Протрубят в Рог, и вот они устремляются к своему Господу из могил.
36:52
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
Они скажут: «О горе нам! Кто поднял нас с места, где мы спали?». Это - то, что обещал Милостивый, и посланники говорили правду».
36:53
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
Будет один только глас, и все они будут собраны у Нас.
36:54
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
Сегодня ни одной душе не будет причинено никакой несправедливости, и вам воздастся только за то, что вы совершали.