Ас-Саффат 37:76
Выстроившиеся в ряды · Джуз 23 · Страница 448
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
Мы спасли его и его семью от великой печали
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 37:75–87
﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الأخَرِينَ﴾ أتْبَعَ التَّذْكِيرَ والتَّسْلِيَةَ مِن جانِبِ النَّظَرِ في آثارِ ما حَلَّ بِالأُمَمِ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ، وما أخْبَرَ عَنْهُ مِن عاقِبَتِهِمْ في الآخِرَةِ، بِتَذْكِيرٍ وتَسْلِيَةٍ مِن جانِبِ الإخْبارِ عَنِ الرُّسُلِ الَّذِينَ كَذَّبَهم قَوْمُهم وآذَوْهم، وكَيْفَ انْتَصَرَ اللَّهُ لَهم لِيَزِيدَ رَسُولَهُ ﷺ تَثْبِيتًا ويُلْقِمَ المُشْرِكِينَ تَبْكِيتًا.
وذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ قَصَصَ الرُّسُلِ مَعَ أقْوامِهِمْ لِأنَّ في كُلِّ قِصَّةٍ مِنها خاصِّيَّةً لَها شَبَهٌ بِحالِ الرَّسُولِ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ وبِحالِهِ الأكْمَلِ في دَعْوَتِهِ، فَفي القَصَصِ كُلِّها عِبْرَةٌ وأُسْوَةٌ وتَحْذِيرٌ كَما سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ عِنْدَ كُلِّ قِصَّةٍ مِنها، ويَجْمَعُها كُلَّها مُقاوَمَةُ الشِّرْكِ ومُقاوَمَةُ أهْلِها.
صفحة ١٣٠
واخْتِيرَ هَؤُلاءِ الرُّسُلُ السِّتَّةُ: لِأنَّ نُوحًا القُدْوَةُ الأُولى، وإبْراهِيمَ هو رَسُولُ المِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ الَّتِي هي نَواةُ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ شَجَرَةِ الإسْلامِ، ومُوسى لِشِبْهِ شَرِيعَتِهِ بِالشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّةِ في التَّفْصِيلِ والجَمْعِ بَيْنَ الدِّينِ والسُّلْطانِ، فَهَؤُلاءِ الرُّسُلُ الثَّلاثَةُ أُصُولٌ. ثُمَّ ذَكَرَ ثَلاثَةَ رُسُلٍ تَفَرَّعُوا عَنْهم وثَلاثَةً عَلى مِلَّةِ رُسُلِ مَن قَبْلَهم. فَأمّا لُوطٌ فَهو عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ، وأمّا إلْياسُ ويُونُسُ فَعَلى مِلَّةِ مُوسى.
وابْتَدى بِقِصَّةِ نُوحٍ مَعَ قَوْمِهِ فَإنَّهُ أوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى النّاسِ وهو الأُسْوَةُ الأُولى والقُدْوَةُ المُثْلى.
وابْتِداءُ القِصَّةِ بِذِكْرِ نِداءِ نُوحٍ رَبَّهُ مَوْعِظَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ لِيَحْذَرُوا دُعاءَ الرَّسُولِ ﷺ رَبَّهُ تَعالى بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ كَما دَعا نُوحٌ عَلى قَوْمِهِ، وهَذا النِّداءُ هو المَحْكِيُّ في قَوْلِهِ ﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: ٢٦] في سُورَةِ المُؤْمِنُونَ، وقَوْلِهِ ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ [نوح: ٢١] الآياتُ مِن سُورَةِ نُوحٍ.
والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى ”نادانا“، أيْ نادانا فَأجَبْناهُ، فَحَذَفَ المُفَرَّعَ لِدَلالَةِ ”﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾“ عَلَيْهِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى فَأجَبْناهُ جَوابَ مَن يُقالُ فِيهِ: نِعْمَ المُجِيبُ.
والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ، أيْ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ نَحْنُ. وضَمِيرُ المُتَكَلِّمِ المُشارِكِ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْظِيمِ كَما هو مَعْلُومٌ.
وتَأْكِيدُ الخَبَرِ وتَأْكِيدُ ما فُرِّعَ عَلَيْهِ بِلامِ القَسَمِ لِتَحْقِيقِ الأمْرَيْنِ تَحْذِيرًا لِلْمُشْرِكِينَ بَعْدَ تَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن يُنْكِرُ أنَّ نُوحًا دَعا فاسْتُجِيبَ لَهُ.
والتَّنْجِيَةُ: الإنْجاءُ وهو جَعْلُ الغَيْرِ ناجِيًا. والنَّجاةُ: الخَلاصُ مِن ضُرٍّ واقِعٍ. وأُطْلِقَتْ هُنا عَلى السَّلامَةِ مِن ذَلِكَ قَبْلَ الوُقُوعِ فِيهِ لِأنَّهُ لَمّا حَصَلَتْ سَلامَتُهُ في حِينِ إحاطَةِ الضُّرِّ بِقَوْمِهِ نَزَلَتْ سَلامَتُهُ مِنهُ مَعَ قُرْبِهِ مِنهُ بِمَنزِلَةِ الخَلاصِ مِنهُ بَعْدَ الوُقُوعِ فِيهِ، تَنْزِيلًا لِمُقارَبَةِ وُقُوعِ الفِعْلِ مَنزِلَةَ وُقُوعِهِ، وهَذا إطْلاقٌ كَثِيرٌ لِلَفْظِ النَّجاةِ بِحَيْثُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: النَّجاةُ خَلاصٌ مِن ضُرٍّ واقِعٍ أوْ مُتَوَقَّعٍ.
والمُرادُ بِأهْلِهِ: عائِلَتُهُ إلّا مَن حَقَّ عَلَيْهِ القَوْلُ مِنهم، وكَذَلِكَ المُؤْمِنُونَ مِن قَومِهِ، قالَ تَعالى: ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ
صفحة ١٣١
القَوْلُ ومَن آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠] . فالِاقْتِصارُ عَلى أهْلِهِ هُنا لِقِلَّةِ مَن آمَنَ بِهِ مِن غَيْرِهِمْ، أوْ أُرِيدَ بِالأهْلِ أهْلَ دِينِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] .
وأشْعَرَ قَوْلُهُ ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أنَّ اسْتِجابَةَ دُعاءِ نُوحٍ كانَتْ بِأنْ أهْلَكَ قَوْمَهَ.
والكَرْبُ: الحُزْنُ الشَّدِيدُ والغَمُّ. ووَصَفَهُ بِ ”العَظِيمِ“ لِإفادَةِ أنَّهُ عَظِيمٌ في نَوْعِهِ فَهو غَمٌّ عَلى غَمٍّ. والمَعْنِيُّ بِهِ الطُّوفانُ، وهو كَرْبٌ عَظِيمٌ عَلى الَّذِينَ وقَعُوا فِيهِ، فَإنْجاءُ نُوحٍ مِنهُ هو سَلامَتُهُ مِنَ الوُقُوعِ فِيهِ كَما عَلِمْتَ لِأنَّهُ هَوْلٌ في المَنظَرِ، وخَوْفٌ في العاقِبَةِ، والوُقُوعُ فِيهِ مُوقِنٌ بِالهَلاكِ. ولا يَزالُ الخَوْفُ بِهِ حَتّى يَغْمُرَهُ الماءُ ثُمَّ لا يَزالُ في آلامٍ مِن ضِيقِ النَّفَسِ ورِعْدَةِ القَرِّ والخَوْفِ وتَحْقِيقِ الهَلاكِ حَتّى يَغْرَقَ في الماءِ.
وإنْجاءُ اللَّهِ إيّاهُ نِعْمَةٌ عَلَيْهِ، وإنْجاءُ أهْلِهِ نِعْمَةٌ أُخْرى، وهَلاكُ ظالِمِيهِ نِعْمَةٌ كُبْرى، وجَعْلُ عُمْرانِ الأرْضِ بِذُرِّيَّتِهِ نِعْمَةً دايِمَةً لِأنَّهم يَدْعُونَ لَهُ ويُذْكَرُ بَيْنَهم مَصالِحُ أعْمالِهِ وذَلِكَ مِمّا يَرْحَمُهُ اللَّهُ لِأجْلِهِ، وسَتَأْتِي نِعَمٌ أُخْرى تَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ.
وضَمِيرُ الفَصْلِ في قَوْلِهِ ”﴿هُمُ الباقِينَ﴾“ لِلْحَصْرِ، أيْ لَمْ يَبْقَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا مَن نَجّاهُ اللَّهُ مَعَ نُوحٍ في السَّفِينَةِ مِن ذُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ مَن تَناسَلَ مِنهم، فَلَمْ يَبْقَ مِن أبْناءِ آدَمَ غَيْرُ ذَرِّيَّةِ نُوحٍ فَجَمِيعُ الأُمَمِ مِن ذُرِّيَّةِ أوْلادِ نُوحٍ الثَّلاثَةِ.
وظاهِرُ هَذا أنَّ مَن آمَنَ مَعَ نُوحٍ مِن غَيْرِ أبْنائِهِ لَمْ يَكُنْ لَهم نَسْلٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ ماتَ مَن مَعَهُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ إلّا ولَدَهُ ونِساءَهُ. وبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ التَّعارُضُ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ في سُورَةِ هُودٍ ﴿قُلْنا احْمِلْ فِيها مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ ومَن آمَنَ وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠]، وهَذا جارٍ عَلى أنَّ الطُّوفانَ قَدْ عَمَّ الأرْضَ كُلَّها واسْتَأْصَلَ جَمِيعَ البَشَرِ إلّا مَن حَمَلَهم نُوحٌ في السَّفِينَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ في سُورَةِ هُودٍ.
وعُمُومُ الطُّوفانِ هو مُقْتَضى ظَواهِرِ الكِتابِ والسَّنَةِ، ومَن قالُوا: إنَّ الطُّوفانَ لَمْ يَعُمَّ الأرْضَ فَإنَّما أقْدَمُوا عَلى إنْكارِهِ مِن جِهَةِ قِصَرِ المُدَّةِ الَّتِي حَدَّدَتْ بِها كُتُبُ الإسْرائِيلِيِّينَ، ولَيْسَ يَلْزَمُ الِاطْمِئْنانُ لَها في ضَبْطِ عُمْرِ الأرْضِ وأحْداثِها، وذَلِكَ لَيْسَ
صفحة ١٣٢
مِنَ القَواطِعِ، ويَكُونُ القَصْرُ إضافِيًّا أيْ لَمْ يَبْقَ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ. وقَدْ يُقالُ: نُسَلِّمُ أنَّ الطُّوفانَ لَمْ يَعُمَّ الأرْضَ ولَكِنَّهُ عَمَّ البَشَرَ لِأنَّهم كانُوا مُنْحَصِرِينَ في البِلادِ الَّتِي أصابَها الطُّوفانُ، ولَئِنْ كانَتْ أدِلَّةُ عُمُومِ الطُّوفانِ غَيْرَ قَطْعِيَّةٍ فَإنَّ مُسْتَنَداتِ الَّذِينَ أنْكَرُوهُ غَيْرُ ناهِضَةٍ فَلا تُتْرَكُ ظَواهِرُ الأخْبارِ لِأجْلِها.
وزادَ اللَّهُ في عِدادِ كَرامَةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْلَهُ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾، فَتِلْكَ نِعْمَةٌ خامِسَةٌ.
والتَّرْكُ: حَقِيقَتُهُ تَخْلِيفُ شَيءٍ والتَّخَلِّي عَنْهُ. وهو هَنا مُرادٌ بِهِ الدَّوامُ عَلى وجْهِ المَجازِ المُرْسَلِ أوِ الِاسْتِعارَةِ؛ لِأنَّ شَأْنَ النِّعَمِ في الدُّنْيا أنَّها مَتاعٌ زائِلٌ بَعْدُ، طالَ مَكْثُها أوْ قَصُرَ، فَكَأنَّ زَوالَها اسْتِرْجاعٌ مِن مُعْطِيها كَما جاءَ في الحَدِيثِ «لِلَّهِ ما أخَذَ ولَهُ ما أعْطى» فَشَرَّفَ اللَّهُ نُوحًا بِأنْ أبْقى نِعَمَهُ عَلَيْهِ في أُمَمٍ بَعْدَهُ.
وظاهِرُ ”الآخِرِينَ“ أنَّها باقِيَةٌ في جَمِيعِ الأُمَمِ إلى انْقِضاءِ العالَمِ، وقَرِينَةُ المَجازِ تَعْلِيقُ ”عَلَيْهِ“ بِ ”تَرَكْنا“ لِأنَّهُ يُناسِبُ الإبْقاءَ، يُقالُ: أبْقى عَلى كَذا، أيْ حافَظَ عَلَيْهِ لِيَبْقى ولا يَنْدَثِرَ، وعَلى هَذا يَكُونُ لِ ”تَرَكْنا“ مَفْعُولٌ، وبَعْضُهم قَدَّرَ لَهُ مَفْعُولًا يَدُلُّ عَلَيْهِ المَقامُ، أيْ تَرَكْنا ثَناءًا عَلَيْهِ، فَيَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهَذا الإبْقاءِ تَعْمِيرُهُ ألْفَ سَنَةٍ، فَهو إبْقاءُ أقْصى ما يُمْكِنُ إبْقاءُ الحَيِّ إلَيْهِ فَوْقَ ما هو مُتَعارَفٌ.
ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بَقاءُ حُسْنِ ذِكْرِهِ بَيْنَ الأُمَمِ كَما قالَ إبْراهِيمُ ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] فَكانَ نُوحٌ مَذْكُورًا بِمَحامِدِ الخِصالِ حَتّى قِيلَ: لا تَجْهَلُ أُمَّةٌ مِن أُمَمِ الأرْضِ نُوحًا وفَضْلَهُ وتَمْجِيدَهُ، وإنِ اخْتَلَفَتِ الأسْماءُ الَّتِي يُسَمُّونَهُ بِها بِاخْتِلافِ لُغاتِهِمْ. فَجاءَ في سِفْرِ التَّكْوِينِ الإصْحاحِ التّاسِعِ: كانَ نُوحٌ رَجُلًا بارًّا كامِلًا في أجْيالِهِ، وسارَ نُوحٌ مَعَ اللَّهِ.
ووَرَدَ ذِكْرُهُ قَبْلَ الإسْلامِ في قَوْلِ النّابِغَةِ:
فَألْفَيْتَ الأمانَةَ لَمْ تَخُنْها كَذَلِكَ كانَ نُوحٌ لا يَخُونُ
وذِكْرُهُ لِبَنِي إسْرائِيلَ في مَعْرِضِ الِاقْتِداءِ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] .
صفحة ١٣٣
وذَكَرَ ابْنُ خَلْدُونَ: أنَّ بَعْضَهم يَزْعُمُ أنَّ نُوحًا هو (أفْرِيدُونْ) مَلِكُ بِلادِ الفُرْسِ، وبَعْضَهم يَزْعُمُ أنَّ نُوحًا هو (أُوشْهَنْكُ) مَلِكُ الفُرْسِ الَّذِي كانَ بَعْدَ (كُيُومَرْثَ) بِمِائَتَيْ سَنَةٍ، وهو يُوافِقُ أنَّ نُوحًا كانَ بَعْدَ آدَمَ وهو كُيُومَرْثُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ حَسَبَ كُتُبِ الإسْرائِيلِيِّينَ. عَلى أنَّ كُيُومَرْثَ يُقالُ: إنَّهُ آدَمَ كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
Страница 448
37:52
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢
Он говорил: «Неужели ты принадлежишь к числу верующих?
37:53
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣
Неужели мы получим воздаяние после того, как мы умрем и станем прахом и костями?»»
37:54
قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤
Он скажет: «Не взгляните ли вы?».
37:55
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٥٥
Он взглянет и увидит его в середине Ада.
37:56
قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ ٥٦
Он скажет: «Клянусь Аллахом! Ты чуть было не погубил меня.
37:57
وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧
Если бы не милость моего Господа, то я оказался бы в числе ввергнутых в Геенну.
37:58
أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨
Неужели мы никогда не умрем
37:59
إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩
после нашей первой смерти? Неужели мы никогда не будем подвергнуты мучениям?».
37:60
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٠
Это и есть великое преуспеяние!
37:61
لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ٦١
Ради такого пусть трудятся труженики!
37:62
أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ٦٢
Это угощение лучше или дерево заккум?
37:63
إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ٦٣
Мы сделали его искушением для беззаконников.
37:64
إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ٦٤
Это - дерево, которое растет из основания Ада.
37:65
طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ٦٥
Плоды его - словно головы дьяволов.
37:66
فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٦٦
Они будут пожирать их и наполнять ими свои животы.
37:67
ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ٦٧
Потом они (плоды заккума) будут смешаны для них с кипятком.
37:68
ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ٦٨
А потом их вернут в Ад.
37:69
إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩
Воистину, они нашли своих отцов заблудшими
37:70
فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠
и сами поспешили по их стопам.
37:71
وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٧١
До них впало в заблуждение большинство первых поколений.
37:72
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ٧٢
Мы посылали к ним предостерегающих увещевателей.
37:73
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣
Посмотри же, каким был конец всех тех, кого предостерегали,
37:74
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٧٤
кроме избранных (или искренних) рабов Аллаха.
37:75
وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ٧٥
Нух (Ной) воззвал к Нам, а ведь Мы прекрасно отвечаем на молитвы.
37:76
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
Мы спасли его и его семью от великой печали