Сад 38:76
Сод · Джуз 23 · Страница 457
قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ٧٦
Иблис сказал: «Я лучше него. Ты сотворил меня из огня, а его сотворил из глины».
Тафсир · на арабском
Аш-Шаукани
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 38:71–81
لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - خُصُومَةَ المَلائِكَةِ إجْمالًا فِيما تَقَدَّمَ ذَكَرَها هُنا تَفْصِيلًا، فَقالَ: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ " إذْ " هَذِهِ هي بَدَلٌ مِن ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [ص: ٦٩] لِاشْتِمالِ ما في حَيِّزِ هَذِهِ عَلى الخُصُومَةِ.
وقِيلَ: هي مَنصُوبَةٌ بِإضْمارِ " اذْكُرْ "، والأوَّلُ أوْلى إذا كانَتْ خُصُومَةُ المَلائِكَةِ في شَأْنِ مَن يَسْتَخْلِفُ في الأرْضِ.
وأمّا إذا كانَتْ في غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فالثّانِي أوْلى. ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ أيْ: خالِقٌ فِيما سَيَأْتِي مِنَ الزَّمَنِ ( بَشَرًا ) أيْ: جِسْمًا مِن جِنْسِ البَشَرِ، مَأْخُوذٌ مِن مُباشَرَتِهِ لِلْأرْضِ، أوْ مِن كَوْنِهِ بادِيَ البَشَرَةِ.
وقَوْلُهُ: ( مِن طِينٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِبَشَرٍ أوْ بِخالِقٍ.
ومَعْنى ( فَإذا سَوَّيْتُهُ ) صَوَّرْتُهُ عَلى صُورَةِ البَشَرِ، و(p-١٢٧٢)صارَتْ أجْزاؤُهُ مُسْتَوِيَةً ( ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ ) أيْ: مِنَ الرُّوحِ الَّذِي أمْلِكُهُ ولا يَمْلِكُهُ غَيْرِي. وقِيلَ: هو تَمْثِيلٌ، ولا نَفْخَ ولا مَنفُوخَ فِيهِ. والمُرادُ جَعَلَهُ حَيًّا بَعْدَ أنْ كانَ جَمادًا لا حَياةَ فِيهِ. وقَدْ مَرَّ الكَلامُ في هَذا في سُورَةِ النِّساءِ.
﴿فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ هو أمْرٌ مِن وقَعَ يَقَعُ، وانْتِصابُ ( ساجِدِينَ ) عَلى الحالِ، والسُّجُودُ هُنا هو سُجُودُ التَّحِيَّةِ لا سُجُودُ العِبادَةِ، وقَدْ مَضى تَحْقِيقُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ الفاءُ والتَّقْدِيرُ: فَخَلَقَهُ فَسَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ فَسَجَدَ لَهُ المَلائِكَةُ.
وقَوْلُهُ: ( كُلُّهم ) يُفِيدُ أنَّهم سَجَدُوا جَمِيعًا ولَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ.
وقَوْلُهُ: أجْمَعُونَ يُفِيدُ أنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلى السُّجُودِ في وقْتٍ واحِدٍ: فالأوَّلُ لِقَصْدِ الإحاطَةِ، والثّانِي لِقَصْدِ الِاجْتِماعِ.
قالَ في الكَشّافِ: فَأفادا مَعًا أنَّهم سَجَدُوا عَنْ آخِرِهِمْ ما بَقِيَ مِنهم مَلَكٌ إلّا سَجَدَ، وأنَّهم سَجَدُوا جَمِيعًا في وقْتٍ واحِدٍ غَيْرَ مُتَفَرِّقِينَ في أوْقاتٍ. وقِيلَ: إنَّهُ أكَّدَ بِتَأْكِيدَيْنِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّعْمِيمِ.
( إلّا إبْلِيسَ ) الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ كانَ مُتَّصِفًا بِصِفاتِ المَلائِكَةِ داخِلًا في عِدادِهِمْ فَغَلَبُوا عَلَيْهِ، أوْ مُنْقَطِعٌ عَلى ما هو الظّاهِرُ مِن عَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِمْ أيْ: لَكِنَّ إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ أيْ: أنِفَ مِنَ السُّجُودِ جَهْلًا مِنهُ بِأنَّهُ طاعَةٌ لِلَّهِ، " و" كانَ اسْتِكْبارُهُ اسْتِكْبارَ كُفْرٍ، فَلِذَلِكَ كانَ مِنَ الكافِرِينَ أيْ: صارَ مِنهم بِمُخالَفَتِهِ لِأمْرِ اللَّهِ واسْتِكْبارِهِ عَنْ طاعَتِهِ، أوْ كانَ مِنَ الكافِرِينَ في عِلْمِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا مُسْتَوْفًى في سُورَةِ البَقَرَةِ والأعْرافِ وبَنِي إسْرائِيلَ والكَهْفِ وطه.
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - سَألَهُ عَنْ سَبَبِ تَرْكِهِ لِلسُّجُودِ الَّذِي أمَرَهُ بِهِ فَ ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أيْ: ما صَرَفَكَ وصَدَّكَ عَنِ السُّجُودِ لِما تَوَلَّيْتُ خَلْقَهُ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ، وأضافَ خَلْقَهُ إلى نَفْسِهِ تَكْرِيمًا لَهُ وتَشْرِيفًا، مَعَ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ كَما أضافَ إلى نَفْسِهِ الرُّوحَ، والبَيْتَ، والنّاقَةَ، والمَساجِدَ. قالَ مُجاهِدٌ: اليَدُ هُنا بِمَعْنى التَّأْكِيدِ والصِّلَةِ مَجازًا كَقَوْلِهِ: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] .
وقِيلَ: أرادَ بِاليَدِ القُدْرَةَ، يُقالُ: ما لِي بِهَذا الأمْرِ يَدٌ، وما لِي بِهِ يَدانِ أيْ: قُدْرَةٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎تَحَمَّلْتُ مِن ذَلْفاءَ ما لَيْسَ لِي يَدٌ ولا لِلْجِبالِ الرّاسِياتِ يَدانِ
وقِيلَ: التَّثْنِيَةُ في اليَدِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها لَيْسَ بِمَعْنى القُوَّةِ والقُدْرَةِ، بَلْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُما صِفَتانِ مِن صِفاتِ ذاتِهِ - سُبْحانَهُ -، و" ما " في قَوْلِهِ " لِما خَلَقْتُ " هي المَصْدَرِيَّةُ أوِ المَوْصُولَةُ.
وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ " لَمّا " بِالتَّشْدِيدِ مَعَ فَتْحِ اللّامِ عَلى أنَّها ظَرْفٌ بِمَعْنى: حِينَ، كَما قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ. وقُرِئَ " بِيَدِي " عَلى الإفْرادِ " أسْتَكْبَرْتَ " قَرَأ الجُمْهُورُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ، وهو اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٍ و( أمْ ) مُتَّصِلَةٌ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وأهْلُ مَكَّةَ بِألِفِ وصْلٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ مُرادًا فَيُوافِقُ القِراءَةَ الأُولى كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎تَرُوحُ مِنَ الحَيِّ أمْ تَبْتَكِرْ
وقَوْلِ الآخَرِ:
؎بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أمْ بِثَمانِيا
ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا مَحْضًا مِن غَيْرِ إرادَةٍ لِلِاسْتِفْهامِ فَتَكُونُ " أمْ " مُنْقَطِعَةً، والمَعْنى: اسْتَكْبَرْتَ عَنِ السُّجُودِ الَّذِي أُمِرْتَ بِهِ بَلْ أ ( كُنْتَ مِنَ العالِينَ ) أيِ: المُسْتَحِقِّينَ لِلتَّرَفُّعِ عَنْ طاعَةِ أمْرِ اللَّهِ المُتَعالِينَ عَنْ ذَلِكَ، وقِيلَ: المَعْنى: اسْتَكْبَرْتَ عَنِ السُّجُودِ الآنَ أمْ لَمْ تَزَلْ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ عَنْ ذَلِكَ.
وجُمْلَةُ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، ادَّعى اللَّعِينُ لِنَفْسِهِ أنَّهُ خَيْرٌ مِن آدَمَ، وفي ضِمْنِ كَلامِهِ هَذا أنَّ سُجُودَ الفاضِلِ لِلْمَفْضُولِ لا يَحْسُنُ.
ثُمَّ عَلَّلَ ما ادَّعاهُ مِن كَوْنِهِ خَيْرًا مِنهُ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ وفي زَعْمِهِ أنَّ عُنْصُرَ النّارِ أشْرَفُ مِن عُنْصُرِ الطِّينِ، وذَهَبَ عَنْهُ أنَّ النّارَ إنَّما هي بِمَنزِلَةِ الخادِمِ لِعُنْصُرِ الطِّينِ إنِ احْتِيجَ إلَيْها اسْتُدْعِيَتْ كَما يُسْتَدْعى الخادِمُ وإنِ اسْتُغْنِيَ عَنْها طُرِدَتْ، وأيْضًا فالطِّينُ يَسْتَوْلِي عَلى النّارِ فَيُطْفِئُها، وأيْضًا فَهي لا تُوجَدُ إلّا بِما أصْلُهُ مِن عُنْصُرِ الأرْضِ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَقَدْ شُرِّفَ آدَمُ بِشَرَفٍ وكُرِّمَ بِكَرامَةٍ لا يُوازِيها شَيْءٌ مِن شَرَفِ العَناصِرِ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ، والجَواهِرُ في أنْفُسِها مُتَجانِسَةٌ، وإنَّما تُشَرَّفُ بِعارِضٍ مِن عَوارِضِها.
وجُمْلَةُ ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ كالَّتِي قَبْلَها: أيْ: فاخْرُجْ مِنَ الجَنَّةِ أوْ مِن زُمْرَةِ المَلائِكَةِ، ثُمَّ عَلَّلَ أمْرَهُ بِالخُرُوجِ بِقَوْلِهِ: فَإنَّكَ رَجِيمٌ أيْ: مَرْجُومٌ بِالكَواكِبِ مَطْرُودٌ مِن كُلِّ خَيْرٍ.
﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ أيْ: طَرْدِي لَكَ عَنِ الرَّحْمَةِ وإبْعادِي لَكَ مِنها، ويَوْمُ الدِّينِ يَوْمُ الجَزاءِ، فَأخْبَرَ - سُبْحانَهُ - وتَعالى أنَّ تِلْكَ اللُّغَةَ مُسْتَمِرَّةٌ لَهُ دائِمَةٌ عَلَيْهِ ما دامَتِ الدُّنْيا، ثُمَّ في الآخِرَةِ يَلْقى مِن أنْواعِ عَذابِ اللَّهِ وعُقُوبَتِهِ وسُخْطِهِ ما هو بِهِ حَقِيقٌ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ اللَّعْنَةَ تَزُولُ عَنْهُ في الآخِرَةِ، بَلْ هو مَلْعُونٌ أبَدًا، ولَكِنْ لَمّا كانَ لَهُ في الآخِرَةِ ما يُنْسى عِنْدَهُ اللَّعْنَةُ ويَذْهَلُ عِنْدَ الوُقُوعِ فِيهِ مِنها صارَتْ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ بِجَنْبِ ما يَكُونُ فِيهِ.
﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ كَما تَقَدَّمَ فِيها قَبْلَها أيْ: أمْهِلْنِي ولا تُعاجِلْنِي إلى غايَةٍ هي يَوْمُ يُبْعَثُونَ: يَعْنِي آدَمَ وذُرِّيَّتَهُ.
﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ أيِ: المُمْهَلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ لِفَناءِ الخَلائِقِ، وهو عِنْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، وقِيلَ: هو النَّفْخَةُ الأُولى.
قِيلَ: إنَّما طَلَبَ إبْلِيسُ الإنْظارَ إلى يَوْمِ البَعْثِ؛ لِيَتَخَلَّصَ مِنَ المَوْتِ، لِأنَّهُ إذا أُنْظِرَ إلى يَوْمِ البَعْثِ لَمْ يَمُتْ قَبْلَ البَعْثِ، وعِنْدَ مَجِيءِ البَعْثِ لا يَمُوتُ، فَحِينَئِذٍ يَتَخَلَّصُ مِنَ المَوْتِ.
فَأُجِيبَ بِما يُبْطِلُ مُرادَهُ، ويَنْقُضُ عَلَيْهِ مَقْصِدَهُ، وهو الإنْظارُ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ وهو الَّذِي يَعْلَمُهُ اللَّهُ ولا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ.
فَلَمّا سَمِعَ اللَّعِينُ إنْظارَ اللَّهِ لَهُ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ فَأقْسَمَ بِعِزَّةِ اللَّهِ أنَّهُ يَضِلُّ بَنِي آدَمَ بِتَزْيِينِ الشَّهَواتِ لَهم، وإدْخالِ الشُّبَهِ عَلَيْهِمْ حَتّى يَصِيرُوا غاوِينَ جَمِيعًا.
ثُمَّ لَمّا عَلِمَ أنَّ كَيْدَهُ لا يَنْجَعُ إلّا في أتْباعِهِ وأحْزابِهِ مِن أهْلِ الكُفْرِ (p-١٢٧٣)والمَعاصِي، اسْتَثْنى مَن لا يَقْدِرُ عَلى إضْلالِهِ ولا يَجِدُ السَّبِيلَ إلى إغْوائِهِ فَقالَ: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ أخْلَصْتَهم لِطاعَتِكَ وعَصَمْتَهم مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآياتِ في سُورَةِ الحِجْرِ وغَيْرِها.
وقَدْ أقْسَمَ هاهُنا بِعِزَّةِ اللَّهِ، وأقْسَمَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ ﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف: ١٦] ولا تَنافِيَ بَيْنَ القَسَمَيْنِ فَإنَّ إغْواءَهُ إيّاهُ مِن آثارِ عِزَّتِهِ - سُبْحانَهُ - .
وجُمْلَةُ ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ كالجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ " الحَقَّ " في المَوْضِعَيْنِ عَلى أنَّهُ مُقْسَمٌ بِهِ حُذِفَ مِنهُ حَرْفُ القَسَمِ فانْتَصَبَ، أوْ هُما مَنصُوبانِ عَلى الإغْراءِ أيِ: الزَمُوا الحَقَّ، أوْ مَصْدَرانِ مُؤَكِّدانِ لِمَضْمُونٍ.
قَوْلُهُ: ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ﴾ وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، والأعْمَشُ وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِرَفْعِ الأوَّلِ ونَصْبِ الثّانِي، فَرَفْعُ الأوَّلِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مُقَدَّرٌ أيْ: فالحَقُّ مِنِّي، أوْ فالحَقُّ أنا، أوْ خَبَرُهُ لَأمْلَأنَّ، أوْ هو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وأمّا نَصْبُ الثّانِي فَبِالفِعْلِ المَذْكُورِ بَعْدَهُ أيْ: وأنا أقُولُ الحَقَّ، وأجازَ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدٍ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِمَعْنى: حَقًّا لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ.
Страница 457
38:62
وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢
Они скажут: «Что с нами? Почему мы не видим мужей, которых мы считали плохими?
38:63
أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣
Неужели мы несправедливо глумились над ними? Или же просто взоры не падают на них?».
38:64
إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤
Воистину, препирательство обитателей Огня является истиной.
38:65
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥
Скажи: «Я - всего лишь предостерегающий увещеватель. Нет божества, кроме Единственного и Всемогущего Аллаха,
38:66
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦
Господа небес, земли и того, что между ними, Могущественного, Всепрощающего».
38:67
قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ٦٧
Скажи: «Это - великая весть,
38:68
أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨
от которой вы отворачиваетесь.
38:69
مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩
У меня не было знания о том, как препирались в высшем сонме.
38:70
إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠
Мне внушается в откровении только то, что я - всего лишь предостерегающий и разъясняющий увещеватель».
38:71
إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١
Вот твой Господь сказал ангелам: «Я создам человека из глины.
38:72
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢
Когда же Я придам ему соразмерный облик и вдохну в него от Моего духа, то падите перед ним ниц».
38:73
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣
Все ангелы без исключения пали ниц,
38:74
إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤
кроме Иблиса, который возгордился и стал одним из неверующих.
38:75
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥
Он сказал: «О Иблис! Что помешало тебе пасть ниц перед тем, кого Я сотворил Своими обеими Руками? Ты возгордился или же принадлежишь к числу превозносящихся?».
38:76
قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ٧٦
Иблис сказал: «Я лучше него. Ты сотворил меня из огня, а его сотворил из глины».
38:77
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٧٧
Аллах сказал: «Изыди, и отныне ты будешь изгнан и побит.
38:78
وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٧٨
И проклятие Мое пребудет над тобой до Дня воздаяния».
38:79
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٧٩
Иблис сказал: «Господи! Предоставь мне отсрочку до того дня, когда они будут воскрешены».
38:80
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٨٠
Аллах сказал: «Воистину, ты - один из тех, кому предоставлена отсрочка
38:81
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١
до дня, срок которого определен».
38:82
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢
Иблис сказал: «Клянусь Твоим могуществом! Я совращу их всех,
38:83
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٨٣
кроме Твоих избранных (или искренних) рабов».