Аз-Зумар 39:14
Толпы · Джуз 23 · Страница 460
قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤
Скажи: «Я поклоняюсь одному Аллаху, очищая перед Ним веру.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 39:10–16
صفحة ٢٢٠
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ياعِبادِي الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكم لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿قُلِ اللَّهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ ياعِبادِ فاتَّقُونِ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ نَفْيَ المُساواةِ بَيْنَ مَن يَعْلَمُ وبَيْنَ مَن لا يَعْلَمُ، أتْبَعَهُ بِأنْ أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُخاطِبَ المُؤْمِنِينَ بِأنْواعٍ مِنَ الكَلامِ:
النَّوْعُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ والمُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَضُمُّوا إلى الإيمانِ التَّقْوى، وهَذا مِن أوَّلِ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ الإيمانَ يَبْقى مَعَ المَعْصِيَةِ، قالَ القاضِي: أمَرَهم بِالتَّقْوى لِكَيْلا يُحْبِطُوا إيمانَهم، لِأنَّ عِنْدَ الِاتِّقاءِ مِنَ الكَبائِرِ يَسْلَمُ لَهُمُ الثَّوابُ، وبِالإقْدامِ عَلَيْها يُحْبَطُ، فَيُقالُ لَهُ: هَذا بِأنْ يَدُلَّ عَلى ضِدِّ قَوْلِكَ أوْلى، لِأنَّهُ لَمّا أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالتَّقْوى دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ يَبْقى مُؤْمِنًا مَعَ عَدَمِ التَّقْوى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفِسْقَ لا يُزِيلُ الإيمانَ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالِاتِّقاءِ بَيَّنَ لَهم ما في هَذا الِاتِّقاءِ مِنَ الفَوائِدِ، فَقالَ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾، فَقَوْلُهُ: ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صِلَةً لِقَوْلِهِ: ﴿أحْسَنُوا﴾ أوْ لِـ”حَسَنَةٌ“، فَعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ - مَعْناهُ: لِلَّذِينِ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا كُلُّهم حَسَنَةٌ في الآخِرَةِ، وهي دُخُولُ الجَنَّةِ، والتَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿حَسَنَةٌ﴾ لِلتَّعْظِيمِ، يَعْنِي: حَسَنَةٌ لا يَصِلُ العَقْلُ إلى كُنْهِ كَمالِها.
وأمّا عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي - فَمَعْناهُ: الَّذِينَ أحْسَنُوا فَلَهم في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ قالُوا: هَذِهِ الحَسَنَةُ هي الصِّحَّةُ والعافِيَةُ، وأقُولُ: الأوْلى أنْ تُحْمَلَ عَلى الثَّلاثَةِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ لَيْسَ لَها نِهايَةٌ: الأمْنُ والصِّحَّةُ والكِفايَةُ»، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: القَوْلُ الأوَّلُ أوْلى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ التَّنْكِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿حَسَنَةٌ﴾ يَدُلُّ عَلى النِّهايَةِ والجَلالَةِ والرِّفْعَةِ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِأحْوالِ الدُّنْيا، فَإنَّها خَسِيسَةٌ ومُنْقَطِعَةٌ، وإنَّما يَلِيقُ بِأحْوالِ الآخِرَةِ، فَإنَّها شَرِيفَةٌ وآمِنَةٌ مِنَ الِانْقِضاءِ والِانْقِراضِ.
والثّانِي: أنَّ ثَوابَ المُحْسِنِ بِالتَّوْحِيدِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ إنَّما يَحْصُلُ في الآخِرَةِ، قالَ تَعالى: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧] وأيْضًا فَنِعْمَةُ الدُّنْيا مِنَ الصِّحَّةِ والأمْنِ والكِفايَةِ حاصِلَةٌ لِلْكُفّارِ، وأيْضًا فَحُصُولُها لِلْكافِرِ أكْثَرُ وأتَمُّ مِن حُصُولِها لِلْمُؤْمِنِ، كَما قالَ ﷺ: «الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ»، وقالَ تَعالى: ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣] .
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، بِمَعْنى أنَّهُ يُفِيدُ أنَّ حَسَنَةَ هَذِهِ الدُّنْيا لا تَحْصُلُ إلّا لِلَّذِينِ أحْسَنُوا، وهَذا باطِلٌ، أمّا لَوْ حَمَلْنا هَذِهِ الحَسَنَةَ عَلى حَسَنَةِ الآخِرَةِ صَحَّ هَذا الحَصْرُ، فَكَأنَّ حَمْلَهُ عَلى حَسَنَةِ الآخِرَةِ أوْلى، ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾، وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ أنَّهُ لا عُذْرَ ألْبَتَّةَ لِلْمُقَصِّرِينَ في الإحْسانِ، حَتّى إنَّهم إنِ اعْتَلُّوا بِأوْطانِهِمْ وبِلادِهِمْ، وأنَّهم لا يَتَمَكَّنُونَ فِيها مِنَ التَّوْفِرَةِ عَلى الإحْسانِ وصَرْفِ الهِمَمِ إلَيْهِ، قُلْ لَهم: فَإنَّ أرْضَ اللَّهِ واسِعَةٌ وبِلادَهُ كَثِيرَةٌ، فَتَحَوَّلُوا مِن هَذِهِ البِلادِ إلى بِلادٍ تَقْدِرُونَ فِيها عَلى الِاشْتِغالِ بِالطّاعاتِ والعِباداتِ، واقْتَدُوا بِالأنْبِياءِ والصّالِحِينَ
صفحة ٢٢١
فِي مُهاجَرَتِهِمْ إلى غَيْرِ بِلادِهِمْ، لِيَزْدادُوا إحْسانًا إلى إحْسانِهِمْ، وطاعَةً إلى طاعَتِهِمْ، والمَقْصُودُ مِنهُ التَّرْغِيبُ في الهِجْرَةِ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، والصَّبْرِ عَلى مُفارَقَةِ الوَطَنِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ قالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ [النساء: ٩٧] .
والقَوْلُ الثّانِي: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأرْضِ أرْضَ الجَنَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالتَّقْوى، وهي خَشْيَةُ اللَّهِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ مَنِ اتَّقى فَلَهُ في الآخِرَةِ الحَسَنَةُ، وهي الخُلُودُ في الجَنَّةِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ أرْضَ اللَّهِ - أيْ جَنَّتَهُ - واسِعَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ [الزمر: ٧٤]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، والقَوْلُ الأوَّلُ عِنْدِي أوْلى، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ لا يَلِيقُ إلّا بِالأوَّلِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ مَسائِلُ:
* * *
المَسْألَةُ الأُولى: أمّا تَحْقِيقُ الكَلامِ في ماهِيَّةِ الصَّبْرِ فَقَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ، والمُرادُ هَهُنا بِالصّابِرِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى مُفارَقَةِ أوْطانِهِمْ وعَشائِرِهِمْ، وعَلى تَجَرُّعِ الغُصَصِ، واحْتِمالِ البَلايا في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَسْمِيَةُ المَنافِعِ الَّتِي وعَدَ اللَّهُ بِها عَلى الصَّبْرِ بِالأجْرِ تُوهِمُ أنَّ العَمَلَ عَلى الثَّوابِ، لِأنَّ الأجْرَ هو المُسْتَحَقُّ، إلّا أنَّهُ قامَتِ الدَّلائِلُ القاهِرَةُ عَلى أنَّ العَمَلَ لَيْسَ عَلَيْهِ الثَّوابُ، فَوَجَبَ حَمْلُ لَفْظِ الأجْرِ عَلى كَوْنِهِ أجْرًا بِحَسَبِ الوَعْدِ، لا بِحَسَبِ الِاسْتِحْقاقِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى وصَفَ ذَلِكَ الأجْرَ بِأنَّهُ بِغَيْرِ حِسابٍ، وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ الجُبّائِيُّ: المَعْنى أنَّهم يُعْطَوْنَ ما يَسْتَحِقُّونَ ويَزْدادُونَ تَفَضُّلًا، فَهو بِغَيْرِ حِسابٍ، ولَوْ لَمْ يُعْطَوْا إلّا المُسْتَحَقَّ لَكانَ ذَلِكَ حِسابًا، قالَ القاضِي: هَذا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ الأجْرَ بِأنَّهُ بِغَيْرِ حِسابٍ، ولَوْ لَمْ يُعْطَوْا إلّا الأجْرَ المُسْتَحَقَّ، والأجْرُ غَيْرُ التَّفَضُّلِ.
الثّانِي: أنَّ الثَّوابَ لَهُ صِفاتٌ ثَلاثَةٌ:
إحْداها: أنَّها تَكُونُ دائِمَةَ الأجْرِ لَهم، وقَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ مَعْناهُ بِغَيْرِ نِهايَةٍ، لِأنَّ كُلَّ شَيْءٍ دَخَلَ تَحْتَ الحِسابِ فَهو مُتَناهٍ، فَما لا نِهايَةَ لَهُ كانَ خارِجًا عَنِ الحِسابِ.
وثانِيها: أنَّها تَكُونُ مَنافِعَ كامِلَةً في أنْفُسِها، وعَقْلُ المُطِيعِ ما كانَ يَصِلُ إلى كُنْهِ ذَلِكَ الثَّوابِ، قالَ ﷺ: «إنَّ في الجَنَّةِ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» وكُلُّ ما يُشاهِدُونَهُ مِن أنْواعِ الثَّوابِ وجَدُوهُ أزْيَدَ مِمّا تَصَوَّرُوهُ وتَوَقَّعُوهُ، وما لا يَتَوَقَّعُهُ الإنْسانُ، فَقَدْ يُقالُ: إنَّهُ لَيْسَ في حِسابِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ مَحْمُولٌ عَلى هَذا المَعْنى، والوَجْهُ الثّالِثُ في التَّأْوِيلِ أنَّ ثَوابَ أهْلِ البَلاءِ لا يُقَدَّرُ بِالمِيزانِ والمِكْيالِ، رَوى صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «يَنْصِبُ اللَّهُ المَوازِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُؤْتى أهْلُ الصَّلاةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ الصَّدَقَةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ البَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهم مِيزانٌ، ولا يُنْشَرُ لَهم دِيوانٌ، ويُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأجْرُ صَبًّا»، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ حَتّى يَتَمَنّى أهْلُ العافِيَةِ في الدُّنْيا أنَّ أجْسادَهم تُقْرَضُ بِالمَقارِيضِ لِما بِهِ أهْلُ البَلاءِ مِنَ الفَضْلِ.
النَّوْعُ الثّانِي: مِنَ البَياناتِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يَذْكُرَها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، قالَ مُقاتِلٌ: إنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما يَحْمِلُكَ عَلى هَذا الدِّينِ الَّذِي أتَيْتَنا بِهِ ؟ ألا تَنْظُرُ إلى مِلَّةِ أبِيكَ وجَدِّكَ وساداتِ قَوْمِكَ، يَعْبُدُونَ اللّاتَ والعُزّى، فَأنْزَلَ اللَّهُ ”قُلْ يا مُحَمَّدُ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ
صفحة ٢٢٢
الدِّينَ“، وأقُولُ: إنَّ التَّكْلِيفَ نَوْعانِ:
أحَدُهُما: الأمْرُ بِالِاحْتِرازِ عَمّا لا يَنْبَغِي.
والثّانِي: الأمْرُ بِتَحْصِيلِ ما يَنْبَغِي، والمَرْتَبَةُ الأُولى مُقَدَّمَةٌ عَلى المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ بِحَسَبِ الرُّتْبَةِ الواجِبَةِ اللّازِمَةِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى قَدَّمَ الأمْرَ بِإزالَةِ ما يَنْبَغِي، فَقالَ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ لِأنَّ التَّقْوى هي الِاحْتِرازُ عَمّا لا يَنْبَغِي، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ الأمْرَ بِتَحْصِيلِ ما يَنْبَغِي فَقالَ: ﴿إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ وهَذا يَشْتَمِلُ عَلى قَيْدَيْنِ:
أحَدُهُما: الأمْرُ بِعِبادَةِ اللَّهِ.
Страница 460
39:11
قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ١١
Скажи: «Мне велено поклоняться Аллаху, очищая перед Ним веру.
39:12
وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٢
Мне также велено быть первым из мусульман».
39:13
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣
Скажи: «Я боюсь, что если я ослушаюсь своего Господа, то меня постигнут мучения в Великий день».
39:14
قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي ١٤
Скажи: «Я поклоняюсь одному Аллаху, очищая перед Ним веру.
39:15
فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١٥
Поклоняйтесь же, помимо Него, чему пожелаете». Скажи: «Воистину, потерпят убыток те, которые потеряют себя и свои семьи в День воскресения. Воистину, это и есть явный убыток!
39:16
لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦
Над ними будут навесы из огня, и под ними будут навесы». Этим Аллах устрашает Своих рабов. О рабы Мои, бойтесь Меня!
39:17
وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧
Для тех, которые избежали поклонения тагуту и обратились к Аллаху, есть благая весть. Обрадуй же Моих рабов,
39:18
ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨
которые прислушиваются к словам и следуют наилучшим из них. Это - те, которых Аллах наставил на прямой путь. Они и есть обладающие разумом.
39:19
أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ ١٩
Разве ты сможешь спасти того, относительно кого сбылось Слово о мучениях, кто находится в Огне?
39:20
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ ٢٠
Но для тех, кто боялся своего Господа, уготованы горницы, расположенные одна над другой, под которыми текут реки. Таково обещание Аллаха, и Аллах не нарушает обещания!
39:21
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢١
Неужели ты не видел, что Аллах ниспослал с неба воду и провел ее к источникам по земле? Потом посредством нее Он выводит посевы различных цветов. Затем они вянут, и ты видишь их пожелтевшими. Затем Он превращает их в труху. Воистину, во всем этом - напоминание для обладающих разумом.