Ан-Ниса 4:46
Женщины · Джуз 5 · Страница 86
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Среди иудеев есть такие, которые переставляют слова со своих мест и говорят: «Мы слышали и ослушаемся» и «Послушай то, что нельзя слушать» и «Заботься о нас». Они кривят своими языками и поносят религию. А если бы они сказали: «Мы слышали и повинуемся» и «Выслушай» и «Присматривай за нами», то это было бы лучше для них и вернее. Однако Аллах проклял их за неверие, и они не веруют, за исключением немногих.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 4:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وراعِنا لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلًا﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم أنَّهم يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ شَرَحَ كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الضَّلالَةِ وهي أُمُورٌ:
أحَدُها: أنَّهم كانُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في مُتَعَلِّقِ قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ بَيانًا لِلَّذِينِ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ، والتَّقْدِيرُ: ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ مِنَ الَّذِينَ هادُوا.
والثّانِي: أنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ والتَّقْدِيرُ: وكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا مِنَ الَّذِينَ هادُوا، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [الأنبياء: ٧٧] .
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، و”يُحَرِّفُونَ“ صِفَتَهُ، تَقْدِيرُهُ: مِنَ الَّذِينَ هادُوا قَوْمٌ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ، فَحُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَ الوَصْفُ مَكانَهُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ [النساء: ٤٤] بَقِيَ ذَلِكَ مُجْمَلًا مِن وجْهَيْنِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ومِن ذَلِكَ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ ؟ فَأُجِيبَ وقِيلَ: مِنَ الَّذِينَ هادُوا، ثُمَّ قِيلَ: وكَيْفَ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ؟ فَأُجِيبَ وقِيلَ: يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ.
صفحة ٩٥
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الجَمْعُ مُؤَنَّثٌ، فَكانَ يَنْبَغِي أنْ يُقالَ: يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِها.
والجَوابُ: قالَ الواحِدِيُّ: هَذا جَمْعٌ حُرُوفُهُ أقَلُّ مِن حُرُوفِ واحِدِهِ، وكُلُّ جَمْعٍ يَكُونُ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: كَوْنُ الجَمْعِ مُؤَنَّثًا لَيْسَ أمْرًا حَقِيقِيًّا، بَلْ هو أمْرٌ لَفْظِيٌّ، فَكانَ التَّذْكِيرُ والتَّأْنِيثُ فِيهِ جائِزًا، وقُرِئَ: يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في كَيْفِيَّةِ التَّحْرِيفِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهم كانُوا يُبَدِّلُونَ اللَّفْظَ بِلَفْظٍ آخَرَ مِثْلَ تَحْرِيفِهِمُ اسْمَ ”رَبْعَةٍ“ عَنْ مَوْضِعِهِ في التَّوْراةِ بِوَضْعِهِمْ ”آدَمُ طَوِيلٌ“ مَكانَهُ، ونَحْوَ تَحْرِيفِهِمُ ”الرَّجْمَ“ بِوَضْعِهِمُ ”الحَدَّ“ بَدَلَهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٩] .
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُمْكِنُ هَذا في الكِتابِ الَّذِي بَلَغَتْ آحادُ حُرُوفِهِ وكَلِماتِهِ مَبْلَغَ التَّواتُرِ المَشْهُورِ في الشَّرْقِ والغَرْبِ ؟
قُلْنا لَعَلَّهُ يُقالُ: القَوْمُ كانُوا قَلِيلِينَ، والعُلَماءُ بِالكِتابِ كانُوا في غايَةِ القِلَّةِ، فَقَدَرُوا عَلى هَذا التَّحْرِيفِ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالتَّحْرِيفِ: إلْقاءُ الشُّبَهِ الباطِلَةِ، والتَّأْوِيلاتِ الفاسِدَةِ، وصَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ مَعْناهُ الحَقِّ إلى مَعْنًى باطِلٍ بِوُجُوهِ الحِيَلِ اللَّفْظِيَّةِ، كَما يَفْعَلُهُ أهْلُ البِدْعَةِ في زَمانِنا هَذا بِالآياتِ المُخالِفَةِ لِمَذاهِبِهِمْ، وهَذا هو الأصَحُّ.
الثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَدْخُلُونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ويَسْألُونَهُ عَنْ أمْرٍ فَيُخْبِرُهم لِيَأْخُذُوا بِهِ، فَإذا خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ حَرَّفُوا كَلامَهُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَهُنا: ﴿عَنْ مَواضِعِهِ﴾ وفي المائِدَةِ ﴿مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ [المائدة: ٤١] والفَرْقُ أنّا إذا فَسَّرْنا التَّحْرِيفَ بِالتَّأْوِيلاتِ الباطِلَةِ، فَهَهُنا قَوْلُهُ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ مَعْناهُ: أنَّهم يَذْكُرُونَ التَّأْوِيلاتِ الفاسِدَةِ لِتِلْكَ النُّصُوصِ، ولَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّهم يُخْرِجُونَ تِلْكَ اللَّفْظَةَ مِنَ الكِتابِ.
وأمّا الآيَةُ المَذْكُورَةُ في سُورَةِ المائِدَةِ، فَهي دالَّةٌ عَلى أنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ الأمْرَيْنِ، فَكانُوا يَذْكُرُونَ التَّأْوِيلاتِ الفاسِدَةَ، وكانُوا يُخْرِجُونَ اللَّفْظَ أيْضًا مِنَ الكِتابِ، فَقَوْلُهُ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ﴾ إشارَةٌ إلى التَّأْوِيلِ الباطِلِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ إشارَةٌ إلى إخْراجِهِ عَنِ الكِتابِ.
* * *
النَّوْعُ الثّانِي: مِن ضَلالاتِهِمْ: ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ إذا أمَرَهم بِشَيْءٍ قالُوا في الظّاهِرِ: سَمِعْنا، وقالُوا في أنْفُسِهِمْ: وعَصَيْنا.
والثّانِي: أنَّهم كانُوا يُظْهِرُونَ قَوْلَهم: سَمِعْنا وعَصَيْنا، إظْهارًا لِلْمُخالَفَةِ، واسْتِحْقارًا لِلْأمْرِ.
النَّوْعُ الثّالِثُ: مِن ضَلالَتِهِمْ قَوْلُهُ: ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ ذُو وجْهَيْنِ يَحْتَمِلُ المَدْحَ والتَّعْظِيمَ، ويَحْتَمِلُ الإهانَةَ والشَّتْمَ. أمّا أنَّهُ يَحْتَمِلُ المَدْحَ فَهو أنْ يَكُونَ المُرادُ: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ مَكْرُوهًا، وأمّا أنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلشَّتْمِ والذَّمِّ فَذاكَ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اسْمَعْ، ويَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ: لا سَمِعْتَ، فَقَوْلُهُ: (﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ مَعْناهُ: غَيْرَ سامِعٍ، فَإنَّ السّامِعَ مُسْمَعٌ، والمُسْمَعَ سامِعٌ.
الثّانِي: غَيْرَ مُسْمَعٍ، أيْ غَيْرَ مَقْبُولٍ مِنكَ، ولا تُجابُ إلى ما تَدْعُو إلَيْهِ، ومَعْناهُ غَيْرَ مُسْمَعٍ جَوابًا يُوافِقُكَ، فَكَأنَّكَ ما أسْمَعْتَ شَيْئًا.
الثّالِثُ: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ كَلامًا تَرْضاهُ، ومَتى كانَ كَذَلِكَ فَإنَّ الإنْسانَ لا يَسْمَعُهُ لِنُبُوِّ سَمْعِهِ عَنْهُ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ مُحْتَمِلَةٌ لِلذَّمِّ والمَدْحِ، فَكانُوا يَذْكُرُونَها لِغَرَضِ الشَّتْمِ.
صفحة ٩٦
النَّوْعُ الرّابِعُ: مِن ضَلالاتِهِمْ قَوْلُهم: ﴿وراعِنا لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ أمّا تَفْسِيرُ ﴿راعِنا﴾ فَقَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ كانَتْ تَجْرِي بَيْنَهم عَلى جِهَةِ الهُزْءِ والسُّخْرِيَةِ؛ فَلِذَلِكَ نَهى المُسْلِمُونَ أنْ يَتَلَفَّظُوا بِها في حَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ .
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿راعِنا﴾ مَعْناهُ أرْعِنا سَمْعَكَ، أيِ اصْرِفْ سَمْعَكَ إلى كَلامِنا وأنْصِتْ لِحَدِيثِنا وتَفَهَّمْ، وهَذا مِمّا لا يُخاطَبُ بِهِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، بَلْ إنَّما يُخاطَبُونَ بِالإجْلالِ والتَّعْظِيمِ.
الثّالِثُ: كانُوا يَقُولُونَ راعِنا، ويُوهِمُونَهُ في ظاهِرِ الأمْرِ أنَّهم يُرِيدُونَ أرْعِنا سَمْعَكَ، وكانُوا يُرِيدُونَ سَبَّهُ بِالرُّعُونَةِ في لُغَتِهِمْ.
الرّابِعُ: أنَّهم كانُوا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم حَتّى يَصِيرَ قَوْلُهم: ﴿راعِنا﴾ راعَيْنا، وكانُوا يُرِيدُونَ أنَّكَ كُنْتَ تَرْعى أغْنامًا لَنا، وقَوْلُهُ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: أصْلُ ”لَيًّا“ لَوْيًا، لِأنَّهُ مَن لَوَيْتُ، ولَكِنَّ الواوَ أُدْغِمَتْ في الياءِ لِسَبْقِها بِالسُّكُونِ، ومِثْلُهُ الطَّيُّ. وفي تَفْسِيرِهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ: كانُوا يَقُولُونَ: راعِنا ويُرِيدُونَ بِهِ الشَّتْمَ، فَذاكَ هو اللَّيُّ، وكَذَلِكَ قَوْلُهم: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ وأرادُوا بِهِ لا سَمِعْتَ، فَهَذا هو اللَّيُّ.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا يَصِلُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما يُضْمِرُونَهُ مِنَ الشَّتْمِ إلى ما يُظْهِرُونَهُ مِنَ التَّوْقِيرِ عَلى سَبِيلِ النِّفاقِ.
الثّالِثُ: لَعَلَّهم كانُوا يَفْتِلُونَ أشْداقَهم وألْسِنَتَهم عِنْدَ ذِكْرِ هَذا الكَلامِ عَلى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ، كَما جَرَتْ عادَةُ مَن يَهْزَأُ بِإنْسانٍ بِمِثْلِ هَذِهِ الأفْعالِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم إنَّما يُقْدِمُونَ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ لِطَعْنِهِمْ في الدِّينِ؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِأصْحابِهِمْ: إنَّما نَشْتُمُهُ ولا يَعْرِفُ، ولَوْ كانَ نَبِيًّا لَعَرَفَ ذَلِكَ، فَأظْهَرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ فَعَرَّفَهُ خُبْثَ ضَمائِرِهِمْ، فانْقَلَبَ ما فَعَلُوهُ طَعْنًا في نُبُوَّتِهِ دَلالَةً قاطِعَةً عَلى نُبُوَّتِهِ؛ لِأنَّ الإخْبارَ عَنِ الغَيْبِ مُعْجِزٌ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جاءُوا بِالقَوْلِ المُحْتَمِلِ لِلْوَجْهَيْنِ بَعْدَما حَرَّفُوا وقالُوا: سَمِعْنا وعَصَيْنا ؟
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنّا حَكَيْنا عَنْ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ قالَ: إنَّهم ما كانُوا يُظْهِرُونَ قَوْلَهم: ﴿وعَصَيْنا﴾ بَلْ كانُوا يَقُولُونَهُ في أنْفُسِهِمْ.
والثّانِي: هَبْ أنَّهم أظْهَرُوا ذَلِكَ إلّا أنَّ جَمِيعَ الكَفَرَةِ كانُوا يُواجِهُونَهُ بِالكُفْرِ والعِصْيانِ، ولا يُواجِهُونَهُ بِالسَّبِّ والشَّتْمِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهم وأقْوَمَ﴾ والمَعْنى أنَّهم لَوْ قالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ سَمِعْنا وعَصَيْنا: سَمِعْنا وأطَعْنا لِعِلْمِهِمْ بِصِدْقِكَ ولِإظْهارِكَ الدَّلائِلَ والبَيِّناتِ مَرّاتٍ بَعْدَ مَرّاتٍ، وبَدَلَ قَوْلِهِمْ: ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قَوْلَهم: واسْمَعْ، وبَدَلَ قَوْلِهِمْ: ﴿راعِنا﴾ قَوْلَهم: ﴿انْظُرْنا﴾ أيِ اسْمَعْ مِنّا ما نَقُولُ، وانْظُرْنا حَتّى نَتَفَهَّمَ عَنْكَ لَكانَ خَيْرًا لَهم عِنْدَ اللَّهِ وأقْوَمَ، أيْ أعْدَلَ وأصْوَبَ، ومِنهُ يُقالُ: رُمْحٌ قَوِيمٌ أيْ مُسْتَقِيمٌ؛ وقَوَّمْتُ الشَّيْءَ مِن عِوَجٍ فَتَقَوَّمَ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ والمُرادُ أنَّهُ تَعالى إنَّما لَعَنَهم بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
Страница 86
4:45
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
Аллаху лучше знать ваших врагов. Довольно того, что Аллах является Покровителем! Довольно того, что Аллах является Помощником!
4:46
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Среди иудеев есть такие, которые переставляют слова со своих мест и говорят: «Мы слышали и ослушаемся» и «Послушай то, что нельзя слушать» и «Заботься о нас». Они кривят своими языками и поносят религию. А если бы они сказали: «Мы слышали и повинуемся» и «Выслушай» и «Присматривай за нами», то это было бы лучше для них и вернее. Однако Аллах проклял их за неверие, и они не веруют, за исключением немногих.
4:47
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧
О те, кому было дано Писание! Уверуйте в то, что Мы ниспослали в подтверждение того, что есть у вас, пока Мы не стерли ваши лица и не повернули их назад, пока Мы не прокляли вас, как прокляли тех, которые нарушили субботу. Веление Аллаха непременно исполняется!
4:48
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Воистину, Аллах не прощает, когда к Нему приобщают сотоварищей, но прощает все остальные (или менее тяжкие) грехи, кому пожелает. Кто же приобщает сотоварищей к Аллаху, тот измышляет великий грех.
4:49
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩
Разве ты не видел тех, которые восхваляют сами себя? О нет! Аллах восхваляет, кого пожелает, и они не будут обижены даже на величину нити на финиковой косточке.
4:50
ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠
Посмотри, как они возводят навет на Аллаха! Этого достаточно, чтобы совершить явный грех!
4:51
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Разве ты не видел тех, кому дана часть Писания? Они веруют в джибта и тагута и говорят ради неверующих: «Эти следуют более верным путем, чем верующие».