Ан-Ниса 4:48
Женщины · Джуз 5 · Страница 86
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Воистину, Аллах не прощает, когда к Нему приобщают сотоварищей, но прощает все остальные (или менее тяжкие) грехи, кому пожелает. Кто же приобщает сотоварищей к Аллаху, тот измышляет великий грех.
Тафсир · на арабском
Аль-Алуси
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 4:48
﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِنَ الوَعِيدِ، ومُؤَكِّدٌ وُجُوبَ امْتِثالِ الأمْرِ بِالإيمانِ، حَيْثُ إنَّهُ لا مَغْفِرَةَ بِدُونِهِ كَما زَعَمَ اليَهُودُ، وأشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ وفِيهِ أيْضًا إزالَةُ خَوْفِهِمْ مِن سُوءِ الكَبائِرِ السّابِقَةِ إذا آمَنُوا.
والشِّرْكُ يَكُونُ بِمَعْنى اعْتِقادِ أنَّ لِلَّهِ تَعالى شَأْنُهُ شَرِيكًا، إمّا في الأُلُوهِيَّةِ أوْ في الرُّبُوبِيَّةِ، وبِمَعْنى الكُفْرِ مُطْلَقًا، وهو المُرادُ هُنا، كَما أشارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ، فَيَدْخُلُ فِيهِ كُفْرُ اليَهُودِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، فَإنَّ الشَّرْعَ قَدْ نَصَّ عَلى إشْراكِ أهْلِ الكِتابِ قاطِبَةً، وقَضى بِخُلُودِ أصْنافِ الكَفَرَةِ كَيْفَ كانُوا، ونُزُولُ الآيَةِ في حَقِّ اليَهُودِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ لا يَقْتَضِي الِاخْتِصاصَ بِكُفْرِهِمْ، بَلْ يَكْفِي الِانْدِراجُ فِيما يَقْتَضِيهِ عُمُومُ اللَّفْظِ، والمَشْهُورُ أنَّها نَزَلَتْ مُطْلَقَةً.
فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «لَما نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ، قامَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَلى المِنبَرِ فَتَلاها عَلى النّاسِ، فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: والشِّرْكُ بِاللَّهِ؟ فَسَكَتْ، ثُمَّ قامَ إلَيْهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، والشِّرْكُ بِاللَّهِ تَعالى؟ فَسَكَتْ، مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ إلَخْ».
والمَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَغْفِرُ الكُفْرَ لِمَنِ اتَّصَفَ بِهِ بِلا تَوْبَةٍ وإيمانٍ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ بَتَّ الحُكْمَ عَلى خُلُودِ عَذابِهِ، وحُكْمُهُ لا يَتَغَيَّرُ، ولِأنَّ الحِكْمَةَ التَّشْرِيعِيَّةَ مُقْتَضِيَةٌ لِسَدِّ بابِ الكُفْرِ، ولِذا لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إلّا لِسَدِّهِ، وجَوازُ مَغْفِرَتِهِ بِلا إيمانٍ مِمّا يُؤَدِّي إلى فَتْحِهِ.
وقِيلَ: لِأنَّ ذَنْبَهُ لا يَنْمَحِي عَنْهُ أثَرُهُ فَلا يَسْتَعِدُّ لِلْعَفْوِ بِخِلافِ غَيْرِهِ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ فِعْلَ اللَّهِ تَعالى تابِعٌ لِاسْتِعْدادِ المَحَلِّ، وإلَيْهِ ذَهَبَ أكْثَرُ الصُّوفِيَّةِ، وجَمِيعُ الفَلاسِفَةِ، فَإنَّ (يُشْرَكَ) في مَوْضِعِ
صفحة 52
النَّصْبِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، وقِيلَ: المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لا يَغْفِرُ مِن أجْلِ أنْ يُشْرَكَ بِهِ شَيْئًا مِنَ الذُّنُوبِ، فَيُفِيدُ عَدَمَ غُفْرانِ الشِّرْكِ مِن بابِ أوْلى، والَّذِي عَلَيْهِ المُحَقِّقُونَ هو الأوَّلُ.
﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ﴾ عَطْفٌ عَلى خَبَرِ (إنَّ) لا مُسْتَأْنَفٌ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى الشِّرْكِ، وفِيهِ إيذانٌ بِبُعْدِ دَرَجَتِهِ في القُبْحِ، أيْ: يَغْفِرُ ما دُونَهُ مِنَ المَعاصِي وإنْ عَظُمَتْ وكانَتْ كَرَمْلِ عالِجٍ، ولَمْ يَتُبْ عَنْها تَفَضُّلًا مِن لَدُنْهُ وإحْسانًا.
﴿لِمَن يَشاءُ﴾ أنْ يَغْفِرَ لَهُ مِمَّنِ اتَّصَفَ بِما ذُكِرَ فَقَطْ، فالجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِـ(يَغْفِرُ) المُثْبَتِ، والآيَةُ ظاهِرَةٌ في التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشِّرْكِ وما دُونَهُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَغْفِرُ الأوَّلَ البَتَّةَ ويَغْفِرُ الثّانِيَ لِمَن يَشاءُ، والجَماعَةُ يَقُولُونَ بِذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ التَّوْبَةِ، فَحَمَلُوا الآيَةَ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ الآياتِ والأحادِيثِ الدّالَّةِ عَلى قَبُولِ التَّوْبَةِ فِيهِما جَمِيعًا ومَغْفِرَتِهِما عِنْدَها بِلا خِلافٍ مِن أحَدٍ.
وذَهَبَ المُعْتَزِلَةُ إلى أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الشِّرْكِ وما دُونَهُ مِنَ الكَبائِرِ، في أنَّهُما يُغْفَرانِ بِالتَّوْبَةِ، ولا يُغْفَرانِ بِدُونِها، فَحَمَلُوا الآيَةَ - كَما قِيلَ - عَلى مَعْنى: إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ الإشْراكَ لِمَن يَشاءُ أنْ لا يَغْفِرَ لَهُ وهو غَيْرُ التّائِبِ، ويَغْفِرُ ما دُونَهُ لِمَن يَشاءُ أنْ يَغْفِرَ لَهُ وهو التّائِبُ، وجَعَلُوا (لِمَن يَشاءُ) مُتَعَلِّقًا بِالفِعْلَيْنِ، وقَيَّدُوا المَنفِيَّ بِما قُيِّدَ بِهِ المُثْبَتُ عَلى قاعِدَةِ التَّنازُعِ، لَكِنَّ (مَن يَشاءُ) في الأوَّلِ المُصِرُّونَ بِالِاتِّفاقِ، وفي الثّانِي التّائِبُونَ قَضاءً لِحَقِّ التَّقابُلِ، ولَيْسَ هَذا مِنِ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ الواحِدِ في مَعْنَيَيْنِ مُتَضادَّيْنِ؛ لِأنَّ المَذْكُورَ إنَّما تَعَلَّقَ بِالثّانِي، وقُدِّرَ في الأوَّلِ مِثْلُهُ، والمَعْنى واحِدٌ، لَكِنْ يُقَدَّرُ مَفْعُولُ المَشِيئَةِ في الأوَّلِ عَدَمُ الغُفْرانِ، وفي الثّانِي الغُفْرانُ، بِقَرِينَةِ سَبْقِ الذِّكْرِ، ولا يَخْفى أنَّ كَوْنَ هَذا مِنَ التَّنازُعِ مَعَ اخْتِلافِ مُتَعَلِّقٍ المَشِيئَةِ مِمّا لا يَكادُ يَتَفَوَّهُ بِهِ فاضِلٌ، ولا يَرْتَضِيهِ كامِلٌ، عَلى أنَّهُ لا جِهَةَ لِتَخْصِيصِ كُلٍّ مِنَ القَيْدَيْنِ بِما خُصِّصَ؛ لِأنَّ الشِّرْكَ أيْضًا يُغْفَرُ لِلتّائِبِ، وما دُونَهُ لا يُغْفَرُ لِلْمُصِرِّ عِنْدَهم مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُما، وسَوْقُ الآيَةِ يُنادِي بِالتَّفْرِقَةِ، وتَقْيِيدُ مَغْفِرَةِ ما دُونُ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ مِمّا لا دَلِيلَ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ عُمُومُ آياتِ الوَعِيدِ بِالمُحافَظَةِ أوْلى مِن آياتٍ الوَعْدِ.
وقَدْ ذَكَرَ الآمِدِيُّ في أبْكارِ الأفْكارِ أنَّها راجِحَةٌ عَلى آياتِ الوَعِيدِ بِالِاعْتِبارِ مِن ثَمانِيَةِ أوْجُهٍ، سَرَدَها هُناكَ، وزَعَمَ أنَّها لَوْ لَمْ تُقَيَّدْ وقِيلَ بِجَوازِ المَغْفِرَةِ لِمَن لَمْ يَتُبْ لَزِمَ إغْراءُ اللَّهِ تَعالى لِلْعَبْدِ بِالمَعْصِيَةِ لِسُهُولَتِها عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، والإغْراءُ بِذَلِكَ قَبِيحٌ يَسْتَحِيلُ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، لَيْسَ بِشَيْءٍ.
أمّا أوَّلًا: فَلِأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى القَوْلِ بِالحُسْنِ والقُبْحِ العَقْلِيَّيْنِ، وقَدْ أُبْطِلَ في مَحَلِّهِ.
وأمّا ثانِيًا: فَلِأنْ لَوْ سُلِّمَ يَلْزَمُ مِنهُ تَقْبِيحُ العَفْوِ شاهِدًا، وهو خِلافُ إجْماعِ العُقَلاءِ.
وأمّا ثالِثًا: فَلِأنَّهُ مَنقُوضٌ بِالتَّوْبَةِ فَإنَّهم قالُوا بِوُجُوبِ قَبُولِها، ولا يَخْفى أنَّ ذَلِكَ مِمّا يَسْهُلُ عَلى العاصِي الإقْدامُ عَلى المَعْصِيَةِ أيْضًا ثِقَةً مِنهُ بِالتَّوْبَةِ حَسَبَ وُثُوقِهِ بِالمَغْفِرَةِ، بَلْ أبْلَغُ، مِن حَيْثُ إنَّ التَّوْبَةَ مَقْدُورَةٌ لَهُ بِخِلافِ المَغْفِرَةِ، فَكانَ يَجِبُ أنْ لا تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ لِما فِيهِ مِنَ الإغْراءِ، وهو خِلافُ الإجْماعِ، فَلَئِنْ قالُوا: هو غَيْرُ واثِقٍ بِالإمْهالِ إلى التَّوْبَةِ قُلْنا: هو غَيْرُ واثِقٍ بِالمَغْفِرَةِ لِإبْهامِ المَوْصُولِ، والقَوْلُ بِأنَّهُ لَوْ لَمْ تُشْتَرَطِ التَّوْبَةُ لَزِمَ المُحاباةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى في الغُفْرانِ لِلْبَعْضِ دُونَ البَعْضِ والمُحاباةُ غَيْرُ جائِزَةٍ عَلَيْهِ تَعالى ساقِطٌ مِنَ القَوْلِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى مُتَفَضِّلٌ بِالغُفْرانِ، ولِلْمُتَفَضِّلِ أنْ يَتَفَضَّلَ عَلى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ وإنْسانٍ دُونَ إنْسانٍ، وهو عادِلٌ في تَعْذِيبِ مَن يُعَذِّبُهُ، ولَيْسَ يَمْنَعُ العَقْلُ والشَّرْعُ مِنَ الفَضْلِ والعَدْلِ كَما لا يَخْفى.
ومِنَ المُعْتَزِلَةِ مَن قالَ: إنَّ المَغْفِرَةَ قَدْ جاءَتْ بِمَعْنى تَأْخِيرِ العُقُوبَةِ دُونَ إسْقاطِها، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ فَإنَّهُ لا يَصِحُّ هُنا حَمْلُها عَلى إسْقاطِ العُقُوبَةِ؛ لِأنَّ الآيَةَ في الكُفّارِ والعُقُوبَةَ غَيْرُ ساقِطَةٍ عَنْهم إجْماعًا، وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿ورَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهم بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ﴾ فَإنَّهُ صَرِيحٌ في أنَّ المَغْفِرَةَ بِمَعْنى تَأْخِيرِ العُقُوبَةِ
صفحة 53
فَلْتُحْمَلْ فِيما نَحْنُ فِيهِ عَلى ذَلِكَ بِقَرِينَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى خاطَبَ الكُفّارَ وحَذَّرَهم تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ عَنْ تَرْكِ الإيمانِ، ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ إلَخْ فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُؤَخِّرُ عُقُوبَةَ الشِّرْكِ بَلْ يُعَجِّلُها ويُؤَخِّرُ عُقُوبَةَ ما دُونَهُ لِمَن يَشاءُ، فَلا تَنْهَضُ الآيَةُ دَلِيلًا عَلى ما هو مَحَلُّ النِّزاعِ، عَلى أنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أنَّ المَغْفِرَةَ فِيها بِمَعْنى إسْقاطِ العُقُوبَةِ لا يَحْصُلُ الغَرَضُ أيْضًا؛ لِأنَّهُ إمّا أنْ يُرادَ إسْقاطُ كُلِّ واحِدٍ واحِدٍ مِن أنْواعِ العُقُوبَةِ، أوْ يُرادَ إسْقاطُ جُمْلَةِ العُقُوباتِ، أوْ يُرادَ إسْقاطُ بَعْضِ أنْواعِها، لا سَبِيلَ إلى الأوَّلِ لِعَدَمِ دَلالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، بَقِيَ الِاحْتِمالانِ الآخَرانِ، وعَلى الأوَّلِ مِنهُما لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِهِ لا يُعاقِبُ بِكُلِّ أنْواعِ العُقُوباتِ أنْ لا يُعاقِبَ بِبَعْضِها، وعَلى الثّانِي لا يَلْزَمُ مِن إسْقاطِ بَعْضِ الأنْواعِ إسْقاطُ البَعْضِ الآخَرِ.
وأُجِيبَ بِأنَّ حَمْلَ المَغْفِرَةِ عَلى إسْقاطِ العُقُوبَةِ أوْلى مِن حَمْلِها عَلى التَّأْخِيرِ لِثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ المَعْنى المُتَبادَرُ مِن إطْلاقِ اللَّفْظِ.
الثّانِي: أنَّهُ لَوْ حُمِلَ لَفْظُ المَغْفِرَةِ في الآيَةِ عَلى التَّأْخِيرِ لَزِمَ مِنهُ التَّخْصِيصُ في أنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ؛ لِأنَّ عُقُوبَةَ الشِّرْكِ مُؤَخَّرَةٌ في حَقِّ كَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، بَلْ رُبَّما كانُوا في أرْغَدِ عَيْشٍ وأطْيَبِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَيْشِ بَعْضِ المُؤْمِنِينَ، وأنْ لا يُفَرَّقَ في مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَ الشِّرْكِ وما دُونَهُ بِخِلافِ حَمْلِها عَلى الإسْقاطِ.
الثّالِثُ: أنَّ الأُمَّةَ مِنَ السَّلَفِ قَبْلَ ظُهُورِ المُخالِفِينَ لَمْ يَزالُوا مُجْمِعِينَ عَلى حَمْلِ لِفَظِ المَغْفِرَةِ في الآيَةِ عَلى سُقُوطِ العُقُوبَةِ، وما وقَعَ عَلَيْهِ الإجْماعُ هو الصَّوابُ، وضِدُّهُ لا يَكُونُ صَوابًا.
Страница 86
4:45
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
Аллаху лучше знать ваших врагов. Довольно того, что Аллах является Покровителем! Довольно того, что Аллах является Помощником!
4:46
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Среди иудеев есть такие, которые переставляют слова со своих мест и говорят: «Мы слышали и ослушаемся» и «Послушай то, что нельзя слушать» и «Заботься о нас». Они кривят своими языками и поносят религию. А если бы они сказали: «Мы слышали и повинуемся» и «Выслушай» и «Присматривай за нами», то это было бы лучше для них и вернее. Однако Аллах проклял их за неверие, и они не веруют, за исключением немногих.
4:47
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧
О те, кому было дано Писание! Уверуйте в то, что Мы ниспослали в подтверждение того, что есть у вас, пока Мы не стерли ваши лица и не повернули их назад, пока Мы не прокляли вас, как прокляли тех, которые нарушили субботу. Веление Аллаха непременно исполняется!
4:48
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Воистину, Аллах не прощает, когда к Нему приобщают сотоварищей, но прощает все остальные (или менее тяжкие) грехи, кому пожелает. Кто же приобщает сотоварищей к Аллаху, тот измышляет великий грех.
4:49
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩
Разве ты не видел тех, которые восхваляют сами себя? О нет! Аллах восхваляет, кого пожелает, и они не будут обижены даже на величину нити на финиковой косточке.
4:50
ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠
Посмотри, как они возводят навет на Аллаха! Этого достаточно, чтобы совершить явный грех!
4:51
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Разве ты не видел тех, кому дана часть Писания? Они веруют в джибта и тагута и говорят ради неверующих: «Эти следуют более верным путем, чем верующие».