Ан-Ниса 4:99
Женщины · Джуз 5 · Страница 94
فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩
Таких Аллах может простить, ведь Аллах - Снисходительный, Прощающий.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 4:97–99
صفحة ١٧٣
﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ قالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيرًا﴾ ﴿إلّا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ ﴿فَأُولَئِكَ عَسى اللَّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهم وكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ .
فَلَمّا جاءَ ذِكْرُ القاعِدِينَ عَنِ الجِهادِ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِعُذْرٍ وبِدُونِهِ، في الآيَةِ السّالِفَةِ، كانَ حالُ القاعِدِينَ عَنْ إظْهارِ إسْلامِهِمْ مِنَ الَّذِينَ عَزَمُوا عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، أوِ اتَّبَعُوهُ ثُمَّ صَدَّهم أهْلُ مَكَّةَ عَنْهُ وفَتَنُوهم حَتّى أرْجَعُوهم إلى عِبادَةِ الأصْنامِ بِعُذْرٍ وبِدُونِهِ، بِحَيْثُ يَخْطُرُ بِبالِ السّامِعِ أنْ يَتَساءَلَ عَنْ مَصِيرِهِمْ إنْ هُمُ اسْتَمَرُّوا عَلى ذَلِكَ حَتّى ماتُوا.
فَجاءَتْ هَذِهِ الآيَةُ مُجِيبَةً عَمّا يَجِيشُ بِنُفُوسِ السّامِعِينَ مِنَ التَّساؤُلِ عَنْ مَصِيرِ أُولَئِكَ، فَكانَ مَوْقِعُها اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِسائِلٍ مُتَرَدِّدٍ، ولِذَلِكَ فُصِّلَتْ، ولِذَلِكَ صُدِّرَتْ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ، فَإنَّ حالَهم يُوجِبُ شَكًّا في أنْ يَكُونُوا مُلْحَقِينَ بِالكُفّارِ، كَيْفَ وهم قَدْ ظَهَرَ مَيْلُهم إلى الإسْلامِ، ومِنهم مَن دَخَلَ فِيهِ بِالفِعْلِ ثُمَّ صُدَّ عَنْهُ أوْ فُتِنَ لِأجْلِهِ.
والمَوْصُولُ هُنا في قُوَّةِ المُعَرَّفِ بِلامِ الجِنْسِ، ولَيْسَ المُرادُ شَخْصًا أوْ طائِفَةً بَلْ جِنْسَ مَن ماتَ ظالِمًا نَفْسَهُ، ولِما في الصِّلَةِ مِنَ الإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ وهو قَوْلُهُ فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ، أيْ لِأنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم.
ومَعْنى تَوَفّاهُمُ تُمِيتُهم وتَقْبِضُ أرْواحَهم، فالمَعْنى: أنَّ الَّذِينَ يَمُوتُونَ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ، فَعَدَلَ عَنْ يَمُوتُونَ أوْ يُتَوَفَّوْنَ إلى تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ لِيَكُونَ وسِيلَةً لِبَيانِ شَناعَةِ فِتْنَتِهِمْ عِنْدَ المَوْتِ.
والمَلائِكَةُ جَمْعٌ أُرِيدَ بِهِ الجِنْسُ، فاسْتَوى في إفادَةِ مَعْنى الجِنْسِ جَمْعُهُ - كَما هُنا - ومُفْرَدُهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] فَيَجُوزُ
صفحة ١٧٤
أنْ يَكُونَ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي يَقْبِضُ أرْواحَ النّاسِ واحِدًا، بِقُوَّةٍ مِنهُ تَصِلُ إلى كُلِّ هالِكٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ هالِكٍ مَلَكٌ يَقْبِضُ رُوحَهُ، وهَذا أوْضَحُ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ إلى قَوْلِهِ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ.
وتَوَفّاهُمُ فِعْلُ مُضِيٍّ يُقالُ: تَوَفّاهُ اللَّهُ، وتَوَفّاهُ مَلَكُ المَوْتِ، وإنَّما لَمْ يُقْرَنْ بِعَلامَةِ تَأْنِيثِ فاعِلِ الفِعْلِ، لِأنَّ تَأْنِيثَ صِيَغِ جُمُوعِ التَّكْسِيرِ تَأْنِيثٌ لَفْظِيٌّ لا حَقِيقِيٌّ فَيَجُوزُ لَحاقَ تاءِ التَّأْنِيثِ لِفِعْلِها، تَقُولُ: غَزَتِ العَرَبُ، وغَزا العَرَبُ.
وظُلْمُ النَّفْسِ: أنْ يَفْعَلَ أحَدٌ فِعْلًا يَؤُولُ إلى مَضَرَّتِهِ، فَهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، لِأنَّهُ فَعَلَ بِنَفْسِهِ ما لَيْسَ مِن شَأْنِ العُقَلاءِ أنْ يَفْعَلُوهُ لِوَخامَةِ عُقْباهُ. والظُّلْمُ هو الشَّيْءُ الَّذِي لا يَحِقُّ فِعْلُهُ ولا تَرْضى بِهِ النُّفُوسُ السَّلِيمَةُ والشَّرائِعُ، واشْتُهِرَ إطْلاقُ ظُلْمِ النَّفْسِ في القُرْآنِ عَلى الكُفْرِ وعَلى المَعْصِيَةِ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في المُرادِ بِهِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ بِهِ الكُفْرُ، وأنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ كانُوا قَدْ أسْلَمُوا حِينَ كانَ الرَّسُولُ ﷺ بِمَكَّةَ، فَلَمّا هاجَرَ أقامُوا مَعَ قَوْمِهِمْ بِمَكَّةَ فَفَتَنُوهم فارْتَدُّوا، وخَرَجُوا يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ المُشْرِكِينَ فَكَثَّرُوا سَوادَ المُشْرِكِينَ، فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ كافِرِينَ، فَقالَ: المُسْلِمُونَ: كانَ أصْحابُنا هَؤُلاءِ مُسْلِمِينَ ولَكِنَّهم أُكْرِهُوا عَلى الكُفْرِ والخُرُوجِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ.
رَواهُ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالُوا: وكانَ مِنهم أبُو قَيْسِ بْنُ الفاكِهِ، والحارِثُ بْنُ زَمْعَةَ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، والعاصُ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ الحَجّاجِ؛ فَهَؤُلاءِ قُتِلُوا.
وكانَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وعَقِيلٌ ونَوْفَلٌ ابْنا أبِي طالِبِ فِيمَن خَرَجَ مَعَهم، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةَ أُسِرُوا وفَدَوْا أنْفُسَهم وأسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وهَذا أصَحُّ الأقْوالِ في هَذِهِ الآيَةِ.
وقِيلَ: أُرِيدَ بِالظُّلْمِ عَدَمُ الهِجْرَةِ إذْ كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ أسْلَمُوا وتَقاعَسُوا عَنِ الهِجْرَةِ. قالَ السُّدِّيُّ: كانَ مَن أسْلَمَ ولَمْ يُهاجِرْ يُعْتَبَرُ كافِرًا حَتّى يُهاجِرَ، يَعْنِي ولَوْ أظْهَرَ إسْلامَهُ وتَرَكَ حالَ الشِّرْكِ.
وقالَ غَيْرُهُ: بَلْ كانَتِ الهِجْرَةُ واجِبَةً ولا يَكْفُرُ تارِكُها. فَعَلى قَوْلِ السُّدِّيِّ فالظُّلْمُ مُرادٌ بِهِ أيْضًا الكُفْرُ لِأنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنَ الكُفْرِ في نَظَرِ الشَّرْعِ، أيْ أنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَكْتَفِ بِالإيمانِ إذا لَمْ يُهاجِرْ صاحِبُهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِن ذَلِكَ، وهَذا بِعِيدٌ فَقَدْ
صفحة ١٧٥
قالَ تَعالى والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ الآيَةَ؛ فَأوْجَبَ عَلى المُسْلِمِينَ نَصْرَهم في الدِّينِ إنِ اسْتَنْصَرُوهم، وهَذِهِ حالَةٌ تُخالِفُ حالَةَ الكُفّارِ.
وعَلى قَوْلِ غَيْرِهِ: فالظُّلْمُ المَعْصِيَةُ العَظِيمَةُ، والوَعِيدُ الَّذِي في هَذِهِ الآيَةِ صالِحٌ لِلْأمْرَيْنِ، عَلى أنَّ المُسْلِمِينَ لَمْ يَعُدُّوا الَّذِينَ لَمْ يُهاجِرُوا قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ في عِدادِ الصَّحابَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لِأنَّهم لَمْ يَتَعَيَّنِ الَّذِينَ ماتُوا مِنهم عَلى الإسْلامِ والَّذِينَ ماتُوا عَلى الكُفْرِ فَلَمْ يَعْتَدُّوا بِما عَرَفُوا مِنهم قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ ﷺ .
وجُمْلَةُ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ خَبَرُ إنَّ، والمَعْنى: قالُوا لَهم قَوْلَ تَوْبِيخٍ وتَهْدِيدٍ بِالوَعِيدِ وتَمْهِيدٍ لِدَحْضِ مَعْذِرَتِهِمْ في قَوْلِهِمْ كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ، فَقالُوا لَهم ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جُمْلَةُ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ مَوْضِعَ بَدَلِ الِاشْتِمالِ مِن جُمْلَةِ تَوَفّاهُمُ، فَإنَّ تَوَفِّيَ المَلائِكَةِ إيّاهُمُ المَحْكِيَّ هُنا يَشْتَمِلُ عَلى قَوْلِهِمْ لَهم فِيمَ كُنْتُمْ.
وأمّا جُمْلَةُ ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ فَهي مَفْصُولَةٌ عَنِ العاطِفِ جَرْيًا عَلى طَرِيقَةِ المُقاوَلَةِ في المُحاوَرَةِ، عَلى ما بَيَّناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها في سُورَةِ البَقَرَةِ. وكَذَلِكَ جُمْلَةُ قالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً.
ويَكُونُ خَبَرُ إنَّ قَوْلَهُ ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيرًا﴾ عَلى أنْ يَكُونَ دُخُولُ الفاءِ في الخَبَرِ لِكَوْنِ اسْمِ إنَّ مَوْصُولًا فَإنَّهُ يُعامَلُ مُعامَلَةَ أسْماءِ الشُّرُوطِ كَثِيرًا، وقَدْ تَقَدَّمَتْ نَظائِرُهُ. والإتْيانُ بِالفاءِ هُنا أوْلى لِطُولِ الفَصْلِ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وخَبَرِها بِالمُقاوَلَةِ، بِحَيْثُ صارَ الخَبَرُ كالنَّتِيجَةِ لِتِلْكَ المُقاوَلَةِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا اسْمُ الإشارَةِ.
والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ فِيمَ كُنْتُمْ مُسْتَعْمَلٌ لِلتَّقْرِيرِ والتَّوْبِيخِ.
و(في) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ. و(ما) اسْتِفْهامٌ عَنْ حالَةٍ كَما دَلَّ عَلَيْهِ (في) . وقَدْ عَلِمَ المَسْئُولُونَ أنَّ الحالَةَ المَسْئُولَ عَنْها حالَةُ بَقائِهِمْ عَلى الكُفْرِ أوْ عَدَمِ الهِجْرَةِ. فَقالُوا مُعْتَذِرِينَ كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ.
صفحة ١٧٦
والمُسْتَضْعَفُ: المَعْدُودُ ضَعِيفًا فَلا يَعْبَأُ بِما يُصْنَعُ بِهِ فَلَيْسَ هو في عِزَّةٍ تُمَكِّنُهُ مِن إظْهارِ إسْلامِهِ، فَلِذَلِكَ يَضْطَرُّ إلى كِتْمانِ إسْلامِهِ. والأرْضُ هي مَكَّةُ.
أرادُوا: كُنّا مُكْرَهِينَ عَلى الكُفْرِ ما أقَمْنا في مَكَّةَ، وهَذا جَوابٌ صادِقٌ إذْ لا مَطْمَعَ في الكَذِبِ في عالَمِ الحَقِيقَةِ، وقَدْ حَسِبُوا ذَلِكَ عُذْرًا يُبِيحُ البَقاءَ عَلى الشِّرْكِ، أوْ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنِ الهِجْرَةِ، عَلى اخْتِلافِ التَّفْسِيرَيْنِ، فَلِذَلِكَ رَدَّ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِمْ ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾، أيْ تَخْرُجُوا مِنَ الأرْضِ الَّتِي تُسْتَضْعَفُونَ فِيها، فَبِذَلِكَ تُظْهِرُونَ الإيمانَ، أوْ فَقَدِ اتَّسَعَتِ الأرْضُ فَلا تَعْدَمُونَ أرْضًا تَسْتَطِيعُونَ الإقامَةَ فِيها.
وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ الخُرُوجَ إلى كُلِّ بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الفِتْنَةِ يُعَدُّ هِجْرَةً، لَكِنْ دَلَّ قَوْلُهُ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ أنَّ المَقْصُودَ الهِجْرَةُ إلى المَدِينَةِ وهي الَّتِي كانَتْ واجِبَةً، وأمّا هِجْرَةُ المُؤْمِنِينَ إلى الحَبَشَةِ فَقَدْ كانَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الهِجْرَةِ؛ لِأنَّ النَّبِيءَ وفَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ، كانُوا بَعْدُ بِمَكَّةَ، وكانَتْ بِإذْنِ النَّبِيءِ ﷺ . وهَذا رَدٌّ مُفْحِمٌ لَهم.
والمُهاجَرَةُ: الخُرُوجُ مِنَ الوَطَنِ وتَرْكُ القَوْمِ، مُفاعَلَةٌ مِن هَجَرَ إذا تَرَكَ، وإنَّما اشْتُقَّ لِلْخُرُوجِ عَنِ الوَطَنِ اسْمُ المُهاجَرَةِ لِأنَّها في الغالِبِ تَكُونُ عَنْ كَراهِيَةٍ بَيْنَ الرّاحِلِ والمُقِيمِينَ، فَكُلُّ فَرِيقٍ يَطْلُبُ تَرْكَ الآخَرِ، ثُمَّ شاعَ إطْلاقُها عَلى مُفارَقَةِ الوَطَنِ بِدُونِ هَذا القَيْدِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى ما حَكى مِن تَوْبِيخِ المَلائِكَةِ إيّاهم وتَهْدِيدِهِمْ.
Страница 94
4:95
لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥
Те из верующих, которые отсиживаются, не равны тем, которые сражаются на пути Аллаха своим имуществом и своими душами, кроме тех, кто испытывает тяготы. Аллах возвысил тех, которые сражаются своим имуществом и своими душами, над теми, которые отсиживаются, на целую степень, но каждому из них Аллах обещал Наилучшее (Рай). Аллах возвысил сражающихся над отсиживающимися благодаря великой награде -
4:96
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
ступеням от Него, прощению и милости. Аллах - Прощающий, Милосердный.
4:97
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧
Тем, кого ангелы умертвят чинящими несправедливость по отношению к самим себе, скажут: «В каком положении вы находились?». Они скажут: «Мы были слабы и притеснены на земле». Они скажут: «Разве земля Аллаха не была обширна для того, чтобы вы переселились на ней». Их обителью станет Геенна. Как же скверно это место прибытия!
4:98
إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨
Это не относится только к тем слабым мужчинам, женщинам и детям, которые не могут ухитриться и не находят правильного пути.
4:99
فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩
Таких Аллах может простить, ведь Аллах - Снисходительный, Прощающий.
4:100
۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠
Кто совершает переселение на пути Аллаха, тот найдет на земле много пристанищ и изобилие. Если же кто-либо покидает свой дом, переселяясь к Аллаху и Его Посланнику, после чего его настигает смерть, то его награда ложится на Аллаха. Аллах - Прощающий, Милосердный.
4:101
وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١
Когда вы странствуете по земле, то на вас не будет греха, если вы укоротите некоторые из намазов, если вы опасаетесь искушения со стороны неверующих. Воистину, неверующие являются вашими явными врагами.