Аш-Шура 42:13
Совет · Джуз 25 · Страница 484
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣
Он узаконил для вас в религии то, что заповедал Нуху (Ною), и то, что Мы внушили тебе в откровении, и то, что Мы заповедали Ибрахиму (Аврааму), Мусе (Моисею) и Исе (Иисусу): «Исповедуйте религию и не расходитесь во мнениях относительно нее». Тяжко для многобожников то, к чему ты их призываешь. Аллах избирает для Себя того, кого пожелает, и направляет к Себе того, кто обращается к Нему.
Тафсир · на арабском
Аш-Шинкити
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 42:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الِدِينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”الأحْزابِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: (p-٦١)﴿وَإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٧] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ .
الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (فِيهِ)، راجِعٌ إلى الدِّينِ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ .
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الِافْتِراقِ في الدِّينِ - جاءَ مُبَيَّنًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ وصّى خَلْقَهُ بِذَلِكَ، فَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٠٣] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] . وقَدْ بَيَّنَ تَعالى في بَعْضِ المَواضِعِ أنَّ بَعْضَ النّاسِ لا يَجْتَنِبُونَ هَذا النَّهْيَ، وهَدَّدَهم عَلى ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ إنَّما أمْرُهم إلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] . لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: يَفْعَلُونَ - فِيهِ تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ لَهم.
وَقَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ“: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾ ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٢ - ٥٤] .
فَقَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: إنَّ هَذِهِ شَرِيعَتُكم شَرِيعَةً واحِدَةً، ودِينُكم دِينٌ واحِدٌ، ورَبُّكم واحِدٌ فَلا تَتَفَرَّقُوا في الدِّينِ.
وَقَوْلُهُ - جَلَّ وعَلا -: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم لَمْ يَجْتَنِبُوا ما نُهُوا عَنْهُ مِن ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ تَهْدِيدٌ لَهم ووَعِيدٌ عَظِيمٌ عَلى ذَلِكَ. ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”الأنْبِياءِ“: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾ ﴿وَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم كُلٌّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٢ - ٩٣] . فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلٌّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ فِيهِ أيْضًا تَهْدِيدٌ لَهم ووَعِيدٌ عَلى ذَلِكَ، وقَدْ أوْضَحْنا تَفْسِيرَ هَذِهِ الآياتِ في آخِرِ سُورَةِ ”الأنْبِياءِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٩٣] .
(p-٦٢)وَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ المَشْهُورِ افْتِراقُ اليَهُودِ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةٍ، وافْتِراقُ النَّصارى إلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وافْتِراقُ هَذِهِ الأُمَّةِ إلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وأنَّ النّاجِيَةَ مِنها واحِدَةٌ، وهي الَّتِي كانَتْ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ .
بَيِّنَ - جَلَّ وعَلا - أنَّهُ ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ﴾ أيْ شَقَّ عَلَيْهِمْ وعَظُمَ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ ﷺ مِن عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ، وطاعَتِهِ بِامْتِثالِ أمْرِهِ واجْتِنابِ نَهْيِهِ، ولِعِظَمِ ذَلِكَ ومَشَقَّتِهِ عَلَيْهِمْ كانُوا يَكْرَهُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ، ويَجْتَهِدُونَ في عَدَمِ سَماعِهِ لِشِدَّةِ كَراهَتِهِمْ لَهُ، بَلْ يَكادُونَ يَبْطِشُونَ بِمَن يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِ رَبِّهِمْ لِشِدَّةِ بُغْضِهِمْ وكَراهَتِهِمْ لَها.
والآياتُ المُوَضِّحَةُ لِهَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ في كِتابِ اللَّهِ، وفِيها بَيانُ أنَّ ذَلِكَ هو عادَةُ الكافِرِينَ مَعَ جَمِيعِ الرُّسُلِ مِن عَهْدِ نُوحٍ إلى عَهْدِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
فَقَدْ بَيَّنَ تَعالى مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلى قَوْمِ نُوحٍ وكِبْرَهُ عَلَيْهِمْ في مَواضِعَ مِن كِتابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ الآيَةَ [يونس: ٧١] . وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ نُوحٍ: ﴿وَإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] .
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى شِدَّةِ بُغْضِهِمْ وكَراهَتِهِمْ لِما يَدْعُوهم إلَيْهِ نُوحٌ، فَهو واضِحٌ في أنَّهم كَبُرَ عَلَيْهِمْ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ والإيمانِ بِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى مِثْلَ ذَلِكَ في الكُفّارِ الَّذِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّنا مُحَمَّدًا ﷺ في آياتٍ مِن كِتابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج: ٧٢] . فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ﴾ الآيَةَ - يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى شِدَّةِ بُغْضِهِمْ وكَراهِيَتِهِمْ لِسَماعِ تِلْكَ الآياتِ.
وَ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”الزُّخْرُفِ“: ﴿لَقَدْ جِئْناكم بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَكم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [الزخرف: ٧٨] . (p-٦٣)
• وَقَوْلِهِ تَعالى في ”قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ“: ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٠] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في ”القِتالِ“: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٩] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الجاثية: ٦ - ٨] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [لقمان: ٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٥] .
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
واعْلَمْ أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَكْرَهُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ يَجِبُ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَحْذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِن أنْ يُطِيعَهم في بَعْضِ أمْرِهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ نَتائِجَ سَيِّئَةً مُتَناهِيَةً في السُّوءِ، كَما أوْضَحَ تَعالى ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٤ - ٢٨] . فَعَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَحْذَرَ ثُمَّ يَحْذَرَ ثُمَّ يَحْذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِن أنْ يَقُولَ لِلَّذِينِ كَفَرُوا، الَّذِينَ يَكْرَهُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ -: سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُسَبِّبُ لَهُ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ في الآياتِ المَذْكُورَةِ، ويَكْفِيهِ زَجْرًا ورَدْعًا عَنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٧ - ٢٨] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ .
الِاجْتِباءُ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مَعْناهُ الِاخْتِيارُ والِاصْطِفاءُ.
وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى يَجْتَبِي مِن خَلْقِهِ مَن يَشاءُ اجْتِباءَهُ.
وَقَدْ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ بَعْضَ مَن شاءَ اجْتِباءَهُ مِن خَلْقِهِ، فَبَيَّنَ أنَّ مِنهُمُ المُؤْمِنِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكم وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿هُوَ اجْتَباكم وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٧ - ٧٨] .
(p-٦٤)وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ [فاطر: ٣٢] .
وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِنهم آدَمَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى﴾ [طه: ١٢٢] . وذَكَرَ أنَّ مِنهم إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿شاكِرًا لِأنْعُمِهِ اجْتَباهُ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٢٠ - ١٢١] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى اجْتِباءِ بَعْضِ الخَلْقِ بِالتَّعْيِينِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ أيْ مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ يُنِيبُ إلى اللَّهِ، أيْ يَرْجِعُ إلى ما يُرْضِيهِ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”الرَّعْدِ“: ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ [الرعد: ٢٧] .
Страница 484
42:11
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١
Творец небес и земли! Он создал для вас супруг из вас самих, а также скот парами. Так Он размножает вас. Нет никого подобного Ему, и Он - Слышащий, Видящий.
42:12
لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢
Ему принадлежат ключи небес и земли. Он увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает. Он знает о всякой вещи.
42:13
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣
Он узаконил для вас в религии то, что заповедал Нуху (Ною), и то, что Мы внушили тебе в откровении, и то, что Мы заповедали Ибрахиму (Аврааму), Мусе (Моисею) и Исе (Иисусу): «Исповедуйте религию и не расходитесь во мнениях относительно нее». Тяжко для многобожников то, к чему ты их призываешь. Аллах избирает для Себя того, кого пожелает, и направляет к Себе того, кто обращается к Нему.
42:14
وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤
Они распались только после того, как к ним явилось знание, по причине зависти и несправедливого отношения друг к другу. И если бы не было прежде Слова от твоего Господа об отсрочке до назначенного срока, то их спор был бы решен. Воистину, те, которые унаследовали Писание после них, испытывают к нему смутные сомнения.
42:15
فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
Посему проповедуй и следуй прямым путем, как тебе было велено. Не потакай их желаниям и говори: «Я уверовал в то, что Аллах ниспослал из Писания, и мне велено относиться к вам справедливо. Аллах - наш Господь и ваш Господь. Нам достанутся наши деяния, а вам - ваши деяния. Нет места доводам (дальнейшим спорам) между нами и вами. Аллах соберет всех нас, и к Нему предстоит прибытие».