Аш-Шура 42:38
Совет · Джуз 25 · Страница 487
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
которые отвечают своему Господу, совершают намаз, совещаются между собой о делах и расходуют из того, чем Мы их наделили,
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 42:38
﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأقامُوا الصِّلْوَةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنِهِمْ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾
هَذا مَوْصُولٌ آخَرُ وصِلَةٌ أُخْرى. ومَدْلُولُهُما مِن أعْمالِ الَّذِينَ آمَنُوا الَّتِي يَدْعُوهم إلَيْها إيمانُهم، والمَقْصُودُ مِنها ابْتِداءً هُمُ الأنْصارُ، كَما رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ. ومَعْنى ذَلِكَ أنَّهم مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَأصَّلَ فِيهِمْ خُلُقُ الشُّورى.
وأمّا الِاسْتِجابَةُ لِلَّهِ فَهي ثابِتَةٌ لِجَمِيعِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ لِأنَّ الِاسْتِجابَةَ لِلَّهِ هي الِاسْتِجابَةُ لِدَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ فَإنَّهُ دَعاهم إلى الإسْلامِ مُبَلِّغًا عَنِ اللَّهِ فَكَأنَّ اللَّهَ دَعاهم إلَيْهِ فاسْتَجابُوا لِدَعْوَتِهِ. والسِّينُ والتّاءُ في (اسْتَجابُوا) لِلْمُبالَغَةِ في الإجابَةِ، أيْ هي إجابَةٌ لا يُخالِطُها كَراهِيَةٌ ولا تَرَدُّدٌ.
ولامُ (لَهُ) لِلتَّقْوِيَةِ يُقالُ: اسْتَجابَ لَهُ كَما يُقالُ: اسْتَجابَهُ، فالظّاهِرُ أنَّهُ أُرِيدَ مِنهُ اسْتِجابَةٌ خاصَّةٌ، وهي إجابَةُ المُبادَرَةِ مِثْلَ أبِي بَكْرٍ وخَدِيجَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وسَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ ونُقَباءِ الأنْصارِ أصْحابِ لَيْلَةِ العَقَبَةِ.
صفحة ١١٢
وجُعِلَتْ ﴿وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ عَطْفًا عَلى الصِّلَةِ. وقَدْ عُرِفَ الأنْصارُ بِذَلِكَ إذْ كانَ التَّشاوُرُ في الأُمُورِ عادَتَهم فَإذا نَزَلَ بِهِمْ مُهِمٌّ اجْتَمَعُوا وتَشاوَرُوا وكانَ مِن تَشاوُرِهِمُ الَّذِي أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ هو تَشاوُرُهم حِينَ ورَدَ إلَيْهِمْ نُقَباؤُهم وأخْبَرُوهم بِدَعْوَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ أنْ آمَنُوا هم بِهِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، فَلَمّا أبْلَغُوهم ذَلِكَ اجْتَمَعُوا في دارِ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ فَأجْمَعَ رَأْيُهم عَلى الإيمانِ بِهِ والنَّصْرِ لَهُ.
وإذْ قَدْ كانَتِ الشُّورى مُفْضِيَةً إلى الرُّشْدِ والصَّوابِ وكانَ مِن أفْضَلِ آثارِها أنِ اهْتَدى بِسَبَبِها الأنْصارُ إلى الإسْلامِ أثْنى اللَّهُ بِها عَلى الإطْلاقِ دُونَ تَقْيِيدٍ بِالشُّورى الخاصَّةِ الَّتِي تَشاوَرَ بِها الأنْصارُ في الإيمانِ، وأيُّ أمْرِ أعْظَمُ مِن أمْرِ الإيمانِ.
والأمْرُ: اسْمٌ مِن أسْماءِ الأجْناسِ العامَّةِ مِثْلُ: شَيْءٍ وحادِثٍ. وإضافَةُ اسْمِ الجِنْسِ قَدْ تُفِيدُ العُمُومَ بِمَعُونَةِ المَقامِ، أيْ جَمِيعُ أُمُورِهِمْ مُتَشاوَرٌ فِيها بَيْنَهم.
والإخْبارُ عَنِ الأمْرِ بِأنَّهُ شُورى مِن قَبِيلِ الإخْبارِ بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ. والإسْنادُ مَجازٌ عَقْلِيٌّ؛ لِأنَّ الشُّورى تُسْنَدُ لِلْمُتَشاوِرِينَ، وأمّا الأمْرُ فَهو ظَرْفٌ مَجازِيٌّ لِلشُّورى، ألا تَرى أنَّهُ يُقالُ: تَشاوَرا في كَذا، قالَ تَعالى: وشاوِرْهم في الأمْرِ فاجْتَمَعَ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْرُهم شُورى﴾ مَجازٌ عَقْلِيٌّ واسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ ومُبالَغَةٌ.
والشُّورى مَصْدَرٌ كالبُشْرى والفُتْيا؛ وهي أنَّ قاصِدَ عَمَلٍ يَطْلُبُ مِمَّنْ يَظُنُّ فِيهِ صَوابَ الرَّأْيِ والتَّدْبِيرِ أنْ يُشِيرَ عَلَيْهِ بِما يَراهُ في حُصُولِ الفائِدَةِ المَرْجُوَّةِ مِن عَمَلِهِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
وقَوْلُهُ (بَيْنَهم) ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ هو صِفَةٌ لِـ (شُورى) . والتَّشاوُرُ لا يَكُونُ إلّا بَيْنَ المُتَشاوِرَيْنِ، فالوَجْهُ أنْ يَكُونَ هَذا الظَّرْفُ إيماءً إلى أنَّ الشُّورى لا يَنْبَغِي أنْ تَتَجاوَزَ مَن يُهِمُّهُمُ الأمْرُ مِن أهْلِ الرَّأْيِ فَلا يَدْخُلُ فِيها مَن لا يُهِمُّهُ الأمْرُ، وإلى أنَّها سِرٌّ بَيْنَ المُتَشاوِرَيْنِ قالَ بَشّارٌ:
ولا تُشْهِدِ الشُّورى امْرَأً غَيْرَ كاتِمِ
وقَدْ كانَ شَيْخُ الإسْلامِ مَحْمُودُ ابْنُ الخُوجَةَ أشارَ في حَدِيثٍ جَرى بَيْنِي وبَيْنَهُ إلى اعْتِبارِ هَذا الإيماءِ إشارَةً بِيَدِهِ حِينَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ، ولا أدْرِي أذَلِكَ اسْتِظْهارٌ مِنهُ أمْ
صفحة ١١٣
شَيْءٌ تَلَقّاهُ مِن بَعْضِ الكُتُبِ أوْ بَعْضِ أساتِذَتِهِ وكِلا الأمْرَيْنِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنْ مِثْلِهِ.
وأثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِإقامَةِ الصَّلاةِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَنْوِيهًا بِمَكانَةِ الصَّلاةِ بِأعْمالِ الإيمانِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ إقامَةً خاصَّةً، فَإذا كانَتِ الآيَةُ نازِلَةً في الأنْصارِ أوْ كانَ الأنْصارُ المَقْصُودَ الأوَّلَ مِنها فَلَعَلَّ المُرادَ مُبادَرَةُ الأنْصارِ بَعْدَ إسْلامِهِمْ بِإقامَةِ الجَماعَةِ إذْ سَألُوا النَّبِيءَ ﷺ أنْ يُرْسِلَ إلَيْهِمْ مَن يُقْرِئُهُمُ القُرْآنَ ويَؤُمُّهم في الصَّلاةِ فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وذَلِكَ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
وأثْنى عَلَيْهِمْ بِأنَّهم يُنْفِقُونَ مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، ولِلْأنْصارِ الحَظُّ الأوْفَرُ مِن هَذا الثَّناءِ، وهو كَقَوْلِهِ فِيهِمْ ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] . وذَلِكَ أنَّ الأنْصارَ كانُوا أصْحابَ أمْوالٍ وعَمَلٍ فَلَمّا آمَنُوا كانُوا أوَّلَ جَماعَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ لَهم أمْوالٌ يُعِينُونَ بِها ضُعَفاءَ المُؤْمِنِينَ مِنهم ومِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ ﷺ . فَأمّا المُؤْمِنُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَقَدَ صادَرَهُمُ المُشْرِكُونَ أمْوالَهم لِأجْلِ إيمانِهِمْ قالَ النَّبِيءُ ﷺ «وهَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ مِن دارٍ» .
وقَوْلُهُ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ إدْماجٌ لِلِامْتِنانِ في خِلالِ المَدْحِ وإلّا فَلَيْسَ الإنْفاقُ مِن غَيْرِ ما يُرْزَقُهُ المُنْفِقُ.
Страница 487
42:32
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
Среди Его знамений - плывущие по морю корабли, подобные горам.
42:33
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
Если Он пожелает, то успокоит ветер, и тогда они останутся неподвижными на его (моря) поверхности. Воистину, в этом - знамения для каждого терпеливого, благодарного.
42:34
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Он может погубить их (корабли) за то, что они (люди) приобрели, но Он прощает многих.
42:35
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
Те, которые препираются относительно Наших знамений, знают, что они не смогут сбежать.
42:36
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
Все, что даровано вам, является преходящим благом мирской жизни. А то, что есть у Аллаха, будет лучше и долговечнее для тех, которые уверовали и уповают на своего Господа,
42:37
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
которые избегают великих грехов и мерзостей и прощают, когда гневаются,
42:38
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
которые отвечают своему Господу, совершают намаз, совещаются между собой о делах и расходуют из того, чем Мы их наделили,
42:39
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
которые мстят, когда против них поступают несправедливо.
42:40
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
Воздаянием за зло является равноценное зло. Но если кто простит и установит мир, то его награда будет за Аллахом. Воистину, Он не любит беззаконников.
42:41
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
Нет укора тем, которые мстят после того, как с ними поступили несправедливо.
42:42
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
Укора заслуживают только те, которые поступают несправедливо с людьми и бесчинствуют на земле без всякого права. Им уготованы мучительные страдания.
42:43
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
А если кто проявит терпение и простит, то ведь в этих делах надлежит проявлять решимость.
42:44
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
У того, кого Аллах ввел в заблуждение, после этого не будет покровителя. Ты увидишь, как беззаконники, увидев мучения, скажут: «Нет ли пути для возвращения?».