Аш-Шура 42:49
Совет · Джуз 25 · Страница 488
لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩
Аллаху принадлежит власть над небесами и землей. Он творит, что пожелает. Он одаряет, кого пожелает, потомством женского пола, а кого пожелает - мужского.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 42:49
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّ ما سَبَقَهُ مِن عَجِيبِ خُلُقِ الإنْسانِ الَّذِي لَمْ يُهَذِّبْهُ الهَدْيُ الإلَهِيُّ يُثِيرُ في نَفْسِ السّامِعِ سُؤالًا عَنْ فَطْرِ الإنْسانِ عَلى هاذِينَ الخُلُقَيْنِ اللَّذَيْنِ
صفحة ١٣٧
يَتَلَقّى بِهِما نِعْمَةَ رَبِّهِ وبَلاءَهُ وكَيْفَ لَمْ يُفْطَرْ عَلى الخُلُقِ الأكْمَلِ لِيَتَلَقّى النِّعْمَةَ بِالشُّكْرِ، والضُّرَّ بِالصَّبْرِ والضَّراعَةِ، وسُؤالًا أيْضًا عَنْ سَبَبِ إذاقَةِ الإنْسانِ النِّعْمَةَ مَرَّةً والبُؤْسَ مَرَّةً فَيَبْطَرُ ويَكْفُرُ وكَيْفَ لَمْ يَجْعَلْ حالَهُ كَفافًا لا لَذّاتَ لَهُ ولا بَلايا كَحالِ العَجْماواتِ فَكانَ جَوابُهُ: أنَّ اللَّهَ المُتَصَرِّفَ في السَّماواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ فِيهِما ما يَشاءُ مِنَ الذَّواتِ وأحْوالِها. وهو جَوابٌ إجْمالِيٌّ إقْناعِيٌّ يُناسِبُ حَضْرَةَ التَّرَفُّعِ عَنِ الدُّخُولِ في المُجادَلَةِ عَنِ الشُّئُونِ الإلَهِيَّةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الإجْمالِ ما يَبْعَثُ المُتَأمِّلَ المُنْصِفَ عَلى تَطَلُّبِ الحِكْمَةِ في ذَلِكَ فَإنْ تَطَلَّبَها انْقادَتْ لَهُ كَما أوْمَأ إلى ذَلِكَ تَذْيِيلُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بَقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٥٠]، فَكَأنَّهُ يَقُولُ: عَلَيْكم بِالنَّظَرِ في الحِكْمَةِ في مَراتِبِ الكائِناتِ وتَصَرُّفِ مُبْدِعِها، فَكَما خَلَقَ المَلائِكَةَ عَلى أكْمَلِ الأخْلاقِ في جَمِيعِ الأحْوالِ، وفَطَرَ الدَّوابَّ عَلى حَدٍّ لا يَقْبَلُ كَمالَ الخَلْقِ، كَذَلِكَ خَلَقَ الإنْسانَ عَلى أساسِ الخَيْرِ والشَّرِّ وجَعَلَهُ قابِلًا لِلزِّيادَةِ مِنهُما عَلى اخْتِلافِ مَراتِبِ عُقُولِ أفْرادِهِ وما يُحِيطُ بِها مِن الِاقْتِداءِ والتَّقْلِيدِ، وخَلَقَهُ كامِلَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ النِّعْمَةِ وضِدِّها لِيَرْتَفِعَ دَرَجاتٍ ويَنْحَطَّ دَرَكاتٍ مِمّا يَخْتارُهُ لِنَفْسِهِ، ولا يُلائِمُ فَطْرُ الإنْسانِ عَلى فِطْرَةِ المَلائِكَةِ حالَةَ عالَمِهِ المادِّيِّ إذْ لا تَأهُّلَ لِهَذا العالَمِ لِأنْ يَكُونَ سُكّانُهُ كالمَلائِكَةِ لِعَدَمِ المُلاءَمَةِ بَيْنَ عالَمِ المادَّةِ وعالَمِ الرُّوحِ. ولِذَلِكَ لَمّا تَمَّ خَلْقُ الفَرْدِ الأوَّلِ مِنَ الإنْسانِ وآنَ أوانُ تَصَرُّفِهِ مَعَ قَرِينَتِهِ بِحَسَبِ ما بَزَغَ فِيهِما مِنَ القُوى، لَمْ يَلْبَثْ أنْ نُقِلَ مِن عالَمِ المَلائِكَةِ إلى عالَمِ المادَّةِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اهْبِطا مِنها جَمِيعًا﴾ [طه: ١٢٣] .
ولَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسُدَّ عَلى النَّوْعِ مَنافِذَ الكَمالِ فَخَلَقَهُ خَلْقًا وسَطًا بَيْنَ المَلَكِيَّةِ والبَهِيمِيَّةِ إذْ رَكَّبَهُ مِنَ المادَّةِ وأوْدَعَ فِيهِ الرُّوحَ ولَمْ يُخَلِّهِ عَنِ الإرْشادِ بِواسِطَةِ وُسَطاءَ وتَعاقُبِهِمْ في العُصُورِ وتَناقُلِ إرْشادِهِمْ بَيْنَ الأجْيالِ، فَإنِ اتَّبَعَ إرْشادَهُمُ التَحَقَ بِأخْلاقِ المَلائِكَةِ حَتّى يَبْلُغَ المَقاماتِ الَّتِي أقامَتْهُ في مَقامِ المُوازَنَةِ بَيْنَ بَعْضِ أفْرادِهِ وبَيْنَ المَلائِكَةِ في التَّفاضُلِ.
وقَدْ أشارَ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اهْبِطا مِنها جَمِيعًا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى﴾ [طه: ١٢٣] ﴿ومَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ [طه: ١٢٤]،
صفحة ١٣٨
وقَوْلُهُ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [طه: ١١٦] .
* * *
﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠] بَدَلَ مِن جُمْلَةِ ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ بَدَلَ اشْتِمالٍ لِأنَّ خَلْقَهُ ما يَشاءُ يَشْتَمِلُ عَلى هِبَتِهِ لِمَن يَشاءُ ما يَشاءُ.
وهَذا الإبْدالُ إدْماجُ مَثَلٍ جامِعٍ لِصُوَرِ إصابَةِ المَحْبُوبِ وإصابَةِ المَكْرُوهِ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠] هو مِنَ المَكْرُوهِ عِنْدَ غالِبِ البَشَرِ ويَتَضَمَّنُ ضَرْبًا مِن ضُرُوبِ الكُفْرانِ وهو اعْتِقادُ بَعْضِ النِّعْمَةِ سَيِّئَةً في عادَةِ المُشْرِكِينَ مِن تَطَيُّرِهِمْ بِوِلادَةِ البَناتِ لَهم، وقَدْ أُشِيرَ إلى التَّعْرِيضِ بِهِمْ في ذَلِكَ بِتَقْدِيمِ الإناثِ عَلى الذُّكُورِ في ابْتِداءِ تَعْدادِ النِّعَمِ المَوْهُوبَةِ عَلى عَكْسِ العادَةِ في تَقْدِيمِ الذُّكُورِ عَلى الإناثِ حَيْثُما ذُكِرا في القُرْآنِ في نَحْوِ ﴿إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ [الحجرات: ١٣] وقَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٩] فَهَذا مِن دَقائِقِ هَذِهِ الآيَةِ.
والمُرادُ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا فَقَطْ ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ فَقَطْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ [الشورى: ٥٠] .
وتَنْكِيرُ (إناثًا) لِأنَّ التَّنْكِيرَ هو الأصْلُ في أسْماءِ الأجْناسِ وتَعْرِيفُ الذُّكُورِ بِاللّامِ لِأنَّهُمُ الصِّنْفُ المَعْهُودُ لِلْمُخاطَبِينَ، فاللّامُ لِتَعْرِيفِ الجِنْسِ وإنَّما يُصارُ إلى تَعْرِيفِ الجِنْسِ لِمَقْصِدٍ، أيْ يَهَبُ ذَلِكَ الصِّنْفَ الَّذِي تَعْهَدُونَهُ وتَتَحَدَّثُونَ بِهِ وتَرْغَبُونَ فِيهِ عَلى حَدِّ قَوْلِ العَرَبِ: أرْسَلَها العِراكُ، وتَقَدَّمَ في أوَّلِ الفاتِحَةِ. و(أوْ) لِلتَّقْسِيمِ.
والتَّزْوِيجُ قَرْنُ الشَّيْءِ بِشَيْءٍ آخَرَ فَيَصِيرانِ زَوْجًا. ومِن مَجازِهِ إطْلاقُهُ عَلى إنْكاحِ الرَّجُلِ امْرَأةً لِأنَّهُما يَصِيرانِ كالزَّوْجِ، والمُرادُ هُنا: جَعَلَهم زَوْجًا في الهِبَةِ، أيْ يَجَمْعُ لِمَن يَشاءُ فَيَهَبُ لَهُ ذُكْرانًا مُشْفَعِينَ بِإناثٍ فالمُرادُ التَّزْوِيجُ بِصِنْفٍ آخَرَ لا مُقابَلَةُ كُلِّ فَرْدٍ مِنَ الصِّنْفِ بِفَرْدٍ مِنَ الصِّنْفِ الآخَرِ.
صفحة ١٣٩
والضَّمِيرُ في (يُزَوِّجُهم) عائِدٌ إلى كُلٍّ مِنَ الإناثِ والذُّكُورِ. وانْتَصَبَ ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ [الشورى: ٥٠] عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ الجَمْعِ في (يُزَوِّجُهم) .
والعَقِيمُ: الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ مِن رَجُلٍ أوِ امْرَأةٍ، وفِعْلُهُ عَقِمَ مِن بابِ فَرِحَ وعَقُمَ مِن بابِ كَرُمَ. وأصْلُ فِعْلِهِ أنْ يَتَعَدّى إلى المَفْعُولِ؛ يُقالُ عَقَمَها اللَّهُ مِن بابِ ضَرَبَ، ويُقالُ عُقِمَتِ المَرْأةُ بِالبِناءِ لِلْمَجْهُولِ، أيْ عَقَمَها عاقِمٌ لِأنَّ سَبَبَ العُقْمِ مَجْهُولٌ عِنْدَهم. فَهو مِمّا جاءَ مُتَعَدِّيًا وقاصِرًا، فالقاصِرُ بِضَمِّ القافِ وكَسْرِها والمُتَعَدِّي بِفَتْحِها، والعَقِيمُ: فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، فَلِذَلِكَ اسْتَوى فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ غالِبًا، ورُبَّما ظَهَرَتِ التّاءُ نادِرًا؛ قالُوا: رَحِمٌ عَقِيمَةٌ.
Страница 488
42:45
وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥
Ты увидишь, как их представят ему (Аду) смиренными от унижения и поглядывающими на него искоса. Те же, которые уверовали, скажут: «Воистину, потерпевшими убыток являются те, которые потеряли самих себя и свои семьи в День воскресения». Воистину, беззаконники пребудут в вечных мучениях.
42:46
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦
У них не будет покровителей и помощников, которые бы помогли им вместо Аллаха. Нет пути тому, кого Аллах ввел в заблуждение.
42:47
ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧
Ответьте вашему Господу прежде, чем наступит день от Аллаха, который невозможно отвратить (или день, который Аллах не отвратит). В тот день не будет для вас убежища, и вы не сможете отрицать свои грехи.
42:48
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨
Если же они отвернутся, то ведь Мы не посылали тебя их хранителем. На тебя возложена только передача откровения. Когда Мы даем человеку вкусить Нашу милость, он радуется ей. Когда же его поражает зло за то, что приготовили его руки, то человек становится неблагодарен.
42:49
لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩
Аллаху принадлежит власть над небесами и землей. Он творит, что пожелает. Он одаряет, кого пожелает, потомством женского пола, а кого пожелает - мужского.
42:50
أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠
Или же Он сочетает потомство мужского и женского полов, а того, кого пожелает, Он делает бесплодным. Воистину, Он - Знающий, Всемогущий.
42:51
۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١
Человек не достоин того, чтобы Аллах разговаривал с ним иначе, как посредством откровения или через завесу. Или же Он отправляет посланца, который с Его позволения внушает посредством откровения то, что Он желает. Воистину, Он - Возвышенный, Мудрый.