Аз-Зухруф 43:5
Украшения · Джуз 25 · Страница 489
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Неужели Мы отвратим от вас Напоминание (Коран) из-за того, что вы - народ излишествующий?
Тафсир · на арабском
Ибн Атыйя
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 43:1–9
(p-٥٣٢)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةُ الزُخْرُفِ
هَذِهِ السُورَةُ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعٍ مِن أهْلِ العِلْمِ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ ﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ ﴿أفَنَضْرِبُ عنكُمُ الذِكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ ﴿وَكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا ومَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾
تَقَدَّمَ القَوْلُ في الحُرُوفِ في أوائِلِ السُورِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "والكِتابِ"﴾ خَفْضٌ بِواوِ القَسَمِ. و﴿ "المُبِينِ":﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن "أبانَ" الَّذِي هو بِمَعْنى "بانَ"، أيْ: ظَهَرَ، فَلا يُحْتاجُ إلى مَفْعُولٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُعَدّى مَن "بانَ"، فَهَذا لابُدَ مِن مَفْعُولٍ تَقْدِيرُهُ: المُبِينُ الهُدى أوِ الشَرْعُ ونَحْوَهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْناهُ﴾ مَعْناهُ: سَمَّيْناهُ وصَيَّرْناهُ، وهو إخْبارٌ عَلَيْهِ وقَعَ القَسَمُ، والضَمِيرُ فِي: ﴿ "جَعَلْناهُ"﴾ عائِدٌ عَلى: "الكِتابِ"، و﴿ "عَرَبِيًّا":﴾ مَعْناهُ: بِلِسانِكم لِئَلّا يَبْقى لَكم عُذْرٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾: تَرَجٍّ بِحَسَبِ مُعْتَقَدِ البَشَرِ، أيْ: إذا أبْصَرَ المُبْصِرُ مِنَ البَشَرِ هَذا الفِعْلِ مِنّا تَرَجّى مِنهُ أنْ يَعْقِلَ الكَلامَ ويَفْهَمَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "وَإنَّهُ"﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْناهُ﴾، وهَذا الإخْبارُ الثانِي واقِعٌ أيْضًا تَحْتَ القَسَمِ، و﴿ "أُمِّ الكِتابِ":﴾ اللَوْحُ المَحْفُوظُ، وهَذا فِيهِ تَشْرِيفٌ لِلْقُرْآنِ (p-٥٣٣)وَتَرْفِيعٌ، واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ، كَيْفَ هو في "أُمِّ الكِتابِ"؟ فَقالَ قَتادَةُ وعِكْرِمَةُ والسَدِّيَّ وعَطِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ: القُرْآنُ بِأجْمَعِهِ فِيهِ مَنسُوخٌ، ومِنهُ كانَ جِبْرِيلُ ﷺ يَنْزِلُ، وهُنالِكَ هو عَلِيٌّ حَكِيمٌ. وقالَ جُمْهُورُ الناسِ: إنَّما في اللَوْحِ المَحْفُوظِ ذِكْرُهُ ودَرَجَتُهُ ومَكانَتُهُ مِنَ العُلُوِّ والحِكْمَةِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "فِي أُمِّ الكِتابِ"﴾ بِضَمِّ الهَمْزَةِ، وقَرَأها بِكَسْرِ الهَمْزَةِ يُوسُفُ والِي العِراقِ وعِيسى بْنُ عُمَرَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "أفَنَضْرِبُ"،﴾ بِمَعْنى: أفَنَتْرُكُ، تَقُولُ العَرَبُ: أضْرَبَتْ عن كَذا وضَرَبَتْ إذا أعْرَضَتْ وتَرَكَتْهُ، و﴿ "الذِكْرَ"﴾ هو الدُعاءُ إلى اللهِ تَعالى والتَذْكِيرُ بِعَذابِهِ والتَخْوِيفُ مِن عِقابِهِ، وقالَ أبُو صالِحٍ: "الذِكْرُ" هُنا هو العَذابُ نَفْسُهُ، وقالَ مُجاهِدٌ والضَحّاكُ: "الذِكْرُ": القُرْآنُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "صَفْحًا"﴾ انْتِصابُهُ كانْتِصابِ ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ [النمل: ٨٨]، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى العَفْوِ والغَفْرِ لِلذَّنْبِ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: أفَنَتْرُكُ تَذْكِيرَكم وتَخْوِيفَكم عَفْوًا عنكم وغَفْرًا لِإجْرامِكم أنْ كُنْتُمْ، أو مِن أجْلِ أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ؟ هَذا لا يَصْلُحُ، وهَذا قَوْلُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، ويُحْتَمَلُ قَوْلُهُ تَعالى: "صَفْحًا" أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: مَغْفُولًا عنهُ، أيْ نَتْرُكُهُ يَمُرُّ لا تَؤْخُذُونَ بِقَبُولِهِ ولا بِتَدَبُّرِهِ، ولا تُنَبَّهُونَ عَلَيْهِ، وهَذا المَعْنى نَظِيرُ قَوْلِ الشاعِرِ:
؎ تَمُرَّ الصَبا صَفْحًا بِساكِنِ ذِي الغَضى ∗∗∗ ويَصْدَعُ قَلْبِي أنْ يَهُبَّ هُبُوبُها
أيْ: تَمُرُّ مَغْفُولًا عنها، فَكَأنَّ هَذا المَعْنى: أفَنَتْرُكُكم سُدًى؟ وهَذا هو مَنحى قَتادَةَ وغَيْرِهِ، ومِنَ اللَفْظَةِ قَوْلُ كُثَيِّرٍ:(p-٥٣٤)
؎ صَفُوحًا فَما تَلْقاكَ إلّا بَخِيلَةً ∗∗∗ ∗∗∗ فَمَن مَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلَ مَلَّتِ
وقَرَأ السَمِيطُ بْنُ عَمْرُو، والسُدُوسِيُّ: "صُفْحًا" بِضَمِّ الصادِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "إنْ كُنْتُمْ" بِكَسْرِ الألِفِ، وهو جَزاءٌ دَلَّ ما تَقَدَّمَ عَلى جَوابِهِ، وقَرَأ الباقُونَ، والأعْرَجُ، وقَتادَةُ: "أنْ كُنْتُمْ" بِفَتْحِ الألِفِ، بِمَعْنى: مِن أجْلِ أنْ كُنْتُمْ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "إذْ كُنْتُمْ"، و"الإسْرافُ" في الآيَةِ: هو الكُفْرُ والضَلالُ البَعِيدُ في عِبادَةِ غَيْرِ اللهِ تَعالى والتَشْرِيكِ بِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ الآياتُ تَسْلِيَةٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وذِكْرُهُ أُسْوَةٌ لَهُ ووَعِيدٌ لَهم وتَهْدِيدٌ بِأنْ يُصِيبَهم ما أصابَ مَن هو أشَدُّ بَطْشًا مِنهُمْ، و"الأوَّلُونَ": هُمُ الأُمَمُ الماضِيَةُ، كَقَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودٍ وغَيْرِهِمْ، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ظاهِرُهُ العُمُومُ، والمُرادُ بِهِ: الخُصُوصُ فِيمَنِ اسْتَهْزَءُوا، وإلّا فَقَدَ كانَ في الأوَّلِينَ مَن لَمْ يَسْتَهْزِئْ، والضَمِيرُ فِي: "مِنهُمْ" عائِدٌ عَلى قُرَيْشٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: سَلَفَ أمْرَهم وسَنَتَّهُمْ، وصارُوا عِبْرَةً غابِرَ الدَهْرِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهُمْ﴾ الآيَةُ... ابْتِداءُ احْتِجاجٍ عَلى قُرَيْشٍ يُوجِبُ عَلَيْهِمِ التَناقُضُ في أمْرِهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم يُقِرُّونَ أنَّ الخالِقَ المُوجِدَ لَهم ولِلسَّماواتِ والأرْضِ هو اللهُ تَعالى، وهم مَعَ ذَلِكَ يَعْبُدُونَ أصْنامًا ويَدْعُونَها آلِهَتَهُمْ، ومُقْتَضى جَوابِ قُرَيْشٍ أنْ يَقُولُوا: "خَلَقَهُنَّ اللهُ"، فَلَمّا ذَكَرَ تَعالى المَعْنى، جاءَتِ العِبارَةُ عَنِ اللهِ بِـ"العَزِيزِ العَلِيمِ" لِيَكُونَ ذَلِكَ تَوْطِئَةً لِما عَدَّدَ بَعْدُ مِن أوصافِهِ الَّتِي ابْتَدَأ الإخْبارَ بِها وقَطَعَها مِنَ الكَلامِ الَّذِي حَكى مَعْناهُ عن قُرَيْشٍ.
Страница 489
42:52
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
Таким же образом Мы внушили тебе в откровении дух (Коран) из Нашего повеления. Ты не знал, что такое Писание и что такое вера. Но Мы сделали его светом, посредством которого Мы ведем прямым путем того из Наших рабов, кого пожелаем. Воистину, ты указываешь на прямой путь -
42:53
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
путь Аллаха, Которому принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Воистину, к Аллаху возвращаются дела.
سورة الزخرف
Аз-Зухруф
Украшения · мекканская · 89 аятов
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
43:1
حمٓ ١
Ха. Мим.
43:2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
Клянусь ясным Писанием!
43:3
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Воистину, Мы сделали его Кораном на арабском языке, чтобы вы могли уразуметь.
43:4
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
Воистину, он находится у Нас в Матери Писания (Хранимой скрижали). Он возвышен, преисполнен мудрости.
43:5
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Неужели Мы отвратим от вас Напоминание (Коран) из-за того, что вы - народ излишествующий?
43:6
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
Сколько пророков Мы отправляли к первым поколениям!
43:7
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
Но какой бы пророк ни приходил к ним, они издевались над ним.
43:8
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
Мы погубили тех, которые превосходили их мощью, и уже миновали примеры прежних поколений.
43:9
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
Если ты спросишь их: «Кто сотворил небеса и землю?». - они непременно скажут: «Их сотворил Могущественный, Знающий».
43:10
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
Он сделал для вас землю колыбелью и создал для вас на ней дороги, чтобы вы могли следовать прямым путем.