Аль-Ахкаф 46:11
Барханы · Джуз 26 · Страница 503
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١
Неверующие сказали верующим: «Если бы это было благом, то они не опередили бы нас в этом». Они не стали руководствоваться им, и поэтому они скажут: «Это - старое измышление».
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 46:11
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾
هَذا حِكايَةُ خَطَأٍ آخَرَ مِن أخْطاءِ حُجَجِ المُشْرِكِينَ الباطِلَةِ وهو خَطَأٌ مَنشَؤُهُ الإعْجابُ بِأنْفُسِهِمْ وغُرُورُهم بِدِينِهِمْ فاسْتَدَلُّوا عَلى أنْ لا خَيْرَ في الإسْلامِ بِأنَّ الَّذِينَ ابْتَدَرُوا الأخْذَ بِهِ ضُعَفاءُ القَوْمِ وهم يَعُدُّونَهم مُنْحَطِّينَ عَنْهم، فَهُمُ الَّذِينَ قالُوا ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ [الأنعام: ٥٣] كَما تَقَدَّمَ في الأنْعامِ، وهو نَظِيرُ قَوْلِ قَوْمِ نُوحٍ ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧]، ومُناسَبَتُهُ لِما قَبْلَهُ أنَّهُ مِن آثارِ اسْتِكْبارِهِمْ فَناسَبَ قَوْلَهُ ”واسْتَكْبَرْتُمْ“ .
واللّامُ في قَوْلِهِ ”لِلَّذِينَ آمَنُوا“ لامُ التَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، هو حالٌ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا تَقْدِيرُهُ: مُخَصِّصِينَ أوْ مُرِيدِينَ كاللّامِ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿وقالُوا لِإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ أوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦]، وقَوْلِهِ في الآيَةِ
صفحة ٢٢
السّابِقَةِ ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهم هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الأحقاف: ٧] .
ولَيْسَتْ هي لامَ تَعْدِيَةِ فِعْلِ القَوْلِ إلى المُخاطَبِ بِالقَوْلِ نَحْوَ ﴿ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢] المُسَمّاةَ لامَ التَّبْلِيغِ.
والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في (كانَ) عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ ﴿إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] وهو القُرْآنُ المَفْهُومُ مِنَ السِّياقِ أوْ ”ما يُوحى إلَيَّ“ .
والسَّبْقُ أُطْلِقَ عَلى تَحْصِيلِ شَيْءٍ قَبْلَ أنْ يُحَصِّلَهُ آخَرُ، شُبِّهَ بِأسْرَعِ الوُصُولِ بَيْنَ المُتَجارِينَ، والمُرادُ: الأخْذُ بِما جاءَ بِهِ القُرْآنُ مِنَ العَقائِدِ والأعْمالِ.
وضَمِيرُ الغَيْبَةِ في قَوْلِهِ سَبَقُونا عائِدٌ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ في الآيَةِ ولَكِنَّهُ مَذْكُورٌ في كَلامِ الَّذِينَ كَفَرُوا الَّذِي حَكَتْهُ الآيَةُ أرادُوا بِهِ المُؤْمِنِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ مِثْلَ بِلالٍ، وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وسُمَيَّةَ، وزِنِّيرَةَ بِزايٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ونُونٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ مُشَبَّعَةٍ وراءٍ مُهْمَلَةٍ، أمَةٌ رُومِيَّةٌ كانَتْ مِنَ السّابِقاتِ إلى الإسْلامِ ومِمَّنْ عَذَّبَهُنَّ المُشْرِكُونَ ومِمَّنْ أعْتَقَهُنَّ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.
وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: قالَ عُظَماءُ قُرَيْشٍ: لَوْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ زِنِّيرَةُ، أيْ مِن جُمْلَةِ أقْوالِهِمُ الَّتِي جَمَعَها القُرْآنُ في ضَمِيرِ سَبَقُونا.
* * *
﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، أيْ فَقَدِ اسْتَوْفَوْا بِمَزاعِمِهِمْ وُجُوهَ الطَّعْنِ في القُرْآنِ فَقالُوا سِحْرٌ مُبِينٌ وقالُوا افْتَراهُ، وقالُوا ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾، وبَقِيَ أنْ يَقُولُوا هو ﴿إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ .
وقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ عَلى أنَّ مَزاعِمَهم كُلَّها ناشِئَةٌ عَنْ كُفْرِهِمْ واسْتِكْبارِهِمْ بُقُولِهِ ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأحقاف: ٧]، وقَوْلِهِ ﴿وكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠]، وقَوْلِهِ ﴿واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠]، وقَوْلِهِ ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ الآيَةَ.
وإذْ قَدْ كانَتْ مَقالاتُهم رامِيَةً إلى غَرَضٍ واحِدٍ وهو تَكْذِيبُ الرَّسُولِ ﷺ كانَ تَوْزِيعُ أسْبابِها عَلى مُخْتَلِفِ المَقالاتِ مُشْعِرًا بِأنَّ جَمِيعَها أسْبابٌ لِجَمِيعِها.
صفحة ٢٣
وضَمِيرُ بِهِ عائِدٌ إلى القُرْآنِ واسْمُ الإشارَةِ راجِعٌ إلَيْهِ.
ومَعْنى الآيَةِ: وإذْ لَمْ تَحْصُلُ هِدايَتُهم بِالقُرْآنِ فِيما مَضى فَسَيَسْتَمِرُّونَ عَلى أنْ يَقُولُوا هو ﴿إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ إذْ لا مَطْمَعَ في إقْلاعِهِمْ عَنْ ضَلالِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ. ولَمّا كانَتْ إذْ ظَرْفًا لِلزَّمَنِ الماضِي وأُضِيفَتْ هُنا إلى جُمْلَةٍ واقِعَةٍ في الزَّمَنِ الماضِي كَما يَقْتَضِيهِ النَّفْيُ بِحَرْفِ (لَمْ) تَعَيَّنَ أنَّ الإخْبارَ عَنْهُ بِأنَّهم سَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ أنَّهم يَقُولُونَهُ في المُسْتَقْبَلِ، وهو مُؤْذِنٌ بِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ فِيما مَضى أيْضًا لِأنَّ قَوْلَهم ذَلِكَ مِن تَصارِيفِ أقْوالِهِمُ الضّالَّةِ المَحْكِيَّةِ عَنْهم في سُوَرٍ أُخْرى نَزَلَتْ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ، فَمَعْنى فَسَيَقُولُونَ سَيَدُومُونَ عَلى مَقالَتِهِمْ هَذِهِ في المُسْتَقْبَلِ.
فالِاسْتِقْبالُ زَمَنٌ لِلدَّوامِ عَلى هَذِهِ المَقالَةِ وتَكْرِيرِها، مِثْلُهُ في قَوْلِهِ - تَعالى - حِكايَةً عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] فَإنَّهُ قَدْ هَداهُ مِن قَبْلُ، وإنَّما أرادَ سَيُدِيمُ هِدايَتَهُ إيّايَ.
فَلَيْسَ المَقْصُودُ إخْبارَ اللَّهِ رَسُولَهُ ﷺ بِأنَّهم (سَيَقُولُونَ هَذا) ولَمْ يَقُولُوهُ في الماضِي إذْ لَيْسَ لِهَذا الإخْبارِ طائِلٌ. وإذْ قَدْ حُكِيَ أنَّهم قالُوا ما يُرادِفُ هَذا في آياتٍ كَثِيرَةٍ سابِقَةٍ عَلى هَذِهِ الآيَةِ وأنَّهم لا يُقْلِعُونَ عَنْهُ، ولا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ (إذْ) .
وحَيْثُ قُدِّمَ الظَّرْفُ في الكَلامِ عَلى عامِلِهِ أُشْرِبَ مَعْنى الشَّرْطِ وهو إشْرابٌ وارِدٌ في الكَلامِ، وكَثِيرٌ في (إذْ)، ولِذَلِكَ دَخَلَتِ الفاءُ في جَوابِهِ هُنا في قَوْلِهِ فَسَيَقُولُونَ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (إذْ) لِلتَّعْلِيلِ، وتَتَعَلَّقُ (إذْ) بِـ ”يَقُولُونَ“ ولا تَمْنَعُ الفاءُ مِن عَمَلِ ما بَعْدَها فِيما قَبْلَها عَلى التَّحْقِيقِ. وإنَّما انْتَظَمَتِ الجُمْلَةُ هَكَذا لِإفادَةِ هَذِهِ الخُصُوصِيّاتِ البَلاغِيَّةِ، فالواوُ لِلْعَطْفِ، والمَعْطُوفُ في مَعْنى شَرْطٍ والفاءُ لِجَوابِ الشَّرْطِ. وأصْلُ الكَلامِ: وسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ إذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ !
وهَذا التَّفْسِيرُ جارٍ عَلى ما اخْتارَهُ ابْنُ الحاجِبِ في الأمالِي دُونَ ما ذَهَبَ إلَيْهِ صاحِبُ الكَشّافِ، فَإنَّهُ تَكَلَّفَ لَهُ تَكَلُّفًا غَيْرُ شافٍ.
Страница 503
46:6
وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦
А когда люди будут собраны, они станут их врагами и будут отвергать их поклонение.
46:7
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧
Когда им читаются Наши ясные аяты, то те, которые не уверовали в истину, когда она явилась к ним, говорят: «Это - очевидное колдовство».
46:8
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨
Или же они говорят: «Он измыслил его». Скажи: «Если я измыслил его, то вы нисколько не защитите меня от Аллаха. Ему лучше знать о том, о чем вы разглагольствуете. Довольно того, что Он является Свидетелем между мною и вами. Он - Прощающий, Милосердный».
46:9
قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩
Скажи: «Я не являюсь первым из посланников и не знаю, что произойдет со мной и с вами. Я следую только тому, что внушается мне в откровении. Я - всего лишь разъясняющий и предостерегающий увещеватель».
46:10
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
Скажи: «А что, если Коран - от Аллаха, а вы не уверовали в него? Свидетель из числа сынов Исраила (Израиля) засвидетельствовал о том, что было подобно ему, и уверовал в него, а вы возгордились. Воистину, Аллах не наставляет на прямой путь беззаконников!».
46:11
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١
Неверующие сказали верующим: «Если бы это было благом, то они не опередили бы нас в этом». Они не стали руководствоваться им, и поэтому они скажут: «Это - старое измышление».
46:12
وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢
До него было Писание Мусы (Моисея), которое было руководством и милостью. А это Писание на арабском языке, подтверждающее предыдущие Писания, ниспослано для того, чтобы предостеречь тех, которые поступают несправедливо, и обрадовать творящих добро.
46:13
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣
Воистину, те, которые сказали: «Наш Господь - Аллах», - и последовали прямым путем, не познают страха и не будут опечалены.
46:14
أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤
Они являются обитателями Рая, в котором они пребудут вечно в воздаяние за то, что они совершали.