Аль-АхкафДжуз 26 · Страница 506

Аль-Ахкаф 46:29

Барханы · Джуз 26 · Страница 506

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

Вот Мы направили к тебе нескольких джиннов, чтобы они послушали Коран. Когда они пришли к нему, то сказали: «Молчите и слушайте!». Когда же оно (чтение Корана) было завершено, они вернулись к своему народу, чтобы предостеречь его.

Тафсир · на арабском

Ибн аль-Каййим

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аяту 46:29

(فائدة)

قوله تعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا﴾

إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف:٢٩-٣٢]

يدل على تكليف الجن من وجوه متعددة:

أحدها: أن الله سبحانه وتعالى صرفهم إلى رسوله يستمعون القرآن ليؤمنوا به ويأتْمروا بأوامره وينتهوا عن نواهيه.

الثاني: أنهم ولوا إلى قومهم منذرين والإنذار هو الإعلام بالخوف بعد انعقاد أسبابه، فعلم أنهم منذرون لهم بالنار إن عصوا الرسول.

الثالث: أنهم أخبروا أنهم سمعوا القرآن وعقلوه وفهموه وأنه يهدى إلى الحق، وهذا القول منهم يدل على أنهم عالمون بموسى وبالكتاب المنزل عليه، وأن القرآن مصدق له وأنه هاد إلى صراط مستقيم.

وهذا يدل على تمكينهم من العلم الذي تقوم به الحجة، وهم قادرون على امتثال ما فيه والتكليف إنما يستلزم العقل والقدرة.

الرابع: إنهم قالوا لقومهم: ﴿يا قَوْمنا أجِيبُوا داعِى اللهِ وآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف:٣١]

وهذا صريح في أنهم مكلفون مأْمورون بإجابة الرسول، وهي تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر.

الخامس: أنهم قالوا: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ والمغفرة لا تكون إلا عن ذنب وهو مخالفة الأمر.

السادس: أنهم قالوا: ﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ والذنب مخالفة الأمر.

السابع: أنهم قالوا: ﴿وَيُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾، وهذا يدل على أن من لم يستجب منهم لداعي الله لم يجره من العذاب الأليم. وهذا صريح في تعلق الشريعة الإسلامية بهم.

الثامن: أنهم قالوا: ﴿وَمَن لا يُجِبْ داعِى اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ [الأحقاف: ٣٢]

وهذا تهديد لمن تخلف عن إجابة داعي الله منهم. وقد استدل بها على أنهم كانوا متعبدين بشريعة موسى كما هم متعبدون بشريعة محمد، وهذا ممكن والآية لا تستلزمه، ولكن قوله تعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠]

الآية تدل على أن الجن كانوا متعبدين بشرائع الرسل قبل محمد ﷺ، والآيات المتقدمة تدل على ذلك أيضًا.

وعلى هذا فيكون اختصاص النبي ﷺ بالبعثة إلى الثقلين إلى جميعهم لا إلى بعضهم

ومن قبله كان يبعث إلى طائفة مخصوصة، وأيضًا فقد قال تعالى عن نبيه سليمان: ﴿وَمِنَ الجِنِّ من يعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإذْنِ رَبِّهِ، ومَن يَزِغْ مِنهم عَنْ أمْرِنا نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [سبأ: ١٢]، وهذا محض التكليف.

[فَصْلٌ: في مَوْتَ أبِي طالِبٍ ومَوْتَ خَدِيجَةَ والخُرُوجُ إلى الطّائِفِ]

فَلَمّا نُقِضَتِ الصَّحِيفَةُ وافَقَ مَوْتَ أبِي طالِبٍ ومَوْتَ خَدِيجَةَ، وبَيْنَهُما يَسِيرٌ، فاشْتَدَّ البَلاءُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن سُفَهاءِ قَوْمِهِ، وتَجَرّءُوا عَلَيْهِ فَكاشَفُوهُ بِالأذى، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الطّائِفِ رَجاءَ أنْ يُؤْوُوهُ ويَنْصُرُوهُ عَلى قَوْمِهِ ويَمْنَعُوهُ مِنهُمْ، ودَعاهم إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَلَمْ يَرَ مَن يُؤْوِي، ولَمْ يَرَ ناصِرًا، وآذَوْهُ مَعَ ذَلِكَ أشَدَّ الأذى، ونالُوا مِنهُ ما لَمْ يَنَلْهُ قَوْمُهُ، وكانَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ مَوْلاهُ، فَأقامَ بَيْنَهم عَشَرَةَ أيّامٍ لا يَدَعُ أحَدًا مِن أشْرافِهِمْ إلّا جاءَهُ وكَلَّمَهُ، فَقالُوا: اخْرُجْ مِن بَلَدِنا، وأغْرَوْا بِهِ سُفَهاءَهُمْ، فَوَقَفُوا لَهُ سِماطَيْنِ، وجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالحِجارَةِ حَتّى دَمِيَتْ قَدَماهُ وزَيْدُ بْنُ حارِثَةَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ حَتّى أصابَهُ شِجاجٌ في رَأْسِهِ، فانْصَرَفَ راجِعًا مِنَ الطّائِفِ إلى مَكَّةَ مَحْزُونًا، وفي مَرْجِعِهِ ذَلِكَ دَعا بِالدُّعاءِ المَشْهُورِ دُعاءِ الطّائِفِ: «اللَّهُمَّ إلَيْكَ أشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وقِلَّةَ حِيلَتِي، وهَوانِي عَلى النّاسِ، يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ، أنْتَ رَبُّ المُسْتَضْعَفِينَ وأنْتَ رَبِّي، إلى مَن تَكِلُنِي؟ إلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أوْ إلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أمْرِي، إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلا أُبالِي، غَيْرَ أنَّ عافِيَتَكَ هي أوْسَعُ لِي، أعُوذُ بِنُورِ وجْهِكَ الَّذِي أشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُماتُ، وصَلُحَ عَلَيْهِ أمْرُ الدُّنْيا والآخِرَةِ، أنْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ أوْ أنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ، لَكَ العُتْبى حَتّى تَرْضى، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِكَ.

فَأرْسَلَ رَبُّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلَيْهِ مَلَكَ الجِبالِ يَسْتَأْمِرُهُ أنْ يُطْبِقَ الأخْشَبَيْنِ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، وهُما جَبَلاها اللَّذانِ هي بَيْنَهُما، فَقالَ: لا، بَلْ أسْتَأْنِي بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ يُخْرِجُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا».

فَلَمّا نَزَلَ بِنَخْلَةَ مَرْجِعَهُ، قامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَصُرِفَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فاسْتَمَعُوا قِراءَتَهُ، ولَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ - قالُوا ياقَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ - ياقَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ - ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أولِياءُ أُولَئِكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩-٣٢].

«وَأقامَ بِنَخْلَةَ أيّامًا، فَقالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ: كَيْفَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وقَدْ أخْرَجُوكَ؟ يَعْنِي قُرَيْشًا، فَقالَ يا زيد: إنَّ اللَّهَ جاعِلٌ لِما تَرى فَرَجًا ومَخْرَجًا، وإنَّ اللَّهَ ناصِرٌ دِينَهُ ومُظْهِرٌ نَبِيَّهُ».

ثُمَّ انْتَهى إلى مَكَّةَ فَأرْسَلَ رَجُلًا مِن خُزاعَةَ إلى مطعم بن عدي: أدْخُلُ في جِوارِكَ؟ فَقالَ: نَعَمْ، ودَعا بَنِيهِ وقَوْمَهُ فَقالَ: البِسُوا السِّلاحَ، وكُونُوا عِنْدَ أرْكانِ البَيْتِ فَإنِّي قَدْ أجَرْتُ مُحَمَّدًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ حَتّى انْتَهى إلى المَسْجِدِ الحِرامِ، فَقامَ المطعم بن عدي عَلى راحِلَتِهِ فَنادى: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنِّي قَدْ أجَرْتُ مُحَمَّدًا، فَلا يَهِجْهُ أحَدٌ مِنكُمْ، فانْتَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الرُّكْنِ فاسْتَلَمَهُ، وصَلّى رَكْعَتَيْنِ، وانْصَرَفَ إلى بَيْتِهِ، والمطعم بن عدي ووَلَدُهُ مُحْدِقُونَ بِهِ بِالسِّلاحِ حَتّى دَخَلَ بَيْتَهُ.

Эльмир Кулиев · Ибн аль-Каййим · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 506

Аль-АхкафДжуз 26 · Страница 506

46:29

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

Вот Мы направили к тебе нескольких джиннов, чтобы они послушали Коран. Когда они пришли к нему, то сказали: «Молчите и слушайте!». Когда же оно (чтение Корана) было завершено, они вернулись к своему народу, чтобы предостеречь его.

46:30

قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠

Они сказали: «О народ наш! Воистину, мы услышали Писание, ниспосланное после Мусы (Моисея), подтверждающее то, что было до него. Оно направляет к истине и прямому пути.

46:31

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

О народ наш! Ответьте проповеднику Аллаха и уверуйте в него, и тогда Он простит вам некоторые из ваших грехов и спасет вас от мучительных страданий».

46:32

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢

А тот, кто не ответит проповеднику Аллаха, не спасется на земле, и не будет у него покровителей и помощников вместо Него. Такие находятся в очевидном заблуждении.

46:33

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣

Разве они не видят, что Аллах, Который сотворил небеса и землю и не утомился от их сотворения, способен оживить мертвых? О да! Он способен на всякую вещь.

46:34

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤

В тот день, когда неверующих представят Огню, им скажут: «Разве это не есть истина?». Они скажут: «Да! Клянемся нашим Господом!». Он скажет: «Вкусите же мучения за то, что вы не верили».

46:35

فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥

Терпи же, как терпели твердые духом посланники, и не торопи Меня с наказанием для них. В тот день, когда они увидят то, что им обещано, им покажется, что они пробыли на земле всего лишь час дня. Таково послание! Разве будет погублен кто-либо, кроме нечестивых людей?

Ибн аль-КаййимТафсир · 46:29

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English