Аль-Маида 5:13
Трапеза · Джуз 6 · Страница 109
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣
За то, что они нарушили завет, Мы прокляли их и ожесточили их сердца. Они искажают слова, меняя их местами, и забыли долю из того, чему их научили. Ты всегда будешь обнаруживать их измену, за исключением некоторых из них. Прости же их и будь великодушен, ведь Аллах любит творящих добро.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 5:13
﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم وجَعَلْنا قُلُوبَهم قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهم إلّا قَلِيلًا مِنهم فاعْفُ عَنْهم واصْفَحْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهُمْ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِهِ في قَوْلِهِ:
صفحة ١٤٣
- تَعالى -: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥] وقَوْلِهِ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ﴾ [النساء: ١٦٠] في سُورَةِ النِّساءِ.
واللَّعْنُ هو الإبْعادُ، والمُرادُ هُنا الإبْعادُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى ومِن هَدْيِهِ إذِ اسْتَوْجَبُوا غَضَبَ اللَّهِ لِأجْلِ نَقْضِ المِيثاقِ.
”وجَعَلْنا قُلُوبَهم قاسِيَةً“ قَساوَةُ القَلْبِ مَجازٌ، إذْ أصْلُها الصَّلابَةُ والشِّدَّةُ، فاسْتُعِيرَتْ لِعَدَمِ تَأثُّرِ القُلُوبِ بِالمَواعِظِ والنُّذُرِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٧٤] . وقَرَأ الجُمْهُورُ: قاسِيَةً - بِصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ - . وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: (قَسِيَّةً) فَيَكُونُ بِوَزْنِ فَعَيْلَةٍ مِن قَسا يَقْسُو.
وجُمْلَةُ ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ اسْتِئْنافٌ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ ”لَعَنّاهم“ .
والتَّحْرِيفُ: المَيْلُ بِالشَّيْءِ إلى الحَرْفِ، والحَرْفُ هو الجانِبُ. وقَدْ كَثُرَ في كَلامِ العَرَبِ اسْتِعارَةُ مَعانِي السَّيْرِ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ إلى مَعانِي العَمَلِ والهُدى وضِدِّهِ؛ فَمِن ذَلِكَ قَوْلُهم: السُّلُوكُ، والسِّيرَةُ؛ والسَّعْيُ؛ ومِن ذَلِكَ قَوْلُهم: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، و(صِراطًا سَوِيًّا)، وسَواءُ السَّبِيلِ، وجادَّةُ الطَّرِيقِ، والطَّرِيقَةُ الواضِحَةُ، وسَواءُ الطَّرِيقِ؛ وفي عَكْسِ ذَلِكَ قالُوا: المُرَواغَةُ، والِانْحِرافُ، وقالُوا: بُنَيّاتُ الطَّرِيقِ، ويَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ، ويُشَعِّبُ الأُمُورَ. وكَذَلِكَ ما هُنا، أيْ يَعْدِلُونَ بِالكَلِمِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ مَواضِعِها فَيَسِيرُونَ بِها في غَيْرِ مَسالِكِها، وهو تَبْدِيلُ مَعانِي كُتُبِهِمُ السَّماوِيَّةِ. وهَذا التَّحْرِيفُ يَكُونُ غالِبًا بِسُوءِ التَّأْوِيلِ اتِّباعًا لِلْهَوى، ويَكُونُ بِكِتْمانِ أحْكامٍ كَثِيرَةٍ مُجاراةً لِأهْواءِ العامَّةِ، قِيلَ: ويَكُونُ بِتَبْدِيلِ ألْفاظِ كُتُبِهِمْ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ما يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّحْرِيفَ فَسادُ التَّأْوِيلِ. وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦] في سُورَةِ النِّساءِ.
وجِيءَ بِالمُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِهِمْ.
صفحة ١٤٤
وجُمْلَةُ ونَسُوا حَظًّا مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ يُحَرِّفُونَ. والنِّسْيانُ مُرادٌ بِهِ الإهْمالُ المُفْضِي إلى النِّسْيانِ غالِبًا. وعُبِّرَ عَنْهُ بِالفِعْلِ الماضِي لِأنَّ النِّسْيانَ لا يَتَجَدَّدُ، فَإذا حَصَلَ مَضى، حَتّى يُذَكِّرَهُ مُذَكِّرٌ. وهو وإنْ كانَ مُرادًا بِهِ الإهْمالُ فَإنَّ في صَوْغِهِ بِصِيغَةِ الماضِيَ تَرْشِيحًا لِلِاسْتِعارَةِ أوِ الكِنايَةِ لِتَهاوُنِهِمْ بِالذِّكْرى.
والحَظُّ: النَّصِيبُ، وتَنْكِيرُهُ هُنا لِلتَّعْظِيمِ أوِ التَّكْثِيرِ بِقَرِينَةِ الذَّمِّ. وما ذُكِّرُوا بِهِ هو التَّوْراةُ.
وقَدْ جَمَعَتِ الآيَةُ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى قِلَّةِ اكْتِراثِهِمْ بِالدِّينِ ورَقَةِ اتِّباعِهِمْ ثَلاثَةَ أُصُولٍ مِن ذَلِكَ: وهي التَّعَمُّدُ إلى نَقْضٍ ما عاهَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الِامْتِثالِ، والغُرُورُ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ، والنِّسْيانُ النّاشِئُ عَنْ قِلَّةِ تَعَهُّدِ الدِّينِ وقِلَّةِ الِاهْتِمامِ بِهِ.
والمَقْصُودُ مِن هَذا أنْ نَعْتَبِرَ بِحالِهِمْ ونَتَّعِظَ مِنَ الوُقُوعِ في مِثْلِها. وقَدْ حاطَ عُلَماءُ الإسْلامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - هَذا الدِّينَ مِن كُلِّ مَسارِبِ التَّحْرِيفِ، فَمَيَّزُوا الأحْكامَ المَنصُوصَةَ والمَقِيسَةَ ووَضَعُوا ألْقابًا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَها، ولِذَلِكَ قالُوا في الحُكْمِ الثّابِتِ بِالقِياسِ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ: هو دِينُ اللَّهِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: قالَهُ اللَّهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾ انْتِقالٌ مِن ذِكْرِ نَقْضِهِمْ لِعَهْدِ اللَّهِ إلى خَيْسِهِمْ بِعَهْدِهِمْ مَعَ النَّبِيءِ ﷺ . وفِعْلُ ”لا تَزالُ“ يَدُلُّ عَلى اسْتِمْرارٍ، لِأنَّ المُضارِعَ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ الفِعْلِ لِأنَّهُ في قُوَّةِ أنْ يُقالَ: يَدُومُ اطِّلاعُكَ. فالِاطِّلاعُ مَجازٌ مَشْهُورٌ في العِلْمِ بِالأمْرِ، والِاطِّلاعُ هُنا كِنايَةٌ عَنِ المَطَّلَعِ عَلَيْهِ، أيْ لا يَزالُونَ يَخُونُونَ فَتَطَّلِعُ عَلى خِيانَتِهِمْ.
والِاطِّلاعُ افْتِعالٌ مَن طَلَعَ. والطُّلُوعُ: الصُّعُودُ. وصِيغَةُ الِافْتِعالِ فِيهِ لِمُجَرَّدِ المُبالَغَةِ، إذْ لَيْسَ فِعْلُهُ مُتَعَدِّيًا حَتّى يُصاغَ لَهُ مُطاوِعٌ، فاطَّلَعَ بِمَنزِلَةِ تَطَلَّعَ، أيْ تَكَلَّفَ الطُّلُوعَ لِقَصْدِ الإشْرافِ.
والمَعْنى: ولا تَزالُ تَكْشِفُ وتُشاهِدُ خائِنَةً مِنهم.
صفحة ١٤٥
والخائِنَةُ: الخِيانَةُ فَهو مَصْدَرٌ عَلى وزْنِ الفاعِلَةِ، كالعاقِبَةِ، والطّاغِيَةِ. ومِنهُ ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] . وأصْلُ الخِيانَةِ: عَدَمُ الوَفاءِ بِالعَهْدِ، ولَعَلَّ أصْلَها إظْهارُ خِلافِ الباطِنِ. وقِيلَ: ”خائِنَةٌ“ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، أيْ فِرْقَةٌ خائِنَةٌ.
واسْتَثْنى قَلِيلًا مِنهم جُبِلُوا عَلى الوَفاءِ، وقَدْ نَقَضَ يَهُودُ المَدِينَةِ عَهْدَهم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ والمُسْلِمِينَ فَظاهَرُوا المُشْرِكِينَ في وقْعَةِ الأحْزابِ، قالَ - تَعالى -: ﴿وأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦] . وأمْرُهُ بِالعَفْوِ عَنْهم والصَّفْحِ حُمِلَ عَلى مَكارِمِ الأخْلاقِ، وذَلِكَ فِيما يَرْجِعُ إلى سُوءِ مُعامَلَتِهِمْ لِلنَّبِيءِ ﷺ . ولَيْسَ المَقامُ مَقامَ ذِكْرِ المُناواةِ القَوْمِيَّةِ أوِ الدِّينِيَّةِ، فَلا يُعارِضُ هَذا قَوْلُهُ في بَراءَةٍ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] لِأنَّ تِلْكَ أحْكامُ التَّصَرُّفاتِ العامَّةِ، فَلا حاجَةَ إلى القَوْلِ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ بِآيَةِ بَراءَةَ.
Страница 109
5:10
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠
А те, которые не уверовали и сочли ложью Наши знамения, окажутся обитателями Ада.
5:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
О те, которые уверовали! Помните о милости, которую Аллах оказал вам, когда люди вознамерились протянуть к вам свои руки, но Он убрал от вас их руки. Бойтесь Аллаха, и пусть на Аллаха уповают верующие!
5:12
۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢
Аллах взял завет с сынов Исраила (Израиля). Мы создали среди них двенадцать вождей. Аллах сказал: «Я - с вами. Если вы будете совершать намаз и выплачивать закят, уверуете в Моих посланников, поможете им и одолжите Аллаху прекрасный заем, то Я отпущу вам ваши прегрешения и введу вас в сады, в которых текут реки. А если кто-либо из вас после этого станет неверующим, то он сойдет с прямого пути».
5:13
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣
За то, что они нарушили завет, Мы прокляли их и ожесточили их сердца. Они искажают слова, меняя их местами, и забыли долю из того, чему их научили. Ты всегда будешь обнаруживать их измену, за исключением некоторых из них. Прости же их и будь великодушен, ведь Аллах любит творящих добро.