Аль-Маида 5:23
Трапеза · Джуз 6 · Страница 111
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣
Двое богобоязненных мужчин, которым Аллах оказал милость, сказали: «Входите к ним через ворота. Когда вы войдете туда, вы непременно одержите победу. Уповайте только на Аллаха, если вы являетесь верующими».
Тафсир · на арабском
Ибн аль-Каййим
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 5:23
وَمِن مَنازِلِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ التَّوَكُّلِ.
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]، وقالَ: ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]، وقالَ: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، وقالَ عَنْ أوْلِيائِهِ: ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ [الممتحنة: ٤]، وقالَ لِرَسُولِهِ: ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾ [الملك: ٢٩]، وقالَ لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩]، وقالَ لَهُ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ [النساء: ٨١]، وقالَ لَهُ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وقالَ لَهُ: ﴿فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقالَ عَنْ أنْبِيائِهِ ورُسُلِهِ: ﴿وَما لَنا ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ [إبراهيم: ١٢]، وقالَ عَنْ أصْحابِ نَبِيِّهِ: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وقالَ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢].
والقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِن ذَلِكَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ - في حَدِيثِ السَّبْعِينَ ألْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ - «هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، ولا يَكْتَوُونَ، وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».
وَفِي صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ. قالَها إبْراهِيمُ ﷺ، حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ. وقالَها مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قالُوا لَهُ: (: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمَنتُ. وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. وإلَيْكَ أنَبْتُ. وبِكَ خاصَمْتُ. اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ أنْ تُضِلَّنِي. أنْتَ الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ. والجِنُّ والإنْسُ يَمُوتُونَ».
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: «لَوْ أنَّكم تَتَوَكَّلُونَ عَلى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكم كَما يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِماصًا وتَرُوحُ بِطانًا».
وَفِي السُّنَنِ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قالَ - يَعْنِي إذا خَرَجَ مَن بَيْتِهِ - بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، يُقالُ لَهُ: هُدِيتَ ووُقِيتَ وكُفِيتَ. فَيَقُولُ الشَّيْطانُ لِشَيْطانٍ آخَرَ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ؟».
التَّوَكُّلُ نِصْفُ الدِّينِ. والنِّصْفُ الثّانِي الإنابَةُ، فَإنَّ الدِّينَ اسْتِعانَةٌ وعِبادَةٌ.
فالتَّوَكُّلُ هو الِاسْتِعانَةُ، والإنابَةُ هي العِبادَةُ.
وَمَنزِلَتُهُ أوْسَعُ المَنازِلِ وأجْمَعُها. ولا تَزالُ مَعْمُورَةً بِالنّازِلِينَ، لِسَعَةِ مُتَعَلِّقِ التَّوَكُّلِ، وكَثْرَةِ حَوائِجَ العالَمِينَ، وعُمُومِ التَّوَكُّلِ، ووُقُوعِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والكُفّارِ، والأبْرارِ والفُجّارِ، والطَّيْرِ والوَحْشِ والبَهائِمِ. فَأهْلُ السَّماواتِ والأرْضِ - المُكَلَّفُونَ وغَيْرُهم - في مَقامِ التَّوَكُّلِ، وإنْ تَبايَنَ مُتَعَلِّقُ تَوَكُّلِهِمْ. فَأوْلِياؤُهُ وخاصَّتُهُ يَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ في الإيمانِ، ونُصْرَةِ دِينِهِ، وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، وجِهادِ أعْدائِهِ، وفي مَحابِّهِ وتَنْفِيذِ أوامِرِهِ.
وَدُونَ هَؤُلاءِ مَن يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ في اسْتِقامَتِهِ في نَفْسِهِ، وحِفْظِ حالِهِ مَعَ اللَّهِ، فارِغًا عَنِ النّاسِ.
وَدُونَ هَؤُلاءِ مَن يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ في مَعْلُومٍ يَنالُهُ مِنهُ. مِن رِزْقٍ أوْ عافِيَةٍ. أوْ نَصْرٍ عَلى عَدُوٍّ، أوْ زَوْجَةٍ أوْ ولَدٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ.
وَدُونَ هَؤُلاءِ مَن يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ في حُصُولِ الإثْمِ والفَواحِشِ. فَإنَّ أصْحابَ هَذِهِ المَطالِبِ لا يَنالُونَها غالِبًا إلّا بِاسْتِعانَتِهِمْ بِاللَّهِ. وتَوَكُّلُهم عَلَيْهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ تَوَكُّلُهم أقْوى مِن تَوَكُّلِ كَثِيرٍ مِن أصْحابِ الطّاعاتِ. ولِهَذا يُلْقُونَ أنْفُسَهم في المَتالِفِ والمَهالِكِ، مُعْتَمِدِينَ عَلى اللَّهِ أنْ يُسَلِّمَهُمْ، ويُظْفِرَهم بِمَطالِبِهِمْ.
فَأفْضَلُ التَّوَكُّلِ، التَّوَكُّلُ في الواجِبِ - أعْنِي واجِبَ الحَقِّ، وواجِبَ الخَلْقِ، وواجِبَ النَّفْسِ - وأوْسَعُهُ وأنْفَعُهُ التَّوَكُّلُ في التَّأْثِيرِ في الخارِجِ في مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ. أوْ في دَفْعِ مَفْسَدَةٍ دِينِيَّةٍ، وهو تَوَكُّلُ الأنْبِياءِ في إقامَةِ دِينِ اللَّهِ، ودَفْعِ فَسادِ المُفْسِدِينَ في الأرْضِ، وهَذا تَوَكُّلُ ورَثَتِهِمْ. ثُمَّ النّاسُ بَعْدُ في التَّوَكُّلِ عَلى حَسَبِ هِمَمِهِمْ ومَقاصِدِهِمْ، فَمِن مُتَوَكِّلٍ عَلى اللَّهِ في حُصُولِ المُلْكِ، ومِن مُتَوَكِّلٍ في حُصُولِ رَغِيفٍ.
وَمَن صَدَقَ تَوَكُّلُهُ عَلى اللَّهِ في حُصُولِ شَيْءٍ نالَهُ. فَإنْ كانَ مَحْبُوبًا لَهُ مَرْضِيًّا كانَتْ لَهُ فِيهِ العاقِبَةُ المَحْمُودَةُ، وإنْ كانَ مَسْخُوطًا مَبْغُوضًا كانَ ما حَصَلَ لَهُ بِتَوَكُّلِهِ مَضَرَّةً عَلَيْهِ، وإنْ كانَ مُباحًا حَصَلَتْ لَهُ مَصْلَحَةُ التَّوَكُّلِ دُونَ مَصْلَحَةِ ما تَوَكَّلَ فِيهِ. إنْ لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ عَلى طاعاتِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
[فَصْلٌ مَعْنى التَّوَكُّلِ]
فَصْلٌ
فَلْنَذْكُرْ مَعْنى التَّوَكُّلِ ودَرَجاتِهِ. وما قِيلَ فِيهِ.
قالَ الإمامُ أحْمَدُ: التَّوَكُّلُ عَمَلُ القَلْبِ. ومَعْنى ذَلِكَ أنَّهُ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ. لَيْسَ بِقَوْلِ اللِّسانِ، ولا عَمَلِ الجَوارِحِ، ولا هو مِن بابِ العُلُومِ والإدْراكاتِ.
وَمِنَ النّاسِ مَن يَجْعَلُهُ مِن بابِ المَعارِفِ والعُلُومِ فَيَقُولُ: هو عِلْمُ القَلْبِ بِكِفايَةِ الرَّبِّ لِلْعَبْدِ.
وَمِنهم مَن يُفَسِّرُهُ بِالسُّكُونِ وخُمُودِ حَرَكَةِ القَلْبِ. فَيَقُولُ: التَّوَكُّلُ هو انْطِراحُ القَلْبِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، كانْطِراحِ المَيِّتِ بَيْنَ يَدِي الغاسِلِ بِقَلْبِهِ كَيْفَ يَشاءُ. وهو تَرْكُ الِاخْتِيارِ، والِاسْتِرْسالِ مَعَ مَجارِي الأقْدارِ.
قالَ سَهْلٌ: التَّوَكُّلُ الِاسْتِرْسالُ مَعَ اللَّهِ مَعَ ما يُرِيدُ.
وَمِنهم مَن يُفَسِّرُهُ بِالرِّضا. فَيَقُولُ: هو الرِّضا بِالمَقْدُورِ.
قالَ بِشْرٌ الحافِي: يَقُولُ أحَدُهُمْ: تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ. يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، لَوْ تَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ، رَضِيَ بِما يَفْعَلُ اللَّهُ.
وَسُئِلَ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ: مَتى يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَوَكِّلًا؟ فَقالَ: إذا رَضِيَ بِاللَّهِ وكِيلًا.
وَمِنهم مَن يُفَسِّرُهُ بِالثِّقَةِ بِاللَّهِ، والطُّمَأْنِينَةِ إلَيْهِ. والسُّكُونِ إلَيْهِ.
قالَ ابْنُ عَطاءٍ: التَّوَكُّلُ أنْ لا يَظْهَرَ فِيكَ انْزِعاجٌ إلى الأسْبابِ، مَعَ شِدَّةٍ فاقَتِكَ إلَيْها، ولا تَزُولُ عَنْ حَقِيقَةِ السُّكُونِ إلى الحَقِّ مَعَ وُقُوفِكَ عَلَيْها.
قالَ ذُو النُّونِ: هو تَرْكُ تَدْبِيرِ النَّفْسِ، والِانْخِلاعِ مِنَ الحَوْلِ والقُوَّةِ. وإنَّما يَقْوى العَبْدُ عَلى التَّوَكُّلِ إذا عَلِمَ أنَّ الحَقَّ سُبْحانَهُ يَعْلَمُ ويَرى ما هو فِيهِ.
وَقالَ بَعْضُهُمْ: التَّوَكُّلُ التَّعَلُّقُ بِاللَّهِ في كُلِّ حالٍ.
وَقِيلَ: التَّوَكُّلُ أنْ تَرِدَ عَلَيْكَ مَوارِدُ الفاقاتِ، فَلا تَسْمُوَ إلّا إلى مَن إلَيْهِ الكِفاياتُ.
وَقِيلَ: نَفْيُ الشُّكُوكِ، والتَّفْوِيضِ إلى مالِكِ المُلُوكِ.
وَقالَ ذُو النُّونِ: خَلْعُ الأرْبابِ وقَطْعُ الأسْبابِ.
يُرِيدُ قَطْعَها مِن تَعَلُّقِ القَلْبِ بِها، لا مِن مُلابَسَةِ الجَوارِحِ لَها.
وَمِنهم مَن جَعَلَهُ مُرَكَّبًا مِن أمْرَيْنِ أوْ أُمُورٍ.
فَقالَ أبُو سَعِيدٍ الخَرّازُ: التَّوَكُّلُ اضْطِرابٌ بِلا سُكُونٍ، وسُكُونٌ بِلا اضْطِرابٍ.
يُرِيدُ: حَرَكَةَ ذاتِهِ في الأسْبابِ بِالظّاهِرِ والباطِنِ، وسُكُونًا إلى المُسَبِّبِ، ورُكُونًا إلَيْهِ. ولا يَضْطَرِبُ قَلْبُهُ مَعَهُ. ولا تَسْكُنُ حَرَكَتُهُ عَنِ الأسْبابِ المُوَصِّلَةِ إلى رِضاهُ.
وَقالَ أبُو تُرابٍ النَّخْشَبِيُّ: هو طَرْحُ البَدَنِ في العُبُودِيَّةِ، وتَعَلُّقُ القَلْبِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، والطُّمَأْنِينَةُ إلى الكِفايَةِ. فَإنْ أُعْطِيَ شَكَرَ. وإنْ مُنِعَ صَبَرَ.
فَجَعَلَهُ مُرَكَّبًا مِن خَمْسَةِ أُمُورٍ: القِيامِ بِحَرَكاتِ العُبُودِيَّةِ، وتَعَلُّقِ القَلْبِ بِتَدْبِيرِ الرَّبِّ، وسُكُونِهِ إلى قَضائِهِ وقَدْرِهِ، وطُمَأْنِينَتِهِ وكِفايَتِهِ لَهُ، وشُكْرِهِ إذا أعْطى، وصَبْرِهِ إذا مَنَعَ.
قالَ أبُو يَعْقُوبَ النَّهْرَجُورِيُّ: التَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ بِكَمالِ الحَقِيقِيَّةِ، كَما وقَعَ لِإبْراهِيمَ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ في الوَقْتِ الَّذِي قالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أمّا إلَيْكَ فَلا؛ لِأنَّهُ غائِبٌ عَنْ نَفْسِهِ بِاللَّهِ. فَلَمْ يَرَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ.
وَأجْمَعَ القَوْمُ عَلى أنَّ التَّوَكُّلَ لا يُنافِي القِيامَ بِالأسْبابِ. فَلا يَصِحُّ التَّوَكُّلُ إلّا مَعَ القِيامِ بِها، وإلّا فَهو بَطالَةٌ وتَوَكُّلٌ فاسِدٌ.
قالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَن طَعَنَ في الحَرَكَةِ فَقَدْ طَعَنَ في السُّنَّةِ. ومَن طَعَنَ في التَّوَكُّلِ فَقَدْ طَعَنَ في الإيمانِ.
فالتَّوَكُّلُ حالُ النَّبِيِّ ﷺ، والكَسْبُ سُنَّتُهُ. فَمَن عَمِلَ عَلى حالِهِ فَلا يَتْرُكَنَّ سُنَّتَهُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ أبِي سَعِيدٍ: هو اضْطِرابٌ بِلا سُكُونٍ، وسُكُونٌ بِلا اضْطِرابٍ وقَوْلُ سَهْلٍ أبْيَنُ وأرْفَعُ.
وَقِيلَ: التَّوَكُّلُ قَطْعُ عَلائِقِ القَلْبِ بِغَيْرِ اللَّهِ.
وَسُئِلَ سَهْلٌ عَنِ التَّوَكُّلِ؟ فَقالَ: قَلْبٌ عاشَ مَعَ اللَّهِ بِلا عَلاقَةٍ.
Страница 111
5:18
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
Иудеи и христиане сказали: «Мы - сыны Аллаха и Его возлюбленные». Скажи: «Почему же Он причиняет вам мучения за ваши грехи? О нет! Вы всего лишь одни из людей, которых Он сотворил. Он прощает, кого пожелает, и причиняет мучения, кому пожелает. Аллаху принадлежит власть над небесами, землей и тем, что между ними, и к Нему предстоит прибытие».
5:19
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٩
О люди Писания! После периода, когда не было посланников, к вам явился Наш Посланник, давая вам разъяснения, дабы вы не говорили: «К нам не приходил добрый вестник и предостерегающий увещеватель». Добрый вестник и предостерегающий увещеватель уже явился к вам. Аллах способен на всякую вещь.
5:20
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٠
Вот Муса (Моисей) сказал своему народу: «О мой народ! Помните милость, которую Аллах оказал вам, когда создал среди вас пророков, сделал вас царями и даровал вам то, чего не даровал никому из миров.
5:21
يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ٢١
О мой народ! Ступите на священную землю, которую Аллах предписал вам, и не обращайтесь вспять, а не то вернетесь потерпевшими убыток».
5:22
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ ٢٢
Они сказали: «О Муса (Моисей)! Там обитают могучие люди, и мы не войдем туда, пока они не уйдут оттуда. Если же они уйдут оттуда, то мы войдем».
5:23
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣
Двое богобоязненных мужчин, которым Аллах оказал милость, сказали: «Входите к ним через ворота. Когда вы войдете туда, вы непременно одержите победу. Уповайте только на Аллаха, если вы являетесь верующими».