Аль-Маида 5:41
Трапеза · Джуз 6 · Страница 114
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
О Посланник! Пусть тебя не печалят те, которые стремятся исповедовать неверие и говорят своими устами: «Мы уверовали», - хотя их сердца не уверовали. Среди исповедующих иудаизм есть такие, которые охотно прислушиваются ко лжи и прислушиваются к другим людям, которые не явились к тебе. Они искажают слова, меняя их местами, и говорят: «Если вам дадут это, то берите, но если вам не дадут этого, то остерегайтесь». Того, кого Аллах желает подвергнуть искушению, ты не властен защитить от Аллаха. Их сердца Аллах не пожелал очистить. В этом мире их ожидает позор, а в Последней жизни им уготованы великие мучения.
Тафсир · на арабском
Аль-Алуси
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 5:41
﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ خُوطِبَ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ لِلتَّشْرِيفِ، والإشْعارِ بِما يُوجِبُ عَدَمَ الحُزْنِ، والمُرادُ بِالمُسارَعَةِ في الشَّيْءِ الوُقُوعُ فِيهِ بِسُرْعَةٍ ورَغْبَةٍ، وإيثارُ كَلِمَةِ ( في ) عَلى ( إلى ) لِلْإيذانِ بِأنَّهم مُسْتَقِرُّونَ في الكُفْرِ لا يَبْرَحُونَ، وإنَّما يَنْتَقِلُونَ بِالمُسارَعَةِ عَنْ بَعْضِ فُنُونِهِ وأحْكامِهِ إلى بَعْضٍ آخَرَ مِنها، كَإظْهارِ مُوالاةِ المُشْرِكِينَ، وإبْرازِ آثارِ الكَيْدِ لِلْإسْلامِ، ونَحْوِ ذَلِكَ.
والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِالمَوْصُولِ لِلْإشارَةِ بِما في حَيِّزِ صِلَتِهِ إلى مَدارِ الحُزْنِ، وهَذا وإنْ كانَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ نَهْيًا لِلْكَفَرَةِ عَنْ أنْ يُحْزِنُوهُ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِمُسارَعَتِهِمْ في الكُفْرِ، لَكِنَّهُ في الحَقِيقَةِ نَهْيٌ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَنِ التَّأثُّرِ مِن ذَلِكَ والمُبالاةِ، والغَرَضُ مِنهُ مُجَرَّدُ التَّسْلِيَةِ عَلى أبْلَغَ وجْهٍ وآكَدِهِ؛ فَإنَّ النَّهْيَ عَنْ أسْبابِ الشَّيْءِ ومَبادِيهِ المُؤَدِّيَةِ إلَيْهِ نَهْيٌ عَنْهُ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، وقَطْعٌ لَهُ مِن أصْلِهِ.
وقُرِئَ: ( يُحْزِنْكَ ) بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ مِن ( أحْزَنَ ) وهي لُغَةٌ، وقُرِئَ: ( يُسْرِعُونَ ) يُقالُ: أسْرَعَ فِيهِ الشَّيْبُ أيْ: وقَعَ فِيهِ سَرِيعًا، أيْ لا تَحْزَنْ ولا تُبالِ بِتَهافُتِهِمْ في الكُفْرِ بِسُرْعَةٍ حَذَرًا - كَما قِيلَ - مِن شَرِّهِمْ ومُوالاتِهِمْ لِلْمُشْرِكِينَ،
صفحة 136
فَإنَّ اللَّهَ تَعالى ناصِرُكَ عَلَيْهِمْ، أوْ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ، حَيْثُ لَمْ يُوَفَّقُوا لِلْهِدايَةِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَهْدِي مَن يَشاءُ ويُضِلُّ مَن يَشاءُ ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ﴾ بَيانٌ لِلْمُسارِعِينَ في الكُفْرِ، وقالَ أبُو البَقاءِ: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن فاعِلِ ( يُسارِعُونَ ) أوْ مِنَ المَوْصُولِ، أيْ: كائِنِينَ مِنَ الَّذِينَ إلَخْ، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ( قالُوا ) لا بِـ( آمَنّا ) لِظُهُورِ فَسادِهِ، وتَعَلُّقُها بِهِ عَلى مَعْنى: بِذِي أفَواهِهِمْ أيْ: يُؤْمِنُونَ بِما يَتَفَوَّهُونَ بِهِ، مِن غَيْرِ أنْ تَلْتَفَّ بِهِ قُلُوبُهم مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يَلْتَفِتَ إلَيْهِ مَن لَهُ أدْنى تَمْيِيزٍ.
﴿ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِن ضَمِيرِ ( قالُوا ) وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى ( قالُوا )، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ عَطْفٌ عَلى ( مِنَ الَّذِينَ قالُوا ) وبِهِ تَمَّ تَقْسِيمُ المُسارِعِينَ إلى قِسْمَيْنِ: مُنافِقِينَ ويَهُودَ، فَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هم سَمّاعُونَ، والضَّمِيرُ لِلْفَرِيقَيْنِ، أوْ لِلَّذِينَ يُسارِعُونَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِلَّذِينَ هادُوا، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ مُخِلٌّ بِعُمُومِ الوَعِيدِ الآتِي ومَبادِيهِ لِلْكُلِّ، كَما سَتَقِفُ عَلَيْهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
وكَذا جَعَلَ غَيْرُ واحِدٍ ( ومِنَ الَّذِينَ ) إلَخْ، خَبَرًا عَلى أنَّ ( سَمّاعُونَ ) صِفَةٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: ومِنهم قَوْمٌ سَمّاعُونَ لِأدائِهِ، إلى اخْتِصاصِ ما عُدِّدَ مِنَ القَبائِحِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها مِنَ الغَوائِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ بِهِمْ، عَلى أنَّهُ قَدْ قُرِئَ ( سَمّاعِينَ ) بِالنَّصْبِ عَلى الذَّمِّ، وهو ظاهِرٌ في أرْجَحِيَّةِ العَطْفِ، فالوَجْهُ ذَلِكَ، واللّامُ لِلتَّقْوِيَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ وقِيلَ: لِتَضْمِينِ السَّماعِ مَعْنى القَبُولِ، أيْ قابِلُونَ لِما يَفْتَرِيهِ الأحْبارُ مِنَ الكَذِبِ عَلى اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وتَحْرِيفِ كِتابِهِ، واعْتَرَضَهُ الشِّهابُ بِأنَّ هَذا يَقْتَضِي أنَّهُ إنَّما فُسِّرَ بِالقَبُولِ لِيُعَدِّيَهُ بِاللّامِ.
وقَدْ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: لا تَسْمَعْ مِن فُلانٍ أيْ لا تَقْبَلْ، ومِنهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، أيْ تَقَبَّلَ مِنهُ حَمْدَهُ، وكَلامُ الجَوْهَرِيِّ يُخالِفُهُ أيْضًا، ويَقْتَضِي أنَّهُ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلى التَّضْمِينِ، وقالَ عِصامُ المِلَّةِ: إنَّ القَبُولَ أيْضًا مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ، فَفي القامُوسِ: قَبِلَهُ كَعَمِلَهُ وتَقَبَّلَهُ بِمَعْنى أخَذَهُ، نَعَمْ، يَتَعَدّى السَّماعُ - بِمَعْنى القَبُولِ - بِاللّامِ بِمَعْنى ( مِن ) كَما في سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، أيْ قَبِلَ اللَّهُ تَعالى مِمَّنْ حَمِدَهُ، لَكِنْ هَذِهِ اللّامُ تَدْخُلُ عَلى المَسْمُوعِ مِنهُ لا المَسْمُوعِ.
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلْعِلَّةِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ سَمّاعُونَ كَلامَكَ لِيَكْذِبُوا عَلَيْكَ فِيهِ، بِأنْ يَمْسَخُوهُ بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ والتَّبْدِيلِ والتَّغْيِيرِ، أوْ كَلامَ النّاسِ الدّائِرِ فِيما بَيْنَهم لِيَكْذِبُوا بِأنْ يَرْجُفُوا بِقَتْلِ المُؤْمِنِينَ وانْكِسارِ سَراياهُمْ، أوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمّا فِيهِ ضَرَرٌ بِهِمْ، وأيّا ما كانَ فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جارِيَةٌ - عَلى ما قِيلَ - مَجْرى التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ، أوْ مَسُوقَةٌ لِمُجَرَّدِ الذَّمِّ، كَما يَقْتَضِيهِ قِراءَةُ النَّصْبِ.
وقَوْلُهُ تَعالى شَأْنُهُ: ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَأِ المُقَدَّرِ لِلْأوَّلِ، ومُبَيِّنُ لِما هو المُرادُ بِالكَذِبِ عَلى تَقْدِيرِ التَّقْوِيَةِ والتَّضْمِينِ، واللّامُ هُنا مِثْلُها في ( سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ ) والمَعْنى: مُبالِغُونَ في قَبُولِ كَلامِ قَوْمٍ آخَرِينَ، واخْتارَهُ شَيْخُ الإسْلامِ.
وجُوِّزَ كَوْنُها لامَ التَّعْلِيلِ، أيْ سَمّاعُونَ كَلامَهُ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - الصّادِرَ مِنهُ؛ لِيَكْذِبُوا عَلَيْهِ لِأجْلِ قَوْمٍ آخَرِينَ، والمُرادُ أنَّهم عُيُونٌ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِأُولَئِكَ القَوْمِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ، والزَّجّاجِ، واخْتارَهُ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ، ولَيْسَ في النَّظْمِ ما يَأْباهُ، ولا بُعْدَ فِيهِ.
نَعَمْ، ما قِيلَ مِن أنَّهُ يَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ اللّامُ بِالكَذِبِ عَلى أنَّ ( سَمّاعُونَ ) الثّانِيَ مُكَرَّرٌ لِلتَّأْكِيدِ بِمَعْنى: ( سَمّاعُونَ لِيَكْذِبُوا لِقَوْمٍ آخَرِينَ ) بَعِيدٌ، و( آخَرِينَ ) صِفَةٌ لِـ( قَوْمٍ ) وجُمْلَةُ ( لَمْ يَأْتُوكَ ) صِفَةٌ أُخْرى، والمَعْنى لَمْ يَحْضُرُوا عِنْدَكَ، وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنْ أنَّهم لَمْ يَقْدِرُوا أنْ يَنْظُرُوا إلَيْكَ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى شِدَّةِ بُغْضِهِمْ لَهُ، وفَرْطِ عَدَواتِهِمْ، واحْتِمالُ كَوْنِها صِفَةَ
صفحة 137
( سَمّاعُونَ ) أيْ ( سَمّاعُونَ ) لَمْ يَقْصِدُوكَ بِالإتْيانِ، بَلْ قَصَدُوا السَّماعَ لِلْإنْهاءِ إلى قَوْمٍ آخَرِينَ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِـ( قَوْمٍ ) وُصِفُوا أوَّلًا بِمُغايَرَتِهِمْ لِلسَّمّاعِينَ؛ تَنْبِيهًا عَلى اسْتِقْلالِهِمْ وأصالَتِهِمْ في الرَّأْيِ، ثُمَّ بِعَدَمِ حُضُورِهِمْ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - إيذانًا بِكَمالِ طُغْيانِهِمْ في الضَّلالِ، أوْ بِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلى النَّظَرِ إلَيْهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إيذانًا بِما تَقَدَّمَ، ثُمَّ بِاسْتِمْرارِهِمْ عَلى التَّحْرِيفِ؛ بَيانًا لِإفْراطِهِمْ في العُتُوِّ والمُكابَرَةِ والِاجْتِراءِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وتَعْيِينًا لِلْكَذِبِ الَّذِي سَمِعَهُ السَّمّاعُونَ عَلى بَعْضِ الوُجُوهِ، كَما هو الظّاهِرُ.
وقِيلَ: الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، ناعِيَةٌ عَلَيْهِمْ شَنائِعَهُمْ، وقِيلَ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ راجِعٍ إلى القَوْمِ، وقِيلَ: إلى الفَرِيقَيْنِ، والمَعْنى: يَمِيلُونَ ويُزِيلُونَ التَّوْراةَ أوْ كَلامَ الرَّسُولِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أوْ كِلَيْهِما، أوْ مُطْلَقَ الكَلِمِ - في قَوْلٍ - عَنِ المَواضِعِ الَّتِي وُضِعَ ذَلِكَ فِيها، إمّا لَفْظًا بِإهْمالِهِ أوْ تَغْيِيرِ وضْعِهِ، وإمّا مَعْنًى بِحَمْلِهِ عَلى غَيْرِ المُرادِ، وإجْرائِهِ في غَيْرِ مَوْرِدِهِ.
ومِن هُنا يُعْلَمُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ دُونَ ( عَنْ مَواضِعِهِ ).
وقالَ عِصامُ المِلَّةِ: إنَّ إدْراجَ لَفْظِ ( بَعْدِ ) لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَنْزِيلِ الكَلِمِ مَنزِلَةً هي أدْنى مِمّا وُضِعَتْ فِيهِ؛ لِأنَّهُ إبْطالُ النّافِعِ بِالضّارِّ، لا بِالنّافِعِ أوِ الأنْفَعِ، فَكَأنَّ المُحَرِّفَ واقِفٌ في مَوْضِعٍ هو أدْنى مِن مَوْضِعِ الكَلِمَةِ يُحَرِّفُها إلى مَوْضِعِهِ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ.
وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ ( مِن ) لِلِابْتِداءِ، ولَفْظَ ( بَعْدِ ) لِلْإشارَةِ إلى أنَّ التَّحْرِيفَ مِمّا بَعُدَ إلى مَوْضِعٍ أبْعَدَ، وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ في التَّشْنِيعِ ما لا يَخْفى، وقَرَأ إبْراهِيمُ: ( يُحَرِّفُونَ الكَلامَ عَنْ مَواضِعِهِ ).
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ( يَقُولُونَ ) كالجُمْلَةِ السّابِقَةِ في الوُجُوهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِ ( يُحَرِّفُونَ ) وجُوِّزَ كَوْنُها كالَّتِي قَبْلَها صِفَةً لِـ( سَمّاعُونَ ) أوْ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ، وتَعَقَّبَهُ شَيْخُ الإسْلامِ بِأنَّهُ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ أصْلًا، كَيْفَ لا وأنَّ مَقُولَ القَوْلِ ناطِقٌ بِأنَّ قائِلَهُ مِمَّنْ لا يَحْضُرُ مَجْلِسَ الرَّسُولِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - والمُخاطَبُ بِهِ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَقُولَهُ السَّمّاعُونَ المُتَرَدِّدُونَ إلَيْهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِمَن لا يَحُومُ حَوْلَ حَضْرَتِهِ قَطْعًا، وادِّعاءُ قَوْلِ السَّمّاعِينَ لِأعْقابِهِمُ المُخالِطِينَ لِلْمُسْلِمِينَ تَعَسُّفٌ ظاهِرٌ مُخِلٌّ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ.
Страница 114
5:37
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
Они захотят выйти из Огня, но не смогут выйти оттуда. Им уготованы вечные мучения.
5:38
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
Вору и воровке отсекайте руки в воздаяние за то, что они совершили. Таково наказание от Аллаха, ведь Аллах - Могущественный, Мудрый.
5:39
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
Аллах примет покаяние того, кто раскается после совершения несправедливости и исправит содеянное, ибо Аллах - Прощающий, Милосердный.
5:40
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Разве ты не знаешь, что Аллаху принадлежит власть над небесами и землей? Он подвергает мучениям, кого пожелает, и прощает, кого пожелает. Аллах способен на всякую вещь.
5:41
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
О Посланник! Пусть тебя не печалят те, которые стремятся исповедовать неверие и говорят своими устами: «Мы уверовали», - хотя их сердца не уверовали. Среди исповедующих иудаизм есть такие, которые охотно прислушиваются ко лжи и прислушиваются к другим людям, которые не явились к тебе. Они искажают слова, меняя их местами, и говорят: «Если вам дадут это, то берите, но если вам не дадут этого, то остерегайтесь». Того, кого Аллах желает подвергнуть искушению, ты не властен защитить от Аллаха. Их сердца Аллах не пожелал очистить. В этом мире их ожидает позор, а в Последней жизни им уготованы великие мучения.