Аль-Маида 5:54
Трапеза · Джуз 6 · Страница 117
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
О те, которые уверовали! Если кто-нибудь из вас отступит от своей религии, то Аллах приведет других людей, которых Он будет любить и которые будут любить Его. Они будут смиренны перед верующими и непреклонны перед неверующими, будут сражаться на пути Аллаха и не будут бояться порицания порицающих. Такова милость Аллаха, которую Он дарует, кому пожелает. Аллах - Объемлющий, Знающий.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 5:54
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
تَقَضّى تَحْذِيرُهم مِن أعْدائِهِمْ في الدِّينِ، وتَجْنِيبِهِمْ أسْبابَ الضَّعْفِ فِيهِ، فَأقْبَلَ عَلى تَنْبِيهِهِمْ إلى أنَّ ذَلِكَ حِرْصٌ عَلى صَلاحِهِمْ في مُلازَمَةِ الدِّينِ والذَّبِّ عَنْهُ، وأنَّ اللَّهَ لا يَنالُهُ نَفْعٌ مِن ذَلِكَ، وأنَّهم لَوِ ارْتَدَّ مِنهم فَرِيقٌ أوْ نَفَرٌ لَمْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا، وسَيَكُونُ لِهَذا الدِّينِ أتْباعٌ وأنْصارٌ وإنْ صَدَّ عَنْهُ مَن صَدَّ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]، وقَوْلِهِ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧] .
فَجُمْلَةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ﴾ إلَخْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ ما قَبْلَها وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٥٥]، دَعَتْ لِاعْتِراضِها مُناسَبَةُ الإنْذارِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] . فَتَعْقِيبُها بِهَذا الِاعْتِراضِ إشارَةٌ إلى أنَّ اتِّخاذَ اليَهُودِ
صفحة ٢٣٥
والنَّصارى أوْلِياءَ ذَرِيعَةٌ لِلِارْتِدادِ، لِأنَّ اسْتِمْرارَ فَرِيقٍ عَلى مُوالاةِ اليَهُودِ والنَّصارى مِنَ المُنافِقِينَ وضُعَفاءِ الإيمانِ يُخْشى مِنهُ أنْ يَنْسَلَّ عَنِ الإيمانِ فَرِيقٌ. وأنْبَأ المُتَرَدِّدِينَ ضُعَفاءَ الإيمانِ بِأنَّ الإسْلامَ غَنِيٌّ عَنْهم إنْ عَزَمُوا عَلى الِارْتِدادِ إلى الكُفْرِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ ”مَن يَرْتَدِدْ“ بِدالَيْنِ عَلى فَكِّ الإدْغامِ، وهو أحَدُ وجْهَيْنِ في مِثْلِهِ، وهو لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وكَذَلِكَ هو مَرْسُومٌ في مُصْحَفِ المَدِينَةِ ومُصْحَفِ الشّامِ. وقَرَأ الباقُونَ بِدالٍ واحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ بِالإدْغامِ، وهو لُغَةُ تَمِيمٍ. وبِفَتْحٍ عَلى الدّالِ فَتْحَةَ تَخَلُّصٍ مِنِ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ لِخِفَّةِ الفَتْحِ، وكَذَلِكَ هو مَرْسُومٌ في مُصْحَفِ مَكَّةَ ومُصْحَفِ الكُوفَةِ ومُصْحَفِ البَصْرَةِ.والِارْتِدادُ مُطاوِعُ الرَّدِّ، والرَّدُّ هو الإرْجاعُ إلى مَكانٍ أوْ حالَةٍ، قالَ تَعالى رُدُّوها عَلَيَّ. وقَدْ يُطْلَقُ الرَّدُّ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠] . وقَدْ لُوحِظَ في إطْلاقِ اسْمِ الِارْتِدادِ عَلى الكُفْرِ بَعْدَ الإسْلامِ ما كانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الإسْلامِ مِنَ الشِّرْكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ غَلَبَ اسْمُ الِارْتِدادِ عَلى الخُرُوجِ مِنَ الإسْلامِ ولَوْ لَمْ يَسْبِقْ لِلْمُرْتَدِّ عَنْهُ اتِّخاذُ دِينٍ قَبْلَهُ.
وجُمْلَةُ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ إلَخْ جَوابُ الشَّرْطِ، وقَدْ حُذِفَ مِنها العائِدُ عَلى الشَّرْطِ الِاسْمِيِّ، وهو وعْدٌ بِأنَّ هَذا الدِّينَ لا يَعْدَمُ أتْباعًا بَرَرَةً مُخْلِصِينَ. ومَعْنى هَذا الوَعْدِ إظْهارُ الِاسْتِغْناءِ عَنِ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وعَنِ المُنافِقِينَ، وقِلَّةُ الِاكْتِراثِ بِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلّا خَبالًا﴾ [التوبة: ٤٧] وتَطْمِينُ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ الحَقِّ بِأنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُهم بِالمُرْتَدِّينَ خَيْرًا مِنهم. فَذَلِكَ هو المَقْصُودُ مِن جَوابِ الشَّرْطِ فاسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِذِكْرِ ما يَتَضَمَّنُهُ حَتّى كانَ لِلشَّرْطِ جَوابانِ.
وفِي نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ في أواخِرِ حَياةِ الرَّسُولِ ﷺ إيماءٌ إلى ما سَيَكُونُ مِنِ ارْتِدادِ كَثِيرٍ مِنَ العَرَبِ عَنِ الإسْلامِ مِثْلَ أصْحابِ الأسْوَدِ العَنْسِيِّ بِاليَمَنِ، وأصْحابِ طَلْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ في بَنِي أسَدٍ، وأصْحابِ مُسَيْلِمَةَ بْنِ حَبِيبٍ الحَنَفِيِّ بِاليَمامَةِ. ثُمَّ إلى ما كانَ بَعْدَ وفاةِ الرَّسُولِ ﷺ مِنِ ارْتِدادِ قَبائِلَ كَثِيرَةٍ مِثْلَ فَزارَةَ وغَطَفانَ وبَنِي تَمِيمٍ وكِنْدَةَ ونَحْوِهِمْ.
صفحة ٢٣٦
قِيلَ: لَمْ يَبْقَ إلّا أهْلُ ثَلاثَةِ مَساجِدَ: مَسْجِدِ المَدِينَةِ ومَسْجِدِ مَكَّةَ ومَسْجِدِ جُؤاثى في البَحْرَيْنِ (أيْ مِن أهْلِ المُدُنِ الإسْلامِيَّةِ يَوْمَئِذٍ) . وقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ ونَصَرَ الإسْلامَ فَأخْلَفَهُ أجْيالًا مُتَأصِّلَةً فِيهِ قائِمَةً بِنُصْرَتِهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾، الإتْيانُ هُنا الإيجادُ، أيْ يُوجِدُ أقْوامًا لِاتِّباعِ هَذا الدِّينِ بِقُلُوبٍ تُحِبُّهُ وتَجْلِبُ لَهُ ولِلْمُؤْمِنِينَ الخَيْرَ وتَذُودُ عَنْهم أعْداءَهم، وهَؤُلاءِ القَوْمُ قَدْ يَكُونُونَ مِن نَفْسِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا، إذا رَجَعُوا إلى الإسْلامِ خالِصَةً قُلُوبُهم مِمّا كانَ يُخامِرُها مِنَ الإعْراضِ مِثْلَ مُعْظَمِ قَبائِلِ العَرَبِ وسادَتِهِمُ الَّذِينَ رَجَعُوا إلى الإسْلامِ بَعْدَ الرِّدَّةِ زَمَنَ أبِي بَكْرٍ، فَإنَّ مَجْمُوعَهم غَيْرُ مَجْمُوعِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا، فَصَحَّ أنْ يَكُونُوا مِمَّنْ شَمِلَهُ لَفْظُ ”بِقَوْمٍ“ وتَحَقَّقَ فِيهِمُ الوَصْفُ وهو مَحَبَّةُ اللَّهِ إيّاهم ومَحَبَّتُهم رَبَّهم ودِينَهُ، فَإنَّ المَحَبَّتَيْنِ تَتْبَعانِ تَغَيُّرَ أحْوالِ القُلُوبِ لا تَغَيُّرَ الأشْخاصِ فَإنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ الَّذِي كانَ مِن أكْبَرِ عُصاةِ الرِّدَّةِ أصْبَحَ مِن أكْبَرِ أنْصارِ الإسْلامِ في يَوْمِ القادِسِيَّةِ، وهَكَذا.
ودَخَلَ في قَوْلِهِ: ”بِقَوْمٍ“ الأقْوامُ الَّذِينَ دَخَلُوا في الإسْلامِ بَعْدَ ذَلِكَ مِثْلُ عَرَبِ الشّامِ مِنَ الغَساسِنَةِ، وعَرَبِ العِراقِ ونَبَطِهِمْ، وأهْلِ فارِسَ، والقِبْطِ، والبَرْبَرِ، وفِرِنْجَةِ إسْبانِيَّةَ، وصِقِلِّيَةَ، وسِرْدانِيَّةَ، وتُخُومِ فِرانْسا، ومِثْلُ التُّرْكِ والمَغُولِ، والتَّتارِ، والهِنْدِ، والصِّينِ، والإغْرِيقِ، والرُّومِ، مِنَ الأُمَمِ الَّتِي كانَ لَها شَأْنٌ عَظِيمٌ في خِدْمَةِ الإسْلامِ وتَوْسِيعِ مَمْلَكَتِهِ بِالفُتُوحِ وتَأْيِيدِهِ بِالعُلُومِ ونَشْرِ حَضارَتِهِ بَيْنَ الأُمَمِ العَظِيمَةِ، فَكُلُّ أُمَّةٍ أوْ فَرِيقٍ أوْ قَوْمٍ تَحَقَّقَ فِيهِمْ وصْفُ ﴿يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ فَهم مِنَ القَوْمِ المُنَوَّهِ بِهِمْ، أمّا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلُ وثَبَتُوا فَأُولَئِكَ أعْظَمُ شَأْنًا وأقْوى إيمانًا فَأتاهُمُ المُؤَيِّدُونَ زُرافاتٍ ووُحْدانًا.
ومَحَبَّةُ اللَّهِ عَبْدَهُ رِضاهُ عَنْهُ وتَيْسِيرُ الخَيْرِ لَهُ، ومَحَبَّةُ العَبْدِ رَبَّهُ انْفِعالُ النَّفْسِ نَحْوَ تَعْظِيمِهِ والأُنْسِ بِذِكْرِهِ وامْتِثالُ أمْرِهِ والدِّفاعُ عَنْ دِينِهِ. فَهي صِفَةٌ تَحْصُلُ لِلْعَبْدِ مِن كَثْرَةِ تَصَوُّرِ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى ونِعَمِهِ حَتّى تَتَمَكَّنَ مِن قَلْبِهِ، فَمَنشَؤُها السَّمْعُ
صفحة ٢٣٧
والتَّصَوُّرُ. ولَيْسَتْ هي كَمَحَبَّةِ اسْتِحْسانِ الذّاتِ، ألا تَرى أنّا نُحِبُّ النَّبِيءَ ﷺ مِن كَثْرَةِ ما نَسْمَعُ مِن فَضائِلِهِ وحِرْصِهِ عَلى خَيْرِنا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَقْوى هَذِهِ المَحَبَّةُ بِمِقْدارِ كَثْرَةِ مُمارَسَةِ أقْوالِهِ وذِكْرِ شَمائِلِهِ وتَصَرُّفاتِهِ وهَدْيِهِ، وكَذَلِكَ نُحِبُّ الخُلَفاءَ الأرْبَعَةَ لِكَثْرَةِ ما نَسْمَعُ مِن حُبِّهِمُ الرَّسُولَ ومِن بَذْلِهِمْ غايَةَ النُّصْحِ في خَيْرِ المُسْلِمِينَ، وكَذَلِكَ نُحِبُّ حاتِمًا لِما نَسْمَعُ مِن كَرَمِهِ. وقَدْ قالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأةُ أبِي سُفْيانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «ما كانَ أهْلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَيَّ مِن أنْ يَذِلُّوا مِن أهْلِ خِبائِكَ، وقَدْ أصْبَحْتُ وما أهْلُ خِباءٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ يَعُزُّوا مِن أهْلِ خِبائِكَ» .
والأذِلَّةُ والأعِزَّةُ وصْفانِ مُتَقابِلانِ وُصِفَ بِهِما القَوْمُ بِاخْتِلافِ المُتَعَلِّقِ بِهِما، فالأذِلَّةُ جَمْعُ الذَّلِيلِ وهو المَوْصُوفُ بِالذُّلِّ. والذُّلُّ بِضَمِّ الذّالِ وبِكَسْرِها الهَوانُ والطّاعَةُ، فَهو ضِدُّ العِزِّ ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣] . وفي بَعْضِ التَّفاسِيرِ: الذُّلُّ بِضَمِّ الذّالِ ضِدُّ العِزِّ وبِكَسْرِ الذّالِ ضِدُّ الصُّعُوبَةِ، ولا يُعْرَفُ لِهَذِهِ التَّفْرِقَةِ سَنَدٌ في اللُّغَةِ. والذَّلِيلُ جَمْعُهُ الأذِلَّةُ، والصِّفَةُ الذُّلُّ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] . ويُطْلَقُ الذُّلُّ عَلى لِينِ الجانِبِ والتَّواضُعِ، وهو مَجازٌ، ومِنهُ ما في هَذِهِ الآيَةِ.
فالمُرادُ هُنا الذُّلُّ بِمَعْنى لِينِ الجانِبِ وتَوْطِئَةِ الكَنَفِ، وهو شِدَّةُ الرَّحْمَةِ والسَّعْيُ لِلنَّفْعِ، ولِذَلِكَ عُلِّقَ بِهِ قَوْلُهُ: عَلى المُؤْمِنِينَ. ولِتَضْمِينِ ”أذِلَّةٍ“ مَعْنى مُشْفِقِينَ حانِينَ عُدِّيَ بِـ ”عَلى“ دُونَ اللّامِ، أوْ لِمُشاكَلَةِ (عَلى) الثّانِيَةِ في قَوْلِهِ: عَلى الكافِرِينَ.
والأعِزَّةُ جَمْعُ العَزِيزِ فَهو المُتَّصِفُ بِالعِزِّ وهو القُوَّةُ والِاسْتِقْلالُ، ولِأجْلِ ما في طِباعِ العَرَبِ مِنَ القُوَّةِ صارَ العِزُّ في كَلامِهِمْ يَدُلُّ عَلى مَعْنى الِاعْتِداءِ، فَفي المَثَلِ (مَن عَزَّ بَزَّ) . وقَدْ أصْبَحَ الوَصْفانِ مُتَقابِلَيْنِ، فَلِذَلِكَ قالَ السَّمَوْألُ أوِ الحارِثِيُّ:
وما ضَرَّنا أنّا قَلِيلٌ وجارُنا عَزِيزٌ وجارُ الأكْثَرِينَ ذَلِيلُ
وإثْباتُ الوَصْفَيْنِ المُتَقابِلَيْنِ لِلْقَوْمِ صِناعَةٌ عَرَبِيَّةٌ بَدِيعِيَّةٌ، وهي المُسَمّاةُ الطِّباقَ، وبُلَغاءُ العَرَبِ يُغَرِّبُونَ بِها، وهي عَزِيزَةٌ في كَلامِهِمْ، وقَدْ جاءَ كَثِيرٌ مِنها في
صفحة ٢٣٨
Страница 117
5:51
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
О те, которые уверовали! Не считайте иудеев и христиан своими помощниками и друзьями, поскольку они помогают друг другу. Если же кто-либо из вас считает их своими помощниками и друзьями, то он сам является одним из них. Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.
5:52
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
Ты видишь, что те, чьи сердца поражены недугом, поспешают среди них и говорят: «Мы боимся, что нас постигнет беда». Но, может быть, Аллах явится с победой или своим повелением, и тогда они станут сожалеть о том, что утаивали в себе.
5:53
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
Те, которые уверовали, скажут: «Неужели это - те, которые приносили величайшие клятвы именем Аллаха о том, что они были с вами?». Тщетны были их деяния, и они оказались потерпевшими убыток.
5:54
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
О те, которые уверовали! Если кто-нибудь из вас отступит от своей религии, то Аллах приведет других людей, которых Он будет любить и которые будут любить Его. Они будут смиренны перед верующими и непреклонны перед неверующими, будут сражаться на пути Аллаха и не будут бояться порицания порицающих. Такова милость Аллаха, которую Он дарует, кому пожелает. Аллах - Объемлющий, Знающий.
5:55
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Вашим Покровителем является только Аллах, Его Посланник и верующие, которые совершают намаз, выплачивают закят и преклоняются.
5:56
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
Если они считают Аллаха, Его Посланника и верующих своими покровителями и помощниками, то ведь поборники Аллаха непременно окажутся победителями.
5:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
О те, которые уверовали! Не считайте тех, которым Писание было даровано до вас и которые глумятся над вашей религией и считают ее развлечением, и неверующих своими помощниками и друзьями. Бойтесь Аллаха, если вы являетесь верующими.