Аль-Маида 5:63
Трапеза · Джуз 6 · Страница 118
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣
Почему же раввины и первосвященники не удерживают их от греховных речей и пожирания запретного? Воистину, скверно то, что они творят.
Тафсир · на арабском
Ибн Атыйя
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 5:61–64
قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:
﴿وَإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ واللهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ ﴿وَتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ وأكْلِهِمُ السُحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَبّانِيُّونَ والأحْبارُ عن قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيانًا وكُفْرًا وألْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ كُلَّما أوقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللهِ ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا واللهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾
اَلضَّمِيرُ في "جاؤُوكُمْ"؛ لِلْيَهُودِ المُعاصِرِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ وخاصَّةً لِلْمُنافِقِينَ؛ نَصَّ عَلى ذَلِكَ ابْنُ عَبّاسٍ ؛ وقَتادَةُ ؛ والسُدِّيُّ.
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عنهم أنَّهم دَخَلُوا وهم كُفّارٌ؛ وخَرَجُوا كَذَلِكَ؛ لَمْ تَنْفَعْهُمُ المَوْعِظَةُ؛ ولا نَفَعَ فِيهِمُ التَذْكِيرُ؛ وقَوْلُهُ: "وَهُمْ"؛ تَخْلِيصٌ مِنَ احْتِمالِ العِبادَةِ أنْ يَدْخُلَ قَوْمٌ بِالكُفْرِ ثُمَّ يُؤْمِنُوا؛ ويَخْرُجَ قَوْمٌ وهم كَفَرَةٌ؛ فَكانَ يَنْطَبِقُ عَلى الجَمِيعِ: "وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وقَدْ خَرَجُوا بِهِ"؛ فَأزالَ الِاحْتِمالَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ ؛ أيْ: هم بِأعْيانِهِمْ؛ ثُمَّ فَضَحَهم تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ ؛ أيْ: مِنَ الكُفْرِ.
وقَوْلُهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: "وَتَرى"؛ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن رُؤْيَةِ البَصَرِ؛ ويُحْتَمَلُ مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ؛ ويَكُونَ المَفْعُولُ الثانِي: "يُسارِعُونَ"؛ وعَلى الِاحْتِمالِ الأوَّلِ "يُسارِعُونَ" حالٌ.
و"فِي الإثْمِ"؛ مَعْناهُ: في مُوجِباتِ الإثْمِ؛ إذِ الإثْمُ إنَّما هو الحُكْمُ المُعَلَّقُ بِصاحِبِ المَعْصِيَةِ؛ والنِسْبَةُ الَّتِي يَصِيرُ إلَيْها إذا وقَعَ الذَنْبُ؛ وهو مِن هَؤُلاءِ: كُفْرُهُمْ؛ و"والعُدْوانِ"؛ مَصْدَرٌ مِن: "عَدا الرَجُلُ"؛ إذا ظَلَمَ؛ وتَجاوَزَ الحَدَّ؛ و"اَلسُّحْتَ"؛ هو الرِشا؛ (p-٢١٠)وَسائِرُ مَكْسَبِهِمُ الخَبِيثِ؛ واللامُ في "لَبِئْسَ"؛ لامُ قَسَمٍ؛ وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "والعِدْوانِ" بِكَسْرِ العَيْنِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ ؛ تَخْصِيصٌ في ضِمْنِهِ تَوْبِيخٌ لَهُمْ؛ إذْ تَرَكُوا اللازِمَ؛ قالَ الطَبَرِيُّ: كُلُّ العُلَماءِ يَقُولُونَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ هي أشَدُّ تَوْبِيخًا لِلْعُلَماءِ مِن هَذِهِ الآيَةِ؛ ولا أخْوَفُ عَلَيْهِمْ مِنها؛ وقالَ الضَحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أخْوَفُ عِنْدِي مِنها؛ أنّا لا نَنْهى؛ وقالَ نَحْوَ هَذا ابْنُ عَبّاسٍ ؛ وقَرَأ الجَرّاحُ؛ وأبُو واقِدٍ: "اَلرَّبّانِيُّونَ"؛ بِكَسْرِ الراءِ؛ واحِدُهُمْ: رِبِّيٌ؛ إمّا مَنسُوبٌ إلى عِلْمِ الرَبِّ؛ وإمّا مِن تَرْبِيَةِ الناسِ بِصِغارِ العِلْمِ قَبْلَ كِبارِهِ؛ وزِيدَتِ النُونُ في نِسْبَتِهِ مُبالَغَةً؛ كَـ "شَعْرانِيٌّ"؛ و"مَنظَرانِيٌّ"؛ و"مَخْبَرانِيٌّ"؛ وقالَ الحَسَنُ: اَلرَّبّانِيُّ: عالِمُ الإنْجِيلِ؛ والحَبْرُ: عالِمُ التَوْراةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وقَوْلُهُ في "اَلرَّبّانِيُّ"؛ شاذٌّ بَعِيدٌ.
و"اَلْأحْبارُ": واحِدُهم "حَبْرٌ"؛ بِكَسْرِ الحاءِ؛ وفَتْحِها؛ وهُمُ العُلَماءُ الَّذِينَ لا يُعْنُونَ لِإصْلاحِ الناسِ؛ ولا يَكْلُفُونَ ذَلِكَ؛ والرَبّانِيُّ هو العالِمُ المُدَبِّرُ المُصْلِحُ؛ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عن قَوْلِهِمُ الإثْمَ﴾ ؛ ظاهِرٌ أنَّ الإثْمَ هُنا يُرادُ بِهِ الكُفْرُ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ سائِرُ أقْوالِهِمُ المُنْكَرَةِ في النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - والمُؤْمِنِينَ؛ وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: "بِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ"؛ بِغَيْرِ لامِ قَسَمٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ﴾ ؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ ؛ هَذِهِ الآيَةُ تَعْدِيدُ كَبِيرَةٍ مِن أقْوالِهِمْ وكُفْرِهِمْ؛ أيْ: "فَمَن يَقُولُ هَذِهِ العَظِيمَةَ فَلا يُسْتَنْكَرُ عَلَيْهِ أنْ يُنافِقَ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ؛ ويَسْعى في رَدِّ أمْرِ اللهِ الَّذِي أوحاهُ إلَيْكَ"؛ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ؛ وجَماعَةٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ: مَعْنى قَوْلِهِمُ التَبْخِيلُ؛ وذَلِكَ أنَّهم لَحِقَتْهم سِنَةٌ وجَهْدٌ؛ فَقالُوا هَذِهِ العِبارَةَ؛ يَعْنُونَ بِها أنَّ اللهَ بَخِلَ عَلَيْهِمْ بِالرِزْقِ؛ والتَوْسِعَةِ؛ وهَذا المَعْنى يُشْبِهُ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] ؛ فَإنَّما المُرادُ: "لا تَبْخَلْ"؛ ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: « "مَثَلُ البَخِيلِ والمُتَصَدِّقِ..."؛» اَلْحَدِيثَ؛ وذَكَرَ الطَبَرِيُّ ؛ والنَقّاشُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في "فِنْحاصٍ"؛ (p-٢١١)اَلْيَهُودِيِّ؛ وأنَّهُ قالَها؛ وقالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: قَوْلُهُمْ: ﴿يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ﴾ ؛ إنَّما يُرِيدُونَ: "عن عَذابِهِمْ"؛ فَهي - عَلى هَذا - في مَعْنى قَوْلِهِمْ: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] ؛ وقالَ السُدِّيُّ: أرادُوا بِذَلِكَ أنَّ يَدَهُ مَغْلُولَةٌ حَتّى يَرُدَّ عَلَيْنا مُلْكَنا.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: فَكَأنَّهم عَنَوْا أنَّ قُوَّتَهُ تَعالى نَقَصَتْ؛ حَتّى غُلِبُوا عَلى مُلْكِهِمْ؛ وظاهِرُ مَذْهَبِ اليَهُودِ -لَعَنَهُمُ اللهُ- في هَذِهِ المَقالَةِ: اَلتَّجْسِيمُ؛ وكَذَلِكَ يُعْطِي كَثِيرٌ مِن أقْوالِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ ؛ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا؛ ويَصِحُّ عَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ في الدُنْيا؛ وأنْ يُرادَ بِهِ الآخِرَةُ؛ وإذا كانَ خَبَرًا عَنِ الدُنْيا فالمَعْنى: "غُلَّتْ أيْدِيهِمْ عَنِ الخَيْرِ؛ والإنْفاقِ في سَبِيلِ اللهِ ؛ ونَحْوِهِ"؛ وإذا كانَ خَبَرًا عَنِ الآخِرَةِ فالمَعْنى: "غُلَّتْ في نارِ جَهَنَّمَ"؛ أيْ: "حُتِمَ هَذا عَلَيْهِمْ؛ ونَفَذَ بِهِ القَضاءُ؛ كَما حُتِمَتْ عَلَيْهِمُ اللَعْنَةُ بِقَوْلِهِمْ هَذا؛ وبِما جَرى مُجْراهُ"؛ وقَرَأ أبُو السَمّالِ: "وَلُعْنُوا"؛ بِسُكُونِ العَيْنِ؛ وذَلِكَ قَصْدٌ لِلتَّخْفِيفِ؛ لا سِيَّما هُنا لِلْهُبُوطِ مِن ضَمَّةٍ إلى كَسْرَةٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ ؛ اَلْعَقِيدَةُ في هَذا المَعْنى نَفْيُ التَشْبِيهِ عَنِ اللهِ تَعالى؛ وأنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ؛ ولا لَهُ جارِحَةٌ؛ ولا يُشَبَّهُ؛ ولا يُكَيَّفُ؛ ولا يُتَحَيَّزُ في جِهَةٍ كالجَواهِرِ؛ ولا تُحِلُّهُ الحَوادِثُ؛ تَعالى عَمّا يَقُولُ المُبْطِلُونَ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيما يَنْبَغِي أنْ يُعْتَقَدَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ يَداهُ﴾ ؛ وفي قَوْلِهِ: ﴿بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] ؛ ﴿عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ [يس: ٧١] ؛ ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] ؛ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] ؛ ﴿تَجْرِي بِأعْيُنِنا﴾ [القمر: ١٤] ؛ ﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾ [الطور: ٤٨] ؛ و﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] ؛ ونَحْوِ هَذا؛ (p-٢١٢)فَقالَ فَرِيقٌ مِنَ العُلَماءِ - مِنهُمُ الشَعْبِيُّ ؛ وابْنُ المُسَيِّبِ ؛ وسُفْيانُ -: "يُؤْمَنُ بِهَذِهِ الأشْياءِ؛ وتُقْرَأُ كَما نَصَّها اللهُ ؛ ولا يُعَنُّ لِتَفْسِيرِها؛ ولا يُشَقَّقُ النَظَرُ فِيها".
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا قَوْلٌ يَضْطَرِبُ؛ لِأنَّ القائِلِينَ بِهِ يُجْمِعُونَ عَلى أنَّها لَيْسَتْ عَلى ظاهِرِها في كَلامِ العَرَبِ؛ فَإذا فَعَلُوا هَذا فَقَدْ نَظَرُوا؛ وصارَ السُكُوتُ عَنِ الأمْرِ بَعْدَ هَذا مِمّا يُوهِمُ العَوامَّ؛ ويُتِيهُ الجَهَلَةَ.
وقالَ جُمْهُورُ الأُمَّةِ: "بَلْ تُفَسَّرُ هَذِهِ الأُمُورُ عَلى قَوانِينِ اللُغَةِ؛ ومَجازِ الِاسْتِعارَةِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أفانِينِ كَلامِ العَرَبِ"؛ فَقالُوا في "اَلْعَيْنُ"؛ و"اَلْأعْيُنُ": إنَّها عِبارَةٌ عَنِ العِلْمِ؛ والإدْراكِ؛ كَما يُقالُ: "فُلانٌ مِن فُلانٍ بِمَرْأى ومَسْمَعٍ"؛ إذا كانَ يُعْنى بِأُمُورِهِ؛ وإنْ كانَ غائِبًا عنهُ؛ وقالُوا في "اَلْوَجْهُ": إنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الذاتِ؛ وصِفاتِها؛ وقالُوا في "اَلْيَدُ"؛ و"اَلْيَمِينُ"؛ و"اَلْأيْدِي": إنَّها تَأْتِي مَرَّةً بِمَعْنى "اَلْقُدْرَةُ"؛ كَما تَقُولُ العَرَبُ: "لا يَدَ لِي بِكَذا"؛ ومَرَّةً بِمَعْنى "اَلنِّعْمَةُ"؛ كَما يُقالُ: "لِفُلانٍ عِنْدَ فُلانٍ يَدٌ"؛ وتَكُونُ بِمَعْنى "اَلْمِلْكُ"؛ كَما تَقُولُ: "يَدُ فُلانٍ عَلى أرْضِهِ"؛ وهَذِهِ المَعانِي إذا ورَدَتْ عَنِ اللهِ - تَبارَكَ وتَعالى- عُبِّرَ عنها بِاليَدِ؛ أوِ الأيْدِي؛ أوِ اليَدَيْنِ؛ اسْتِعْمالًا لِفَصاحَةِ العَرَبِ؛ ولِما في ذَلِكَ مِنَ الإيجازِ؛ وهَذا مَذْهَبُ أبِي المَعالِي؛ والحُذّاقِ.
وقالَ قَوْمٌ مِنَ العُلَماءِ - مِنهُمُ القاضِي ابْنُ الطَيِّبِ -: هَذِهِ كُلُّها صِفاتٌ زائِدَةٌ عَلى الذاتِ؛ ثابِتَةٌ لِلَّهِ دُونَ أنْ يَكُونَ في ذَلِكَ تَشْبِيهٌ ولا تَحْدِيدٌ؛ وذَكَرَ هَذا الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - في هَذِهِ الآيَةِ -: يَداهُ: نِعْمَتاهُ؛ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ عِبارَةُ الناسِ في تَعْيِينِ النِعْمَتَيْنِ؛ فَقِيلَ: نِعْمَةُ الدُنْيا؛ ونِعْمَةُ الآخِرَةِ؛ وقِيلَ: اَلنِّعْمَةُ الظاهِرَةُ؛ والنِعْمَةُ الباطِنَةُ؛ وقِيلَ: نِعْمَةُ المَطَرِ؛ ونِعْمَةُ النَباتِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: والظاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ ؛ عِبارَةٌ عن إنْعامِهِ عَلى الجُمْلَةِ؛ وعَبَّرَ (p-٢١٣)عنهُ بِيَدَيْنِ جَرْيًا عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ في قَوْلِهِمْ: "فُلانٌ يُنْفِقُ بِكِلْتا يَدَيْهِ"؛ ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ - وهو الأعْشى -:
؎ يَداكَ يَدا مَجْدٍ فَكَفٌّ مُفِيدَةٌ ∗∗∗ وكَفٌّ إذا ما ضُنَّ بِالمالِ تُنْفِقُ
Страница 118
5:58
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨
Когда вы призываете на намаз, они насмехаются над ним и считают его развлечением. Это потому, что они - люди неразумные.
5:59
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ ٥٩
Скажи: «О люди Писания! Неужели вы упрекаете нас только в том (или питаете к нам злобу только из-за того), что мы уверовали в Аллаха, в то, что ниспослано нам и что было ниспослано прежде, и в то, что большинство из вас являются нечестивцами?».
5:60
قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠
Скажи: «Сообщить ли вам о тех, кто получит еще худшее воздаяние от Аллаха? Это - те, кого Аллах проклял, на кого Он разгневался, кого Он превратил в обезьян и свиней и кто поклонялся тагуту. Они займут еще более скверное место и еще больше сбились с прямого пути».
5:61
وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١
Придя к вам, они сказали: «Мы уверовали». Однако они вошли с неверием и вышли с ним. Аллаху лучше знать, что они утаивали.
5:62
وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢
Ты видишь, что многие из них поспешают грешить, преступать границы дозволенного ипожирать запретное. Воистину, скверно то, что они совершают.
5:63
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣
Почему же раввины и первосвященники не удерживают их от греховных речей и пожирания запретного? Воистину, скверно то, что они творят.
5:64
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤
Иудеи сказали: «Рука Аллаха скована». Это их руки скованы, и они прокляты за то, что они сказали (или да будут скованы их руки, и да будут они прокляты за то, что они сказали). Его обе Руки простерты, и Он расходует, как пожелает. Ниспосланное тебе от твоего Господа приумножает во многих из них несправедливость и неверие. Мы посеяли между ними вражду и ненависть вплоть до Дня воскресения. Всякий раз, когда они разжигают огонь войны, Аллах тушит его. Они стремятся распространить на земле нечестие, но Аллах не любит распространяющих нечестие.