КафДжуз 26 · Страница 519

Каф 50:33

Каф · Джуз 26 · Страница 519

مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣

который боялся Милостивого, не видя Его воочию, и явился с обращающимся сердцем.

Тафсир · на арабском

Ар-Рази

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аяту 50:33

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ وفِي”مَن“ وُجُوهٌ:

أحَدُها: وهو أغْرَبُها أنَّهُ مُنادى كَأنَّهُ تَعالى قالَ: يا مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ ادْخَلُوها بِسَلامٍ وحَذْفُ حَرْفِ النِّداءِ شائِعٌ.

وثانِيها: ”مَن“ بَدَلٌ عَنْ كُلٍّ في قَوْلِهِ تَعالى: (لِكُلِّ أوّابٍ) مِن غَيْرِ إعادَةِ حَرْفِ الجَرِّ تَقْدِيرُهُ أُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِمَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ.

ثالِثُها: في قَوْلِهِ تَعالى: (أوّابٍ حَفِيظٍ) مَوْصُوفٌ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَذْكُورٍ كَأنَّهُ يَقُولُ لِكُلِّ شَخْصٍ أوّابٍ أوْ عَبْدٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ بَدَلٌ عَنْ ذَلِكَ المَوْصُوفِ.

هَذِهِ وُجُوهٌ ثَلاثَةٌ ذَكَرَها الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ أوّابٍ أوْ حَفِيظٍ لِأنَّ ”أوّابٍ“ و”حَفِيظٍ“ قَدْ وُصِفَ بِهِ مَوْصُوفٌ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَذْكُورٍ كَما بَيَّناهُ، والبَدَلُ في حُكْمِ المُبْدَلِ مِنهُ، فَتَكُونُ ”مَن“ مَوْصُوفًا بِها ومَن لا يُوصَفُ بِها لا يُقالُ: الرَّجُلُ مَن جاءَنِي جالَسَنِي، كَما يُقالُ الرَّجُلُ الَّذِي جاءَنِي جالَسَنِي، هَذا تَمامُ كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ، فَإنْ قالَ قائِلٌ إذا كانَ مَن والَّذِي يَشْتَرِكانِ في كَوْنِهِما مِنَ المَوْصُولاتِ فَلِماذا لا يَشْتَرِكانِ في جَوازِ الوَصْفِ بِهِما ؟ نَقُولُ: الأمْرُ مَعْقُولٌ نُبَيِّنُهُ في ”ما“، ومِنهُ يَتَبَيَّنُ الأمْرُ فِيهِ فَنَقُولُ: ما اسْمٌ مُبْهَمٌ يَقَعُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ فَمَفْهُومُهُ هو شَيْءٌ لَكِنَّ الشَّيْءَ هو أعَمَّ الأشْياءِ فَإنَّ الجَوْهَرَ شَيْءٌ والعَرَضَ شَيْءٌ والواجِبَ شَيْءٌ والمُمْكِنَ شَيْءٌ، والأعَمُّ قَبْلَ الأخَصِّ في الفَهْمِ لِأنَّكَ إذا رَأيْتَ مِنَ البُعْدِ شَبَحًا تَقُولُ أوَّلًا إنَّهُ شَيْءٌ ثُمَّ إذا ظَهَرَ لَكَ مِنهُ ما يَخْتَصُّ بِالنّاسِ تَقُولُ إنْسانٌ فَإذا بانَ ذَلِكَ أنَّهُ ذَكَرٌ قُلْتَ هو رَجُلٌ فَإذا وجَدْتَهُ ذا قُوَّةٍ تَقُولُ شُجاعٌ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، فالأعَمُّ أعْرَفُ وهو قَبْلَ الأخَصِّ في الفَهْمِ فَمَفْهُومُ ما قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِأنَّ الصِّفَةَ بَعْدَ المَوْصُوفِ هَذا مِن حَيْثُ

صفحة ١٥٣

المَعْقُولُ، وأمّا مِن حَيْثُ النَّحْوِ فَلِأنَّ الحَقائِقَ لا يُوصَفُ بِها، فَلا يُقالُ جِسْمٌ رَجُلٌ جاءَنِي كَما يُقالُ جِسْمٌ ناطِقٌ جاءَنِي؛ لِأنَّ الوَصْفَ يَقُومُ بِالمَوْصُوفِ والحَقِيقَةَ تَقُومُ بِنَفْسِها لا بِغَيْرِها وكُلُّ ما يَقَعُ وصْفًا لِلْغَيْرِ يَكُونُ مَعْناهُ شَيْءٌ لَهُ كَذا، فَقَوْلُنا عالِمٌ مَعْناهُ شَيْءٌ لَهُ عِلْمٌ أوْ عالَمِيَّةٌ فَيَدْخُلُ في مَفْهُومِ الوَصْفِ شَيْءٌ مَعَ أمْرٍ آخَرَ وهو لَهُ كَذا لَكِنْ ما لِمُجَرَّدِ شَيْءٍ فَلا يُوجَدُ فِيهِ ما يَتِمُّ بِهِ الوَصْفُ وهو الأمْرُ الآخَرُ الَّذِي مَعْناهُ ذُو كَذا فَلَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ صِفَةً وإذا بانَ القَوْلُ فَـ”مَن“ في العُقَلاءِ كَ ”ما“ في غَيْرِهِمْ وفِيهِمْ فَـ”مَن“ مَعْناهُ إنْسانٌ أوْ مَلِكٌ أوْ غَيْرُهُما مِنَ الحَقائِقِ العاقِلَةِ، والحَقائِقِ لا تَقَعُ صِفاتٍ، وأمّا الَّذِي يَقَعُ عَلى الحَقائِقِ والأوْصافِ ويَدْخُلُ في مَفْهُومِهِ تَعْرِيفٌ أكْثَرَ مِمّا يَدْخُلُ في مَجازِ الوَصْفِ بِ”ما“ دُونَ مَن.

وفِي الآيَةِ لَطائِفُ مَعْنَوِيَّةٌ:

الأوَّلُ: الخَشْيَةُ والخَوْفُ مَعْناهُما واحِدٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، لَكِنْ بَيْنَهُما فَرْقٌ وهو أنَّ الخَشْيَةَ مِن عَظَمَةِ المَخْشِيِّ، وذَلِكَ لِأنَّ تَرْكِيبَ حُرُوفِ خ ش ي في تَقالِيبِها يَلْزَمُهُ مَعْنى الهَيْبَةِ يُقالُ شَيْخٌ لِلسَّيِّدِ والرَّجُلِ الكَبِيرِ السِّنِّ وهم جَمِيعًا مَهِيبانِ، والخَوْفَ خَشْيَةٌ مِن ضَعْفِ الخاشِي وذَلِكَ لِأنَّ تَرْكِيبَ خ و ف في تَقالِيبِها يَدُلُّ عَلى الضَّعْفِ تَدُلُّ عَلَيْهِ الخِيفَةُ والخُفْيَةُ ولَوْلا قُرْبُ مَعْناهُما لَما ورَدَ في القُرْآنِ ﴿تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ [الأنعام: ٦٣] و﴿تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾ والمَخْفِيُّ فِيهِ ضَعْفٌ كالخائِفِ إذا عَلِمْتَ هَذا تَبَيَّنَ لَكَ اللَّطِيفَةَ وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ ذَكَرَ لَفْظَ الخَشْيَةِ حَيْثُ كانَ الخَوْفُ مِن عَظَمَةِ المَخْشِيِّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وقالَ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١] فَإنَّ الجَبَلَ لَيْسَ فِيهِ ضَعْفٌ يَكُونُ الخَوْفُ مِن ضَعْفِهِ، وإنَّما اللَّهُ عَظِيمٌ يَخْشاهُ كُلُّ قَوِيٍّ و﴿هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] مَعَ أنَّ المَلائِكَةَ أقْوِياءُ وقالَ تَعالى: ﴿وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] أيْ تَخافُهم إعْظامًا لَهم إذْ لا ضَعْفَ فِيكَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، وقالَ تَعالى: ﴿لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ﴾ [العنكبوت: ٣٣] أيْ لا تَخَفْ ضَعْفًا فَإنَّهم لا عَظَمَةَ لَهم وقالَ: (يَخافُونَ يَوْمًا) [ النُّورِ: ٣٧ ] حَيْثُ كانَ عَظَمَةُ اليَوْمِ بِالنِّسْبَةِ إلى عَظَمَةِ اللَّهِ ضَعِيفَةً وقالَ: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ [فصلت: ٣٠] أيْ بِسَبَبٍ مَكْرُوهٍ يَلْحَقُكم مِنَ الآخِرَةِ فَإنَّ المَكْرُوهاتِ كُلَّها مَدْفُوعَةٌ عَنْكم، وقالَ تَعالى: ﴿خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ٢١] وقالَ: ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشعراء: ١٤] لِوَحْدَتِهِ وضَعْفِهِ وقالَ هارُونُ: (إنِّي خَشِيتُ) [طه: ٩٤] لِعَظَمَةِ مُوسى في عَيْنِ هارُونَ لا لِضَعْفٍ فِيهِ وقالَ: ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِضَعْفٍ فِيهِ، وحاصِلُ الكَلامِ أنَّكَ إذا تَأمَّلْتَ اسْتِعْمالَ الخَشْيَةِ وجَدْتَها مُسْتَعْمَلَةً لِخَوْفٍ بِسَبَبِ عَظَمَةِ المَخْشِيِّ، وإذا نَظَرْتَ إلى اسْتِعْمالِ الخَوْفِ وجَدْتَهُ مُسْتَعْمَلًا لِخَشْيَةٍ مِن ضَعْفِ الخائِفِ، وهَذا في الأكْثَرِ ورُبَّما يَتَخَلَّفُ المُدَّعى عَنْهُ لَكِنَّ الكَثْرَةَ كافِيَةٌ.

الثّانِيَةُ: قالَ اللَّهُ تَعالى هَهُنا: ﴿خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ مَعَ أنَّ وصْفَ الرَّحْمَةِ غالِبًا يُقابِلُ الخَشْيَةَ إشارَةً إلى مَدْحِ المُتَّقِي حَيْثُ لَمْ تَمْنَعْهُ الرَّحْمَةُ مِنَ الخَوْفِ بِسَبَبِ العَظَمَةِ، وقالَ تَعالى: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١] إشارَةً إلى ذَمِّ الكافِرِ حَيْثُ لَمْ تَحْمِلْهُ الأُلُوهِيَّةُ الَّتِي تُنْبِئُ عَنْها لَفْظَةُ اللَّهِ وفِيها العَظَمَةُ عَلى خَوْفِهِ وقالَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] لِأنَّ”إنَّما“ لِلْحَصْرِ فَكانَ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الجاهِلَ لا يَخْشاهُ فَذَكَرَ ”اللَّهَ“ لِيُبَيِّنَ أنَّ عَدَمَ خَشْيَتِهِ مَعَ قِيامِ المُقْتَضى وعَدَمَ المانِعِ وهو الرَّحْمَةُ، وقَدْ ذَكَرْنا ذَلِكَ في سُورَةِ يس ونَزِيدُ هَهُنا شَيْئًا آخَرَ، وهو أنْ نَقُولَ لَفْظَةُ ”الرَّحْمَنِ“ إشارَةٌ إلى مُقْتَضى لا إلى المانِعِ، وذَلِكَ لِأنَّ الرَّحْمَنَ مَعْناهُ واهِبُ الوُجُودِ بِالخَلْقِ، والرَّحِيمُ واهِبُ البَقاءِ بِالرِّزْقِ وهو في الدُّنْيا رَحْمانٌ حَيْثُ أوْجَدَنا بِالرَّحْمَةِ، ورَحِيمٌ حَيْثُ أبْقى بِالرِّزْقِ، ولا يُقالُ لِغَيْرِهِ رَحِيمٌ لِأنَّ

صفحة ١٥٤

البَقاءَ بِالرِّزْقِ قَدْ يُظَنُّ أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَأْتِي مِمَّنْ يُطْعِمُ المُضْطَرَّ، فَيُقالُ فُلانٌ هو الَّذِي أبْقى فُلانًا، وهو في الآخِرَةِ أيْضًا رَحْمانٌ حَيْثُ يُوجِدُنا، ورَحِيمٌ حَيْثُ يَرْزُقُنا، وذَكَرْنا ذَلِكَ في تَفْسِيرِ الفاتِحَةِ حَيْثُ قُلْنا قالَ:”بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ“ إشارَةً إلى كَوْنِهِ رَحْمانًا في الدُّنْيا حَيْثُ خَلَقَنا، رَحِيمًا في الدُّنْيا حَيْثُ رَزَقَنا رَحْمَةً ثُمَّ قالَ مَرَّةً أُخْرى بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتِحَةِ: ٢- ٣ ] أيْ هو رَحْمَنٌ مَرَّةً أُخْرى في الآخِرَةِ بِخَلْقِنا ثانِيًا، واسْتَدْلَلْنا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] أيْ يَخْلُقُنا ثانِيًا، ورَحِيمٌ يَرْزُقُنا ويَكُونُ هو المالِكَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَمَن يَكُونُ مِنهُ وُجُودُ الإنْسانِ لا يَكُونُ خَوْفُهُ خَشْيَةً مِن غَيْرِهِ، فَإنَّ القائِلَ يَقُولُ لِغَيْرِهِ أخافُ مِنكَ أنْ تَقْطَعَ رِزْقِي أوْ تُبَدِّلَ حَياتِي، فَإذا كانَ اللَّهُ تَعالى رَحْمانًا مِنهُ الوُجُودُ يَنْبَغِي أنْ يُخْشى، فَإنَّ مَن بِيَدِهِ الوُجُودُ بِيَدِهِ العَدَمُ، وقالَ ﷺ: «”خَشْيَةُ اللَّهِ رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ“» وذَلِكَ لِأنَّ الحَكِيمَ إذا تَفَكَّرَ في غَيْرِ اللَّهِ وجَدَهُ مَحَلَّ التَّغَيُّرِ يَجُوزُ عَلَيْهِ العَدَمُ في كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ، ورُبَّما يُقَدِّرُ اللَّهُ عَدَمَهُ قَبْلَ أنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الإضْرارِ؛ لِأنَّ غَيْرَ اللَّهِ إنْ لَمْ يُقَدِّرِ اللَّهُ أنْ يَضُرَّ لا يَقْدِرُ عَلى الضَّرَرِ، وإنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ فَسَيَزُولُ الضَّرَرُ بِمَوْتِ المُعَذَّبِ أوِ المُعَذِّبِ، وأمّا اللَّهُ تَعالى فَلا رادَّ لِما أرادَ ولا آخِرَ لِعَذابِهِ، وقالَ تَعالى: (بِالغَيْبِ) أيْ كانَتْ خَشْيَتُهم قَبْلَ ظُهُورِ الأُمُورِ حَيْثُ تُرى رَأْيَ العَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ إشارَةٌ إلى صِفَةِ مَدْحٍ أُخْرى، وذَلِكَ لِأنَّ الخاشِيَ قَدْ يَهْرُبُ ويَتْرُكُ القُرْبَ مِنَ المَخْشِيِّ ولا يَنْتَفِعُ، وإذا عَلِمَ المَخْشِيُّ أنَّهُ تَحْتَ حُكْمِهِ تَعالى؛ عَلِمَ أنَّهُ لا يَنْفَعُهُ الهَرَبُ، فَيَأْتِي المَخْشِيُّ وهو [ غَيْرُ ] خاشٍ فَقالَ: (وجاءَ) ولَمْ يَذْهَبْ كَما يَذْهَبُ الآبِقُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ الباءُ فِيهِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا ذَكَرْناها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ [ق: ١٩] .

أحَدُها: التَّعْدِيَةُ أيْ أحْضَرَ قَلْبًا سَلِيمًا، كَما يُقالُ ذَهَبَ بِهِ إذا أذْهَبَهُ.

ثانِيها: المُصاحَبَةُ يُقالُ: اشْتَرى فُلانٌ الفَرَسَ بِسَرْجِهِ أيْ مَعَ سَرْجِهِ، وجاءَ فُلانٌ بِأهْلِهِ أيْ مَعَ أهْلِهِ.

Продолжить в тафсире всей суры

Эльмир Кулиев · Ар-Рази · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 519

КафДжуз 26 · Страница 519

50:16

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦

Мы сотворили человека и знаем, что нашептывает ему душа. Мы ближе к нему, чем яремная вена.

50:17

إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧

Двое ангелов сидят справа и слева и принимают (записывают деяния).

50:18

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨

Стоит ему произнести слово, как при нем оказывается готовый наблюдатель.

50:19

وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩

Смертельная агония явится с истиной. Вот то, чего ты избегал!

50:20

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠

И подуют в Рог. Это - День угрозы!

50:21

وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١

И каждая душа явится вместе с погонщиком и свидетелем.

50:22

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

Ты был беспечен к этому, но Мы сорвали с тебя твое покрывало, и острым является сегодня твой взор.

50:23

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣

Его товарищ (ангел) скажет: «Вот то, что подготовлено у меня».

50:24

أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤

Вдвоем бросайте в Геенну каждого упрямого неверующего,

50:25

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥

который отказывал в добре, совершал преступления и терзался сомнениями,

50:26

ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦

который признавал наряду с Аллахом другого бога. Бросайте их в тяжкие мучения!».

50:27

۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧

Его товарищ (дьявол) скажет: «Господь наш! Я не сбивал его с пути. Он сам находился в глубоком заблуждении».

50:28

قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨

Он скажет: «Не препирайтесь предо Мной. Я предупреждал вас заранее.

50:29

مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩

Мое Слово неизменно, и Я не поступаю несправедливо с рабами».

50:30

يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠

В тот день Мы скажем Геенне: «Заполнилась ли ты?». Она скажет: «Нет ли добавки?».

50:31

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١

А Рай приблизится к богобоязненным и окажется неподалеку.

50:32

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢

Вот то, что обещано вам для каждого обращающегося к Аллаху и помнящего (помнящего свои грехи и предписания религии или соблюдающего предписания религии),

50:33

مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣

который боялся Милостивого, не видя Его воочию, и явился с обращающимся сердцем.

50:34

ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤

Им будет сказано: «Входите сюда с миром. Это - День вечности!».

50:35

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥

Там для них уготовано все, что они пожелают, а Мы добавим еще (позволим взглянуть на Лик Аллаха).

Ар-РазиТафсир · 50:33

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English