Аль-Хадид 57:25
Железо · Джуз 27 · Страница 541
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥
Мы уже отправили Наших посланников с ясными знамениями и ниспослали с ними Писание и Весы, чтобы люди придерживались справедливости. Мы также ниспослали железо, в котором заключается могучая сила и польза для людей, для того, чтобы Аллах узнал тех, кто помогает Ему и Его посланникам, хотя и не видит Его воочию. Воистину, Аллах - Всесильный, Могущественный.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 57:25
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ وفي تَفْسِيرِ البَيِّناتِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ: إنَّها هي المُعْجِزَةُ الظّاهِرَةُ والدَّلائِلُ القاهِرَةُ.
والثّانِي: وهو قَوْلُ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أيْ أرْسَلْناهم بِالأعْمالِ الَّتِي تَدْعُوهم إلى طاعَةِ اللَّهِ وإلى الإعْراضِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، والأوَّلُ هو الوَجْهُ الصَّحِيحُ؛ لِأنَّ نُبُوَّتَهم إنَّما ثَبَتَتْ بِتِلْكَ المُعْجِزاتِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ وأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ نَظِيرَ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ [الشورى: ١٧] وقالَ:
صفحة ٢١٠
﴿والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ المِيزانَ﴾ وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في وجْهِ المُناسَبَةِ بَيْنَ الكِتابِ والمِيزانِ والحَدِيدِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: وهو الَّذِي أقُولُهُ: أنَّ مَدارَ التَّكْلِيفِ عَلى أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: فِعْلُ ما يَنْبَغِي فِعْلُهُ.
والثّانِي: تَرْكُ ما يَنْبَغِي تَرْكُهُ، والأوَّلُ هو المَقْصُودُ بِالذّاتِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ بِالذّاتِ لَوْ كانَ هو التَّرْكُ لَوَجَبَ أنْ لا يُخْلَقَ أحَدٌ؛ لَأنَّ التَّرْكَ كانَ حاصِلًا في الأزَلِ، وأمّا فِعْلُ ما يَنْبَغِي فِعْلُهُ، فَإمّا أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالنَّفْيِ وهو المَعارِفُ، أوْ بِالبَدَنِ وهو أعْمالُ الجَوارِحِ، فالكِتابُ هو الَّذِي يُتَوَسَّلُ بِهِ إلى فِعْلِ ما يَنْبَغِي مِنَ الأفْعالِ النَّفْسانِيَّةِ لِأنْ يَتَمَيَّزَ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ والحُجَّةُ مِنَ الشُّبْهَةِ، والمِيزانُ هو الَّذِي يُتَوَسَّلُ بِهِ إلى فِعْلِ ما يَنْبَغِي مِنَ الأفْعالِ البَدَنِيَّةِ، فَإنَّ مُعْظَمَ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ في الأعْمالِ هو ما يَرْجِعُ إلى مُعامَلَةِ الخَلْقِ، والمِيزانُ هو الَّذِي يَتَمَيَّزُ بِهِ العَدْلُ عَنِ الظُّلْمِ والزّائِدُ عَنِ النّاقِصِ، وأمّا الحَدِيدُ فَفِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ، وهو زاجِرٌ لِلْخَلْقِ عَمّا لا يَنْبَغِي، والحاصِلُ أنَّ الكِتابَ إشارَةٌ إلى القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ، والمِيزانَ إلى القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ، والحَدِيدَ إلى دَفْعِ ما لا يَنْبَغِي، ولَمّا كانَ أشْرَفُ الأقْسامِ رِعايَةَ المَصالِحِ الرُّوحانِيَّةِ، ثُمَّ رِعايَةَ المَصالِحِ الجُسْمانِيَّةِ، ثُمَّ الزَّجْرَ عَمّا لا يَنْبَغِي - رُوعِيَ هَذا التَّرْتِيبُ في هَذِهِ الآيَةِ.
وثانِيها: المُعامَلَةُ إمّا مَعَ الخالِقِ وطَرِيقُها الكِتابُ، أوْ مَعَ الخَلْقِ وهم: إمّا الأحْبابُ والمُعامَلَةُ مَعَهم بِالسَّوِيَّةِ وهي بِالمِيزانِ، أوْ مَعَ الأعْداءِ والمُعامَلَةُ مَعَهم بِالسَّيْفِ والحَدِيدِ.
وثالِثُها: الأقْوامُ ثَلاثَةٌ: إمّا السّابِقُونَ وهم يُعامِلُونَ الخَلْقَ بِمُقْتَضى الكِتابِ، فَيُنْصِفُونَ ولا يَنْتَصِفُونَ، ويَحْتَرِزُونَ عَنْ مَواقِعِ الشُّبُهاتِ، وإمّا مُقْتَصِدُونَ وهُمُ الَّذِينَ يُنْصِفُونَ ويَنْتَصِفُونَ، فَلا بُدَّ لَهم مِنَ المِيزانِ، وإمّا ظالِمُونَ وهُمُ الَّذِينَ يَنْتَصِفُونَ ولا يُنْصِفُونَ، ولا بُدَّ لَهم مِنَ الحَدِيدِ والزَّجْرِ.
ورابِعُها: الإنْسانُ، إمّا أنْ يَكُونَ في مَقامِ الحَقِيقَةِ وهو مَقامُ النَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ ومَقامُ المُقَرَّبِينَ، فَهَهُنا لا يَسْكُنُ إلّا إلى اللَّهِ، ولا يَعْمَلُ إلّا بِكِتابِ اللَّهِ، كَما قالَ: ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] وإمّا أنْ يَكُونَ في مَقامِ الطَّرِيقَةِ وهو مَقامُ النَّفْسِ اللَّوّامَةِ، ومَقامُ أصْحابِ اليَمِينِ، فَلا بُدَّ لَهُ مِنَ المِيزانِ في مَعْرِفَةِ الأخْلاقِ حَتّى يَحْتَرِزَ عَنْ طَرَفَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ، ويَبْقى عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، وإمّا أنْ يَكُونَ في مَقامِ الشَّرِيعَةِ وهو مَقامُ النَّفْسِ الأمّارَةِ، وهَهُنا لا بُدَّ لَهُ مِن حَدِيدِ المُجاهَدَةِ والرِّياضاتِ الشّاقَّةِ.
وخامِسُها: الإنْسانُ إمّا أنْ يَكُونَ صاحِبَ المُكاشَفَةِ والوُصُولِ فَلا أُنْسَ لَهُ إلّا بِالكِتابِ، أوْ صاحِبَ الطَّلَبِ والِاسْتِدْلالِ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مِيزانِ الدَّلِيلِ والحُجَّةِ، أوْ صاحِبَ العِنادِ واللِّجاجِ، فَلا بُدَّ وأنْ يُنْفى مِنَ الأرْضِ بِالحَدِيدِ.
وسادِسُها: أنَّ الدِّينَ هو إمّا الأُصُولُ وإمّا الفُرُوعُ، وبِعِبارَةٍ أُخْرى: إمّا المَعارِفُ وإمّا الأعْمالُ، فالأُصُولُ مِنَ الكِتابِ، وأمّا الفُرُوعُ: فالمَقْصُودُ الأفْعالُ الَّتِي فِيها عَدْلُهم ومَصْلَحَتُهم، وذَلِكَ بِالمِيزانِ، فَإنَّهُ إشارَةٌ إلى رِعايَةِ العَدْلِ، والحَدِيدُ لِتَأْدِيبِ مَن تَرَكَ ذَيْنِكَ الطَّرِيقَيْنِ.
وسابِعُها: الكِتابُ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ مِنَ الأحْكامِ المُقْتَضِيَةِ لِلْعَدْلِ والإنْصافِ، والمِيزانُ إشارَةٌ إلى حَمْلِ النّاسِ عَلى تِلْكَ الأحْكامِ المَبْنِيَّةِ عَلى العَدْلِ والإنْصافِ، وهو شَأْنُ المُلُوكِ، والحَدِيدُ إشارَةٌ إلى أنَّهم لَوْ تَمَرَّدُوا لَوَجَبَ أنْ يُحْمَلُوا عَلَيْهِما بِالسَّيْفِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَرْتَبَةَ العُلَماءِ وهم أرْبابُ الكِتابِ مُقَدَّمَةٌ عَلى مَرْتَبَةِ المُلُوكِ الَّذِينَ هم أرْبابُ السَّيْفِ، ووُجُوهُ المُناسَباتِ كَثِيرَةٌ، وفِيما ذَكَرْناهُ تَنْبِيهٌ عَلى الباقِي.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في إنْزالِ المِيزانِ وإنْزالِ الحَدِيدِ قَوْلَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَهُما مِنَ السَّماءِ، رُوِيَ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَزَلَ بِالمِيزانِ فَدَفَعَهُ إلى نُوحٍ، وقالَ: مُرْ قَوْمَكَ يَزِنُوا بِهِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ خَمْسَةُ أشْياءَ مِنَ الحَدِيدِ: السَّنَدانُ، والكَلْبَتانُ، والمِقْمَعَةُ، والمِطْرَقَةُ، والإبْرَةُ، والمِقْمَعَةُ ما
صفحة ٢١١
يُحَدَّدُ بِهِ. ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا ما رَوى ابْنُ عُمَرَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«إنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ أرْبَعَ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ: أنْزَلَ الحَدِيدَ والنّارَ والماءَ والمِلْحَ» “ .
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى هَذا الإنْزالِ الإنْشاءُ والتَّهْيِئَةُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر: ٦] قالَ قُطْرُبٌ: ”أنْزَلْناها“ أيْ هَيَّأْناها، مِنَ النُّزُلِ، يُقالُ: أُنْزِلَ الأمِيرُ عَلى فُلانٍ نُزُلًا حَسَنًا. ومِنهم مَن قالَ: هَذا مِن جِنْسِ قَوْلِهِ: عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا، وأكَلْتُ خُبْزًا ولَبَنًا.
Страница 541
57:25
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥
Мы уже отправили Наших посланников с ясными знамениями и ниспослали с ними Писание и Весы, чтобы люди придерживались справедливости. Мы также ниспослали железо, в котором заключается могучая сила и польза для людей, для того, чтобы Аллах узнал тех, кто помогает Ему и Его посланникам, хотя и не видит Его воочию. Воистину, Аллах - Всесильный, Могущественный.
57:26
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦
Мы уже отправили Нуха (Ноя) и Ибрахима (Авраама) и установили пророчество и Писание в их потомстве. Среди них есть такие, которые следуют прямым путем, но многие из них являются нечестивцами.
57:27
ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧
Потом Мы отправили по их следам Наших посланников, и отправили Ису (Иисуса), сына Марьям (Марии), и даровали ему Инджил (Евангелие). В сердца тех, которые последовали за ним, Мы вселили сострадание и милосердие, а монашество они выдумали сами. Мы не предписывали им этого, но они поступили так, дабы снискать довольство Аллаха (или Мы предписали им только стремиться к довольству Аллаха). Но они не соблюли его должным образом. Тем из них, которые уверовали, Мы даровали их награду, но многие из них являются нечестивцами.
57:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха и веруйте в Его Посланника, и тогда Он одарит вас вдвойне из Своей милости, и дарует вам свет, при котором вы будете идти, и простит вас. Аллах - Прощающий, Милосердный.
57:29
لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩
Аллах одарит вас для того, чтобы люди Писания знали, что они ничего не способны приобрести из милости Аллаха и что милость находится в Руке Аллаха, Который дарует ее тому, кому пожелает. Аллах обладает великой милостью.