Аль-Анам 6:104
Скот · Джуз 7 · Страница 141
قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤
Скажи: «К вам уже явились наглядные знамения от вашего Господа. Кто узрел, тот поступил во благо себе, а кто был слепым, тот навредил себе. Я не являюсь вашим хранителем».
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 6:104
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكم فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ .
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ هَذِهِ البَياناتِ الظّاهِرَةَ، والدَّلائِلَ القاهِرَةَ في هَذِهِ المَطالِبِ العالِيَةِ الشَّرِيفَةِ الإلَهِيَّةِ؛ عادَ إلى تَقْرِيرِ أمْرِ الدَّعْوى والتَّبْلِيغِ والرِّسالَةِ فَقالَ: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ والبَصائِرُ جَمْعُ البَصِيرَةِ، وكَما أنَّ البَصَرَ اسْمٌ لِلْإدْراكِ التّامِّ الكامِلِ الحاصِلِ بِالعَيْنِ الَّتِي في الرَّأْسِ، فالبَصِيرَةُ اسْمٌ لِلْإدْراكِ التّامِّ الحاصِلِ في القَلْبِ؛ قالَ تَعالى: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] أيْ لَهُ مِن نَفْسِهِ مَعْرِفَةٌ تامَّةٌ، وأرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ الآياتِ المُتَقَدِّمَةَ، وهي في أنْفُسِها لَيْسَتْ بَصائِرَ إلّا أنَّها لِقُوَّتِها وجَلالَتِها تُوجِبُ البَصائِرَ لِمَن عَرَفَها، ووَقَفَ عَلى حَقائِقِها، فَلَمّا كانَتْ هَذِهِ الآياتُ أسْبابًا لِحُصُولِ البَصائِرِ؛ سُمِّيَتْ هَذِهِ الآياتُ أنْفُسُها بِالبَصائِرِ، والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ بَيانُ ما يَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ وما لا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: وهو الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ، فَهو الدَّعْوَةُ إلى الدِّينِ الحَقِّ، وتَبْلِيغِ الدَّلالَةِ والبَيِّناتِ
صفحة ١١٠
فِيها، وهو أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما قَصَّرَ في تَبْلِيغِها وإيضاحِها وإزالَةِ الشُّبُهاتِ عَنْها، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ .
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو الَّذِي لا يَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ، فَإقْدامُهم عَلى الإيمانِ وتَرْكِ الكُفْرِ، فَإنَّ هَذا لا يَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيارِهِمْ، ونَفْعُهُ وضَرُّهُ عائِدٌ إلَيْهِمْ، والمَعْنى مَن أبْصَرَ الحَقَّ وآمَنَ فَلِنَفْسِهِ أبْصَرَ، وإيّاها نَفَعَ، ومَن عَمِيَ عَنْهُ فَعَلى نَفْسِهِ عَمِيَ وإيّاها ضَرَّ بِالعَمى؛ ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ أحْفَظُ أعْمالَكم وأُجازِيكم عَلَيْها، إنَّما أنا مُنْذِرٌ واللَّهُ هو الحَفِيظُ عَلَيْكم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في أحْكامِ هَذِهِ الآيَةِ، وهي أرْبَعَةٌ ذَكَرَها القاضِي:
فالأوَّلُ: الغَرَضُ بِهَذِهِ البَصائِرِ أنْ يَنْتَفِعَ بِها اخْتِيارًا اسْتَحَقَّ بِها الثَّوابَ لا أنْ يَحْمِلَ عَلَيْها أوْ يَلْجَأ إلَيْها؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ هَذا الغَرَضَ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى إنَّما دَلَّنا وبَيَّنَ لَنا مَنافِعَ، وأغْراضُ المَنافِعِ تَعُودُ إلَيْنا لا لِمَنافِعَ تَعُودُ إلى اللَّهِ تَعالى.
والثّالِثُ: أنَّ المَرْءَ بِعُدُولِهِ عَنِ النَّظَرِ والتَّدَبُّرِ يَضُرُّ بِنَفْسِهِ، ولَمْ يُؤْتَ إلّا مِن قِبَلِهِ لا مِن قِبَلِ رَبِّهِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الأمْرَيْنِ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها﴾ قالَ: وفِيهِ إبْطالُ قَوْلِ المُجْبِرَةِ في المَخْلُوقِ، وفي أنَّهُ تَعالى يُكَلِّفُ بِلا قُدْرَةٍ.
واعْلَمْ أنَّهُ مَتى شَرَعَتِ المُعْتَزِلَةُ في الحِكْمَةِ والفَلْسَفَةِ والأمْرِ والنَّهْيِ، فَلا طَرِيقَ فِيهِ إلّا مُعارَضَتُهُ بِسُؤالِ الدّاعِي؛ فَإنَّهُ يَهْدِمُ كُلَّ ما يَذْكُرُونَهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُرادُ مِنَ الإبْصارِ هاهُنا العِلْمُ، ومِنَ العَمى الجَهْلُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: قَوْلُهُ: ﴿فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها﴾ مَعْناهُ لا آخُذُكم بِالإيمانِ أخْذَ الحَفِيظِ عَلَيْكم والوَكِيلِ؛ قالُوا: وهَذا إنَّما كانَ قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، فَلَمّا أمَرَ بِالقِتالِ صارَ حَفِيظًا عَلَيْهِمْ، ومِنهم مَن يَقُولُ: آيَةُ القِتالِ ناسِخَةٌ لِهَذِهِ الآيَةِ، وهو بَعِيدٌ فَكَأنَّ هَؤُلاءِ المُفَسِّرِينَ مَشْغُوفُونَ بِتَكْثِيرِ النَّسْخِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلَيْهِ، والحَقُّ ما تُقَرِّرُهُ أصْحابُ أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ الأصْلَ عَدَمُ النَّسْخِ، فَوَجَبَ السَّعْيُ في تَقْلِيلِهِ بِقَدْرِ الإمْكانِ.
Страница 141
6:102
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢
Таков Аллах, ваш Господь. Нет божества, кроме Него, Творца всякой вещи. Поклоняйтесь же Ему! Он является Попечителем и Хранителем всякой вещи.
6:103
لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣
Взоры не могут постичь Его, а Он постигает взоры. Он - Проницательный (или Добрый), Сведущий.
6:104
قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤
Скажи: «К вам уже явились наглядные знамения от вашего Господа. Кто узрел, тот поступил во благо себе, а кто был слепым, тот навредил себе. Я не являюсь вашим хранителем».
6:105
وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥
Вот так Мы излагаем различным образом аяты, чтобы они сказали: «Ты обучился этому!». - и чтобы Мы разъяснили его людям знающим.
6:106
ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦
Следуй тому, что дано тебе в откровении от твоего Господа. Нет божества, кроме Него. И отвернись от многобожников.
6:107
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧
Если бы Аллах пожелал, то они не приобщали бы сотоварищей. Мы не назначили тебя их хранителем, и ты не являешься их попечителем.
6:108
وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨
Не оскорбляйте тех, к кому они взывают помимо Аллаха, а не то они станут оскорблять Аллаха из враждебности и по невежеству. Так Мы приукрасили для каждого народа их деяния. Потом им предстоит вернуться к своему Господу, и Он поведает им о том, что они совершали.
6:109
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩
Именем Аллаха они принесли величайшие клятвы о том, что если к ним явится знамение, они непременно уверуют в него. Скажи: «Знамения находятся у Аллаха. И откуда вам знать, что они не уверуют, если даже оно придет к ним?».
6:110
وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠
Мы отворачиваем их сердца и умы, поскольку они не уверовали в него в первый раз, и оставляем их скитаться вслепую в собственном беззаконии.