Аль-Анам 6:128
Скот · Джуз 8 · Страница 144
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
В тот день Он соберет их вместе: «О сонмище джиннов! Вы ввели в заблуждение многих людей». Их помощники из числа людей скажут: «Господь наш! Одни из нас пользовались другими, и мы достигли нашего срока, который Ты назначил нам». Он скажет: «Огонь будет вашей обителью, в которой вы пребудете вечно, если только Аллах не пожелает иначе!». Воистину, твой Господь - Мудрый, Знающий.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 6:128
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا يامَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ وقالَ أوْلِياؤُهم مِنَ الإنْسِ رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ حالَ مَن يَتَمَسَّكُ بِالصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، بَيَّنَ بَعْدَهُ حالَ مَن يَكُونُ بِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ لِتَكُونَ قِصَّةُ أهْلِ الجَنَّةِ مُرْدَفَةً بِقِصَّةِ أهْلِ النّارِ، ولِيَكُونَ الوَعِيدُ مَذْكُورًا بَعْدَ الوَعْدِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ مَنصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ، أيْ واذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهم، أوْ يَوْمَ نَحْشُرُهم قُلْنا يا مَعْشَرَ الجِنِّ، أوْ يَوْمَ نَحْشُرُهم وقُلْنا يا مَعْشَرَ الجِنِّ، كانَ ما لا يُوصَفُ لِفَظاعَتِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: يَعُودُ إلى المَعْلُومِ، لا إلى المَذْكُورِ، وهو الثَّقَلانِ، وجَمِيعُ المُكَلَّفِينَ الَّذِينَ عُلِمَ أنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهم. والثّانِي: أنَّهُ عائِدٌ إلى الشَّياطِينِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الآيَةِ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ: يَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا فَنَقُولُ: يا مَعْشَرَ الجِنِّ، فَيَكُونُ هَذا القائِلُ هو اللَّهُ تَعالى، كَما أنَّهُ الحاشِرُ لِجَمِيعِهِمْ، وهَذا القَوْلُ مِنهُ تَعالى بَعْدَ الحَشْرِ لا يَكُونُ إلّا تَبْكِيتًا وبَيانًا لِجِهَةِ أنَّهم وإنْ تَمَرَّدُوا في الدُّنْيا فَيَنْتَهِي حالُهم في الآخِرَةِ إلى الِاسْتِسْلامِ والِانْقِيادِ والِاعْتِرافِ بِالجُرْمِ. وقالَ الزَّجّاجُ: التَّقْدِيرُ فَيُقالُ لَهم يا مَعْشَرَ الجِنِّ؛ لِأنَّهُ يَبْعُدُ أنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ تَعالى بِنَفْسِهِ مَعَ الكُفّارِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى في صِفَةِ الكُفّارِ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [البقرة: ١٧٤] .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ فَنَقُولُ: هَذا لا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ. لِأنَّ الجِنَّ لا يَقْدِرُونَ عَلى الِاسْتِكْثارِ مِن نَفْسِ الإنْسِ؛ لِأنَّ القادِرَ عَلى الجِسْمِ وعَلى الإحْياءِ والفِعْلِ لَيْسَ إلّا اللَّهُ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الدُّعاءِ إلى الضَّلالِ مَعَ مُصادَفَةِ القَبُولِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وقالَ أوْلِياؤُهم مِنَ الإنْسِ﴾ فالأقْرَبُ أنَّ فِيهِ حَذْفًا، فَكَما قالَ لِلْجِنِّ تَبْكِيتًا، فَكَذَلِكَ قالَ لِلْإنْسِ تَوْبِيخًا؛ لِأنَّهُ حَصَلَ مِنَ الجِنِّ الدُّعاءُ، ومِنَ الإنْسِ القَبُولُ، والمُشارَكَةُ حاصِلَةٌ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، فَلَمّا بَكَّتَ تَعالى كِلا الفَرِيقَيْنِ حَكى هاهُنا جَوابَ الإنْسِ، وهو قَوْلُهم: رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ فَوَصَفُوا أنْفُسَهم بِالتَّوَفُّرِ عَلى مَنافِعِ الدُّنْيا، والِاسْتِمْتاعِ بِلَذّاتِها إلى أنْ بَلَغُوا هَذا المَبْلَغَ الَّذِي عِنْدَهُ أيْقَنُوا بِسُوءِ عاقِبَتِهِمْ. ثُمَّ
صفحة ١٥٧
هاهُنا قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُمُ اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ، المُرادُ مِنهُ أنَّهُ اسْتَمْتَعَ الجِنُّ بِالإنْسِ والإنْسُ بِالجِنِّ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَفي المُرادِ بِذَلِكَ الِاسْتِمْتاعِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ مَعْنى هَذا الِاسْتِمْتاعِ هو أنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا سافَرَ فَأمْسى بِأرْضٍ قَفْرٍ وخافَ عَلى نَفْسِهِ قالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن سُفَهاءِ قَوْمِهِ، فَيَبِيتُ آمِنًا في نَفْسِهِ، فَهَذا اسْتِمْتاعُ الإنْسِ بِالجِنِّ، وأمّا اسْتِمْتاعُ الجِنِّ بِالإنْسِ فَهو أنَّ الإنْسِيَّ إذا عاذَ بِالجِنِّيِّ، كانَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا مِنهم لِلْجِنِّ، وذَلِكَ الجِنِّيُّ يَقُولُ: قَدْ سُدْتُ الجِنَّ والإنْسَ؛ لِأنَّ الإنْسِيَّ قَدِ اعْتَرَفَ لَهُ بِأنَّهُ يَقْدِرُ أنْ يَدْفَعَ عَنْهُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والكَلْبِيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ واحْتَجُّوا عَلى صِحَّتِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن: ٦] .
والوَجْهُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ هَذا الِاسْتِمْتاعِ: أنَّ الإنْسَ كانُوا يُطِيعُونَ الجِنَّ ويَنْقادُونَ لِحُكْمِهِمْ فَصارَ الجِنُّ كالرُّؤَساءِ، والإنْسُ كالأتْباعِ والخادِمِينَ المُطِيعِينَ المُنْقادِينَ الَّذِينَ لا يُخالِفُونَ رَئِيسَهم ومَخْدُومَهم في قَلِيلٍ ولا كَثِيرٍ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا الرَّئِيسَ قَدِ انْتَفَعَ بِهَذا الخادِمِ، فَهَذا اسْتِمْتاعُ الجِنِّ بِالإنْسِ. وأمّا اسْتِمْتاعُ الإنْسِ بِالجِنِّ، فَهو أنَّ الجِنَّ كانُوا يَدُلُّونَهم عَلى أنْواعِ الشَّهَواتِ واللَّذّاتِ والطَّيِّباتِ ويُسَهِّلُونَ تِلْكَ الأُمُورَ عَلَيْهِمْ، وهَذا القَوْلُ اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. قالَ: وهَذا أوْلى مِنَ الوَجْهِ المُتَقَدِّمِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ ومَن كانَ يَقُولُ مِنَ الإنْسِ أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي، قَلِيلٌ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ هو كَلامُ الإنْسِ خاصَّةً؛ لِأنَّ اسْتِمْتاعَ الجِنِّ بِالإنْسِ وبِالعَكْسِ أمْرٌ قَلِيلٌ نادِرٌ لا يَكادُ يَظْهَرُ. أمّا اسْتِمْتاعُ بَعْضِ الإنْسِ بِبَعْضٍ، فَهو أمْرٌ ظاهِرٌ. فَوَجَبَ حَمْلُ الكَلامِ عَلَيْهِ، وأيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ أوْلِياؤُهم مِنَ الإنْسِ رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ كَلامُ الإنْسِ الَّذِينَ هم أوْلِياءُ الجِنِّ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ اسْتِمْتاعِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ اسْتِمْتاعَ بَعْضِ أُولَئِكَ القَوْمِ بِبَعْضٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ فالمَعْنى: أنَّ ذَلِكَ الِاسْتِمْتاعَ كانَ حاصِلًا إلى أجَلٍ مُعَيَّنٍ ووَقْتٍ مَحْدُودٍ، ثُمَّ جاءَتِ الخَيْبَةُ والحَسْرَةُ والنَّدامَةُ مِن حَيْثُ لا تَنْفَعُ، واخْتَلَفُوا في أنَّ ذَلِكَ الأجَلَ أيُّ الأوْقاتِ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: هو وقْتُ المَوْتِ. وقالَ آخَرُونَ: هو وقْتُ التَّخْلِيَةِ والتَّمْكِينِ. وقالَ قَوْمٌ: المُرادُ وقْتُ المُحاسَبَةِ في القِيامَةِ، والَّذِينَ قالُوا بِالقَوْلِ الأوَّلِ قالُوا إنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن ماتَ مِن مَقْتُولٍ وغَيْرِهِ فَإنَّهُ يَمُوتُ بِأجَلِهِ؛ لِأنَّهم أقَرُّوا أنّا بَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا، وفِيهِمُ المَقْتُولُ وغَيْرُ المَقْتُولِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكُمْ﴾ المَثْوى: المَقامُ والمَقَرُّ والمَصِيرُ، ثُمَّ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ لِلْإنْسانِ مَقامٌ ومَقَرٌّ ثُمَّ يَمُوتُ ويَتَخَلَّصُ بِالمَوْتِ عَنْ ذَلِكَ المَثْوى، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ ذَلِكَ المَقامَ والمَثْوى مَخَلَّدٌ مُؤَبَّدٌ وهو قَوْلُهُ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ اسْتِثْناءُ أوْقاتِ المُحاسَبَةِ؛ لِأنَّ في تِلْكَ الأحْوالِ لَيْسُوا بِخالِدِينَ في النّارِ.
الثّانِي: المُرادُ، الأوْقاتُ الَّتِي يُنْقَلُونَ فِيها مِن عَذابِ النّارِ إلى عَذابِ الزَّمْهَرِيرِ. ورُوِيَ أنَّهم يَدْخُلُونَ وادِيًا فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَهم يَطْلُبُونَ الرَّدَّ مِن ذَلِكَ البَرْدِ إلى حَرِّ الجَحِيمِ.
الثّالِثُ:
صفحة ١٥٨
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اسْتَثْنى اللَّهُ تَعالى قَوْمًا سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهم يُسْلِمُونَ ويُصَدِّقُونَ النَّبِيَّ ﷺ . وعَلى هَذا القَوْلِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ ”ما“ بِمَعْنى ”مَن“ قالَ الزَّجّاجُ: والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ مَعْنى الِاسْتِثْناءِ إنَّما هو مِن يَوْمِ القِيامَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ مُنْذُ يُبْعَثُونَ ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ مِن مِقْدارِ حَشْرِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ ومِقْدارِ مُدَّتِهِمْ في مُحاسَبَتِهِمْ.
الرّابِعُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: هَذا الِاسْتِثْناءُ غَيْرُ راجِعٍ إلى الخُلُودِ، وإنَّما هو راجِعٌ إلى الأجَلِ المُؤَجَّلِ لَهم، فَكَأنَّهم قالُوا: وبَلَغْنا الأجَلَ الَّذِي أجَّلْتَ لَنا، أيِ الَّذِي سَمَّيْتَهُ لَنا إلّا مَن أهْلَكْتَهُ قَبْلَ الأجَلِ المُسَمّى. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ [الأنعام: ٦] وكَما فَعَلَ في قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ مِمِن أهْلَكَهُ اللَّهُ تَعالى قَبْلَ الأجَلِ الَّذِي لَوْ آمَنُوا، لَبَقُوا إلى الوُصُولِ إلَيْهِ فَتَلْخِيصُ الكَلامِ أنْ يَقُولُوا: اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ، وبَلَغْنا ما سَمَّيْتَ لَنا مِنَ الأجَلِ إلّا مَن شِئْتَ أنْ تَخْتَرِمَهُ فاخْتَرَمْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِكُفْرِهِ وضَلالِهِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الوَجْهَ وإنْ كانَ مُحْتَمَلًا إلّا أنَّهُ تَرْكٌ لِظاهِرِ تَرْتِيبِ ألْفاظِ هَذِهِ الآيَةِ. ولَمّا أمْكَنَ إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها فَلا حاجَةَ إلى هَذا التَّكَلُّفِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ فِيما يَفْعَلُهُ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ وسائِرِ وُجُوهِ المُجازاةِ، وكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: إنَّما حَكَمْتُ لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ بِعَذابِ الأبَدِ لِعِلْمِي أنَّهم يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾ المَثْوى اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ دُونَ المَكانِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ واسْمُ المَوْضِعِ لا يَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ فَقَوْلُهُ: ﴿النّارُ مَثْواكُمْ﴾ مَعْناهُ: النّارُ أهْلٌ أنْ تُقِيمُوا فِيها خالِدِينَ.
Страница 144
6:125
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
Кого Аллах желает наставить на прямой путь, тому Он раскрывает грудь для ислама, а кого Он желает ввести в заблуждение, тому Он сдавливает и сжимает грудь, словно тот забирается на небо. Так Аллах насылает скверну (или наказание) на тех, кто не верует.
6:126
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
Таков прямой путь твоего Господа. Мы уже подробно разъяснили знамения людям поминающим.
6:127
۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧
Им уготована Обитель мира и благополучия у их Господа. Он является их Покровителем благодаря тому, что они совершали.
6:128
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
В тот день Он соберет их вместе: «О сонмище джиннов! Вы ввели в заблуждение многих людей». Их помощники из числа людей скажут: «Господь наш! Одни из нас пользовались другими, и мы достигли нашего срока, который Ты назначил нам». Он скажет: «Огонь будет вашей обителью, в которой вы пребудете вечно, если только Аллах не пожелает иначе!». Воистину, твой Господь - Мудрый, Знающий.
6:129
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩
Так Мы позволяем одним беззаконникам править другими за то, что они приобретают.
6:130
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠
Мы скажем: «О сонмище джиннов и людей! Разве к вам не приходили посланники из вашего числа, которые читали вам Мои аяты и предупреждали вас о встрече с этим днем вашим?». Они скажут: «Мы свидетельствуем против самих себя». Мирская жизнь обольстила их, и они принесут свидетельство против самих себя о том, что они были неверующими.
6:131
ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١
Это произойдет потому, что твой Господь не губит города несправедливо, пока их жители пребывают в неведении.