Аль-Анам 6:132
Скот · Джуз 8 · Страница 145
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢
Для всех будут ступени, соответствующие тому, что они совершили. Господь твой не находится в неведении относительно того, что они совершают.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 6:132
﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾
صفحة ٨٣
احْتِراسٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٣١] لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الصّالِحِينَ مِن أهْلِ القُرى الغالِبِ عَلى أهْلِها الشِّرْكُ والظُّلْمُ لا يُحْرَمُونَ جَزاءَ صَلاحِهِمْ.
والتَّنْوِينُ في (ولِكُلٍّ) عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ؛ أيْ: ولِكُلِّهِمْ؛ أيْ: كُلِّ أهْلِ القُرى المُهْلَكَةِ دَرَجاتٌ، يَعْنِي أنَّ أهْلَها تَتَفاوَتُ أحْوالُهم في الآخِرَةِ، فالمُؤْمِنُونَ مِنهم لا يُضاعُ إيمانُهم، والكافِرُونَ يُحْشَرُونَ إلى العَذابِ في الآخِرَةِ، بَعْدَ أنْ عُذِّبُوا في الدُّنْيا، فاللَّهُ قَدْ يُنْجِي المُؤْمِنِينَ مِن أهْلِ القُرى قَبْلَ نُزُولِ العَذابِ، فَتِلْكَ دَرَجَةٌ نالُوها في الدُّنْيا، وهي دَرَجَةُ إظْهارِ عِنايَةِ اللَّهِ بِهِمْ، وتُرْفَعُ دَرَجَتُهم في الآخِرَةِ، والكافِرُونَ يَحِيقُ بِهِمْ عَذابُ الإهْلاكِ ثُمَّ يَصِيرُونَ إلى عَذابِ الآخِرَةِ.
وقَدْ تَهْلِكُ القَرْيَةُ بِمُؤْمِنِيها ثُمَّ يَصِيرُونَ إلى النَّعِيمِ فَيَظْهَرُ تَفاوُتُ دَرَجاتِهِمْ في الآخِرَةِ، وهَذِهِ حالَةٌ أُخْرى وهي المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذابًا أصابَ العَذابُ مَن كانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلى أعْمالِهِمْ» وفي حَدِيثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عِنْدَ البَيْهَقِيِّ في الشُّعَبِ مَرْفُوعًا «أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا أنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأهْلِ نِقْمَتِهِ وفِيهِمُ الصّالِحُونَ، قُبِضُوا مَعَهم ثُمَّ بُعِثُوا عَلى نِيّاتِهِمْ وأعْمالِهِمْ»، صَحَّحَهُ ابْنُ حِبّانَ، وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ مِن حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ اليَوْمُ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ هَكَذا، وعَقَدَ تِسْعِينَ - أيْ: عَقَدَ إصْبَعَيْنِ بِعَلامَةِ تِسْعِينَ في الحِسابِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِالعُقَدِ بِضَمِّ العَيْنِ وفَتْحِ القافِ - قِيلَ: أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ، قالَ: نَعَمْ إذا كَثُرَ الخَبَثُ» .
والدَّرَجاتُ هي ما يُرْتَقى عَلَيْهِ مِن أسْفَلَ إلى أعْلى، في سُلَّمٍ أوْ بِناءٍ، وإنْ قُصِدَ بِها النُّزُولُ إلى مَحَلٍّ مُنْخَفِضٍ مِن جُبٍّ أوْ نَحْوِهِ فَهي دَرَكاتٌ،
صفحة ٨٤
ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وقالَ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] ولَمّا كانَ لَفْظُ (كُلٍّ) مُرادًا بِهِ جَمِيعُ أهْلِ القَرْيَةِ، وأتى بِلَفْظِ (الدَّرَجاتِ) كانَ إيماءً إلى تَغْلِيبِ حالِ المُؤْمِنِينَ لِتَطْمَئِنَّ نُفُوسُ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ بِأنَّهم لا بَأْسَ عَلَيْهِمْ مِن عَذابِ مُشْرِكِيها، فَفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ اللَّهَ مُنْجِيهِمْ مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا بِالهِجْرَةِ، وفي الآخِرَةِ بِحَشْرِهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ ونِيّاتِهِمْ؛ لِأنَّهم لَمْ يُقَصِّرُوا في الإنْكارِ عَلى المُشْرِكِينَ، فَفي هَذِهِ الآيَةِ إيذانٌ بِأنَّهم سَيَخْرُجُونَ مِنَ القَرْيَةِ الَّتِي حَقَّ عَلى أهْلِها العَذابُ، فَإنَّ اللَّهَ أصابَ أهْلَ مَكَّةَ بِالجُوعِ والخَوْفِ ثُمَّ بِالغَزْوِ بَعْدَ أنْ أنْجى رَسُولَهُ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، وقَدْ عُلِمَ مِنَ الدَّرَجاتِ أنَّ أسافِلَها دَرَكاتٌ فَغُلِّبَ (دَرَجاتٌ) لِنُكْتَةِ الإشْعارِ بِبِشارَةِ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ نِذارَةِ المُشْرِكِينَ.
و(مِن) في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَمِلُوا﴾ تَعْلِيلِيَّةٌ؛ أيْ: مِن أعْمالِهِمْ؛ أيْ: بِسَبَبِ تَفاوُتِ أعْمالِهِمْ.
وقَوْلُهُ: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ .
وقَرَأ الجُمْهُورُ: (يَعْمَلُونَ) بِياءِ الغَيْبَةِ فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إلى أهْلِ القُرى، والمَقْصُودُ مُشْرِكُو مَكَّةَ، فَهو لِلتَّسْلِيَةِ والتَّطْمِينِ لِئَلّا يَسْتَبْطِئَ وعْدَ اللَّهِ بِالنَّصْرِ، وهو تَعْرِيضٌ بِالوَعِيدِ لِلْمُشْرِكِينَ مِن بابِ: واسْمَعِي يا جارَةُ، وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ بِتاءِ المُخاطَبِ، فالخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَهو وعْدٌ بِالجَزاءِ عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَرْشِيحًا لِلتَّعْبِيرِ بِالدَّرَجاتِ حَسْبَما قَدَّمْناهُ، لِيَكُونَ سَلًّا لَهم مِن وعِيدِ أهْلِ القُرى أصْحابِ الظُّلْمِ، وكِلْتا القِراءَتَيْنِ مُرادٌ لِلَّهِ تَعالى فِيما أحْسِبُ.
Страница 145
6:132
وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢
Для всех будут ступени, соответствующие тому, что они совершили. Господь твой не находится в неведении относительно того, что они совершают.
6:133
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣
Господь твой богат и обладает милостью. Если Он пожелает, то уничтожит вас и сделает вашими преемниками, кого пожелает, подобно тому, как Он сотворил вас из потомства других людей.
6:134
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤
Воистину, обещанное вам наступит, и вы не сможете избежать этого.
6:135
قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥
Скажи: «О мой народ! Действуйте по своему усмотрению, и я тоже буду действовать. Вы узнаете, кому достанется Последняя обитель. Воистину, не преуспеют беззаконники».
6:136
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦
Они предназначают Аллаху долю того, что Он вырастил из посевов и скота, и по своему разумению говорят: «Это - Аллаху, а это - сотоварищам». То, что предназначено сотоварищам, не попадает Аллаху, а то, что предназначено Аллаху, попадает сотоварищам. Скверно то, что они решают!
6:137
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧
Так многим многобожникам их сотоварищи представили прекрасным убийство детей, дабы погубить их и сделать запутанной их религию. Если бы Аллах пожелал, они не поступали бы таким образом. Оставь же их вместе с их измышлениями.