Аль-Анам 6:33
Скот · Джуз 7 · Страница 131
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
Мы знаем, что тебя печалит то, что они говорят. Они не считают лжецом тебя - беззаконники отвергают знамения Аллаха!
Тафсир · на арабском
Аш-Шаукани
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 6:33–36
قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ﴾ هُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم.
والمُرادُ مِن تَكْذِيبِهِمْ بِلِقاءِ اللَّهِ تَكْذِيبُهم بِالبَعْثِ، وقِيلَ: تَكْذِيبُهم بِالجَزاءِ.
والأوَّلُ أوْلى، لِأنَّهُمُ الَّذِينَ قالُوا قَرِيبًا ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩] ﴿حَتّى إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ أيِ القِيامَةُ، وسُمِّيَتْ ساعَةً لِسُرْعَةِ الحِسابِ فِيها.
ومَعْنى بَغْتَةً: فَجْأةً، يُقالُ: بَغَتَهُمُ الأمْرُ يَبْغَتُهم بَغْتًا وبَغْتَةً.
قالَ سِيبَوَيْهِ: وهي مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، قالَ: ولا يَجُوزُ أنْ يُقاسَ عَلَيْهِ، فَلا يُقالُ: جاءَ فُلانٌ سُرْعَةً، و" حَتّى " غايَةٌ لِلتَّكْذِيبِ لا لِلْخُسْرانِ، فَإنَّهُ لا (p-٤١٦)غايَةَ لَهُ ﴿قالُوا ياحَسْرَتَنا﴾ هَذا جَوابُ " إذا جاءَتْهم " أوْقَعُوا النِّداءَ عَلى الحَسْرَةِ، ولَيْسَتْ بِمُنادى في الحَقِيقَةِ لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلى كَثْرَةِ تَحَسُّرِهِمْ.
والمَعْنى: يا حَسْرَتَنا احْضُرِي فَهَذا أوانُكِ، كَذا قالَ سِيبَوَيْهِ في هَذا النِّداءِ وأمْثالِهِ كَقَوْلِهِمْ: يا لِلْعَجَبِ ويا لِلرَّجُلِ، وقِيلَ: هو تَنْبِيهٌ لِلنّاسِ عَلى عِظَمِ ما يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الحَسْرَةِ، كَأنَّهم قالُوا: يا أيُّها النّاسُ تَنَبَّهُوا عَلى عَظِيمِ ما بِنا مِنَ الحَسْرَةِ، والحَسْرَةُ: النَّدَمُ الشَّدِيدُ ﴿عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ أيْ عَلى تَفْرِيطِنا في السّاعَةِ: أيْ في الِاعْتِدادِ لَها، والِاحْتِفالِ بِشَأْنِها، والتَّصْدِيقِ بِها.
ومَعْنى فَرَّطْنا ضَيَّعْنا، وأصْلُهُ التَّقَدُّمُ، يُقالُ فَرَطَ فُلانٌ: أيْ تَقَدَّمَ وسَبَقَ إلى الماءِ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «وأنا فَرَطُكم عَلى الحَوْضِ»، ومِنهُ الفارِطُ: أيِ: المُتَقَدِّمُ فَكَأنَّهم أرادُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾ أيْ: عَلى ما قَدَّمْنا مِن عَجْزِنا عَنِ التَّصْدِيقِ بِالسّاعَةِ والِاعْتِدادِ لَها.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرَيُّ: إنَّ الضَّمِيرَ في فَرَّطْنا فِيها يَرْجِعُ إلى الصَّفْقَةِ، وذَلِكَ أنَّهم لَمّا تَبَيَّنَ لَهم خُسْرانُ صَفْقَتِهِمْ بِبَيْعِهِمُ الإيمانَ بِالكُفْرِ، والدُّنْيا بِالآخِرَةِ ﴿قالُوا ياحَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا﴾ في صَفْقَتِنا، وإنْ لَمْ تُذْكَرْ في الكَلامِ فَهو دالٌّ عَلَيْها، لِأنَّ الخُسْرانَ لا يَكُونُ إلّا في صَفْقَةٍ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الحَياةِ: أيْ: عَلى ما فَرَّطْنا في حَياتِنا.
قَوْلُهُ: ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ: أيْ يَقُولُونَ تِلْكَ المَقالَةَ، والحالُ أنَّهم ﴿يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ أيْ ذُنُوبَهم، جَمْعُ وِزْرٍ: يُقالُ وزَرَ يَزِرُ، فَهو وازِرٌ ومَوْزُورٌ، وأصْلُهُ مِنَ الوِزْرِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ لِلرَّجُلِ إذا بَسَطَ ثَوْبَهُ فَجَعَلَ فِيهِ المَتاعَ: احْمِلْ وِزْرَكَ: أيْ: ثِقْلَكَ، ومِنهُ الوَزِيرُ، لِأنَّهُ يَحْمِلُ أثْقالَ ما يُسْنَدُ إلَيْهِ مِن تَدْبِيرِ الوِلايَةِ.
والمَعْنى: أنَّها لَزِمَتْهُمُ الآثامُ فَصارُوا مُثْقَلِينَ بِها، وجَعْلُها مَحْمُولَةً عَلى الظُّهُورِ تَمْثِيلٌ ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ أيْ بِئْسَ ما يَحْمِلُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ أيْ: وما مَتاعُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضافٍ، أوْ ما الدُّنْيا مِن حَيْثُ هي إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ.
والقَصْدُ بِالآيَةِ تَكْذِيبُ الكُفّارِ في قَوْلِهِمْ: ﴿ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ واللَّعِبُ مَعْرُوفٌ، وكَذَلِكَ اللَّهْوُ، وكُلُّ ما يَشْغَلُكَ فَقَدْ ألْهاكَ، وقِيلَ: أصْلُهُ الصَّرْفُ عَنِ الشَّيْءِ.
ورَدَ بِأنَّ اللَّهْوَ بِمَعْنى الصَّرْفِ لامُهُ ياءٌ، يُقالُ: لَهَيْتُ عَنْهُ، ولامُ اللَّهْوِ واوٌ، يُقالُ: لَهَوْتُ بِكَذا ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ سُمِّيَتْ آخِرَةً لِتَأخُّرِها عَنِ الدُّنْيا: أيْ هي خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ والمَعاصِيَ، أفَلا تَعْقِلُونَ ذَلِكَ.
قَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ( ولَدارُ الآخِرَةِ ) بِلامٍ واحِدَةٍ وبِالإضافَةِ وقَرَأ الجُمْهُورُ بِاللّامِ الَّتِي لِلتَّعْرِيفِ مَعَها، وجَعْلِ الآخِرَةَ نَعْتًا لَها والخَبَرَ " خَيْرٌ "، وقُرِئَ " تَعْقِلُونَ " بِالفَوْقِيَّةِ والتَّحْتِيَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ هَذِهِ اللّامُ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِتَسْلِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَمّا نالَهُ مِنَ الغَمِّ والحُزْنِ بِتَكْذِيبِ الكُفّارِ لَهُ، ودُخُولُ قَدْ لِلتَّكْثِيرِ فَإنَّها قَدْ تَأْتِي لِإفادَتِهِ كَما تَأْتِي رُبَّ والضَّمِيرُ في " إنَّهُ " لِلشَّأْنِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ مِن " يَحْزُنُكَ " وضَمِّها، وقُرِئَ " يُكَذِّبُونَكَ " مُشَدَّدًا ومُخَفَّفًا، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ قِراءَةَ التَّخْفِيفِ.
قالَ النَّحّاسُ: وقَدْ خُولِفَ أبُو عُبَيْدٍ في هَذا.
ومَعْنى " يُكَذِّبُونَكَ " عَلى التَّشْدِيدِ: يَنْسِبُونَكَ إلى الكَذِبِ ويَرُدُّونَ عَلَيْكَ ما قُلْتَهُ.
ومَعْنى المُخَفَّفِ: أنَّهم لا يَجِدُونَكَ كَذّابًا.
يُقالُ أكْذَبْتُهُ: وجَدْتُهُ كَذّابًا، وأبْخَلْتُهُ: وجَدْتُهُ بَخِيلًا.
وحَكى الكِسائِيُّ عَنِ العَرَبِ: أكْذَبْتُ الرَّجُلَ: أخْبَرْتُ أنَّهُ جاءَ بِالكَذِبِ، وكَذَّبْتُهُ: أخْبَرْتُ أنَّهُ كاذِبٌ.
وقالَ الزَّجّاجُ: كَذَّبْتُهُ إذا قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ، وأكْذَبْتُهُ: إذا أرَدْتُ أنَّ ما أتى بِهِ كَذِبٌ.
والمَعْنى: أنَّ تَكْذِيبَهم لَيْسَ يَرْجِعُ إلَيْكَ فَإنَّهم يَعْتَرِفُونَ لَكَ بِالصِّدْقِ، ولَكِنَّ تَكْذِيبَهم راجِعٌ إلى ما جِئْتَ بِهِ، ولِهَذا قالَ: ﴿ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمِرِ لِزِيادَةِ التَّوْبِيخِ لَهم والإزْراءِ عَلَيْهِمْ، ووَصَفَهم بِالظُّلْمِ لِبَيانِ أنَّ هَذا الَّذِي وقَعَ مِنهم ظُلْمٌ بَيِّنٌ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾ هَذا مِن جُمْلَةِ التَّسْلِيَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أيْ أنَّ هَذا الَّذِي وقَعَ مِن هَؤُلاءِ إلَيْكَ لَيْسَ هو بِأوَّلِ ما صَنَعَهُ الكُفّارُ مَعَ مَن أرْسَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ، بَلْ قَدْ وقَعَ التَّكْذِيبُ لِكَثِيرٍ مِنَ الرُّسُلِ المُرْسَلِينَ مِن قَبْلِكَ فاقْتَدِ بِهِمْ ولا تَحْزَنْ واصْبِرْ كَما صَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا بِهِ وأُوذُوا حَتّى يَأْتِيَكَ نَصْرُنا كَما أتاهم فَإنّا لا نُخْلِفُ المِيعادَ و﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٥١] ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] .
﴿ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ بَلْ وعْدُهُ كائِنٌ وأنْتَ مَنصُورٌ عَلى المُكَذِّبِينَ، ظاهِرٌ عَلَيْهِمْ.
وقَدْ كانَ ذَلِكَ ولِلَّهِ الحَمْدُ ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾ ما جاءَكَ مِن تَجَرِّي قَوْمِهِمْ عَلَيْهِمْ في الِابْتِداءِ وتَكْذِيبِهِمْ لَهم ثُمَّ نَصَرَهم عَلَيْهِمْ في الِانْتِهاءِ، وأنْتَ سَتَكُونُ عاقِبَةُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ لَكَ كَعاقِبَةِ المُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ فَيَرْجِعُونَ إلَيْكَ ويَدْخُلُونَ في الدِّينِ الَّذِي تَدْعُوهم إلَيْهِ طَوْعًا أوْ كَرْهًا.
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهم﴾ كانَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يَكْبُرُ عَلَيْهِ إعْراضُ قَوْمِهِ ويَتَعاظَمُهُ ويَحْزَنُ لَهُ فَبَيَّنَ لَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ هَذا الَّذِي وقَعَ مِنهم مِن تَوَلِّيهِمْ عَنِ الإجابَةِ لَهُ، والإعْراضِ عَمّا دَعا إلَيْهِ هو كائِنٌ لا مَحالَةَ لِما سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَيْسَ في اسْتِطاعَتِهِ وقُدْرَتِهِ إصْلاحُهم وإجابَتُهم قَبْلَ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ عَلَّقَ ذَلِكَ بِما هو مُحالٌ، فَقالَ: ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ﴾ فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ مِنهُ ﴿أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ﴾ مِنها فافْعَلْ، ولَكِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَدَعِ الحُزْنَ و﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨] .
و﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] والنَّفَقُ: السَّرَبُ والمَنفَذُ، ومِنهُ النّافِقاءُ لِجُحْرِ اليَرْبُوعِ، ومِنهُ المُنافِقُ.
وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ ما يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ.
والسُّلَّمُ: الدَّرَجُ الَّذِي يُرْتَقى عَلَيْهِ، وهو مُذَكَّرٌ لا يُؤَنَّثُ، وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ يُؤَنَّثُ.
قالَ الزَّجّاجُ: وهو مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلامَةِ، لِأنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ إلى مَوْضِعِ الأمْنِ، وقِيلَ: إنَّ الخِطابَ وإنْ كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فالمُرادُ بِهِ أُمَّتُهُ، (p-٤١٧)لِأنَّها كانَتْ تَضِيقُ صُدُورُهم بِتَمَرُّدِ الكَفَرَةِ وتَصْمِيمِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ ولا يَشْعُرُونَ أنَّ لِلَّهِ سُبْحانَهُ في ذَلِكَ حِكْمَةً لا تَبْلُغُها العُقُولُ ولا تُدْرِكُها الأفْهامُ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَوْ جاءَ لِرَسُولِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِآيَةٍ تَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ لَمْ يَبْقَ لِلتَّكْلِيفِ الَّذِي هو الِابْتِلاءُ والِامْتِحانُ مَعْنًى، ولِهَذا قالَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ جَمْعُ إلْجاءٍ وقَسْرٍ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ ولِلَّهِ الحِكْمَةُ البالِغَةُ ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ فَإنَّ شِدَّةَ الحِرْصِ والحُزْنَ لِإعْراضِ الكُفّارِ عَنِ الإجابَةِ قَبْلَ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِذَلِكَ هو صَنِيعُ أهْلِ الجَهْلِ ولَسْتَ مِنهم، فَدَعِ الأُمُورَ مُفَوَّضَةً إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَهو أعْلَمُ بِما فِيهِ المَصْلَحَةُ، ولا تَحْزَنْ لِعَدَمِ حُصُولِ ما يَطْلُبُونَهُ مِنَ الآياتِ الَّتِي لَوْ بَدا لَهم بَعْضُها لَكانَ إيمانُهم بِها اضْطِرارًا.
Страница 131
6:28
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
О нет! Им открылось то, что они скрывали прежде. Если бы их вернули обратно, то они непременно вернулись бы к тому, что им было запрещено. Воистину, они - лжецы.
6:29
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
Они говорят: «Есть только наша мирская жизнь, и мы не будем воскрешены».
6:30
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
Если бы ты только увидел их, когда их остановят перед их Господом. Он скажет: «Разве это не истина?». Они скажут: «Конечно, клянемся нашим Господом!». Он скажет: «Вкусите же мучения за то, что вы не верили!».
6:31
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Те, которые отрицали встречу с Аллахом, уже оказались в убытке. Когда же внезапно для них настанет Час, они, неся свои ноши на спинах, скажут: «Горе нам за то, что мы упустили там!». Как же скверно то, что они понесут!
6:32
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
Мирская жизнь - всего лишь игра и потеха, а последняя обитель лучше для тех, кто богобоязнен. Неужели вы не разумеете?
6:33
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
Мы знаем, что тебя печалит то, что они говорят. Они не считают лжецом тебя - беззаконники отвергают знамения Аллаха!
6:34
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
До тебя посланников также считали лжецами, но они терпели то, что их так называли и обижали, пока не являлась к ним Наша помощь. Никто не исказит слов Аллаха, и до тебя уже дошли некоторые вести о посланниках.
6:35
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
Если тебя тяготит их отвращение, то если ты сможешь отыскать проход в земле или лестницу на небо, то принеси им знамение. Если бы Аллах пожелал, то собрал бы их всех на прямом пути. Посему не будь одним из невежд.