Ас-Сафф 61:1
Ряды · Джуз 28 · Страница 551
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Славит Аллаха то, что на небесах, и то, что на земле. Он - Могущественный, Мудрый.
Тафсир · на арабском
Ибн Атыйя
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 61:1–5
(p-٢٩١)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَفِّ
وهِيَ مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الجُمْهُورِ، وقالَ مَكِّيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، والمَهْدَوِيُّ عن عَطاءٍ ومُجاهِدٌ: إنَّها مَكِّيَّةٌ، والأوَّلُ أصَحُّ لِأنَّ مَعانِيَ السُورَةِ تُعَضِّدُهُ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ فِيها المَكِّيُّ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللهِ قُلُوبَهم واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ في تَسْبِيحِ الجَماداتِ، و"العَزِيزُ" في سُلْطانِهِ وقُدْرَتِهِ، و"الحَكِيمُ" في أفْعالِهِ وتَدْبِيرِهِ، واخْتَلَفَ الناسُ في السَبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو صالِحٍ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ أنَّ جَماعَةً قالُوا: لَوَدِدْنا أنْ نَعْرِفَ أحَبَّ الأعْمالِ إلى رَبِّنا حَتّى نَعْتَنِيَ بِهِ، فَفَرَضَ اللهُ الجِهادَ، وأعْلَمَهم بِفَضْلِهِ لَدَيْهِ، وأنَّهُ يُحِبُّ المُقاتِلِينَ في سَبِيلِهِ كالبُنْيانِ المَرْصُوصِ، وكانَ إذْ فَرَضَ قَدْ تَكَرَّهَهُ قَوْمٌ مِنهُمْ، وفَرَّ مَن فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَعاتَبَهُمُ اللهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالَ قَتادَةُ والضَحّاكُ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ أنَّ جَماعَةً مِن شَبابِ المُسْلِمِينَ كانُوا يَتَحَدَّثُونَ عن أنْفُسِهِمْ في الغَزْوِ بِما لَمْ يَفْعَلُوا، ويَقُولُونَ فَعَلْنا وصَنَعْنا، وذَلِكَ كَذِبٌ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ لِأنَّ جُمْلَةً مِنهم كانُوا يَقُولُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ: نَحْنُ مِنكم ومَعَكُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ مِن أفْعالِهِمْ خِلافُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ عِتابًا لَهم.
وحُكْمُ هَذِهِ الآيَةِ باقٍ غابِرُ الدَهْرِ، وكُلُّ مَن يَقُولُ ما لا يَفْعَلُ فَهو مَمْقُوتٌ مَذِقُ (p-٢٩٢)الكَلامِ، والقَوْلُ الآخِيرُ في المُنافِقِينَ إنَّما يَتَوَجَّهُ بِأنْ يَكُونُوا غَيْرَ مُجَلِّحِينَ بِالنِفاقِ، فَلِذَلِكَ خُوطِبُوا بِالمُؤْمِنِينَ، أيْ: في زَعْمِكم وما تُظْهِرُونَ، والقَوْلُ الأوَّلُ يَتَرَجَّحُ بِما يَأْتِي بَعْدُ مِن أمْرِ الجِهادِ والقِتالِ.
و"المَقْتُ": البُغْضُ مِن أجْلِ ذَنْبٍ أو رِيبَةٍ أو دَناءَةٍ يَصْنَعُها المَمْقُوتُ، هَذا حَدُّ المَقْتِ، فَتَأمَّلْهُ، و"مَقْتًا" نُصِبَ عَلى التَمْيِيزِ، والتَقْدِيرُ كَبُرَ فِعْلُكم مَقْتًا، والمُرادُ: كَبُرَ مَقْتُ فِعْلِكُمْ، فَحَذَفَ المُضافَ إلَيْهِ ونَصَبَ المُضافَ عَلى التَمْيِيزِ، وهَذا كَما تَقُولُ: تَفَقَّأ شَحْمُ بَطْنِكَ، ثُمَّ تَقُولُ: تَفَقَّأ بَطْنُكَ شَحْمًا، و"أنْ تَقُولُوا" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ المُقَدَّرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خَبَرَ ابْتِداءٍ مُضْمَرٍ، ويُحْتَمَلُ عَلى غَيْرِ هَذا التَقْدِيرِ- أنْ يَكُونَ فاعِلًا بـ "كَبُرَ"، وقَوْلُ المَرْءِ ما لا يَفْعَلُ يُوجِبُ مَقْتَ اللهِ تَعالى، ولِذَلِكَ فَرَّ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ مِنَ الوَعْظِ والتَذْكِيرِ وآثَرُوا السُكُوتَ.
ثُمَّ وكَّدَ تَعالى الإخْبارَ بِمَحَبَّتِهِ لِلْمُقاتِلِينَ صَفًّا، ومَحَبَّةُ اللهِ تَعالى هي ما يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِن نَصْرِهِ وكَرامَتِهِ، وهي هُنا صِفَةُ فِعْلٍ ولَيْسَتْ بِمَعْنى الإرادَةِ لِأنَّ الإرادَةَ لا يَصِحُّ أنْ يَقَعَ ما يُخالِفُها، ونَحْنُ نَجِدُ المُقاتِلِينَ عَلى غَيْرِ هَذِهِ الصِفَةِ كَثِيرًا، وقالَ بَعْضُ الناسِ: قِتالُ الرَجّالَةِ أفْضَلُ مِن قِتالِ الفُرْسانِ لِأنَّ التَراصَّ فِيهِ يَتَمَكَّنُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا ضَعِيفٌ خَفِيٌّ عَلى قائِلِهِ مَقْصِدُ الآيَةِ، ولَيْسَ المُرادُ نَفْيَ التَصافِّ، وإنَّما المَقْصِدُ الجِدُّ في كُلِّ أوطانِ القِتالِ وأحْوالِهِ، وقَصَدَ بِالذِكْرِ أشَدَّ الأحْوالِ وهي الحالَةُ الَّتِي تُحْوِجُ إلى القِتالِ صَفًّا مُتَراصًّا، ونابَتْ هَذِهِ الحالُ المَذْكُورَةُ مَنابَ جَمِيعِ الأحْوالِ، وقَضَتِ الآيَةُ بِأنَّ الَّذِينَ يَبْلُغُ جَدُّهم إلى هَذِهِ الحالِ حَرِيُّونَ ألّا يُقَصِّرُوا عن حالٍ، و"المَرْصُوصُ" المَصْفُوفُ المُتَضامُّ، وقالَ أبُو بَحْرِيَّةَ "إذا رَأيْتُمُونِي ألْتَفِتُ في (p-٢٩٣)الصَفِّ فَجِزُّوا فُؤادِي"، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ وبِالشامِ بَيْن صَفائِحٍ صُمٍّ تَرَصَّصُ بِالجَنُوبِ
وقالَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ، والفَرّاءُ، وغَيْرُهُما: المَرْصُوصُ المَعْقُودُ بِالرَصاصِ، وهَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أصْلَ اللَفْظَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعالى مَقالَةَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، وذَلِكَ ضَرْبُ مَثَلٍ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ، ذَكَّرَهُمُ اللهُ تَعالى بِقَوْمٍ آذَوْا نَبِيَّهم عَلى عِلْمٍ مِنهم بِنُبُوَّتِهِ، وزاغُوا فَأزاغَ اللهُ تَعالى قُلُوبَهُمْ، فاحْذَرُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ أنْ يُصَيِّرَكُمُ العِصْيانُ وقَوْلُ الباطِلِ إلى مِثْلِ حالِهِمْ، وقالَ أبُو أُمامَةَ: هُمُ الخَوارِجُ، وقالَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هُمُ الحَرُورِيَّةُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
المَعْنى أنَّهم أشْباهُهم في أنَّهم لَمّا زاغُوا أزاغَ اللهُ قُلُوبَهم.
وقَوْلُهُ تَعالى: "لِمَ تُؤْذُونَنِي" تَقْرِيرٌ، والمَعْنى: تُؤْذُونَنِي بِتَعَنُّتِكم وعِصْيانِكم واقْتِراحاتِكُمْ، وهَذِهِ كانَتْ أفْعالُ بَنِي إسْرائِيلَ.
وانْظُرْ إنَّهُ تَعالى أسْنَدَ الزَيْغَ إلَيْهِمْ لِكَوْنِهِ فَعَلَ حَطِيطَةً، كَما قالَ اللهُ تَعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩]، وهَذا بِخِلافِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨] فَقَدْ أسْنَدَ التَوْبَةَ إلى نَفْسِهِ لِكَوْنِها فِعْلُ رِفْعَةٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عن إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ: ﴿وَإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، و"زاغَ" مَعْناهُ: مالَ، وصارَ عُرْفُها في المَيْلِ عن (p-٢٩٤)الحَقِّ، و﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ مَعْناهُ: طَبَعَ عَلَيْها وخَتَمَ وكَثُرَ مَيْلُها عَنِ الحَقِّ، وهَذِهِ العُقُوبَةُ عَلى الذَنْبِ بِالذَنْبِ، وأمالَ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: زاغُوا.
Страница 551
60:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢
О Пророк! Если к тебе придут верующие женщины, чтобы присягнуть в том, что они не будут приобщать сотоварищей к Аллаху, красть, прелюбодействовать, убивать своих детей, покрывать клеветой то, что между их руками и ногами, и ослушаться тебя в благих делах, то прими у них присягу и попроси у Аллаха прощения для них. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
60:13
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣
О те, которые уверовали! Не дружите с теми, на кого разгневался Аллах. Они потеряли надежду на Последнюю жизнь, как потеряли ее неверующие обитатели могил (или как неверующие потеряли надежду на воскрешение обитателей могил).
سورة الصف
Ас-Сафф
Ряды · мединская · 14 аятов
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
61:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Славит Аллаха то, что на небесах, и то, что на земле. Он - Могущественный, Мудрый.
61:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
О те, которые уверовали! Почему вы говорите то, чего не делаете?
61:3
كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣
Велика ненависть Аллаха к тому, что вы говорите то, чего не делаете.
61:4
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤
Воистину, Аллах любит тех, которые сражаются на Его пути рядами, словно они - прочное строение.
61:5
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
Вот сказал Муса (Моисей) своему народу: «О мой народ! Почему вы причиняете мне страдания, зная, что я послан к вам Аллахом?». Когда же они уклонились, Аллах совратил их сердца. Аллах не ведет прямым путем людей нечестивых.