Ас-Сафф 61:14
Ряды · Джуз 28 · Страница 552
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤
О те, которые уверовали! Будьте помощниками Аллаха. Иса (Иисус), сын Марьям (Марии), сказал апостолам: «Кто будет моим помощником на пути к Аллаху?». Апостолы ответили: «Мы - помощники Аллаха». Часть сынов Исраила (Израиля) уверовала, а другая часть не уверовала. Мы поддержали тех, которые уверовали, в борьбе с их врагами, и они вышли победителями.
Тафсир · на арабском
Ибн Ашур
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 61:14
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارًا لِلَّهِ كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنْصارِيَ إلى اللَّهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ .
صفحة ١٩٨
هَذا خِطابٌ آخَرُ لِلْمُؤْمِنِينَ تَكْمِلَةً لِما تَضَمَّنَهُ الخِطابُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ﴾ [الصف: ١٠] إلى قَوْلِهِ ﴿وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الصف: ١١] الآيَةَ الَّذِي هو المَقْصُودُ مِن ذَلِكَ الخِطابِ، فَجاءَ هَذا الخِطابُ الثّانِي تَذْكِيرًا بِأُسْوَةٍ عَظِيمَةٍ مِن أحْوالِ المُخْلِصِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ السّابِقِينَ وهم أصْحابُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ وضَعْفِهِمْ.
فَأمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِنَصْرِ الدِّينِ وهو نَصْرٌ غَيْرُ النَّصْرِ الَّذِي بِالجِهادِ لِأنَّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ التَّحْرِيضُ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ ﴿وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١١] الآيَةَ ووَعْدُهم عَلَيْهِ بِأنْ يَنْصُرَهُمُ اللَّهُ، فَهَذا النَّصْرُ المَأْمُورُ بِهِ هُنا نَصْرُ دِينِ اللَّهِ الَّذِي آمَنُوا بِهِ بِأنْ يَبُثُّوهُ ويَثْبُتُوا عَلى الأخْذِ بِهِ دُونَ اكْتِراثٍ بِما يُلاقُونَهُ مِن أذًى مِنَ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ، قالَ تَعالى ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أمْوالِكم وأنْفُسِكم ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦] . وهَذا هو الَّذِي شَبَّهَ بِنَصْرِ الحَوارِيِّينَ دِينَ اللَّهِ الَّذِي جاءَ بِهِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّ عِيسى لَمْ يُجاهِدْ مَن عانَدُوهُ، ولا كانَ الحَوارِيُّونَ مِمَّنْ
صفحة ١٩٩
جاهَدُوا ولَكِنَّهُ صَبَرَ وصَبَرُوا حَتّى أظْهَرَ اللَّهُ دِينَ النَّصْرانِيَّةِ وانْتَشَرَ في الأرْضِ ثُمَّ دَبَّ إلَيْهِ التَّغْيِيرُ حَتّى جاءَ الإسْلامُ فَنَسَخَهُ مِن أصْلِهِ.
والأنْصارُ: جَمْعُ نَصِيرٍ، وهو النّاصِرُ الشَّدِيدُ النَّصْرِ.
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو جَعْفَرٍ (كُونُوا أنْصارًا لِلَّهِ) بِتَنْوِينِ (أنْصارًا) وقَرَنَ اسْمَ الجَلالَةِ بِاللّامِ الجارَّةِ فَيَكُونُ (أنْصارًا) مُرادًا بِهِ دَلالَةُ اسْمِ الفاعِلِ المُفِيدِ لِلْإحْداثِ، أيْ مُحْدِثِينَ النَّصْرَ، واللّامُ لِلْأجْلِ، أيْ لِأجْلِ اللَّهِ، أيْ ناصِرِينَ لَهُ كَما قالَ تَعالى ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد: ١٣] .
وقَرَأهُ الباقُونَ بِإضافَةِ (أنْصارَ) إلى اسْمِ الجَلالَةِ بِدُونِ لامٍ عَلى اعْتِبارِ أنْصارٍ كاللَّقَبِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ مَن أنْصارِي.
والتَّشْبِيهُ بِدَعْوَةِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ وجَوابُ الحَوارِيِّينَ تَشْبِيهُ تَمْثِيلٍ، أيْ كُونُوا عِنْدَما يَدْعُوكم مُحَمَّدٌ ﷺ إلى نَصْرِ اللَّهِ كَحالَةِ قَوْلِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ واسْتِجابَتِهِمْ لَهُ.
صفحة ٢٠٠
والتَّشْبِيهُ لِقَصْدِ التَّنْظِيرِ والتَّأسِّي فَقَدْ صَدَقَ الحَوارِيُّونَ وعْدَهم وثَبَتُوا عَلى الدِّينِ ولَمْ تُزَعْزِعْهُمُ الفِتَنُ والتَّعْذِيبُ.
وما مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ كَقَوْلِ عِيسى وقَوْلِ الحَوارِيِّينَ. وفِيهِ حَذْفُ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: لِكَوْنِ قَوْلِ عِيسى وقَوْلِ الحَوارِيِّينَ. فالتَّشْبِيهُ بِمَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ قَوْلُ عِيسى وجَوابُ الحَوارِيِّينَ لِأنَّ جَوابَ الحَوارِيِّينَ بِمَنزِلَةِ الكَلامِ المُفَرَّعِ عَلى دَعْوَةِ عِيسى وإنَّما تُحْذَفُ الفاءُ في مِثْلِهِ مِنَ المُقاوَلاتِ والمُحاوَراتِ لِلِاخْتِصارِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وقَوْلُ عِيسى ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ اسْتِفْهامٌ لِاخْتِبارِ انْتِدابِهِمْ إلى نَصْرِ دِينِ اللَّهِ مَعَهُ نَظِيرَ قَوْلِ طَرَفَةَ:
إذا القَوْمُ قالُوا مَن فَتًى خِلْتُ إنَّنِي عُنِيتُ فَلَمْ أكْسَلْ ولَمْ أتَبَلَّدِ
وإضافَةُ أنْصارٍ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ وهو عِيسى بِاعْتِبارِهِمْ أنْصارَ دَعْوَتِهِ.
وإلى اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِ أنْصارِي. ومَعْنى (إلى) الِانْتِهاءُ المَجازِيِّ، أيْ
صفحة ٢٠١
مُتَوَجِّهِينَ إلى اللَّهِ، شُبِّهَ دُعاؤُهم إلى الدِّينِ وتَعْلِيمُهُمُ النّاسَ ما يَرْضاهُ اللَّهُ لَهم بِسَعْيِ ساعِينَ إلى اللَّهِ لِيَنْصُرُوهُ كَما يَسْعى المُسْتَنْجِدُ بِهِمْ إلى مَكانِ مُسْتَنْجِدِهِمْ لِيَنْصُرُوهُ عَلى مَن غَلَبَهُ.
فَفِي حَرْفِ (إلى) اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ، ولِذَلِكَ كانَ الجَوابُ المَحْكِيُّ عَنِ الحَوارِيِّينَ مُطابِقًا لِلِاسْتِفْهامِ إذْ قالُوا: نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ، أيْ نَحْنُ نَنْصُرُ اللَّهَ عَلى مَن حادَّهُ وشاقَّهُ، أيْ نَنْصُرُ دِينَهُ.
والحَوارِيُّونَ: جَمْعُ حَوارِيٍّ بِفَتْحِ الحاءِ وتَخْفِيفِ الواوِ وهي كَلِمَةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنِ الحَبَشِيَّةِ (حَوارِيّا) وهو الصّاحِبُ الصَّفِيُّ، ولَيْسَتْ عَرَبِيَّةَ الأصْلِ ولا مُشْتَقَّةً مِن مادَّةٍ عَرَبِيَّةٍ، وقَدْ عَدَّها الضَّحّاكُ في جُمْلَةِ الألْفاظِ المُعَرَّبَةِ لَكِنَّهُ قالَ: إنَّها نَبَطِيَّةٌ. ومَعْنى الحَوارِيِّ الغَسّالُ، كَذا في الإتْقانِ.
والحَوارِيُّونَ: اسْمٌ أطْلَقَهُ القُرْآنُ عَلى أصْحابِ عِيسى الِاثْنَيْ عَشَرَ، ولا شَكَّ أنَّهُ كانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ نَصارى العَرَبِ أخَذُوهُ مِن نَصارى الحَبَشَةِ. ولا يُعْرَفُ هَذا الِاسْمُ
صفحة ٢٠٢
فِي الأناجِيلِ.
وقَدْ سَمّى النَّبِيءُ ﷺ الزُّبَيْرَ بْنَ العَوّامِ حَوارِيَّهُ عَلى التَّشْبِيهِ بِأحَدِ الحَوارِيِّينَ فَقالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوارِيٌّ وحَوارِيَّ الزُّبَيْرُ» . وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الحَوارِيِّينَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
واعْلَمْ أنَّ مَقالَةَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ المَحْكِيَّةَ في هَذِهِ الآيَةِ غَيْرُ مَقالَتِهِ المَحْكِيَّةِ في آيَةِ آلِ عِمْرانَ فَإنَّ تِلْكَ مُوَجَّهَةٌ إلى جَماعَةِ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ أحَسَّ مِنهُمُ الكُفْرَ لَمّا دَعاهم إلى الإيمانِ بِهِ.
أمّا مَقالَتُهُ المَحْكِيَّةُ هُنا فَهي مُوَجَّهَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِهِ طالِبًا مِنهم نُصَرْتَهُ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ﴾ الآيَةَ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ اخْتِلافُ مُقْتَضى الكَلامَيْنِ المُتَماثِلَيْنِ. وعَلى حَسَبِ اخْتِلافِ المَقامَيْنِ يُجْرى اخْتِلافُ اعْتِبارِ الخُصُوصِيّاتِ في الكَلامَيْنِ وإنْ كانا مُتَشابِهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْنا هُنالِكَ إضافَةُ ”أنْصارُ اللَّهِ“ إضافَةً لَفْظِيَّةً وبِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهم ﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ مُفِيدًا لِلْقَصْرِ لِانْعِدامِ تَعْرِيفِ المُسْنَدِ. فَأمّا هُنا فالأظْهَرُ أنَّ كَلِمَةَ ”أنْصارُ اللَّهِ“ اعْتُبِرَتْ لَقَبًا لِلْحَوارِيِّينَ عَرَّفُوا أنْفُسَهم بِهِ وخَلَعُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ فَلِذَلِكَ أرادُوا الِاسْتِدْلالَ بِهِ عَلى أنَّهم أحَقُّ النّاسِ بِتَحْقِيقِ مَعْناهُ، ولِذَلِكَ تَكُونُ إضافَةُ أنْصارٍ إلى اسْمِ الجَلالَةِ هُنا إضافَةً مَعْنَوِيَّةً مُفِيدَةً تَعْرِيفًا فَصارَتْ جُمْلَةً ﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ هُنا مُشْتَمِلَةً عَلى صِيغَةِ قَصْرٍ عَلى خِلافِ نَظِيرَتِها الَّتِي في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
فَفِي حِكايَةِ جَوابِ الحَوارِيِّينَ هُنا خُصُوصِيَّةُ صِيغَةِ القَصْرِ بِتَعْرِيفِ المُسْنَدِ إلَيْهِ والمُسْنَدِ. وخُصُوصِيَّةُ التَّعْرِيفِ بِالإضافَةِ. فَكانَ إيجازًا في حِكايَةِ جَوابِهِمْ بِأنَّهم أجابُوا بِالِانْتِدابِ إلى نَصْرِ الرَّسُولِ وبِجَعْلِ أنْفُسِهِمْ مَحْقُوقِينَ بِهَذا النَّصْرِ لِأنَّهم مَحَّضُوا أنْفُسَهم لِنَصْرِ الدِّينِ وعُرِفُوا بِذَلِكَ وبِحَصْرِ نَصْرِ الدِّينِ فِيهِمْ حَصْرًا يُفِيدُ المُبالَغَةَ في تَمَحُّضِهِمْ لَهُ حَتّى كَأنَّهُ لا ناصِرَ لِلدِّينِ غَيْرُهم مَعَ قِلَّتِهِمْ وإفادَتَهُ التَّعْرِيضَ بِكُفْرِ بَقِيَّةِ قَوْمِهِمْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وفُرِّعَ عَلى قَوْلِ الحَوارِيِّينَ (نَحْنُ أنْصارُ) الإخْبارُ بِأنَّ بَنِي إسْرائِيلَ افْتَرَقُوا طائِفَتَيْنِ طائِفَةٌ آمَنَتْ بِعِيسى وما جاءَ بِهِ، وطائِفَةٌ كَفَرَتْ بِذَلِكَ وهو التَّفْرِيعُ يَقْتَضِي كَلامًا مُقَدَّرًا وهو فَنَصَرُوا اللَّهَ بِالدَّعْوَةِ والمُصابَرَةِ عَلَيْها فاسْتَجابَ بَعْضُ بَنِي
صفحة ٢٠٣
إسْرائِيلَ وكَفْرَ بَعْضُ وإنَّما اسْتَجابَ لَهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَدَدٌ قَلِيلٌ فَقَدْ جاءَ في إنْجِيلِ لُوقا أنَّ أتْباعَ عِيسى كانُوا أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ.
والمَقْصُودُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾ التَّوْطِئَةُ لِقَوْلِهِ ﴿فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ والتَّأْيِيدُ والنَّصْرُ والتَّقْوِيَةُ، أيَّدَ اللَّهُ أهْلَ النَّصْرانِيَّةِ بِكَثِيرٍ مِمَّنِ اتَّبَعَ النَّصْرانِيَّةَ بِدَعْوَةِ الحَوارِيِّينَ وأتْباعِهِمْ مِثْلَ بُولِسَ
وإنَّما قالَ ﴿فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ولَمْ يَقُلْ: فَأيَّدْناهم لِأنَّ التَّأْيِيدَ كانَ لِمَجْمُوعِ المُؤْمِنِينَ بِعِيسى لا لِكُلِّ فَرْدٍ مِنهم إذْ قَدْ قُتِلَ مِن أتْباعِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ ومُثِّلَ بِهِمْ وأُلْقُوا إلى السِّباعِ في المَشاهِدِ العامَّةِ تَفْتَرِسُهم، وكانَ مِمَّنْ قُتِلَ مِنَ الحَوارِيِّينِ الحَوارِيُّ الأكْبَرُ الَّذِي سَمّاهُ عِيسى بُطْرُسَ، أيِ الصَّخْرَةَ في ثَباتِهِ في اللَّهِ.
ويَزْعُمُونَ أنَّ جُثَّتَهُ في الكَنِيسَةِ العُظْمى في رُومَةَ المَعْرُوفَةُ بِكَنِيسَةِ القِدِّيسِ بُطْرُسَ والحُكْمُ عَلى المَجْمُوعِ في مِثْلِ هَذا شائِعٌ كَما تَقُولُ: نَصَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ أنَّ مِنهم مَن قُتِلَ. والمَقْصُودُ نَصْرُ الدِّينِ.
والمَقْصُودُ مِن هَذا الخَبَرِ وعْدُ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ أُمِرُوا أنْ يَكُونُوا أنْصارَ اللَّهِ بِأنَّ اللَّهَ مُؤَيِّدُهم عَلى عَدُوِّهِمْ.
Страница 552
61:6
وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦
А вот Иса (Иисус), сын Марьям (Марии), сказал: «О сыны Исраила (Израиля)! Я послан к вам Аллахом, чтобы подтвердить правдивость того, что было в Таурате (Торе) до меня, и чтобы сообщить благую весть о Посланнике, который придет после меня, имя которого будет Ахмад (Мухаммад)». Когда же он явился к ним с ясными знамениями, они сказали: «Это - очевидное колдовство».
61:7
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧
Кто же может быть несправедливее того, кто измышляет ложь об Аллахе, когда его призывают к исламу? Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.
61:8
يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨
Они хотят погасить свет Аллаха своими ртами, но Аллах сохранит Свой свет, даже если это ненавистно неверующим.
61:9
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩
Он - Тот, Кто отправил Своего Посланника с верным руководством и религией истины, чтобы превознести ее над всеми остальными религиями, даже если это ненавистно многобожникам.
61:10
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠
О те, которые уверовали! Указать ли вам на торговлю, которая спасет вас от мучительных страданий?
61:11
تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١
Веруйте в Аллаха и Его Посланника и сражайтесь на пути Аллаха своим имуществом и своими душами. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.
61:12
يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
Он простит вам ваши грехи, введет вас в Райские сады, в которых текут реки, и в прекрасные жилища в садах Эдема. Это - великое преуспеяние.
61:13
وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣
Будет еще то, что вы любите: помощь от Аллаха и близкая победа. Сообщи же благую весть верующим!
61:14
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤
О те, которые уверовали! Будьте помощниками Аллаха. Иса (Иисус), сын Марьям (Марии), сказал апостолам: «Кто будет моим помощником на пути к Аллаху?». Апостолы ответили: «Мы - помощники Аллаха». Часть сынов Исраила (Израиля) уверовала, а другая часть не уверовала. Мы поддержали тех, которые уверовали, в борьбе с их врагами, и они вышли победителями.