Аль-Араф 7:76
Ограды · Джуз 8 · Страница 160
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦
Те, которые превозносились, сказали: «А мы отказываемся уверовать в то, во что уверовали вы».
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 7:75–79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهم أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ ياقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا أنَّ المَلَأ عِبارَةٌ عَنِ القَوْمِ الَّذِينَ تَمْتَلِئُ القُلُوبُ مِن هَيْبَتِهِمْ، ومَعْنى الآيَةِ: قالَ المَلَأُ وهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينِ اسْتُضْعِفُوا، يُرِيدُ المَساكِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ لِأنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ. واعْلَمْ أنَّهُ وصَفَ أُولَئِكَ الكُفّارَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَكْبِرِينَ، ووَصَفَ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَضْعَفِينَ، وكَوْنُهم مُسْتَكْبِرِينَ فِعْلٌ اسْتَوْجَبُوا بِهِ الذَّمَّ، وكَوْنُ المُؤْمِنِينَ مُسْتَضْعَفِينَ مَعْناهُ: أنَّ غَيْرَهم يَسْتَضْعِفُهم ويَسْتَحْقِرُهم، وهَذا لَيْسَ فِعْلًا صادِرًا عَنْهم، بَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَهو لا يَكُونُ صِفَةَ ذَمٍّ في حَقِّهِمْ، بَلِ الذَّمُّ عائِدٌ إلى الَّذِينَ يَسْتَحْقِرُونَهم ويَسْتَضْعِفُونَهم. ثُمَّ حَكى تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ المُسْتَكْبِرِينَ سَألُوا المُسْتَضْعَفِينَ عَنْ حالِ صالِحٍ، فَقالَ المُسْتَضْعَفُونَ: نَحْنُ مُوقِنُونَ مُصَدِّقُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ. وقالَ المُسْتَكْبِرُونَ: بَلْ نَحْنُ كافِرُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ، وهَذِهِ الآيَةُ مِن أعْظَمِ ما يُحْتَجُّ بِهِ في بَيانِ أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى؛ وذَلِكَ لِأنَّ الِاسْتِكْبارَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِن كَثْرَةِ المالِ والجاهِ، والِاسْتِضْعافُ إنَّما يَحْصُلُ مِن قِلَّتِهِما، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ كَثْرَةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى التَّمَرُّدِ، والإباءِ، والإنْكارِ، والكُفْرِ. وقِلَّةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى الإيمانِ، والتَّصْدِيقِ، والِانْقِيادِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ قالَ الأزْهَرِيُّ: العَقْرُ عِنْدَ العَرَبِ كَشْفُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ولَمّا كانَ العَقْرُ سَبَبًا لِلنَّحْرِ أُطْلِقَ العَقْرُ عَلى النَّحْرِ إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ. واعْلَمْ أنَّهُ أسْنَدَ العَقْرَ إلى جَمِيعِهِمْ؛ لِأنَّهُ كانَ بِرِضاهم مَعَ أنَّهُ ما باشَرَهُ إلّا بَعْضُهم، وقَدْ يُقالُ لِلْقَبِيلَةِ العَظِيمَةِ: أنْتُمْ فَعَلْتُمْ كَذا، مَعَ أنَّهُ ما فَعَلَهُ إلّا واحِدٌ مِنهم.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يُقالُ: عَتا يَعْتُو عُتُوًّا، إذا اسْتَكْبَرَ. ومِنهُ يُقالُ: جَبّارٌ عاتٍ، قالَ مُجاهِدٌ:
صفحة ١٣٥
العُتُوُّ: الغُلُوُّ في الباطِلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: مَعْناهُ: اسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثالِ أمْرِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ الأمْرُ هو الَّذِي أوْصَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ عَلى لِسانِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ .
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: وصَدَرَ عُتُوُّهم عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ، فَكَأنَّ أمْرَ رَبِّهِمْ بِتَرْكِها صارَ سَبَبًا في إقْدامِهِمْ عَلى ذَلِكَ العُتُوِّ، كَما يُقالُ: المَمْنُوعُ مَتْبُوعٌ ﴿وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ وإنَّما قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا مُكَذِّبِينَ لَهُ في كُلِّ ما أخْبَرَ عَنْهُ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: هي الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ، قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤] قالَ اللَّيْثُ: يُقالُ: رَجَفَ الشَّيْءُ يَرْجُفُ رَجْفًا ورَجَفانًا، كَرَجَفانِ البَعِيرِ تَحْتَ الرَّحْلِ، وكَما يَرْجُفُ الشَّجَرُ إذا أرْجَفَتْهُ الرِّيحُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ يَعْنِي في بَلَدِهِمْ؛ ولِذَلِكَ وحَّدَ الدّارَ، كَما يُقالُ: دارُ الحَرْبِ، ومَرَرْتُ بِدارِ البَزّازِينَ، وجَمَعَ في آيَةٍ أُخْرى فَقالَ: ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ [هود: ٦٧] لِأنَّهُ أرادَ بِالدّارِ ما لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم مِن مَنزِلِهِ الخاصِّ بِهِ. وقَوْلُهُ: ﴿جاثِمِينَ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الجُثُومُ لِلنّاسِ والطَّيْرِ بِمَنزِلَةِ البُرُوكِ لِلْإبِلِ، فَجُثُومِ الطَّيْرِ هو وُقُوعُهُ لاطِئًا بِالأرْضِ في حالِ سُكُونِهِ بِاللَّيْلِ، والمَعْنى: أنَّهم أصْبَحُوا جاثِمِينَ خامِدِينَ لا يَتَحَرَّكُونَ مَوْتى، يُقالُ: النّاسُ جَثْمٌ، أيْ قُعُودٌ لا حَراكَ بِهِمْ ولا يُحِسُّونَ بِشَيْءٍ، ومِنهُ المُجَثَّمَةُ الَّتِي جاءَ النَّهْيُ عَنْها، وهي البَهِيمَةُ الَّتِي تُرْبَطُ لِتُرْمى، فَثَبَتَ أنَّ الجُثُومَ عِبارَةٌ عَنِ السُّكُونِ والخُمُودِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَمِنهم مَن قالَ: لَمّا سَمِعُوا الصَّيْحَةَ العَظِيمَةَ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم وماتُوا جاثِمِينَ عَلى الرُّكَبِ، وقِيلَ: بَلْ سَقَطُوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وقِيلَ: وصَلَتِ الصّاعِقَةُ إلَيْهِمْ فاحْتَرَقُوا وصارُوا كالرَّمادِ. وقِيلَ: بَلْ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ عَلَيْهِمْ سَقَطَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والكُلُّ مُتَقارِبٌ. وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّجْفَةَ أخَذَتْهم عَقِيبَ ما ذَكَرُوا ذَلِكَ الكَلامَ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿فَقالَ تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] .
والجَوابُ: أنَّ الَّذِي يَحْصُلُ عَقِيبَ الشَّيْءِ بِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ قَدْ يُقالُ فِيهِ إنَّهُ حَصَلَ عَقِيبَهُ فَزالَ السُّؤالُ.
السُّؤالُ الثّانِي: طَعَنَ قَوْمٌ مِنَ المُلْحِدِينَ في هَذِهِ الآياتِ بِأنَّ ألْفاظَ القُرْآنِ قَدِ اخْتَلَفَتْ في حِكايَةِ هَذِهِ الواقِعَةِ، وهي الرَّجْفَةُ والطّاغِيَةُ والصَّيْحَةُ، وزَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ التَّناقُضَ.
والجَوابُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: الطّاغِيَةُ اسْمٌ لِكُلِّ ما تَجاوَزَ حَدَّهُ سَواءٌ كانَ حَيَوانًا أوْ غَيْرَ حَيَوانٍ وألْحَقَ الهاءَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، فالمُسْلِمُونَ يُسَمُّونَ المَلِكَ العاتِيَ بِالطّاغِيَةِ والطّاغُوتِ. وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٦، ٧] ويُقالُ: طَغى طُغْيانًا، وهو طاغٍ وطاغِيَةٌ. وقالَ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ [الشمس: ١١] وقالَ في غَيْرِ الحَيَوانِ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ [الحاقة: ١١] أيْ غَلَبَ وتَجاوَزَ عَنِ الحَدِّ، وأمّا الرَّجْفَةُ، فَهي الزَّلْزَلَةُ في الأرْضِ، وهي حَرَكَةٌ خارِجَةٌ عَنِ المُعْتادِ، فَلَمْ يَبْعُدْ إطْلاقُ اسْمِ الطّاغِيَةِ عَلَيْها، وأمّا الصَّيْحَةُ، فالغالِبُ أنَّ الزَّلْزَلَةَ لا تَنْفَكُّ عَنِ الصَّيْحَةِ العَظِيمَةِ الهائِلَةِ. وأمّا الصّاعِقَةُ فالغالِبُ أنَّها الزَّلْزَلَةُ، وكَذَلِكَ الزَّجْرَةُ قالَ تَعالى: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣، ١٤] فَبَطَلَ ما قالَهُ الطّاعِنُ.
صفحة ١٣٦
السُّؤالُ الثّالِثُ: أنَّ القَوْمَ قَدْ شاهَدُوا خُرُوجَ النّاقَةِ مِنَ الصَّخْرَةِ وذَلِكَ مُعْجِزَةٌ قاهِرَةٌ تُقَرِّبُ حالَ المُكَلَّفِينَ عِنْدَ مُشاهَدَةِ هَذِهِ المُعْجِزَةِ مِنَ الإلْجاءِ، وأيْضًا شاهَدُوا أنَّ الماءَ الَّذِي كانَ شِرْبًا لِكُلِّ أُولَئِكَ الأقْوامِ في أحَدِ اليَوْمَيْنِ كانَ شِرْبًا لِتِلْكَ النّاقَةِ الواحِدَةِ في اليَوْمِ الثّانِي، وذَلِكَ أيْضًا مُعْجِزَةٌ قاهِرَةٌ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ لَمّا نَحَرُوها، وكانَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ تَوَعَّدَهم بِالعَذابِ الشَّدِيدِ إنْ نَحَرُوها، فَلَمّا شاهَدُوا بَعْدَ إقْدامِهِمْ عَلى نَحْرِها آثارَ العَذابِ، وهو ما يُرْوى أنَّهُمُ احْمَرُّوا في اليَوْمِ الأوَّلِ، ثُمَّ اصْفَرُّوا في اليَوْمِ الثّانِي، ثُمَّ اسْوَدُّوا في اليَوْمِ الثّالِثِ، فَمَعَ مُشاهَدَةِ تِلْكَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةِ في أوَّلِ الأمْرِ، ثُمَّ شاهَدُوا نُزُولَ العَذابِ الشَّدِيدِ في آخِرِ الأمْرِ، هَلْ يُحْتَمَلُ أنْ يَبْقى العاقِلُ مَعَ هَذِهِ الأحْوالِ مُصِرًّا عَلى كُفْرِهِ غَيْرَ تائِبٍ مِنهُ ؟
والجَوابُ الأُولى أنْ يُقالَ: إنَّهم قَبْلَ أنْ شاهَدُوا تِلْكَ العَلاماتِ كانُوا يُكَذِّبُونَ صالِحًا في نُزُولِ العَذابِ، فَلَمّا شاهَدُوا العَلاماتِ خَرَجُوا عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ حَدِّ التَّكْلِيفِ، وخَرَجُوا عَنْ أنْ تَكُونَ تَوْبَتُهم مَقْبُولَةً.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَوَلّى عَنْهم بَعْدَ أنْ ماتُوا، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ والفاءُ تَدُلُّ عَلى التَّعْقِيبِ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ حَصَلَ هَذا التَّوَلِّي بَعْدَ جُثُومِهِمْ.
والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَوَلّى عَنْهم قَبْلَ مَوْتِهِمْ، بِدَلِيلِ: أنَّهُ خاطَبَ القَوْمَ وقالَ: ﴿ياقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِمْ أحْياءً مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ قالَ لَهم: (يا قَوْمِ) والأمْواتُ لا يُوصَفُونَ بِالقَوْمِ؛ لِأنَّ اشْتِقاقَ لَفْظِ القَوْمِ مِنَ الِاسْتِقْلالِ بِالقِيامِ، وذَلِكَ في حَقِّ المَيِّتِ مَفْقُودٌ.
والثّانِي: أنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ خِطابٌ مَعَ أُولَئِكَ وخِطابُ المَيِّتِ لا يَجُوزُ.
Страница 160
7:74
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤
Помните о том, как Он сделал вас преемниками адитов и расселил вас на земле, на равнинах которой вы воздвигаете дворцы, а в горах высекаете жилища. Помните о милостях Аллаха и не творите на земле зла, распространяя нечестие».
7:75
قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥
Знатные люди из его народа, которые превозносились, сказали уверовавшим из числа тех, кто был слаб: «Знаете ли вы, что Салих послан своим Господом?». Они сказали: «Мы веруем в то, с чем он послан».
7:76
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦
Те, которые превозносились, сказали: «А мы отказываемся уверовать в то, во что уверовали вы».
7:77
فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧٧
Они подрезали верблюдице поджилки, ослушались своего Господа и сказали: «О Салих! Ниспошли нам то, чем ты угрожаешь, если ты действительно являешься одним из посланников».
7:78
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٧٨
Их поразило землетрясение, и они оказались повергнуты ниц в своих домах.
7:79
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩
Он отвернулся от них и сказал: «О мой народ! Я донес до вас послание моего Господа и искренне желал вам добра, но вы не любите тех, кто желает вам добра».
7:80
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
Мы отправили Лута (Лота), и он сказал своему народу: «Неужели вы станете совершать мерзость, которую до вас не совершал никто из миров?
7:81
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١
В похотливом вожделении вы приходите к мужчинам вместо женщин. Воистину, вы - народ излишествующий».