Аль-Джинн 72:2
Джинны · Джуз 29 · Страница 572
يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢
Он наставляет на прямой путь, и мы уверовали в него и не будем приобщать сотоварищей к нашему Господу.
Тафсир · на арабском
Аль-Касими
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 72:1–2
(p-٥٩٤٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الجِنِّ
قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِها لِاشْتِمالِها عَلى تَفاصِيلِ أقْوالِهِمْ في تَحْسِينِ الإيمانِ، وتَقْبِيحِ الكُفْرِ، مَعَ كَوْنِ أقْوالِهِمْ أشَدَّ تَأْثِيرًا في قُلُوبِ العامَّةِ، لِتَعْظِيمِهِمْ إيّاهم.
وهِيَ مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ.
(p-٥٩٤٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١ - ٢] ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقالُوا إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢]
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ أيْ: لِهَذا القُرْآنِ الحَكِيمِ. والمَشْهُورُ أنَّ النَّفَرَ ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ إلى الأرْبَعِينَ كالرَّهْطِ، كَما في "المُجْمَلِ".
قالَ القاشانِيُّ: قَدْ مَرَّ أنَّ في الوُجُودِ نُفُوسًا أرْضِيَّةً قَوِيَّةً، لا في غِلَظِ النُّفُوسِ السُّبَعِيَّةِ والبَهِيمِيَّةِ وكَثافَتِها، وقِلَّةِ إدْراكِها، ولا عَلى هَيْئاتِ النُّفُوسِ الإنْسانِيَّةِ واسْتِعْداداتِها، لِيَلْزَمَ تَعَلُّقُها بِالأجْرامِ الكَثِيفَةِ الغالِبِ عَلَيْها الأرْضِيَّةُ، ولا في صَفاءِ النُّفُوسِ المُجَرَّدَةِ ولَطافَتِها لِتَتَّصِلَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ، وتَتَجَرَّدَ مُتَعَلِّقَةً بِأجْرامٍ عُنْصُرِيَّةٍ لَطِيفَةٍ، غَلَبَتْ عَلَيْها الهَوائِيَّةُ أوِ النّارِيَّةُ أوِ الدُّخانِيَّةُ، عَلى اخْتِلافِ أحْوالِها، سَمّاها بَعْضُ الحُكَماءِ الصُّوَرَ المُعَلَّقَةَ، ولَها عُلُومٌ وإدْراكاتٌ مِن جِنْسِ عُلُومِنا وإدْراكاتِنا. ولَمّا كانَتْ قَرِيبَةً بِالطَّبْعِ إلى المَلَكُوتِ السَّماوِيَّةِ، أمْكَنَها أنْ تَتَلَقّى مِن عالَمِها بَعْضَ الغَيْبِ، فَلا تَسْتَبْعِدُ أنْ تَرْتَقِيَ إلى أُفُقِ السَّماءِ فَتَسْتَرِقُ السَّمْعَ مِن كَلامِ المَلائِكَةِ، أيِ: النُّفُوسِ المُجَرَّدَةِ، ولَمّا كانَتْ أرْضِيَّةً ضَعِيفَةً بِالنِّسْبَةِ إلى القُوى السَّماوِيَّةِ، تَأثَّرَتْ بِتَأْثِيرِ تِلْكَ القُوى، فَرَجَمَتْ بِتَأْثِيرِها عَنْ بُلُوغِ شَأْوِها، وإدْراكِ مَداها مِنَ العُلُومِ، ولا يُنْكَرُ أنْ تَشْتَعِلَ أجْرامُها الدُّخانِيَّةُ بِأشِعَّةِ الكَواكِبِ فَتَحْتَرِقَ وتَهْلَكَ، أوْ تَنْزَجِرَ مِنَ الِارْتِقاءِ إلى الأُفُقِ السَّماوِيِّ فَتَتَسَفَّلَ، فَإنَّها أُمُورٌ لَيْسَتْ بِخارِجَةٍ عَنِ الإمْكانِ، وقَدْ أخْبَرَ عَنْها أهْلُ الكَشْفِ والعِيانِ الصّادِقُونَ مِنَ الأنْبِياءِ والأوْلِياءِ، خُصُوصًا أكْمَلَهم نَبِيَّنا مُحَمَّدًا ﷺ. انْتَهى.
(p-٥٩٤٤)وفِي الآيَةِ -كَما قالَ القاضِي- دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ ﷺ ما رَآهُمْ، ولَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ، وإنَّما اتَّفَقَ حُضُورُهم في بَعْضِ أوْقاتِ قِراءَتِهِ فَسَمِعُوها، فَأخْبَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ.
﴿فَقالُوا﴾ أيْ: لَمّا رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا﴾ قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: كِتابًا جامِعًا لِلْحَقائِقِ الإلَهِيَّةِ والكَوْنِيَّةِ، والأحْكامِ والمَواعِظِ، وجَمِيعِ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في أمْرِ الدّارَيْنِ.
﴿عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٣] أيْ: غَرِيبًا، لا تُناسِبُهُ عِبارَةُ الخَلْقِ، ولا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ. ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] أيْ: إلى الحَقِّ وسَبِيلِ الصَّوابِ ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] أيْ: مِن خَلْقِهِ، في العِبادَةِ مَعَهُ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: هَذا المَقامُ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] الآيَةَ. وقَدْ رَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ««انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ»، وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ! فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ فَقالُوا: ما لَكُمْ؟ قالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ! قالَ: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا ما حَدَثَ، فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، فانْظُرُوا ما هَذا الأمْرُ الَّذِي حَدَثَ؟ فانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، يَنْظُرُونَ ما هَذا الأمْرُ الَّذِي حالَ بَيْنَهم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ! قالَ: فانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، وهو عامِدٌ إلى سُوقِ عُكاظٍ، وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ، فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقالُوا: هَذا الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، فَهُنالِكَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا! إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا. وأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما (p-٥٩٤٥)أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ». ورَواهُ مُسْلِمٌ أيْضًا وزادَ في أوَّلِهِ: «ما قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ عَلى الجِنِّ ولا رَآهُمْ، انْطَلَقَ.....» إلى آخِرِهِ.
الثّانِي: قالَ اَلْماوَرْدِيُّ: ظاهِرُ الآيَةِ أنَّهم آمَنُوا عِنْدَ سَماعِ القُرْآنِ. قالَ: والإيمانُ يَقَعُ بِأحَدِ أمْرَيْنِ: إمّا بِأنْ يَعْلَمَ حَقِيقَةَ الإعْجازِ وشُرُوطَ المُعْجِزَةِ، فَيَقَعُ لَهُ العِلْمُ بِصِدْقِ الرَّسُولِ، أوْ يَكُونُ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكُتُبِ الأُولى، فِيها دَلائِلُ عَلى أنَّهُ النَّبِيُّ المُبَشَّرُ بِهِ، وكِلا الأمْرَيْنِ في الجِنِّ مُحْتَمَلٌ. انْتَهى.
الثّالِثُ: قالَ الرّازِيُّ: في الآيَةِ فَوائِدُ:
إحْداها: أنْ يَعْرِفُوا بِذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما بُعِثَ إلى الإنْسِ، فَقَدْ بُعِثَ إلى الجِنِّ.
وثانِيها: أنْ يَعْلَمَ قُرَيْشٌ أنَّ الجِنَّ، مَعَ تَمَرُّدِهِمْ، لَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ عَرَفُوا إعْجازَهُ، فَآمَنُوا بِالرَّسُولِ.
وثالِثُها: أنْ يَعْلَمَ القَوْمُ أنَّ الجِنَّ مُكَلَّفُونَ كالإنْسِ.
ورابِعُها: أنْ يُعْلَمَ أنَّ الجِنَّ يَسْتَمِعُونَ كَلامَنا، ويَفْهَمُونَ لُغاتِنا.
وخامِسُها: أنْ يَظْهَرَ أنَّ المُؤْمِنَ مِنهم يَدْعُو غَيْرَهُ مِن قَبِيلَتِهِ إلى الإيمانِ.
وفِي كُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ مَصالِحُ كَثِيرَةٌ إذا عَرَفَها النّاسُ. انْتَهى.
ولَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ، ووُفِّقُوا لِلتَّوْحِيدِ والإيمانِ، تَنَبَّهُوا عَلى الخَطَأِ فِيما اعْتَقَدَهُ كَفَرَةُ الجِنِّ مِن تَشْبِيهِ اللَّهِ بِخَلْقِهِ، واتِّخاذِهِ صاحِبَةً ووَلَدًا، فاسْتَعْظَمُوهُ، ونَزَّهُوهُ عَنْهُ، فَقالُوا:
Страница 572
سورة الجن
Аль-Джинн
Джинны · мекканская · 28 аятов
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
72:1
قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١
Скажи: «Мне было открыто, что несколько джиннов послушали чтение Корана и сказали: «Воистину, мы слышали удивительный Коран.
72:2
يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢
Он наставляет на прямой путь, и мы уверовали в него и не будем приобщать сотоварищей к нашему Господу.
72:3
وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣
Величие (или богатство) нашего Господа превысокое, и Он не взял Себе ни супруги, ни сына.
72:4
وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤
Глупец среди нас (Иблис) наговаривал на Аллаха чрезмерное.
72:5
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥
Мы же думали, что ни люди, ни джинны не станут говорить об Аллахе ложь.
72:6
وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦
Мужи из числа людей искали покровительства мужей из числа джиннов, но они только увеличивали в них страх (или беззаконие).
72:7
وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧
Они думали так же, как и вы, что Аллах никого не воскресит.
72:8
وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨
Мы достигли неба, но обнаружили, что оно заполнено суровыми стражами и пылающими огнями.
72:9
وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩
Прежде мы садились там на седалищах, чтобы подслушивать. Но тот, кто подслушает сейчас, обнаружит, что его подстерегает пылающий огонь.
72:10
وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠
Мы не знаем, зло ли задумано для тех, кто на земле, или Господь пожелал направить их на прямой путь.
72:11
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١
Среди нас есть праведные и те, которые ниже этого. Мы были разрозненными группами.
72:12
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢
Мы знали, что не спасемся от Аллаха на земле и не спасемся от Него бегством.
72:13
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣
Когда же мы услышали верное руководство, то уверовали в него. А тот, кто верует в своего Господа, не должен бояться ни обиды, ни притеснения.